وَمَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عُزِّرَ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اسْتَمْنَى بيَدِه لغيرِ حاجَةٍ عُزِّرَ) لأنَّه مَعْصِيَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) حَرُمَ، وَ (عُزِّرَ) لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} وَلِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ فِي جُزْئِهِ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يُعْجِبُنِي بِلَا ضَرُورَةٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا يَأْمُرُونَ فِتْيَانَهُمْ أَنْ يَسْتَعِفُّوا بِهِ،
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ،
ومَن اسْتَمْنَى بيَدِه لغيرِ حاجَةٍ، عُزِّرَ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ؛ لفِعْلِه مُحَرَّمًا. واجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُكْرَهُ. نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يُعْجِبُنِى بلا ضَرُورَةٍ.
قوله: وِإنْ فعَلَه خَوْفًا مِنَ الزِّنَى، فلا شئَ عليه. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لإِباحَتِه إذَنْ.
قال فى «الوَجيزِ»: وإنْ فَعَلَه خَوفًا مِنَ الزِّنَى، ولم يجِدْ طَوْلًا لحُرَّةٍ، ولا ثَمَنَ أمَةٍ، فلا شئَ عليه. وجزَم بأنَّه لا شئَ عليه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِه فى هذه الحالَةِ، لكانَ له وَجْهٌ، كالمُضْطَرِّ، بل أوْلَى، لأنَّه أخَفُّ. [ثم وجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ» ذكَر ذلك] .
وعنه، يُكْرَهُ. وعنه، يَحْرُمُ، ولو خافَ الزِّنَى. ذكَرَها فى «الفُنونِ»،
وأنَّ حَنْبَلِيًّا نَصَرَها، لأَنَّ الفَرْجَ -مع إباحَتِه بالعَقْدِ- لم يُبَحْ بالضَّرُورَةِ، فهُنا أوْلَى، وقد جَعَل الشَّارِعُ الصَّوْمَ بدَلًا مِنَ النِّكاحِ، والاحْتِلامُ مُزِيلٌ لشِدَّةِ الشَّبَقِ مُفتِّرٌ للشَّهْوَةِ.
فائدتان، إحْداهما، لا يُباحُ الاسْتِمْناءُ إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ، ولا يُباحُ نِكاحُ الإِماءِ إلَّا عنْدَ الضَّرُورَةِ،
فإذا حصَلَتِ الضَّرورَةُ، قُدِّم نِكاحُ الإِماءِ، ولا يحِلَّ الاسْتِمْناءُ، كما قطَع به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ. وقدَّمه فى «القاعِدَةِ الثَّانيةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
وقال ابن عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»: الاسْتِمْناءُ أحبُّ إلَىَّ مِن نِكاحِ الأمَةِ. قال فى «القواعِدِ»: وفيه نظَرٌ. وهو كما قال.
الثَّانيةُ، حُكْمُ المرأةِ فى ذلك كلِّه حُكْمُ الرَّجُلِ، فتَسْتَعْمِلُ شيئًا مِثْلَ الذَّكَرِ عندَ الخَوْفِ مِنَ الزِّنَى. وهذا الصَّحيحُ. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ المَنْعَ وعَدَمَ القِياسِ.
وقال القاضى فى ضِمْنِ المسْألَةِ، لمَّا ذكرَ المرْأةَ: قال بعضُ أصحابِنا: لا بأْسَ به إذا قَصَدَتْ به إطْفاءَ الشَّهْوَةِ والتَّعَفّفَ عنِ الزِّنَى.
قال: والصَّحيحُ عندِى أنَّه لا يُباحُ.
قال: (ومن استمنى بيده لغير حاجة عزر. وإن فعله خوفاً من الزنى فلا شيء عليه) .
أما كون من استمنى بيده لغير حاجة يعزر؛ فلأنه فعل محرماً. بدليل أنه وطءٌ منهي عنه من حيث إنه في غير محل الحرث،
وفي الأثر:«لعنَ اللهُ ناكِحَ يده».
وأما كون من فعل ذلك خوفاً من الزنى لا شيء عليه؛ فلأن ذلك حال ضرورة وحاجة. أشبه نكاح الأمة في حق الحر إذا خاف الزنى وعدم الطَّوْل.
وروى عبدالله بن أحمد بإسناده عن ابن زياد عن أبيه قال:«كانوا يفعلونه على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيهم». والظاهر أنه كان يبلغه ولا ينكره.
ولأنه لا يجوز أن يقدم الصحابة على ذلك إلا بإذن.
وعن ابن عباس: «أنه سُئل عن ذلك قال: كان المهاجرونَ يفعلونه في مغازيهم يستعفونَ به»، وروي عن عكرمة.
فإن قيل: الحديث الأول يدل على التحريم مطلقاً، [وفعل الصحابة يدل على الجواز مطلقاً]. فما وجه التفرقة بين خوف الزنى وغيره؟
قيل: يجب حمل الحديث على من فعل ذلك لغير حاجة، وفعل الصحابة على الخوف المذكور؛ لأن فيه جمعاً بين الحديث وفعل الصحابة،
وفي المنقول عن الصحابة ما يدل على لحظ ذلك من أن الفعل المنقول كان في المغازي التي هي مظنة الخوف من الزنى؛ لعدم استصحاب الرجل لزوجته في الغزو عادة، ويعضده قول الراوي:«يستعفونَ به»؛ لأن في هذا إشارة إلى ما ذكر.
فعلى هذا ظاهر كلام المصنف رحمه الله لا يشترط في الإباحة خوف العنت.
وقال أبو الخطاب في رؤوس مسائله: والاستمناء محرم إلا أن يخاف العنت ولا يجد طَوْل حرة ولا أمة. وهو شرط حسن يجب أن يلحظ إلا أن يكون المحتاج إليه له زوجة وهو في موضع لا يتمكن من وطئها؛ كمغازي الصحابة المذكورة. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.