وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ، وَالْكَعْبِ وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً
الشروح عليها
مسألة: (وتجِبُ دِيَةُ اليَدِ والرِّجْلِ في قَطْعِهما مِن الكُوعِ والكَعْبِ،
فإن قَطَعَهما مِن فَوْقِ ذلك، لم يَزِدْ على الدِّيَةِ.
وقال القاضِى: في الزَّائِدِ حُكُومَةٌ) أجْمعَ أهلُ العلمِ على وُجوبِ الدِّيَةِ في اليَدَيْن والرِّجْلَيْن، ووُجُوبِ نِصْفِها في إحداهما. وقد رُوِى عن معاذِ بنِ جبلٍ، أنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«وفِى اليَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ». وفى كتابِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعَمْرِو بنِ حَزْمٍ:«وفِى اليَدِ خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ». واليَدُ التى تَجِبُ فيها الدِّيَةُ مِن الكُوعِ؛ لأَنَّ اسْمَ اليَدِ عندَ الإِطْلاقِ يَنْصَرِفُ إليها؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى لمَّا أَمَرَ بقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ [والسارقةِ]، كان الواجِبُ قَطْعَها مِن الكُوعِ،
فإن قَطَعَ يَدَه مِن فوقِ الكُوعِ، فقَطَعَها مِن المَرْفِقِ، أو نصفِ السَّاعدِ، فليس عليه إلَّا دِيَةٌ واحدةٌ. نَصَّ عليه في رِوايةِ أبى طالبٍ. وهذا قولُ عطاءٍ، وقَتادةَ، وابنِ أبى لَيْلَى، [ومالكٍ]. وهو قولُ بعضِ أصْحابِ الشافعىِّ. وظاهرُ مذْهَبِه عندَ أصْحابِه، أنَّه يَجِبُ مع دِيَةِ اليَدِ حُكومةٌ لِمَا زادَ؛ لأَنَّ اسْمَ اليَدِ لها إلى الكُوعِ، ولأَنَّ المَنْفَعَةَ المَقْصُودَةَ في اليَدِ، مِن البَطْشِ والأخْذِ والدَّفْعِ بالكَفِّ وماْ زادَ، تابعٌ للكَفِّ، والدِّيَةُ تَجِبُ في قَطْعِها مِن الكُوعِ، فيَجبُ في الزَّائدِ حُكومةٌ.
قال أبو الخَطَّابِ: وهو قولُ القاضِى. ولَنا، أَنَّ اليَدَ اسْمٌ للجَمِيعِ إلى المَنْكِبِ، بدليلِ قولِه تعالى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}.
ولمَّا نَزَلَتْ آيةُ التَّيَمُّمِ مسَحَ الصَّحابَةُ إلى المناكبِ.
وقال ثعلبٌ: اليَدُ إلى المَنْكِبِ. وفى عُرْفِ النَّاسِ أنَّ جميعَ ذلك يُسمَّى يَدًا،
فإذا قَطَعَها مِن فوقِ الكُوعِ، فما قَطَعَ إلَّا يَدًا، فلا يَلْزَمُه أكثرُ مِن دِيَتِها،
فأمَّا قَطْعُها في السَّرِقَةِ؛ فلأنَّ المقْصودَ يَحْصُلُ به، وقَطْعُ بعضِ الشَّئِ يُسَمَّى قَطْعًا له, كما يُقالُ: قَطَعَ ثَوْبَه. إذا قَطَعَ جانِبًا منه. وقولُهم: إنَّ الدِّيَةَ تجبُ في قَطْعِها مِن الكُوعِ.
قُلْنا: وكذلك تجبُ بقَطْعِ الأصابعِ مُنْفَرِدَةً،
ولا يجبُ بقَطْعِها مِن الكُوعِ أكثرُ ممَّا يجبُ في قَطْعِ الأصابعِ، والذَّكَرُ يجبُ في قَطْعِه مِن أصْلِه مثلُ ما يجبُ في قَطْعِ حَشَفَتِه.
وأمَّا إذا قَطَعَ يَدَه مِن الكُوعِ، ثُمَّ قَطَعَها مِن المَرْفِقِ، وجَبَ في المقْطوعِ ثانيًا حُكومةٌ؛ لأنَّه وجبَتْ عليه دِيَةُ اليَدِ بالقَطْعِ الأَوَّلِ, فوَجَبَ بالثانى حُكومةٌ, كما لو قَطَعَ الأصابعَ ثم قَطَعَ الكَفَّ، أو كما لو فَعَلَ ذلك اثْنانَ.
فصل: وإن كان له كفَّان في ذِراعٍ، أو يَدانِ على عَضُدٍ، وإحداهما باطِشةٌ دُونَ الأُخْرَى، أو إحْداهما أكثرُ بَطْشًا، أو في سَمْتِ الذِّراعِ والأُخْرَى مُنْحَرِفةٌ عنه، أو إحْدَاهما تامَّةٌ والأُخْرَى ناقِصةٌ، فالأُولَى هى الأصْلِيَّةُ، والأُخْرَى زائِدَةٌ، ففى الأصْلِيَّةِ دِيَتُها، والقِصاصُ بقَطْعِها عَمْدًا، وفى الزَّائدَةِ حُكومةٌ، سواءٌ قَطَعَها مُفْرَدَةً أو قَطَعَها مع الأصْلِيَّةِ. وعلى قوْلِ ابنِ حامِدٍ، لا شئَ فيها؛ لأنَّهَا عَيْبٌ، فهى كالسِّلْعَةِ في اليَدِ.
وإنِ اسْتَوَيا مِن كلِّ الوُجُوهِ، وكانَتا غيرَ باطِشَتَيْن، ففيهما ثُلُثُ دِيَةِ اليَدِ أو حُكومةٌ، ولا تَجبُ دِيَّةُ كاملةً؛ لأنَّهما لا نَفْعَ فيهما، فهما كاليَدِ الشَّلَّاءِ.
وإن كانتا باطِشَتَيْن، ففيهما جميعًا دِيَةُ اليَدِ. وهل تجبُ حكُومةٌ مع ذلك؟ على وَجْهين، بِناءً على أنَّ الزَّائدةَ هل فيها حُكومةٌ أَوْ لا؟
وإن قَطَعَ إحداهما، فلا قَوَدَ؛ لاحْتِمالِ أن تكونَ هى الزَّائدةَ، فلا تُقْطَعُ الأصْلِيَّةُ بها، وفيها نِصْفُ ما فيهما؛ لتَساوِيهما،
وإن قَطَعَ إِصْبَعًا مِن إحْداهما، وجَبَ أَرْشُ نِصْفِ إِصْبَعٍ، وفى الحُكومةِ وَجْهان.
وإن قَطَعَ ذو اليَدِ التى لها طَرَفان، وجَبَ القِصاصُ فيهما، على قَوْلِ ابنِ حامِدٍ؛ لأَنَّ هذا نَقْصٌ لا يَمْنَعُ القِصاصَ، كالسِّلْعةِ في اليَدِ. وعلى قولِ غيرِه، لا يجبُ؛ لئِلَّا يأْخُذَ [يَدَيْن بيَدٍ] واحدةٍ، ولا نَقْطَعُ إحْدَاهما؛ لأنَّنا لا نعرِفُ الأصْلِيَّةَ فأْخُذها، ولا نأخذُ زائدةً بأصْلِيَّةٍ. فصل: وفى الرِّجْلَيْن الدِّيَةُ، بغيرِ خِلافٍ، وفى إحداهما نِصْفُها؛ لِمَا ذكَرْنا مِن الحديثِ والمعْنى في اليدَيْنِ، وفى تَفْصِيلِها كما ذكَرْنا مِن التَّفْصيلِ في اليَدَيْن، ومَفْصِلُ الكَعْبَيْنِ ههُنا مثلُ مَفْصِلِ الكُوعَيْن في اليدَيْنِ.
وفى قَدَمِ الأعْرَجِ ويَدِ الأعْسَمِ الدِّيَةُ؛ لأَنَّ العَرَجَ لمعنًى في غيرِ القَدَمِ ، والعَسَمُ: اعْوِجاجٌ في الرُّسْغِ. وليس ذلك عيْبًا في قَدَمٍ ولا كَفٍّ، فلم يَمْنَعْ كمالَ الدِّيَةِ فيهما. وذكرَ أبو بكرٍ أنَّ في كلِّ واحِدةٍ ثُلُثَ الدِّيَةِ، كاليَدِ الشَّلَّاءِ.
ولا يَصِحُّ، لأنَّهما لم تَبْطُلْ مَنْفَعَتُهما، فلم تَنْقُصْ دِيَتُهما،
بخِلافِ اليَدِ الشَّلَّاءِ. فإن كان له قدَمان في رِجْلٍ واحدةٍ، فالحكمُ على ما ذكَرْنا في اليَدَيْن،
وإن كان إحْدَى القَدَمَيْنِ أطْولَ مِن الأُخْرَى، وكان الطويلُ مُساوِيًا للرِّجْلِ الأُخْرَى فهو الأصْلِىُّ،
وإن كان زائدًا عنها، والآخَرُ مُساوٍ للرِّجْلِ الأُخْرَى، فهو الأصْلِىُّ،
وإن كان له في كلِّ رِجْلٍ قدَمانِ، يُمْكِنُه المَشْىُ على الطَّويلَتَيْن مَشْيًا مُسْتَقِيمًا، فهما الأصْلِيَّان،
وإن لم يُمْكِنْه، فقُطِعا ، وأمْكَنَه المَشْىُ على القَصِيريْنِ، فهما الأصْلِيَّان، والآخَران زائِدان.
فإن أشَلَّ الطَّويلَيْن، ففِيهما الدِّيَةُ؛ لأَنَّ الظاهِرَ أنَّهما الأصْلِيّان،
فإن قَطَعَهُما قاطعٌ، فأمْكَنَه المَشْىُ على القَصِيرَيْن، تبَيَّنَ أنَّهما الأصْلِيَّان،
وإن لم يُمْكِنْه، فالطَّويلان هما الأصْلِيَّان.
٤٢٥٠ - مسألة: (وفى مارِنِ الأنْفِ، وحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وحَلَمَتَىِ الثَّدْيَيْنِ، دِيَةُ العُضْوِ كامِلَةً) في الأنْفِ الدِّيَةُ إذا قُطِعَ مارِنُه، بغيرِ خِلافٍ بينَهم. حكاه ابنُ المُنْذِرِ ، وابنُ عبدِ البَرِّ ، عمَّن [يَحْفَظُ منهم] مِن أهلِ العلمِ. وفى كتابِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«وفى الأنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَة». وفى رِوايةِ مالكٍ في «المُوَطَّأَ»: «إذا أُوعىَ جَدْعًا». يَعْنِى اسْتُوعِبَ واسْتُؤْصِلَ. ولأنَّه عُضْوٌ فيه جَمالٌ ومَنْفَعَةٌ، ليس في البَدَنِ منه إلَّا شئٌ واحدٌ، فأشْبَهَ اللِّسانَ.
فصل: وإنَّما الدِّيَةُ في مارِنِه؛ وهو ما لان منه، هكذا قال الخَلِيلُ وغيرُه؛ ولأنَّه يُرْوَى عن طاوُسٍ أنَّه قال: كان في كتابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «في الأنْفِ إذا أُوعِبَ مارِنُه جَدْعًا الدِّيَةُ». وفى بعْضِه إذا قُطِعَ بقَدْرِه مِن الدِّيَةِ، يُمْسَحُ ويُعْرَفُ قَدْرُ ذلك. يُرْوَى هذا عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والشَّعْبِىِّ، والشافعىِّ.
٤٢٥١ -
(وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ، وَالْكَعْبِ) لِأَنَّ الْيَدَ فِي الشَّرْعِ مَحْمُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَطْعِ السَّارِقِ، وَالْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ، وَالْكَعْبُ بِمَنْزِلَةِ الْكُوعِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ مِنْ كَعْبِهَا (فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ، وَعَطَاءٌ، وَهُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ مُعْظَمِ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ لِلْمَنْكِبِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ مَسَحَ الصَّحَابَةُ إِلَى الْمَنَاكِبِ، لَا يُقَالُ: يَجِبُ أَنْ لَا يَجِبَ بِقَطْعِهِمَا مِنْ فَوْقِ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ الدِّيَةُ ;
لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي شَيْءٍ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِيمَا دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي الْيَدَيْنِ مِنَ الْكُوعِ وَتَجِبُ فِي قَطْعِ الْأَصَابِعِ دُونَ الْكَفِّ (وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ فِي الْيَدِ مِنَ الْبَطْشِ، وَالْأَخْذِ، وَالدَّفْعِ بِالْكَفِّ، وَمَا زَادَ تَابِعٌ لَهُ، وَالدِّيَةُ تَجِبُ فِي قَطْعِهَا مِنَ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ، فَيَجِبُ فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ، وَلِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ إِلَى الْكُوعِ، وَالْكَعْبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَطَعَ مِنَ الْكُوعِ ثُمَّ قَطَعَهَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ فَفِيهِ حُكُومَةٌ ;
لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ، ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ.
فَرْعٌ: إِذَا كَانَ لَهُ كَفَّانِ عَلَى ذِرَاعٍ، أَوْ يَدٌ وَذِرَاعَانِ عَلَى عَضُدٍ وَإِحْدَاهُمَا بَاطِشَةٌ دُونَ الْأُخْرَى، أَوْ إِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ بَطْشًا، أَوْ فِي سَمْتِ الذِّرَاعِ، وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةٌ أَوْ تَامَّةٌ، وَالْأُخْرَى نَاقِصَةٌ، فَالْأُولَى هِيَ الْأَصْلِيَّةُ فَفِيهَا دِيَتُهَا، وَالْقِصَاصُ بِقَطْعِهَا عَمْدًا،
وَفِي الْأُخْرَى حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ، سَوَاءٌ قَطَعَهَا مُنْفَرِدَةً، أَوْ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا شَيْءَ فِيهَا ; لِأَنَّهَا عَيْبٌ،
فَلَوِ اسْتَوَيَا وَكَانَتَا غَيْرَ بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا ثُلُثُ دِيَةِ الْيَدِ، أَوْ حُكُومَةٌ،
وَإِنْ كَانَتَا بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا دِيَةُ الْيَدِ، وَهَلْ تَجِبُ الْحُكُومَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
[دِيَةُ جُزْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ] (وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ (وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً) لِأَنَّ قَطْعَ الْمَارِنِ يُذْهِبُ الْجَمَالَ، أَشْبَهَ الْأَنْفَ كُلَّهُ، وَحَشَفَةُ الذَّكَرِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ مِنَ الثَّدْيَيْنِ مَا تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ بِذَهَابِهِ فَوَجَبَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ،
وَفِي كَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ دِيَتُهُ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّثَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُسَمَّى سِنًّا فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ، وَمَا فِي اللِّثَةِ يُسَمَّى سِنْخًا،
فَإِذَا كَسَرَ السِّنَّ، ثُمَّ قَلَعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ السِّنْخَ فَفِي السِّنِّ دِيَتُهَا،
وَفِي السِّنْخِ حُكُومَةٌ، وَالدِّيَةُ فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ عَادَةً،
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ اعْتُبِرَ بِأَخَوَاتِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ قُبِلَ قَوْلُ الْجَانِي
وتَجِبُ دِيَةُ اليَدِ والرِّجْلِ فى قَطْعِهما مِنَ الكُوعِ والكَعْبِ،
فإنْ قَطَعَهما وَالْكَعْبِ، فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَاَل الْقَاضِى: فى الزَّائِدِ حُكُومَةٌ.
مِن فوقِ ذلك، لم يَزِدْ على الدِّيَةِ فى ظاهِرِ كلامِه. وهو المذهبُ، نصَّ عليه فى رِوايةِ أبى طالِبٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال القاضى: فى الزَّائدِ حُكومَةٌ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وَفِى مَارِنِ الأَنْفِ، وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وَحَلَمَتَىِ الثَّدْيَيْن، وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ، دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً. وفِى مارِنِ الأَنْفِ، دِيَةُ العُضْوِ كَامِلَةً. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. لكِنْ لو قُطِعَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مع قصَبَتِه، ففى الجميعِ الدِّيَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ فى الْقَصَبَةِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ وحُكومَةٌ فى القَصَبَةِ. وَفِى قَطْعِ بَعْضِ الْمَارِنِ، وَالْأُذُنِ، وَالْحَلَمَةِ، وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَةِ، وَالْحَشَفَةِ، وَالأُنْمُلَةِ، وَالسِّنِّ، وَشَقِّ الْحَشَفَةِ طُولًا، بالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهِ، يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ.
قال: (وتجب دية اليد والرجل في قطعهما من الكوع والكعب. فإن قطعهما من فوق ذلك لم يزد على الدية في ظاهر كلامه. وقال القاضي: في الزائد حكومة) .
أما كون الدية تجب في قطع اليد من الكوع؛ فلأن اليد المطلقة في الشرع محمولة على ذلك. بدليل قطع السارق والمسح في التيمم.
وأما كونها تجب في قطع الرجل من الكعب؛ فلأن الكعب من الرجل بمنزلة الكوع من اليد، ولذلك إذا سرق ثانياً قطعت رجله من كعبها.
وأما كون من قطع [اليد من فوق] الكوع، والرجل من فوق الكعب لا يزاد على الدية في ظاهر كلام الإمام أحمد؛ فلأن اليد اسم للجميع إلى المنكب، والرجل اسم للجميع إلى الفخذ.
فإن قيل: فيجب أن لا يجب بقطعها من الكوع الدية.
قيل: لا يلزم من وجوب الدية في شيء عدم وجوبها فيما دونه. بدليل أن الدية تجب في اليد من الكوع، وتجب في قطع الأصابع دون الكف.
وأما كون الزائد فيه حكومة على قول القاضي؛ فكما لو قطع يده من الكوع ثم قطع ذلك.
قال: (وفي مارن الأنف وحشفة الذكر وحلمتي الثديين وكسر ظاهر السن دية العضو كاملة. ويحتمل أن يلزم من استوعب الأنف جدعاً دية وحكومة في القصبة) .
أما كون مارن الأنف -وهو ما لان منه- فيه دية الأنف كاملة؛ فلأن الجمال يذهب بذلك. أشبه الأنف كله.
وأما كون الأنف إذا استوعب جدعاً فيه الدية فقط؛ فلأنه روي عن طاوس أنه
قال في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وفي الأنفِ إذا أُوعِبَ مارِنُهُ جَدْعاً الدية» .
وأما كونه يحتمل أن يجب في المارن دية وحكومة في القصبة؛ فلما تقدم في قطع اليد من فوق الكوع.
وأما كون حشفة الذكر فيها دية الذكر؛ فلأن منفعته تكمل بالحشفة كما تكمل منفعة اليد بالأصابع،
وفي الأصابع بلا كف دية كاملة. فكذلك الحشفة.
وأما كون حلمتي الثديين فيهما دية الثديين؛ فلأنه ذهب من الثديين ما تذهب المنفعة بذهابه. فوجب ديتهما كاملة؛ كالأصابع من الكف وحشفة الذكر. بيان ذهاب المنفعة أن بهما يشرب الصبي ويرتضع فيهما؛ كالأصابع في الكف.
وأما كون كسر ظاهر السن فيه دية السن؛ فلأنه هو المسمى سناً وما خفي باللثة يسمى سنخاً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.