فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٢٥٥المقنعالحنابلةج ٦ ص ١١١ج ٦ ص ١١١

وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إِلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: مَا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ الْكِتَابُ أَوْ يَصِلُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن غاب غَيبَةً مُنْقَطِعَةً زَوَّجَ الأبعَدُ، وهي ما لا تُقْطَعُ إلَّا بكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ، في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ.

٢٥٬٩٦٣

وقال الخِرَقِيُّ: مَا لَا يَصِلُ إلَيهِ الكِتابُ، أو يَصِلُ فلا يُجِيبُ عنه.

٢٥٬٩٦٤

وقال القاضي: ما لا تَقْطَعُه القافِلَةُ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. وقد قال أحمدُ: إذَا كان الأبُ بَعِيدَ السَّفَرِ،

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ) ; لِأَنَّهُ قَدْ تَعَذَّرَ التَّزْوِيجُ مِنَ الْأَقْرَبِ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِ، كَمَا لَوْ جُنَّ،

١٦٬٨٢٠

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَيْسَ فِيهِ سَلْب الأقرب مِنَ الْوِلَايَةِ، لَكِنْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، بِدَلِيلِ مَا لَوْ زَوَّجَ الأقرب الْغَائِب فِي مَكَانِهِ، أَوْ وَكَّلَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ،

١٦٬٨٢١

وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ ثُمَّ غَابَ،

١٦٬٨٢٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ ثُمَّ جُنَّ،

١٦٬٨٢٣

وَفِي " التَّعْلِيقِ ": إِذَا زَوَّجَ أَوْ وَكَّلَ فِي الْغَيْبَةِ، فَالْوِلَايَةُ بَاقِيَةٌ ; لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ، وَإِلَّا سَقَطَتْ، وَحَكَى قَوْلًا كَالْأَوَّلِ، وَذَكَرَ فِي " الِانْتِصَارِ " وَجْهًا: لَا تَنْتَقِلُ وِلَايَةُ مَالٍ إِلَيْهِ بِالْغَيْبَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَمْ تَكُنْ أَمَةً، فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ (وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إِلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ) فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخَانِ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَعُدُّونَ ذَلِكَ مُضِرًّا، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ ;

١٦٬٨٢٤

فَإِنَّ التَّحْدِيدَ بَابُهُ التَّوْقِيفُ وَلَا تَوْقِيفَ، (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: مَا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ الْكِتَابُ) كَمَنْ هُوَ فِي أَقْصَى بِلَادِ الْهِنْدِ (أَوْ يَصِلُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهُ) قَدْ أَوْمَأَ أَحْمَدُ إِلَى هَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، قَالَ: الْمُنْقَطِعُ الَّذِي لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْأَخْبَارُ ; لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ تَتَعَذَّرُ مُرَاجَعَتُهُ، فَيَلْحَقُ الضَّرَرُ بِانْتِظَارِهِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ غابَ غَيبَةً مُنْقَطِعَةً زَوَّجَ الأبْعَدُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٢٩٬٧٧٣

وعنه، يُزَوِّجُ الحاكِمُ. ذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وخرَّجها أبو الخَطَّابِ مِن عَضْلِ الوَلِيِّ، وتابَعَه في «المُحَرَّرِ». الْقَافِلَةُ فِي السَّنَةِ إلا مَرَّةً. وَعَنْ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللهُ، إِذَا كَانَ الْأبُ بَعِيدَ السَّفَرِ، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ.

٢٩٬٧٧٤

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كانتِ المَرْأةُ حُرَّةً.

٢٩٬٧٧٥

فأمَّا إنْ كانتْ أَمَةً، فإنَّ الحاكِمَ هو الذي يُزَوِّجُها. قاله القاضي في «التَّعْليقِ» مُدَّعِيًا أنَّه قِياسُ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ حيث قال: زوَّجَها مَن هو أبْعَدُ منه مِن عَصَبَتِها. وهي ما لا تُقْطَعُ إلَّا بكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ، في ظاهِر كلامِه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

٢٩٬٧٧٦

وقال الخِرَقِيُّ: ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا يَصِلُ إليه الكِتابُ، أو يَصِلُ فلا يُجِيبُ عنه، كمَن هو في أقْصَى الهِنْدِ بالنِّسْبَةِ إلى الشامِ ومِصْرَ ونحوهما. قال الزَّركَشِيُّ: وهذا يَحْتَمِلُ لبُعْدِه. وهو الظَّاهِرُ. ويَحْتَمِلُ،

٢٩٬٧٧٧

وإنْ كان قَرِيبًا، فيكونُ في مَعْنَى العاضِلِ. وبالجُمْلَةِ فقد أوْمَأَ الإِمامُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، إلى هذا في رِوايَةِ الأثْرَمِ. انتهى.

٢٩٬٧٧٨

وقال القاضي: ما لا تقْطَعُه القافِلَةُ في السَّنَةِ إلَّا مرةً واحِدَةً، كسَفَرِ الحِجَازِ. وتَبِعَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه». وجزَم به [ابنُ هُبَيرَةَ] في «الإفْصاحِ». وعنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، إذا كان الأبُ بعيدَ السَّفَرِ، زوجَ الأبعَدُ. قال المُصَنِّفُ هنا: فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ ما تُقْصَرُ فيه الصَّلاةُ.

٢٩٬٧٧٩

وكذا قال أبو الخَطابِ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وحَدها أبو الخَطابِ بما جعَلَه الشَّرْعُ بعيدًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، في رِوايَةِ حَرْبٍ، إذا كان الأبُ بعيدَ السَّفَرِ، زوَّج الأخُ.

٢٩٬٧٨٠

قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: يُكْتَفَى بمَسافَةِ القَصْرِ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه الله، اعْتَبرَ البُعْدَ في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، وأطْلَقَ. انتهى.

٢٩٬٧٨١

وقيل: ما تُسْتَضَرُّ به الزَّوْجَةُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قاله في «المُسْتَوْعِبِ».

٢٩٬٧٨٢

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: ما يفُوتُ به كُفْءٌ راغِبٌ.

٢٩٬٧٨٣

قلتُ: وهو قَويٌّ أيضًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٩٬٧٨٤

فائدة: مَن تعَذَّرَتْ مُراجَعَتُه؛ كالمَأْسُورِ والمَحْبُوسِ، أو لم يُعْلَمْ مَكانُه، فحُكْمُه حُكْمُ البعيدِ. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٢٩٬٧٨٥

وقال في «الكافِي»: إنْ لم يُعْلَمْ وُجودُ الأقْرَبِ بالكُلِّيَّةِ حتى زوَّجَ الأبْعَدُ، يُخَرَّجُ علي وَجْهَين مِن انْعزالِ الوَكِيلِ قبلَ عِلْمِه. قال بعضُ الأصحابِ: وفيه نَظرٌ؛ لأنَّ الوَكِيلَ تثْبُتُ له ولايةُ التَّصَرُّفِ قبلَ العَزْلِ، ظاهِرًا وباطِنًا،

٢٩٬٧٨٦

بخِلافِ هذا. وقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ شرْطَ تَزْويجِ وَلَا يَلي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ، إلا إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، فِي الأبْعَدِ الغَيبَةُ المذْكُورةُ؛

٢٩٬٧٨٧

فلو لم يُعْلَمْ أقَرِيبٌ هو أم بعيدٌ، لم يُزَوِّجِ الأبْعَدُ. وهو ظاهِرُ إطْلاقِ غيرِه.

٢٩٬٧٨٨

وقال أبو محمدٍ في «المُغْنِي»: يُزَوِّجُ الأبعَدُ والحالُ هذه.

٢٩٬٧٨٩

وكذلك إذا عُلِمَ أنَّه قَرِيبٌ ولكِنْ لا يُعْلَمُ مَكانُه. وهو حَسَنٌ، مع أنَّ كلامَ الخِرَقِيِّ لا يأْباه. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

٢٩٬٧٩٠

رَحِمَه الله: وكذلك لو كان الوَلِيُّ مَجْهولًا لا يُعْلَمُ أنَّه عَصَبَةٌ، ثم عُرِفَ بعدَ العَقْدِ.

٢٩٬٧٩١

وكذا قال ابنُ رَجَبٍ: لو زُوِّجَتْ بِنْتُ المُلاعِنَةِ ثم اسْتَلْحَقَها الأبُ.

٢٩٬٧٩٢

قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: لو لم يُعْلَمْ وجُودُ الأقْرَبِ حتى زوَّج الأبعَدُ. خرَّجها في «الكافِي» على رِوايَتَي انْعِزالِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه بالعَزْلِ. ورجَّح أبو العَبَّاسِ وشيخُنا، يعْنِي به ابنَ رَجَبٍ، الصِّحَّةَ هنا. وقد يُقالُ: كلامُ صاحِبِ «الكافِي» ليس في هذه الصُّورَةِ؛ لأنَّه لم يذْكُرِ الخِلافَ إلَّا فيما إذا كان الأقْرَبُ فاسِقًا أو مَجْنونًا، وعادَتْ ولايَتُه بزَوالِ المانِعِ، فزَوَّجَ الأبعَدُ مِن غيرِ عِلْمٍ بعَوْدِ ولايَةِ الأقْرَبِ.

٢٩٬٧٩٣

وإذا لم يَعْلَمِ الوَلِيُّ بالأقْرَبِ بالكُلِّيَّةِ، لم يتَعَرَّضْ لها. وقد يُفَرَّقُ بينَهما بأنَّ النَّسِيبَ الأقْرَبَ إذا لم يُعْلَمْ، لم يُنْسَبِ الأبْعَدُ إلى تَفْريطٍ؛ فهو غيرُ مَقْدُورٍ على اسْتِئْذانِه، فيسْقُطُ الاسْتِئْذانُ بعدَمِ العِلْمِ، فالأبعَدُ حِينَئِذٍ غيرُ مَنْسوبٍ إلى تفْريطٍ،

٢٩٬٧٩٤

بخِلافِ ما إذا كان الأقْرَبُ فيه مانِعٌ وزال،

٢٩٬٧٩٥

فإنَّ الأبْعَدَ يُنْسَبُ إلى تَفْريطٍ إذا كان يُمْكِنُه حال العَقْدِ، مَعْرِفَةُ حالِ الأقرَبِ. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن غاب غيبة منقطعة زوج الأبعد. وهي: ما لا تُقطع إلا بكلفة ومشقة في ظاهر كلامه. وقال الخرقي: ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه. وقال القاضي: ما لا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة. وعن أحمد: إذا كان الأب (١) بعيد السفر زوج الأبعد فيحتمل أنه أراد ما تقصر فيه الصلاة).

١١٬٧٨٢

أما كون الأبعد يزوج إذا غاب الأقرب غيبة منقطعة؛ فلأن الأقرب تعذر التزويج منه. فوجب أن ينتقل إلى من يليه؛ كما لو جُنّ أو مات.

١١٬٧٨٣

وأما كون الغيبة المنقطعة هي ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة في ظاهر كلام الإمام أحمد؛ فلأن التحديدات توقيفية، ولا توقيف في هذه المسألة. فوجب الرد إلى ما يتعارف الناس. وهو ما ذكر.

قال المصنف في المغني: هذا أقرب الأقوال إلى الصواب. ونسبه إلى أبي بكر.

١١٬٧٨٤

وأما كونها ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه في قول الخرقي؛ فلأن مثل هذا متعذر مراجعته. فتكون منقطعة.

١١٬٧٨٥

وأما كونها ما لا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة في قول القاضي؛ فلأن الكفء يُنتظر سنة ولا ينتظر أكثر منها. فيلحق الضرر بترك تزويجها.

١١٬٧٨٦

وأما كون ما تقصر فيه الصلاة يحتمل أن يراد من قول أحمد: إذا كان الأب بعيد السفر زوج الأبعد؛ فلأن ذلك هو السفر البعيد الذي علقت عليه الأحكام.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.