وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِمِثْلِ الْمُوجَبِ فِي النَّفْسِ، وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْأَطْرَافِ فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ، وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ، وَالْأُذُنُ بِالْأُذُنِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَجِبُ إلَّا بمِثْلِ المُوجِبِ في النَّفْسِ، وهو العَمْدُ المَحْضُ) كما لا يَجِبُ في النَّفْسِ إلَّا بذلك، ووُجوبُ القِصاصِ فيما دونَ النَّفْسِ والأطرافِ إذا أمْكَنَ ثَابِتٌ بالنَّصِّ والإِجْماعِ؛
أمّا النَّصُّ فقولُ اللَّهِ تعالى:{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}. وقولُه تعالى:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}. الآية. وروَى أنسُ ابنُ مالكٍ، أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيَةٍ، فعرَضُوا عليهم الأَرْشَ، فأَبَوْا إلَّا القِصاصَ، فجاء أخوها أنَسُ بنُ النَّضْرِ، فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُكسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ! والذى بعَثَكَ بالحَقِّ لا تُكسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «يا أنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ». قال: فعَفا القَوْمُ، فقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ مِن عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لو أقسَمَ على اللَّهِ لأبَرَّهُ».
مُتَّفَقٌ عليه . وأجْمَعَ المُسْلِمونَ على جَرَيانِ القِصاصِ فيما دُونَ النَّفْسِ إذا أمْكَنَ، ولأَنَّ ما دُونَ النَّفْسِ كالنَّفْسِ في الحاجةِ إلى حِفْظِه بالقِصاصِ، فكان كالنَّفْسِ في وُجُوبِه.
فصل: فأمَّا الخَطَأُ فلا قِصاصَ فيه إجْماعًا؛ لأنَّه لا يُوجِبُ القِصاصَ في النَّفْسِ وهى الأصْلُ، ففيما دُونَها أوْلَى.
ولا يَجِبُ في شِبْهِ العَمْدِ، وهو أن يَقْصِدَ ضَرْبَه بما لا يُفْضِى إلى ذلك غالِبًا، مثلَ أن يَضْرِبَه بحَصاةٍ لا يُوضِح مِثْلُها، فتوضِحَه، فلا يَجِبُ به القِصاصُ؛ لأنَّه شِبْهُ عَمْدٍ،
ولا يجبُ القِصاصُ إلَّا بالعَمْدِ المَحْضِ.
وقال أبو بكرٍ: يَجبُ به القِصاصُ، ولا يُراعَى فيه ذلك؛ لعُمُوم الآيةِ.
والصَّحِيحُ الأَوَّلُ، والآيةُ مخْصُوصَةٌ بالخَطَأ، فكذلك هذا، ولأنَّه لا يَجِبُ بة القِصاصُ في النَّفْسِ، فكذلك الجِراحُ.
٤١٢٥ - مسألة: (وهو نوعانِ؛ أحدُهما، الأطْرَافُ، فَتُؤْخَذُ العَيْنُ بِالعَيْنَ، والأنْفُ بِالأنْفِ، والأذُنُ بالأذُنِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ، والجَفْنُ بالْجَفْنِ، والشَّفَةُ بِالشَّفَةِ، واليَدُ بِالْيَدِ، والرِّجْلُ بِالرِّجْلِ) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على جَرَيانِ القِصاصِ في الأطْرَافِ، وقد ثبَت ذلك بالآيةِ، وبخَبَرِ الرُّبَيِّعِ بنتِ النَّضْرِ الذى ذكَرْناه.
٤١٢٦ -
(وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِمِثْلِ الْمُوجَبِ فِي النَّفْسِ، وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَضِيَّةِ الرُّبَيِّعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَرَيَانِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إِذَا أَمْكَنَ ; لِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ كَالنَّفْسِ فِي الْحَاجَةِ إِلَى حِفْظِهِ بِالْقِصَاصِ، فَكَانَ كَالنَّفْسِ فِي وُجُوبِهِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْخَطَأِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إِجْمَاعًا، لَا فِي شِبْهِ الْعَمْدِ، وَقَالَهُ السَّامِرِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "،
وَعَنْهُ: يَجِبُ فِيهِ. اخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو بَكْرٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَلِأَنَّ الْعُضْوَ يَتْلَفُ بِأَيْسَرَ مِمَّا تُتْلَفُ بِهِ النَّفْسُ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْخَطَأِ، فَكَذَا هَذَا (وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْأَطْرَافِ) لِمَا ذَكَرْنَا (فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ، وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ، وَالْأُذُنُ بِالْأُذُنِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ) لِلنَّصِّ، وَالْخَبَرِ
ولا يجِبُ إلَّا بمثلِ المُوجِبِ فى النَّفْسِ، وهو العَمْدُ المَحْضُ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَ أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى، والشِّيرَازِىُّ، يجِبُ القِصاصُ أيضًا فى شِبْهِ العَمْدِ. وذكَرَه القاضى رِوايةً. وَهُوَ نَوْعَانِ؛ أَحَدُهُمَا، فِى الأَطْرَافِ، فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ بالْعَيْنِ، وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ، والأُذُنُ بِالأُذُنِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ، والْجَفْنُ بِالْجَفْنِ، وَالشَّفَةُ بِالشَّفَةِ، وَالْيَدُ بِالْيَدِ، والرِّجْلُ بالرِّجْلِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَيَقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً، [فائدتان؛ إحْداهما]، قولُه: ويُقْتَصُّ مِنَ المَنْكِبِ إذا لم يَخَفْ جائفَةً. بلا نِزاعٍ. لكِنْ إنْ خِيفَ، هل له أَنْ يقْتَصَّ مِن مَرْفِقِه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»؛
أحدُهما، له ذلك. وهو الصَّحيحُ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وصحَّحه فى «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّانى، ليس له ذلك. ويُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصَابِعِ، والْكَفِّ، وَالْمَرْفِقِ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ بِمِثْلِهِ، [الثَّانيةُ، لو خالَفَ واقْتَصَّ مع خَشْيَةِ الحَيْفِ، أو مِن مأْمُومَةٍ، أو جائِفَةٍ، أو نِصْفِ ذِراعً، ونحوِه، أجْزَأَه. بلا نِزاعٍ]. وَهَلْ يَجْرِى الْقِصَاصُ فى الْأَلْيَةِ وَالشَّفْرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وهو نوعان: أحدهما: في الأطراف. فتؤخذ العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجفن بالجفن، والشفة بالشفة، واليد باليد، والرجل بالرجل) .
أما كون القود فيما دون النفس نوعين؛ فلأنه تارة يكون في الأطراف [وتارة يكون في الجروح.
وأما كون أحد النوعين القود في الأطراف] فظاهر.
وأما كون العين تؤخذ بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن؛ [فلأن الله تعالى قال: {والعينَ بالعين والأنفَ بالأنف والأذنَ بالأذن والسنَّ بالسن] الآية} .
وأما كون الجفن يؤخذ بالجفن ... إلى آخره؛ فلأن ذلك في معنى المنصوص عليه. فيجب أن يلحق به؛ لأن التساوي معنى يوجب التساوي حكماً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.