وَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ طِفْلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ
الشروح عليها
مسألة: (فإن كان الأقْرَبُ طِفْلًا أو كافِرًا أو عَبْدًا، زَوَّجَ الأبعَدُ) لأنَّ الولايةَ لا تَثْبُت لطفلٍ ولا عبدٍ ولا كافرٍ على مُسْلِمَةٍ، فعندَ ذلك يكونُ وُجُودُهم كعَدَمِهم، فتَثْبُتُ الولايةُ لمَن هو أبعدُ منهم إذا كَمَلَتْ فيه الشُّرُوطُ، كما لو ماتوا.
٣١١٢ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ طِفْلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ) مِنْ عُصْبَتِهَا ; لِأَنَّ وُجُودَهُمْ كَالْعَدَمِ، وَقَوْلُهُ: طِفْلًا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ به غير الْمُمَيِّزَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُرْفِ، فَعَلَيْهِ تَصِحُّ وِلَايَةُ الْمُمَيِّزِ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مُقَيَّدًا بِابْنِ عَشْرٍ، أَشْبَهَ الْبَالِغَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ به غير الْبَالِغَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا}
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن كان الأقرب طفلاً أو كافراً أو عبداً: زوج الأبعد. وإن عضل الأقرب زوج الأبعد. وعنه: يزوج الحاكم) .
أما كون الأبعد يزوج إذا كان الأقرب طفلاً أو كافراً أو عبداً؛ فلأن الأقرب فاقد لشرط الولاية فوجوده كعدمه. فوجب أن تثبت للأبعد؛ كما لو مات الأقرب.
وأما كونه يزوج إذا عضل الأقرب على المذهب؛ فلأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب. فانتقل الولاية إلى الأبعد؛ كما لو جُنّ.
ولأنه يفسق بالعضل. فتنتقل الولاية عنه؛ كما لو شرب الخمر.
وأما كون الحاكم يزوج على روايةٍ اختارها أبو بكر؛ فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فإن اشتَجَرُوا فالسلطانُ وليُّ من لا وليَّ له». والحاكم نائب عنه.
ولأن ذلك حق عليه امتنع من أدائه. فقام الحاكم مقامه؛ كما لو كان عليه دين امتنع من قضائه.
والأول أصح؛ لما ذكر. والحديث لا حجة فيه؛ لأنه قال:«وليُّ من لا وليَّ له» وهذه لها ولي. ثم يمكن حمله على ما إذا عضل الكل. ويؤيده قوله:«فإن اشتَجَرُوا»؛ لأنه ضمير جمع.
والفرق بين الولاية والدَّين من وجوه:
أحدها: أن الولاية حق للولي، والدَّين حق عليه.
وثانيها: أن الولاية تنتقل عنه لعارض من فسق أو جنون أو موت، والدَّين لا ينتقل.
وثالثها: أن الولاية يعتبر في بقائها العدالة وقد زالت بالعضْل، والدَّين لا يعتبر في بقائه ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.