الْقِسْمُ الثَّانِي: فَاسِدٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا: مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، أَحَدُهَا: نِكَاحُ الشِّغَارِ وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا
الشروح عليها
وفي لَفْظٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: («لَا تَسْأل المَرْأة طَلَاقَ أُخْتِها لِتَكْتَفِيء مَا في صَحْفَتِها (٢) ، وَلْتَنْكِحْ، فإنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَها»). رَواهما البخاريُّ . والنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسادَ المَنْهِيِّ عنه. ولأنَّها شَرَطَت عليه فَسْخَ عَقْدِه، وإبْطال حَقِّه وحَقِّ امْرَأتِه، فلم يَصِحَّ، كما لو شَرَطَتْ عليه فسْخَ بَيعِه. وعلى قِياسِ هذا ما لو شَرَطَتْ عليه [بَيعَ أمَتِه]. ٣١٧٦ - مسألة؛ قال، رَحِمَه الله: (القِسْمُ الثاني، فاسِدٌ، وهو ثلاثةُ أنواعٍ؛ أحَدُها، ما يُبْطِلُ النِّكاحَ، وهو ثلاثةُ أشياءَ؛ أحدُها، نِكاحُ الشِّغَارِ، وهو أن يُزَوِّجَه وَلِيَّته على أن يُزَوِّجَه الآخَرُ وَلِيَّتَه ولا مَهْرَ بينَهما) قِيلَ: إنَّما سُمِّيَ هذا النِّكاحُ شِغارًا لقُبْحِه، تَشْبِيهًا برَفْعِ الكَلْبِ رِجْلَه ليَبُولَ، في القُبْحِ .
يُقالُ: شَغَر الكَلْبُ. إذا رَفَع رِجْلَه ليَبُولَ. وحُكِيَ عنِ الأصْمَعِيِّ أنَّه قال: الشغارُ الرَّفْعُ. فكأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما رَفَع رِجْلَه للآخرِ عمَّا يُرِيدُ. ولا تَخْتَلِفُ الرِّوايةُ عن أحمدَ في أنَّ نِكَاحَ الشِّغارِ فاسدٌ. رَواه عنه جماعة. قال أحمدُ: ورُوِيَ عن عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّهما فَرَّقَا فيه. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وإسحاقَ. وحُكِيَ عن عطاءٍ، وعمرِو بنِ دينارٍ، ومكحولٍ، والزُّهْرِيِّ، والثَّوْرِيِّ، أنَّه يَصِحُّ، وتَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ،
ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّ الفَسادَ مِن قِبَلِ المَهْرِ لا يُوجِبُ فَسادَ العَقْدِ، كما لو تَزَوَّجَ على خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ، [وهذا] كذلك. ولَنا، ما روَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن الشِّغارِ. متَّفَقٌ عليه . وروَى أبو هريرةَ مثلَه. أخْرَجَه مسلمٌ . وروَى الأثْرَمُ بإسنادِه عن عِمْرانَ بنِ حُصَين، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا جَلَبَ ، ولا جَنَبَ ، وَلَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ» .
ولأنَّه جَعَل كُلَّ واحدٍ مِن العَقْدَين سَلَفًا في الآخَرِ، فلم يَصِحَّ، كما لو قال: بِعْنِي ثَوْبَك على أن أبِيعَكَ ثَوْبِي. قولُهم: إنَّ فَسادَه مِن قِبَلِ التَّسْمِيَة. قُلْنا: بل فَسادُه مِن جِهَةِ أنَّه وَقَفه على شَرْطٍ فاسدٍ. ولأنَّه شَرَط تَمْلِيكَ البُضْعِ لغيرِ الزَّوْجِ، فإنَّه جَعَل تَزْويجَه إيَّإها مَهْرًا للأخْرَى، فكأنَّه مَلَّكَه إيّاه بشَرْطِ انْتِزاعِه منه. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بينَ أن يقولَ: على أنَّ صَداقَ كُلِّ واحدةٍ منهما بُضْعُ الأخْرَى.
أو لم يَقُلْ ذلك. وقال الشافعيُّ: هو أن يقولَ ذلك ولا يُسَمِّيَ لكلِّ واحدةٍ صَداقُا؛ لِما روَى ابنُ عمرَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن الشِّغارِ. والشِّغارُ أن يقولَ الرجُلُ للرجلِ: زَوَّجْتكَ ابْنَتِي على أن تُزَوِّجَنِي ابْنَتَك. ويكونُ بُضْعُ كُلِّ واحدةٍ منهما [مَهْرَ الأخْرَى]. ولَنا، ما روَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن الشِّغارِ. والشِّغارُ أن يُزَوِّجَ الرجلُ ابْنَتَه على أن يُزَوِّجَه الآخَرُ ابْنَتَه، وليس بينَهما صَداقٌ.
هذا لفْظُ الحديثِ الصَّحِيحِ المُتَّفَقِ عليه.
وفي حديثِ أبي هريرةَ:[والشِّغارُ] أن يقولَ الرجلُ للرجلِ: زَوجْنِي ابْنَتَكَ وأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، وزَوجْنِي أُخْتَك وأزَوِّجكَ أُخْتِي. رَواه مسلمٌ. وهذا يَجِبُ تَقْدِيمُه لصِحَّتِه، وعلى أنَّه قد أمْكَنَ الجمعُ بينهما بأن يُعْمَلَ بالجميعِ. ويَفْسُدُ النِّكاحُ بأيِّ ذلك كان. ولأنَّه إذا شَرَط في نِكاحِ إحدَاهما تَزْويِجَ الأخْرَى، فقد جَعَل بُضْعَ كل واحدةٍ منهما صَداقَ الأخْرَى، ففسَدَ، كما لو لَفَظ به .
فصل: فإن سَمَّيَا مع ذلك مَهْرًا، فقال: زَوَّجْتُك ابْنتي على أن تُزَوِّجَنِي ابنتَك، ومَهْرُ كلِّ واحدةٍ منهما مِائَةٌ -أو- مَهْرُ ابْنَتِي مِائَةٌ، ومَهْرُ ابْنَتِك خَمْسونَ. أو أقلُّ أو أكثرُ، فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ صِحَّتُه. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لِما تَقَدَّمَ مِن حديثِ ابنِ عمرَ، ولأنَّه قد سَمَّى صَداقًا، فصَحَّ، كما لو لم يَشرُطْ ذلك
(الْقِسْمُ الثَّانِي: فَاسِدٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا: مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، أَحَدُهَا: نِكَاحُ الشِّغَارِ) قِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِقُبْحِهِ تَشْبِيهًا بِرَفْعِ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُولَ، يُقَالُ: شَغَرَ الْكَلْبُ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ،
وَقِيلَ: هُوَ الرَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْآخَرِ عَمَّا يُرِيدُ،
وَقِيلَ: هُوَ الْبُعْدُ، كَأَنَّهُ بَعُدَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنَ الْخُلُوِّ، يُقَالُ: شَغَرَ الْمَكَانُ إِذَا خَلَا، وَمَكَانٌ شَاغِرٌ: أَيْ: خَالٍ، وَشَغَرَ الْكَلْبُ: إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ ; لِأَنَّهُ أَخْلَى ذَلِكَ الْمَكَانَ مِنْ رِجْلِهِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ فَرْجٌ بِفَرْجٍ، فَالْفُرُوجُ كَمَا لَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ، فَلِأَنْ لَا يُعَارَضَ بُضْعٌ بِبُضْعٍ أَوْلَى ; وَلِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَقْدَيْنِ سَلَفًا فِي الْآخَرِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَبِعْتُكَ ثَوْبِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَكَ بِمِائَةٍ، (وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا) فَهَذَا بَاطِلٌ ;
لِمَا رَوَى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الشِّغَارِ» ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَبُو دَاوُدَ جَعَلَ تَفْسِيرَهُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، قَالَ:«لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ، وَالنَّفْيُ لِنَفْيِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ ; وَيُؤَيِّدُهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ.
قَالَ أَحْمَدُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا فَرَّقَا فِيهِ، وَصَرَّحَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَعَ - رِوَايَةً بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ، وَصِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، أَوْ إِنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ، والشَّرْطُ بَاطِلٌ ; إِذْ فَسَادُ التَّسْمِيَةِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ
القِسْمُ الثَّاني، فاسِدٌ وهو ثَلاثَةُ أنواع؛ أحَدُها، ما يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثَلاثةُ أشياءَ، أحَدُها، نكاحُ الشِّغارِ، وهو أنْ يُزَوِّجَه وَلِيَّته على أنْ يُزَوِّجَه الآخَرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَلِيَّته، ولا مَهْرَ بينهما.
وهذا المذهبُ، وسواء قالا: وبُضْعُ كُلِّ واحدَةٍ مَهْرُ الأخْرَى. أوْ لا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ العَقْدُ، ويفْسُدُ الشَّرْطُ. وهو فَإِنْ سَمَّوْا مَهْرًا، صَحَّ. نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال الْخِرَقِيّ: لَا يَصِحُّ.
تخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ». فعليه، لها مَهْرُ المِثْلِ.
فصل [في شروط النكاح الفاسدة] قال المصنف رحمه الله تعالى: (القسم الثاني: فاسد. وهو ثلاثة أنواع: أحدها: ما يُبطل النكاح.
وهو ثلاثة أشياء:
أحدها: نكاح الشغار. وهو: أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته، ولا مهر بينهما.
فإن سموا مهراً صح. نص عليه،
وقال الخرقي: لا يصح).
أما كون هذا القسم الثاني؛ فلأنه يلي الأول.
وأما كونه فاسداً؛ فلأن شروط النكاح لما كانت قسمين صحيحاً وفاسداً وكان الأول هو الصحيح كان الثاني هو الفاسد.
وأما كونه ثلاثة أنواع؛ فلأنه تارة يُبطل العقد، وتارة لا يُبطله، ويكون تارة في إبطاله له خلاف. وسيأتي ذكر ذلك في مواضعه.
وأما كون الذي يُبطله ثلاثة أشياء؛ فلأنه تارة يكون نكاح شغار، وتارة نكاح محلل، وتارة نكاح متعة.
وأما كون أحد الأشياء التي تبطل النكاح نكاح الشغار؛ فلما روى ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشِّغَار» متفق عليه.
وروى أبو هريرة مثله . أخرجه مسلم.
وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا جَنَبَ ولا جَلَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام». ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفاً في الآخر. فكان باطلاً؛ كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي.
وأما قول المصنف: وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما؛ فبيانٌ لمعنى نكاح الشغار.
وفي حديث ابن عمر:«الشِّغَارُ أن يزوجه ابنتَه على أن يزوجه ابنتَه وليسَ بينهما صَداق» متفق عليه.
وفي حديث أبي هريرة:«الشغارُ أن يقولَ الرجلُ للرجل: زوِّجني ابنتكَ وأُزوِّجُكَ ابنتي». رواه مسلم.
وأما كون ذلك يصح إذا سموا مهراً على منصوص الإمام أحمد؛ فلما تقدم من الحديث.
ولأن الشغار ملحوظ فيه الخلو؛ لأنه مأخوذ من شَغَر الكلب إذا رفع رجله ليبول، وهذا المعنى مفقود هاهنا.
وأما كونه لا يصح على قول الخرقي؛ فـ «لأن العباس بن عبدالله بن العباس أنكحَ عبدالرحمن بن الحكم ابنته على أن يُنكحه الآخر ابنته، وكانا جعلا صَداقاً. فكتب معاويةُ إلى مروان فأمرَه أن يفرّق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشِّغَارُ الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم».
ولأنه شَرط نكاح إحداهما لنكاح الأخرى. فلم يصح؛ كما لو لم يسميا صداقاً. ويحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد. بدليل نكاح المفوضة فعلم أن المفسد هو الشرط وقد وجد.
ولأنه سلف في عقد. فأفسده؛ كما لو قال: بعتك ثوبي بعشرة على أن تبيعني ثوبك بعشرين. والأول أصح؛ لأن حديث ابن عمر متفق عليه وهو يوافق المعنى. فكان الأخذ به أولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.