وَيُبْدَأُ فِي الْقَسَامَةِ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَارِثِ فَتُقَسَّمُ الْأَيْمَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُبْدَأُ فِي الْقَسَامَةِ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ) أَيْ: ذُكُورِ الْعَصَبَةِ الْعُدُولِ أَوَّلًا، نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَيَحْلِفُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ» (فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا) أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ خَمْسُونَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ،
فَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ الْحَقُّ فِي قِبَلِهِ لِحَدِيثِ سَهْلٍ،
وَلِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، قَالَ:«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ، وَذُكِرَ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا، وَرُوِيَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِهَا، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَلِأَنَّهَا أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ، فَيُبْدَأُ فِيهَا بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ كَاللِّعَانِ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الْمَجْلِسِ مِنْ جَمِيعِهِمْ، وَفِيهِ قَوْلٌ حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ (وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَارِثِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ فِي دَعْوَى، فَلَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْوَارِثِ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ (فَتُقَسَّمُ الْأَيْمَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ) أَيْ: تُقَسَّمُ بَيْنَ الرِّجَالِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ إِنْ كَانُوا جَمَاعَةً
ويُبْدَأُ فى القَسامَةِ بأَيْمانِ المُدَّعِين؛ فيَحْلِفُون خَمْسِين يَمِينًا، ويَخْتَصُّ ذلك بالوارِثِ. يعنِى العَصَبَةَ، على ما تقدَّم. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه يَميِنًا، أكْثرُ الأصحابِ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَارِثِ، فَتُقْسَمُ الأَيْمَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ،
فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، حَلَفَهَا،
وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدرِ مِيرَاثِهِمْ،
فَإِنْ كَانَ فِيها كَسْرٌ، جُبِرَ عَلَيْهِمْ، مِثْلَ زَوْجٍ وَابْنٍ، يَحْلِف الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا، «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، وَالِابْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثينَ.
وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا.
و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وَعَنْهُ، يَحْلِفُ مِنَ الْعَصَبَةِ الْوَارِثُ مِنْهُمْ وَغَيْرُ الْوَارِثِ، خَمْسُونَ رَجُلًا، كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا.
وعنه، يحْلِفُ مِنَ العَصَبَةِ الوارِثُ [منهم وغيرُ الوارِثِ]. نَصَرَها جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلَافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا. قال الزَّركَشِىُّ: والقاضى، فيما أُظُنُّ. فيُقْسِمُ مَن عُرِفَ وَجْهُ نِسْبَتِه مِنَ المَقْتولِ، لا أنَّه مِنَ القَبِيلَةِ فقط. ذكَرَه جماعَةٌ. وسألَه المَيْمُونِىُّ، رَحِمَه اللَّهُ: إنْ لم يكُنْ أَوْلياءُ؟ قال: فقَبِيلَتُه التى هو فيها، أو أَقْرَبُهم منه. وظاهرُ كلامِ أبى . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، أنَّهم العَصَبَةُ الوارِثُون.
فصل [في كيفية القسامة] قال المصنف رحمه الله: (ويُبدأ في القسامة بأيمان المدعين. فيحلفون خمسين يميناً. ويختص ذلك بالوارث. فتقسم الأيمان بين الرجال منهم على قدر ميراثهم. فإن كان الوارث واحداً حلفها، وإن كانوا جماعة قسمت عليهم على قدر ميراثهم. فإن كان فيها كسر جبر عليهم؛ مثل: زوج وابن يحلف الزوج ثلاث عشرة يميناً والابن ثمانية (١) وثلاثين.
وإن خلف ثلاثة بنين حلف كل واحد منهم سبع عشرة يميناً.
وعنه: يحلف من العصبة الوارث منهم وغير الوارث خمسون رجلاً على كل واحد منهم يميناً).
أما كون القسامة يُبدأ فيها بأيمان المدعين؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بأيمانهم في حديث سهل بن أبي حثمة فقال لحويصة ومحيصة وعبدالرحمن:«يحلفُ خمسونَ منكم فقالوا: أمرٌ لم نشهده كيفَ نحلف؟ قال: فتبرئكمْ يهودُ بأيمان خمسينَ منهم».
فإن قيل: يرد على ذلك أمران:
أحدهما: الكلام في حديث سهل بما روى أبو داود بإسناده أن محمد بن إبراهيم قال: «وايمُ الله! ما قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم احلفوا على ما لا علمَ لكم به ولكنه كتبَ إلى يهودَ حين كلمه الأنصار فكتبوا يحلفونَ بالله ما قتلوهُ ولا يعلمونَ له قاتلاً».
وثانيهما: أنه ينبغي أن يبدأ بأيمان المدعى عليهم لأمور: أحدها: قوله عليه السلام: «ولكن اليمين على المدعى عليه». رواه مسلم.
وثانيها : ما روي عن سليمان بن يسار عن رجالٍ من الأنصار «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليهودَ وبدأَ بهم: يحلفُ منكم خمسونَ رجلاً فأبَوْا. فقال للأنصار: احلفُوا واستحقُّوا. قالوا: نحلفُ على الغيبِ يا رسول الله! [فجعلَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم] على اليهود؛ لأنه وُجدَ بين أظهُرهم
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.