فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال الزَّوْجُ: نَقَص قبلَ الطَّلاقِ) فعليكِ ضَمانُه (وقالت: بعدَه. فالقولُ قولُها مع يَمِينِها) لأنَّه ادَّعى ما يوجِبُ الضَّمانَ عليها، وهى تُنْكِرُه ، والقولُ قولُ المُنْكِرِ.

فصل: إذا خالَعَ امرأتَه بعدَ الدُّخولِ، ثم تَزَوَّجَها [في عِدَّتِها]، وطَلَّقَها قبلَ دُخُولِه بها، فلها في النِّكاحِ الثانى نِصْفُ الصَّداقِ المُسَمَّى فيه. وبهذا قال الشافعىُّ.

٢٧٬٣٣٧

وقال أبو حنيفةَ: لها جَمِيعُه؛ لأَنَّ حُكْمَ الوَطْءِ موجودٌ فيه، بدلِيلِ أنَّها لو أتَتْ بوَلَدٍ لَزِمَه. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. ولأنَّه طلاقٌ من نِكاحٍ صحيحٍ، لم يَمَسَّها فيه، فوَجَبَ أن يَتَنَصَّفَ المَهْرُ، كما لو تزوَّجَها بعدَ العِدَّةِ، وما ذكَرَه غيرُ صَحِيحٍ،

٢٧٬٣٣٨

فإنَّ لُحُوقَ النَّسبِ لا يَقِفُ على الوَطْءِ عندَه، فلا يقومُ مَقامَه.

٢٧٬٣٣٩

فأمَّا إن كان لم يَدْخُلْ بها في النِّكاحِ الأَوَّلِ، فعليه نِصْفُ الصَّداقِ للنِّكاحِ الأَوَّلِ، ونصْفُ الصَّداقِ للنِّكاحِ الثانى، بغيرِ خِلافٍ.

فصل: إذا طَلَّق المرأةَ قبلَ الدُّخولِ، وقد تصرَّفَتْ في الصَّداقِ بعَقْدٍ من العُقودِ، لم يَخْلُ من ثلاثةِ أقسام، أحدُها، ما يُزِيلُ المِلْكَ عن الرَّقَبةِ، كالبيعِ والهِبَةِ والعِتْقِ، فهذا يَمنَعُ الرُّجوعَ ، وله نِصْفُ القيمةِ؛ لِزَوالِ مِلْكِها وانقطاعِ تَصَرُّفِها،

٢٧٬٣٤٠

فإن عادتِ العَيْنُ إليهِا قبلَ طَلاقِها، ثم طَلَّقها وهى في يدِها بحالِها، فله الرُّجوعُ في نِصْفِها، لأنَّه وَجَدَها بعَيْنِها، فأشْبَهَ ما لو لم تُخْرِجْها.

٢٧٬٣٤١

ولا يَلْزَمُ الوالدُ إذا وَهَبَ ولدَه شيئًا، فخرَجَ عن مِلْكِه ثم عاد إليه، حيث لا يَمْلِكُ الرُّجوعَ؛ لأنَّا نَمْنَعُ ذلك،

٢٧٬٣٤٢

وإن سَلَّمْنا، فإنَّ حَقَّ الوَالدِ سَقَط بخُرُوجه عن يَدِ الولدِ بِكلِّ حالٍ، بدليلِ أنَّه لا يُطالِبُه ببَدَلِه، والزَّوْجُ لم يَسْقُطْ حَقُّه بالكُلِّيَّةِ، بل يَرْجِعُ بنِصْفِ قِيمَتِه عند عَدَمِه،

٢٧٬٣٤٣

فإذا وُجِدَ كان الرُّجوعُ في عَيْنِه أوْلَى. وفى معنى هذه التَّصَرُّفاتِ الرَّهْنُ، فإنَّه إن لم يُزِلِ المِلْكَ عن الرَّقَبةِ، لكنَّه يُرادُ للبَيْعِ المُزِيلِ للمِلْكِ، ولذلك لا يجوزُ رَهْنُ ما لا يَجُوزُ بَيْعُه، ففى الرُّجوعِ في العَيْنِ إبطالُ حَقِّ المُرْتَهِنِ من الوَثِيقةِ، فلم يَجُزْ.

٢٧٬٣٤٤

وكذلك الكِتابَةُ، فإنَّها تُرادُ للعِتْقِ المُزِيلِ للمِلْكِ، وهى عَقْدٌ لازِم، فجرَتْ مَجْرَى الرَّهْنِ.

ويَحْتَمِلُ أنَّ لا تَمْنَعَ الرُّجوعَ إذا قُلْنا: يَجُوزُ بَيْعُ المكاتَبِ، كالتَّدْبِيرِ.

٢٧٬٣٤٥

فإن طَلَّق الزَّوْجُ قبلَ إقْباضِ الهِبَةِ أو الرَّهْنِ، أو في مدَّةِ الخِيارِ في البَيْعِ، ففِيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، لا تُجْبَرُ على رَدِّ نِصفِه إليه؛ لأنَّه عَقْدٌ عَقَدَتْه في مِلْكِها، فلم يَمْلِكْ إبْطَالَه، كاللَّازِمِ، ولأَنَّ مِلْكَها قد زَال، فلم يَمْلِكِ الرُّجوعَ فيما ليس بِمَمْلوكٍ لها. والثانى، تُجْبَرُ على تسْلِيمِ نِصْفِه، فإنَّها قادِرَةٌ على ذلك، ولا زيادةَ فيها. وللشافعىِّ قَوْلان كهذَيْن الوَجْهَيْن.

٢٧٬٣٤٦

فأمَّا إن طلَّقها بعد تقبِيضِ الهِبةِ والرَّهْنِ ولُزُوم البَيْعِ، فلم يَأْخُذْ قِيمةَ النِّصْفِ حتى فُسِخَ البَيْعُ والرهنُ والهبةُ، لم يكن له الرُّجوعُ في نِصْفِها؛ لأَنَّ حقَّه ثَبَت في القيمةِ. الثانى، تَصَرُّفٌ غيرُ لازمٍ لا يَنْقُل الملْكَ؛ كالوصيةِ، والشركةِ، والمضاربةِ، فهذا لا يُبْطِل حقَّ الرُّجوعِ في نِصفِه، ويكونُ [وجودُ هذا] التَّصَرُّفِ كعدمِه؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ لم ينْقُلِ الملْكَ، ولم يَمْنَعِ المالكَ مِن التَّصَرُّفِ، فلا يَمْنَعُ مَن له الرُّجوعُ على المالكِ من الرُّجوعِ، كالإِيداعِ والعارِيَّةِ.

٢٧٬٣٤٧

فأمَّا إن دَبَّرَته، فظاهرُ المذهبِ أنَّه لا يَمْنَعُ الرُّجوعَ، لأنَّه لا يَمْنَعُ البَيْعَ، فلم يَمْنَعِ الرُّجوعَ، كالوَصِيَّةِ، ولا يُجْبَرُ على الرُّ جوعِ في نِصْفِه، بل يُخَيَّرُ بينَ ذلك وبينَ أخْذِ نِصْفىِ قِيمتِه؛ لأَنَّ شركةَ مَن نِصفُه مُدَبَّرٌ نَقْصٌ، ولا يُؤْمَنُ أنَّ يُرْفَعَ إلى [حاكم حَنَفِىٍّ] فيَحْكُمَ بعِتْقِه.

٢٧٬٣٤٨

وإن كانتْ أَمَةً فدَبَّرَتْها، فإن قُلْنا: تُباعُ في الدَّيْنِ. فهى كالعَبْدِ.

٢٧٬٣٤٩

وإن قُلْنا: لا تُباعُ. لم يَجُزِ الرُّجوعُ في نِصْفِها. الثالثُ، تَصَرُّفٌ لازمٌ لا يُرادُ لإِزالةِ الملكِ، كالإِجارةَ والتزْوِيجِ، فهو نَقْصٌ، فيَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بينَ أن يَرْجِعَ في نِصْفِه ناقصًا، وبينَ الرجوعِ في نِصْفِ قيمَتِه،

٢٧٬٣٥٠

فإن رَجَع في نصْفِ المُسْتَأْجَرِ، صَبَر حتى تَنْفَسِخَ الإِجارةُ.

٢٧٬٣٥١

فإن قيل: فلِمَ قُلْتُم -في الطَّلْعِ الحادِثِ في النَّخِيلِ، إذا قال: أنا أصْبِرُ حتى تَنْتَهىَ الثَّمَرَةُ-: لم يكنْ له ذلك؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينهما أنَّ في تلكَ المسألةِ تكونُ المِنَّةُ له، فلا يَلْزَمُها قَبُولُ مِنَّتِه،

٢٧٬٣٥٢

بخِلافِ مسألتِنا، ولأَنَّ ذلك يُؤَدِّى إلى التنازُعِ في سَقْىِ الثَّمَرَةِ، وجِدادِها، وقَطْعِها لخوفِ العطشِ أو غيرِه،

٢٧٬٣٥٣

بخِلافِ مسألتِنا.

فصل: قد ذكرنا أَنَّ المَهْرَ إذا كان معينًا يدخُلُ في مِلْكِ المرأةِ بمُجَرَّدِ العقدِ،

٢٧٬٣٥٤

فإذا زادَ فالزيادةُ لها، وإن نَقَص فعليها،

٢٧٬٣٥٥

فإذا كانَتْ غَنَمًا فولَدَت، فالأوْلادُ زيادةٌ مُنْفَصِلَةٌ، تنفرِدُ المرأةُ بها؛ لأنَّه نَماءُ مِلْكِها، وتَرْجِعُ في نِصْفِ الأُمَّهاتِ، إن لم تكُنْ نَقَصَتْ ولا زادَتْ زيادةً متصلةً؛ لأنَّه نِصْف ما فَرَضَ لها، وقد قال اللَّهُ تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}.

٢٧٬٣٥٦

وإن كانَتْ نَقَصَتْ بالولادَةِ أو بغَيْرِ ما، فله الخيارُ بينَ أخْذِ نِصْفِها ناقصًا؛ لأنَّه رَضِىَ بدونِ حَقِّه، وبين أخْذِ نِصْفِ قيمتِها وقتَ ما أَصْدَقَها؛ لأَنَّ ضمانَ النَّقْصِ عليها. وبهذا قال الشافعىُّ.

٢٧٬٣٥٧

وقال أبو حنيفةَ: لا يَرْجِعُ في نِصْفِ الأَصْلِ، [وإنَّما يَرْجِعُ في نِصْفِ القيمةِ؛ لأنَّه لا يجوزُ فَسْخُ] [العقدِ في الأصلِ دون النَّماء؛ لأنَّه مُوجَبٌ للعقدِ، فلم يَجُزْ رُجوعُه في الأصلِ] بِدُونِه. ولَنا، أنَّ هذا نماءٌ منفصلٌ عن الصَّداقِ، فلم يَمْنَعْ رجوعَ الزَّوجِ، كما لو انْفَصَلَ قبلَ القَبْضِ، وما ذكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الطلاق ليس برَفْعِ العقدِ، ولا النَّماءُ من [مُوجَباتِ العَقْدِ]، إنَّما هو من مُوجَباتِ الملكِ. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بين كونِ الوِلادةِ قبلَ تَسليمِه إليها أو بعدَه، إلَّا أنَّ يكونَ قد مَنَعَها قبْضَه، فيكونُ النَّقْصُ من ضمانِه، والزيادَةُ لها، فتنفرِدُ بالأوْلادِ،

٢٧٬٣٥٨

وإن نَقَصَتِ الأمَّهاتُ، خُيِّرَتْ بينَ أخْذِ نِصْفِها ناقصةً، وبينَ أخْذِ نِصْفِ قيمتِها أكثرَ ما كانت من يومِ أصْدَقَها إلى يومِ طلَّقَها.

٢٧٬٣٥٩

وإن أراد الزَّوْجُ أخْذَ نِصْفِ قيمةِ الأمَّهاتِ من المرأةِ، لم يكنْ له ذلك .

٢٧٬٣٦٠

وقال أبو حنيفةَ: إذا وَلَدَتْ في يَدِ الزَّوْجَ، ثم طلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، رَجَع في نِصْفِ الأوْلادِ أيضًا؛ لأَنَّ الولدَ دَخَل في التَّسْلِيمِ المُسْتَحَقِّ بالعقدِ؛ لأَنَّ حقَّ التسليمِ تَعَلَّقَ بالأمِّ، فسَرَى إلى الولَدِ، كحقِّ الاستِيلادِ، وما دَخَل في التسْليمِ المُسْتَحَقِّ يُنَصَّفُ بالطَّلاقِ، كالذى دَخَل في العقدِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. وما فُرِضَ ههُنا إلَّا الأمَّهاتُ، فلا يَتَنَصَّفُ سِواها، ولأَنَّ الولَدَ حَدَث في مِلْكِها، أشْبَهَ ما حَدَث في يَدِها، ولا يُشْبِهُ حَقُّ التسْليمِ حقَّ الاستِيلادِ،

٢٧٬٣٦١

فإنَّ حقَّ الاسْتيلادِ يسْرِى وحقَّ التسْليمِ لا سِرايَةَ له.

٢٧٬٣٦٢

فإن تَلِفَ في يَدِ الزَّوْجِ وكانتِ المرأةُ قد طالبَتْ به، فَمَنَعَها، ضَمِنَه كالغاصِبِ، وإلَّا لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه تَبَعٌ لأمِّهِ.

فصل: والحُكْمُ في الصَّداقِ إذا كان جارِيةً، كالحكمِ في الغَنَمِ، إذا وَلَدَتْ كان الوَلَدُ لها، كوَلَدِ الغَنَمِ، إلَّا أنَّه ليس له الرُّجوعُ في نِصْفِ الأَصْلِ؛ لأنَّه يُفْضِى إلى التَّفْرِيقِ بينَ الأُمِّ ووَلَدِها في بعْضِ الزَّمانِ، وكما لا يجوزُ التَّفْرِيقُ بينَها وبينَ وَلَدِها في جميعِ الزَّمانِ، لا يجوزُ في بعْضِه، فيَرْجِعُ أيضًا في نِصْفِ قِيمَتِها وَقْتَ ما أصْدَقَها لا غيرُ.

فصل: فإن كان الصَّداقُ بَهِيمةً حائِلًا، فحَمَلَتْ، فالحملُ فيها زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، إن بَذَلَتْها له بزِيادَتِها، لَزِمَه قَبُولُها؛ لأَنَّ الحملَ في البَهِيمَةِ لا يُعَدُّ نَقْصًا، ولذلك لا يُرَدُّ به المَبِيعُ،

٢٧٬٣٦٣

وإن كان أمَةً فحَمَلَتْ، فقد زِادَتْ من وَجْهٍ لأجلِ وَلَدِها، ونَقَصَتْ من وَجْهٍ، لأَنَّ الحَمْلَ في النِّساءِ نقْصٌ، لخَوْفِ التَّلَفِ عليها حينَ الوِلادَةِ، ولهذا يُرَدُّ بها المَبِيعُ، فحِينَئِذٍ لا يَلْزَمُها بَذْلُها لأجْلِ الزِّيادةِ، ولا يَلْزَمُه قَبُولُها لأجْلِ النَّقْصِ، وله نِصْفُ قيمَتِها.

٢٧٬٣٦٤

وإنِ اتَّفَقا على تَنْصِيفِها، جازَ.

٢٧٬٣٦٥

وإن أصْدَقَها. حامِلًا فوَلَدَتْ، فقد أصْدَقَها عَيْنَيْنِ، جارِيَةً ووَلَدَها، وزادَ الوَلَدُ في مِلْكِها،

٢٧٬٣٦٦

فإن طَلَّقَها فرَضِيَتْ بِبَذْلِ النصْفِ في الوَلَدِ والأُمِّ جميعًا، أُجْبِرَ على قَبُولِهما ؛ لأنَّها زيادةٌ غيرُ مُمَيَّزَةٍ،

٢٧٬٣٦٧

وإن لم تَبْذُلْه، لم يَجُزْ له الرُّجوعُ في نِصْفِ الوَلَدِ؛ لزِيادَتِه، ولا في نِصْفِ الأمِّ؛ لما فيه مِن التَّفْرِقَةِ بينَها وبينَ وَلَدِها، ويَرْجِعُ بنِصْفِ قِيمَةِ الأمِّ. وفى نِصْفِ الوَلَد وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ قِيمَتِه؛ لأنَّه حالةَ العَقْدِ لا قِيمَةَ له، وحالةَ الانْفِصالِ قد زاد في مِلْكِها، فلا يُقَوِّمُه الزَّوْجُ بزِيادَتِه. ويُفارِق ولَدَ المَغْرُورِ بأنَّ وَقْتَ الانْفِصالِ وَقْتُ الحَيْلُولَةِ، ولهذا قُوِّمَ،

٢٧٬٣٦٨

بخِلافِ مَسْأَلتِنا. والثانى، له نِصْفِ قِيمَتِه؛ لأنَّه أصْدَقَها عَيْنَيْنِ، فلا يَرْجِعُ في إحْداهما دُونَ الأُخْرَى، ويُقَوَّمُ حالةَ الانْفِصال؛ لأنَّها أوَّلُ حالةِ إمْكانِ تَقْوِيمِه. وفى المسألَةِ وَجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ الحَمْلَ لا حُكْمَ له، فيكونُ كأنَّه حادِثٌ.

فصل: وإن أصْدَقَهَا أرْضًا فبَنَتْها دَارًا، أو ثَوْبًا فصَبَغَتْه، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، رَجَع بنِصْفِ قِيمَتِه وَقْتَ ما أصْدَقَها، إلَّا أنَّ يَشاءَ أنَّ يُعْطِيَها قِيمَةَ البِناءِ والصِّبْغِ، فيَكونُ له النِّصْفُ، أو تَشاءَ هى أنَّ تُعْطِيَه زَائِدًا، فلا يَكونُ له غيرُه. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. إنَّما كان له نِصْفُ القِيمَةِ؛ لأنَّه قد صارَ في الأرْضِ والثَّوْبِ زِيادَةٌ للمرأةِ، وهى البِناءُ والصِّبغُ،

٢٧٬٣٦٩

فإن دَفَعَتْ إليه نِصْفَ الجميعِ زَائِدًا، فعليه قَبُولُه؛ لأنَّه حَقه وزِيادَة.

٢٧٬٣٧٠

وإن بَذَل لها نِصْفَ قِيمَةِ البِناءِ والغِراسِ لِيَكونَ له النِّصْفُ، فقال الخِرَقِىُّ: له ذلك. قال القاضى: هذا مَحْمُولٌ على أنَّهما تراضَيا بذلك؛ لأنَّها لا تُجْبَر على المُعاوَضَةِ، [وهذه مُعاوَضَةٌ].

٢٧٬٣٧١

قال شَيْخُنا : والصَّحِيح أنَّها تُجْبَرُ؛ لأَنَّ الأرْضَ حصَلَتْ له وفيها بِناء لغيرِه،

٢٧٬٣٧٢

فإذا بَذَل القِيمَةَ، لَزِمَ الآخَرَ قَبُولُه، كالشَّفِيعِ إذا أخَذ الأرْضَ بعدَ بِنَاءِ المُشْتَرِى فيها، فبَذَل الشَّفِيعُ قِيمَتَه، لَزِمَ المُشْتَرِىَ قَبُولُها،

٢٧٬٣٧٣

وكذلك إذا رَجَع المُعِيرُ في أرْضِه وفيها بِناءٌ أو غِراسٌ للمُسْتَعِيرِ، فبَذَل المُعِيرُ قِيمَةَ ذلك، لَزِمَ المُسْتَعِيرَ قَبُولُها.

فصل: فإن أصْدَقَها نَخْلًا حائِلًا، فأَثْمَرَتْ في يَدِه، فالثَّمَرَةُ لها؛ لأنَّها نَماءٌ مِلْكِها،

٢٧٬٣٧٤

فإن جَدَّها بعد تَناهِيها، وجَعَلَها في ظروفٍ، وألْقَى عليها صَقْرًا مِن صَقْرِها ، وهو سَيَلانُ الرُّطَبِ بغيرِ طبْخٍ ، وهذا يَفْعَلُه أهلُ الحِجازِ حِفْظًا لرُطُوبَتِها، لم تَخْلُ منْ ثَلاثَةِ أحْوالٍ؛ أحدُها، أنَّ لا تَنْقُصَ قِيمَةُ الثَّمرَةِ والصَّقْرِ ، بل كانا بِحالِهما، أو زَادَا، فإنَّه يَرُدُّهما عليها، ولا شئَ عليه. الثانى، أن تَنْقُصَ قِيمَتُهما، وذلك على ضَرْبَيْنِ؛ أحدُهما، أن يكونَ نَقْصُهما مُتَناهِيًا، فإنَّه يَدْفَعُهما إليها وأرْشَ نَقْصِهما ؛ لأنَّه تَعَدَّى بما فَعَلَه من ذلك.

الضَّرْبُ الثانى، أنَّ لا يَتناهَى، بل يَتَزايَدُ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّها تَأْخُذُ قِيمَتَها؛ لأنَّها كالمُسْتَهْلَكَةِ. الثانى، هى مُخَيَّرَةٌ بينَ ذلك وبينَ تَرْكِها حتى يَسْتَقِرَّ نَقْصُها ، وتَأْخُذُها وأَرْشَها، كالمَغْصُوبِ منه. الحالُ الثالثُ، أن لا تَنْقُصَ قِيمَتُها، لكنْ إن أخْرَجَها من ظُرُوفِها نَقَصَتْ قِيمَتُها، فللزّوْجِ إخْراجُها وأخْذُ ظُرُوفِها، إن كانتِ الظروفُ مِلْكَه،

٢٧٬٣٧٥

وإذا نَقَصَتْ، فالحُكْمُ على ما ذكَرْنا.

٢٧٬٣٧٦

وإذا قال الزَّوْجُ: أنا أُعْطِيكِها مع ظُرُوفِها. فقال القاضى: يَلْزَمُها قَبُولُها؛ لأنَّ ظُرُوفَها كالمُتَّصِلَةِ بها التَّابِعَةِ لها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَلْزَمَها قَبُولُها؛ لأَنَّ الظُّرُوفَ عَيْنُ مالِه، فلا يَلْزَمُها قَبُولُها، كالمُنْفَصِلَةِ عنها.

٢٧٬٣٧٧

فإن كانت بحالِها، إلَّا أنَّ الصَّقْرَ المَتْرُوكَ على الثَّمَرةِ مِلْكُ الزَّوْجِ، فإنَّه يَنْزِعُ الصَّقْرَ ، ويَرُدُّ الثَّمَرَةَ، والحكمُ فيها إن نَقَصَتْ أو لم تَنْقُصْ كالتى قبلَها.

٢٧٬٣٧٨

وإن قال: أنا أُسَلِّمُها مع الصَّقْرِ والظُّرُوفِ. فعلى الوَجْهَيْن اللَّذيْنِ ذكَرْناهما. وفى الموضعِ الذى حَكَمْنا أنَّ له رَدَّه ، إذا قالت: أنا أرُدُّ الثَّمَرةَ، وآخُذُ الأَصْلَ. فلها ذلك في أحَدِ الوَجْهَيْنِ. والآخَرِ، ليس لها ذلك. مَبْنِيَّانِ على تَفْرِيقِ الصَّفْقةِ في البَيْعِ، وقد ذكَرْنا ذلك في مَوْضِعِه.

فصل: إذا كان الصَّداقُ جارِيةً، فوَطِئَها الزَّوْجُ عالِمًا بزَوالِ مِلْكِه، وتَحْرِيمِ الوَطْءِ عليه، فعليه الحَدُّ؛ لأنَّه وَطْءٌ في غيرِ مِلْكٍ، وعليه المَهْرُ لسَيِّدَتِها، أكْرَهَها أو طاوَعَتْه؛ لأَنَّ المَهْرَ لمَوْلاتِها، فلا يَسْقُطُ بِبَذْلِها ومُطاوَعَتِها، كما لو بَذَلَتْ يَدَها للقَطْعِ،

٢٧٬٣٧٩

وإن وَلَدَتْ، فالوَلَدُ رَقِيقٌ للمرأةِ.

٢٧٬٣٨٠

وإنِ اعْتَقَدَ أنَّ مِلْكَه لم يَزُلْ عن جَمِيعِها، أو كان غيرَ عالمٍ بتَحْرِيمِها عليه، فلا حَدَّ عليه للشُّبْهَةِ، وعليه المَهْرُ، والوَلَدُ حُرٌّ لاحِقٌ به، وعليه قِيمَتُه يومَ وِلادَتِه، ولا تَصِيرُ أمَّ وَلَدٍ له وإن مَلَكَها بعدَ ذلك؛ لأنَّه لا مِلْكَ له فيها، وتُخَيَّرُ المرأةُ بين أخْذِها في حالِ حَمْلِها، وبينَ أخْذِ قِيمَتِها؛ لأنَّه نَقَصَها بإحْبالِها. وهل لها الأرْشُ بعدَ ذلك؟ يَحْتَمِلُ أنَّ لها الأرْشَ؛ لأنَّها نَقَصَتْ بعُدْوانِه ، أشْبَهَ ما لو نَقَصَها الغاصِبُ بذلك.

٢٧٬٣٨١

وقال بعضُ أصْحابِ الشَّافعىِّ: في الأَرْشِ ههُنا قَوْلان.

٢٧٬٣٨٢

وقال بعضُهم: يَنْبَغِى أن يكونَ لها المُطالَبَةُ بالأرْشِ، قولًا واحدًا؛ لأَنَّ النَّقْصَ حَصَل بفِعْلِه الذى تَعَدَّى به، فهو كالغاصِبِ، وكما لو طالبَتْه فمَنَعَ تَسْلِيمَها. وهذا أصَحُّ.

فصل: وإن أصْدَقُ ذِمِّىٌّ ذِمِّيَّةً خَمْرًا، فتَخَلَّلَتْ في يَدِها، ثم طَلَّقَها قبلَ دُخُولِه بها، احْتَمَلَ أن لا يَرْجِعَ عليها بشئٍ؛ لأنَّها قد زادَتْ في يَدِها بالتَّخَلُّلِ، والزِّيادةُ لها،

٢٧٬٣٨٣

وإن أرادَ الرُّجوعَ بنِصْفِ قِيمَتِها قبلَ التَّخَلُّلِ، فلا قِيمَةَ لها، وإنَّما يَرْجِعُ إذا زادَتْ في نِصْفِ قِيمَتِها أقلَّ ما كانت من حينِ العَقْدِ إلى حينِ القَبْضِ، وحِينَئِذٍ لا قِيمَةَ لها.

٢٧٬٣٨٤

وإن تَخَلَّلَتْ في يَدِ الزَّوْجِ، ثم طَلَّقَها، فلها نِصْفُها؛ لأَنَّ الزِّيادةَ لها. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ الخَلُّ له، وعليه نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها، إذا تَرافَعا إلينا قبلَ القَبْضِ، أو أسْلَما، أو أحدُهما. فصل: إذاْ تَزَوَّجَ امْرأةً، فضَمِنَ أبُوه نفَقَتَها عَشْرَ سِنِينَ، صَحَّ. ذكَرَه أبو بكرٍ؛ لأَنَّ أكثرَ ما فيه أنَّه ضَمَانُ مَجْهولٍ، أو ضَمانُ ما لم يَجِبْ، وكلاهما صَحيحٌ. ولا فَرْقَ بين كَوْنِ الزَّوْجِ مُوسِرًا أو مُعْسِرًا. واخْتَلَفَ أصْحابُ الشافعىِّ؛ فمنهم مَن قال كقَوْلِنا، ومنهم مَن قال: لا يَصِحُّ إلَّا ضَمانُ نَفَقَةِ المُعْسِرِ؛

لأَنَّ غيرَ المُعْسِرِ يتَغَيَّرُ حالُه، فيكونُ عليه نفَقَةُ المُوسِرِ أو المُتَوَسِّطِ، فيكونُ ضَمانَ مَجْهولٍ، والمُعْسِرُ مَعْلُومٌ ما عليه. ومنهم مَن قال: لا يَصِحُّ أصْلًا؛ لأنَّه ضَمانُ ما لم يَجِبْ. ولَنا، أنَّ الجَهْلَ لا يَمْنَعُ صِحَّةَ الضَّمانِ، بدليل صِحَّةِ ضَمانِ نَفَقَةِ المُعْسِرِ، مع احْتِمالِ أن يموتَ أحدُهما فتَسْقُطَ النَّفقَة، ومع ذلك صَحَّ الضَّمان، فكذلك هذا. ٣٢٨٧ - مسألة: (والزَّوْجُ هو الَّذِى، بيدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، فإذا طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، فَأَيُّهُمَا عَفَا لصاحِبِه عَهتا وَجَب لَهُ مِن المهرِ، وهو جائِزُ الأَمْرِ فِى مَاله، بَرِئَ منه صاحِبُه. وعنه، أنَّهُ الأبُ. فله أَنْ يَعْفوَ عن نِصْفِ صَدَاق ابْنَتِه الصَّغِيرَةِ إذا طُلِّقَتْ قَبلَ الدُّخُولِ) اخْتلَفَ أهلُ العلمِ في الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ، فظاهرُ مذْهبِ أحمدَ، أنَّه الزَّوْجُ.

رُوى ذلك عن علىٍّ، وابنِ عبَّاسٍ، وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، رضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٌ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، ونافِعٌ مَوْلَى ابنِ عمرَ، ومُجاهِدٌ، وإياسُ بنُ مُعاوِيةَ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، وابنُ سِيرِينَ، والشَّعْبِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرأْىِ، والشافعىُّ في الجديدِ. وعن أحمدَ، أنَّه الوَلِىُّ إذا كان أبا الصَّغيرةِ. وهو قولُ الشافعىِّ في القديمِ، إذا كان أبًا أو جَدًّا. وحُكِىَ عن ابنِ عبَّاسٍ، وعَلْقَمَةَ، والحسنِ، وطاوُسٍ، والزُّهْرِىِّ، ورَبِيعَةَ، ومالكٍ، أنَّه الوَلِىُّ؛

لأَنَّ الوَلِىَّ بعدَ الطَّلاقِ هو الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ، لكَوْنِها قد خَرَجَتْ عن يَدِ الزَّوْجِ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى ذَكَرَ عَفْوَ النِّساءِ عن نَصِيبِهِنَّ، فينْبَغِى أنَّ يكونَ عَفْوُ الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ عنه، ليكونَ المَعْفُوُّ عنه في المَوْضِعَينِ واحدًا، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى بَدَأ بخِطابِ الأَزْواجِ على المُواجَهَةِ بقولِه:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}. ثم قال:{أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. وهذا خِطَابُ غيرِ حاضرٍ. ولَنا، ما روَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادِه، عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«وَلِىُّ العُقْدَةِ الزَّوْجُ».

ولأَنَّ الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ بعدَ العَقْدِ هو الزَّوْجُ، فإنَّه يَتَمَكَّنُ من قَطْعِه وفَسْخِه وإمْساكِه، وليس [إلى الوَلىِّ] منه شئٌ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}. [والعَفْوُ الذى أقْرَبُ للتَّقْوَى، هو عَفْوُ الزَّوْجِ عن حَقِّه،

٢٧٬٣٨٥

أمّا عَفْوُ الوَلىِّ عن مالِ المرأةِ، فليس هو أقْرَبَ إلى التَّقْوَى]، ولأَنَّ المَهْرَ مالٌ للزَّوْجَةِ، فلا يَمْلِكُ الوَلِىُّ هِبَتَه وإسْقاطَه، كغيرِه من أمْوالِها وحُقُوقِها، وكسائرِ الأوْلياءِ، ولا يَمْتَنِعُ العُدُولُ عن خِطابِ الحاضرِ إلى الغائبِ، كقولِه تعالَى:{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ}. فعلى هذا، متى طَلَّقَ لزَّوْجُ قبلَ الدُّخولِ، تَنَصَّف المَهْرُ بينَهما،

٢٧٬٣٨٦

فإن عفا الزَّوْجُ لها عن النِّصْفِ الذى له، كَمَل لها الصَّداقُ جَمِيعُه،

٢٧٬٣٨٧

وإن عفَتِ المرأةُ عن النِّصْفِ الذى لها منه، وتَرَكَتْ له جميعَ الصَّداقِ، جازَ، إذا كان العَافِى منهما رَشِيدًا جائِزَ الأمْرِ في مالِه،

٢٧٬٣٨٨

فإن كان صغِيرًا أو سَفِيهًا، لم يَصِحَّ عَفْوُه؛ لأنَّه ليس له التَّصَرُّفُ في مالِه بهِبَةٍ ولا إسْقَاطٍ.

٢٧٬٣٨٩

ولا يَصِحُّ عَفْوُ الوَلِىِّ عن صَداقِ الزَّوْجَةِ، أبًا كان أو غيرَه، صغيرةً كانت أو كبيرةً. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايةِ الجماعةِ. وروَى عنه ابنُ مَنْصورٍ: إذا طَلَّقَ امرَأةً وهى بِكْرٌ، قبلَ أنَّ يَدْخُلَ بها، فعَفا أبُوها أو زَوْجُها، ما أرَى عَفْوَ الأبِ إلَّا جائِزًا. قال أبو حَفْصٍ: ما أرَى ما نقَلَه ابنُ مَنْصورٍ إلَّا قَوْلًا لأبى عبدِ اللَّهِ قدِيمًا. فظاهِرُ قولِ أبى حَفْص أنَّ المسْأَلَةَ رِوايَةٌ واحدةٌ،

٢٧٬٣٩٠

وأنَّ أبا عبدِ اللَّهِ رَجَع عن قَوْلِه بجَوازِ عَفْوِ الأبِ. وهو الصَّحِيحُ؛ لأَنَّ مَذْهَبَه أن لا يَجوزَ للأبِ إسْقاطُ دُيُونِ وَلَدِه الصَّغيرِ، ولا إعْتاقُ عَبِيدِه، ولا تَصَرُّفُه لهم إلَّا بما فيه مَصْلَحَتُهم، ولا حَظَّ لها في هذا الإِسْقاطِ، فلا يَصِحُّ.

٢٧٬٣٩١

وإن قُلْنا برِوايةِ ابنِ مَنْصورٍ، لم يَصِحَّ إلَّا بخَمْسِ شَرائِطَ؛ أحدُها، أنَّ يكونَ أبًا؛ لأنَّه الذى يلِى مالَها، ولا يُتَّهَمُ عليها. الثانى، أنَّ تكونَ صغيرةً؛ ليكونَ وَلِيًّا على مالِها،

٢٧٬٣٩٢

فإنَّ الكبيرةَ تَلِى مالَ نَفْسِها. الثالثُ، أنَّ تكونَ بِكرًا؛ لتَكونَ غيرَ مُتَبَذِّلَةٍ، ولأنَّه لا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الثَّيِّبِ وإن كانت صغيرةً، إلَّا على بعضِ الوُجُوِه، فلا تكونُ ولايتُه عليها تامَّةً. الرابعُ، أنَّ تكونَ مُطَلَّقَةً، لأنَّها قبلَ الطَّلاقِ مُعَرَّضَةٌ لإِتْلافِ البُضْعِ. والخامسُ، أنَّ يكونَ قبلَ الدُّخولِ؛ لأَنَّ ما بعدَه قد أُتْلِفَ البُضْعُ، فلا يَعْفُو عن بَدَلِ مُتْلَفٍ. ومذْهَبُ الشافعىِّ على نحوِ هذا، إلَّا أنَّه يَجْعَلُ الجَدَّ كالأبِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: نَقَصَ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَقَالَتْ: بَعْدَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهَا مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّقْصَ فِي الصَّدَاقِ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا بَعْدَهُ كَمَا يُضْمَنُ قَبْلَهُ فَلَا

١٧٬٥٩٥

فَائِدَةَ فِي الِاخْتِلَافِ.

تَنْبِيهٌ: إِذَا فَاتَ النِّصْفُ مَشَاعًا فَلَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي،

١٧٬٥٩٦

وَكَذَا مُعَيَّنًا مِنَ النِّصْفِ، وَفِي " الْمُغْنِي ": لَهُ نِصْفُ الْبَقِيَّةِ وَنِصْفُ قِيمَةِ التَّالِفِ أَوْ مِثْلِهِ،

١٧٬٥٩٧

وَإِنْ قَبَضَتِ الْمُسَمَّى فِي الذِّمَّةِ، فَكَالْمُعَيَّنِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ بِنَمَائِهِ مُطْلَقًا، وَيُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِهِ صِفَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ،

١٧٬٥٩٨

وَفِي وُجُوبِ رَدِّهِ بِعَيْنِهِ وَجْهَانِ.

[الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ] (وَالزَّوْجُ: هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«وَلِيُّ الْعُقْدَةِ الزَّوْجُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَلِأَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ الزَّوْجُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى هُوَ عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ،

١٧٬٥٩٩

أَمَّا عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنْ مَالِ الْمَرْأَةِ، فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى؛ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ لِلزَّوْجَةِ، فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ إِسْقَاطَهُ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْعُدُولُ عَنِ خطاب الْحَاضِرِ إِلَى الْغَائِبِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} وَعَفْوُهُ أَنْ يَسُوقَ إِلَيْهَا الْمَهْرَ كَامِلًا؛ وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ صَدَاقُ زَوْجَتِهِ أَوْ نِصْفُهُ - لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِرِضَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ - لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ الْعَفُوُ عَنْهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، فَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرِ

الإنصافالمرداوي

والزَّوْجُ هو الذى بيدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وهو المَشْهورُ، وعليه الجُمْهورُ، حتى قال أبو حَفْصٍ: رجَع الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، عنِ القَوْلِ بأنَّه الأَبُ. وصحَّحه المُصَنِّفُ، وغيرُه، واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، وأصحابُه، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه الأصحابُ.

٣١٬١٢٠

وعنه، أنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأبُ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ،

٣١٬١٢١

وقال: ليسَ فى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ عفْوَه صحيحٌ؛ لأَنَّ بيدِه عُقْدَةَ النِّكاحِ، بل لأَنَّ له أَنْ يأْخُذَ مِن مالِها ما شاءَ. وتعْلِيلُه بالأَخْذِ مِن مالِها ما شاءَ يقْتَضِى جَوازَ العَفْوِ، بعدَ الدُّخولِ، عن الصَّداقِ كلِّه.

٣١٬١٢٢

وكذلك سائرُ الدُّيونِ. وأَطْلَقَ الرِّوايتَيْنِ فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ».

٣١٬١٢٣

وقيل: سيِّدُ الأمَةِ كالأبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فعلى المذهب، إذا طلَّق قبلَ الدُّخولِ، فأَيُّهما عفا لصاحبِه عمَّا وجب له مِنَ المَهْرِ، وهو جائزُ الأَمْرِ فى مالِه، بَرِئَ منه صاحِبُه. وعن الثَّانيةِ، للأبِ أَنْ يعْفُوَ عن نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِه الصَّغيرَةِ، إذا طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخولِ، كما قالَه المُصَنِّفُ هنا. وكلامُه يشْمَلُ البِكْرَ والثَّيِّبَ الصَّغِيرَتَيْن، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وعِبارَتُه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم، كعِبارَةِ المُصَنِّفِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

٣١٬١٢٤

وقال فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»: ليسَ للأبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك إلَّا إذا كانتْ بِكْرًا صغيرةً. واشْتَرَطَ فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، البَكارَةَ لا غيرُ.

٣١٬١٢٥

فائدة: المَجْنونَةُ كالبِكْرِ الصَّغِيرةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبيهات؛ الأَوَّلُ، مفْهومُ قولِه: ابْنَتِه الصَّغيرةِ. أنَّ الأَبَ ليسَ له أَنْ يعْفُوَ عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَهْرِ ابْنَتِه البِكْرِ البالِغَةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرُهم. واخْتارَ جماعَةٌ، أنَّها كالصَّغيرةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى، وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وهو ظاهِرُ كلامِه فى «النَّظْمِ». وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ».

٣١٬١٢٦

وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ» أيضًا: أصْلُ الوَجْهَيْن، هل ينْفَكُّ الحَجْرُ بالبُلوغِ، أمْ لا؟ ولم يُقَيِّدْ فى «عُيونِ المَسائلِ» بصِغَرٍ وكِبَرٍ، وبَكارَةٍ وثُيوبَةٍ.

الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: للأَبِ أَنْ يعْفُوَ. أنَّ غيرَه مِنَ الأوْلِياءِ ليسَ له أَنْ يعْفُوَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به. وذكرَ ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً فى عَفْوِ الوَلِىِّ فى حق الصَّغيرةِ.

٣١٬١٢٧

قلتُ: إذا رأى الوَلِىُّ المَصْلحَةَ فى ذلك، فلا بَأْسَ به.

الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّ المَعْفُوَّ عنه مِنَ الصَّداقِ؛ سواءٌ كان دَيْنًا أو عَيْنًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «البُلْغَةِ»: قالَه جَماعة مِن أصحابِنا. قال الزَّركَشِىُّ: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، والجُمْهورِ.

٣١٬١٢٨

وقيل: مِن شرطِه أَنْ يكونَ دَيْنًا. قدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ». فليسَ له أَنْ يعفُوَ عن عَيْنٍ. قالِ الزَّركَشِىُّ: نعم، يُشْترَطُ أَنْ لا يكونَ مَقْبوضًا. وهو مَفْهوم مِن كلامِهم؛ لأنَّه يكونُ هِبَةً لا عَفْوًا.

الرَّابعُ، مفْهومُ قولِه: إذا طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخُولِ. أنَّها إذا طُلِّقَتْ بعدَ الدُّخولِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ليسَ للأبِ العَفْوُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «البُلْغَةِ»: لا يَملِكُه فى أظهر الوَجْهيْن. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.

٣١٬١٢٩

وقيل: له ذلك، ما لم تلِدْ، أو يمْضِ لها سنَة فى بَيْتِ الزَّوْجِ. وهو مَبْنِىٌّ أيضًا على أنَّه، هل ينْفَكُّ الحَجْرُ عنها بالبُلوغِ، أم لا؟ قالَه فى «التَّرْغيبِ»،

٣١٬١٣٠

وقال فيه: وفى «البُلْغَةِ»: وعلى هذا الوَجْهِ يَنْبَنِى مِلْكُ الأبِ لقَبْضِ صَداقِ ابْنَتِه البالِغَةِ الرَّشيدَةِ.

٣١٬١٣١

فائدة: إنْ كان العَفْوُ عن دَيْنٍ، سقَطَ بلَفْظِ الهِبَةِ، والتَّمليكِ، والإِسْقاطِ، والإِبْراءِ، والعَفْوِ، والصدَقَةِ، والتَّرْكِ، ولا يفْتَقِرُ إلى قَبُولٍ. على الصَّحيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ. وقيل: يفْتَقِرُ. وإنْ كان العَفْوُ عن عَيْن، صحَّ بلَفْظِ الهِبَةِ، والتَّمْلِيكِ، وغيرِهما، كعَفَوْتُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «القَواعِدِ»، وغيرُهم.

٣١٬١٣٢

وقيل: لا يصِحُّ بها. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، وقدَّم أنَّه لا يصِحُّ بالإِبْراءِ. واقْتَصرَ فى «التَّرْغِيبِ» على وَهبْتُ ومَلَّكْتُ.

٣١٬١٣٣

وقال فى «القَواعِدِ»: وإنْ كان عَيْنًا -وقُلْنا: لم يملِكْه الزَّوْجُ، وإنَّما يثْبُتُ له حقُّ التَّمْلِيكِ- فكذلك. يعْنِى، هو كالعَفْوِ عنه، إذا كان دَيْنًا. وهل يفْتَقِرُ إلى قَبُولِه؟ فيه وَجْهان، وأطلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، قال فى «القَواعِدِ»: قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ هنا الإِيجابُ والقَبُولُ والقَبْضُ.

٣١٬١٣٤

والصَّحيحُ أنَّ القَبْضَ لا يُشْترَطُ فى الفُسوخِ، كالإِقالَةِ ونحوِه. صرَّح به القاضى فى «خِلافِه». وقد تقدَّم ذلك فى أوَّلِ كتابِ الهِبَةِ فى العَيْنِ، وبعدَه بيَسِيرٍ فى الدَّيْنِ، فى إبْراءِ الغَرِيمِ، وسواءٌ فَصْلٌ: إِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرأَةُ زَوْجَها مِنْ صَدَاقِهَا، أَوْ وَهبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخولِ، رَجَعَ عَلَيْها بِنِصْفِهِ.

٣١٬١٣٥

وَعَنْهُ، لَا يَرجِعُ بِشىْءٍ. وَإِنِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهلْ يَرجِعُ عَلَيْها بِجَمِيعِه؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.

فى ذلك عَفْوُ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح. فإذا طلق قبل الدخول فأيهما عفى لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز الأمر في ماله برئ منه صاحبه. وعنه: أنه الأب. فله أن يعفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول) .

١٢٬٤٥٥

أما كون الزوج هو الذي بيده عقدة النكاح في ظاهر المذهب؛ فلما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ولي العقدة: الزوج». رواه الدارقطني.

١٢٬٤٥٦

وأما كونه الأب على روايةٍ؛ فلأن الذي بيده عقدة النكاح بعد الطلاق هو الولي.

ولأن الله تعالى خاطب الأزواج بخطاب المواجهة ثم قال:{أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}. وهذا خطاب غائب.

فعلى هذه الرواية للولي أن يعفو عن نصف مهر موليته.

لكن بشروط:

أحدها: أن يكون أباً؛ لأنه هو الذي يلي مالها، ولا يتهم في حقها بوجه.

وثانيها: أن تكون الزوجة صغيرة؛ لأنها هي التي يلي الأب مالها. دون الكبيرة.

وثالثها: أن تكون بكراً؛ لأن الثيب لا يملك الأب تزويجها.

والأول أصح؛ لما تقدم.

١٢٬٤٥٧

ولأن الله تعالى قال : {وأن تعفوا أقرب للتقوى}. وليس عفو الولي عن مهر موليته أقرب للتقوى.

ولأن مهر المرأة حق لها. فلا يملك الولي إسقاطه؛ كسائر حقوقها. ولأن الصغير لو رجع إليه مهر زوجته أو نصفه لانفساخ النكاح برضاع أو شبهة لم يكن لوليه العفو رواية واحدة. فكذلك ولي الصغيرة.

١٢٬٤٥٨

وأما خطاب الغيبة بعد المواجهة فتابع في الكلام. ومنه قوله تعالى:{حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها}،

ومنه قول النابغة:

يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت ... وطال عليها سالف الأبد فعلى هذه أي الزوجين أبرأ الآخر مما وجب له عليه برئ منه؛ لأنه أبرأه من حقه الواجب له. فبرئ منه؛ كالبراءة من دينه.

واشترط المصنف كون المبرئ جائز التصرف؛ لأن إبراء غير جائز التصرف؛ كالصبي والسفيه ونحو ذلك: لا يصح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.