فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٣٠٨المقنعالحنابلةج ٧ ص ٤٥٥ج ٧ ص ٤٥٥

وَإِنْ قَطَعَهَا خَطَأً فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَفِي قَطْعِ يُمْنَى السَّارِقِ وَجْهَانِ وَيَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ فَتُرَدُّ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ إِلَى مَالِكِهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

وقال أصحابُنا: (في) وُجُوبِ (قَطْعِ يُمْنَى السَّارِقِ وَجْهان) وللشافعىِّ فيما إذا لم يَعلَم القاطِعُ كَوْنَها يَسارًا، وظَنَّ أنَّ قَطْعَها يُجْزِئُ قَوْلان؛ أحدُهما، لا تُقْطَعُ يَمِينُ السارِقِ؛ كيْلا تُقْطَعَ يَدَاه بسَرِقَةٍ واحدةٍ. والثانى، تُقْطَعُ، كما لو قُطِعَت يُسْرَاه قِصَاصًا.

٣٥٬٥٢٤

فأمَّا القاطِعُ، فاتَّفَقَ أصحابُنا، وأصحابُ الشافعىِّ على أنَّه إن قَطَعَها مِن غيرِ اخْتِيار مِن السارِقِ، أو كان السارِقُ أخْرَجَها دَهْشَةً أو ظَنًّا منه أنَّها تُجْزِئُ، وقَطَعَها القاطِعُ عالِمًا بأنَّها يُسْرَاه، وأنَّها لا تُجْزِئُ، فعليه القِصَاصُ،

٣٥٬٥٢٥

وإن لم يَعْلَمْ أنَّها يُسْرَاهُ، أو ظَنَّ أنَّها مُجْزِئَةٌ، فعليه دِيَتُها.

٣٥٬٥٢٦

وإن كان السارِق أخْرَجَها مُخْتارًا عالمًا بالأمْرَيْن، فلا شئَ على القاطِعِ؛ لأنَّه أذِنَ في قَطْعِها، فأشْبَهَ غيرَ السارِقِ. والذى اخْتارَه شيخُنا ما ذَكرْناه في أوَّلِ الفَصْلِ. واللَّهُ أعلمُ.

٤٥٣٢ - مسألة: (ويَجْتَمِعُ القَطْعُ والضَّمَانُ، فَتُرَدُّ العَيْنُ المَسْرُوقَةُ إلى مالِكِهَا، وإن كانت تالِفَةً، غَرِمَ قِيمَتَها وقُطِعَ) لا يخْتلِفُ أهلُ العلمِ في وُجوبِ رَدِّ العَيْنِ المَسْرُوقَةِ على مالِكِهَا إذا كانت بَاقِيةً،

٣٥٬٥٢٧

وإن كانت تالِفَةً، فعلى السارِقِ رَدُّ قِيمَتِها، أو مِثْلِها إن كانتْ مِثْلِيَّةً، قُطِعَ أو لم يُقْطَعْ، مُوسِرًا كان أو مُعْسِرًا. وهذا قولُ الحسنِ، والنَّخَعِىِّ، وحَمَّادٍ، والبتِّىِّ، واللَّيْثِ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ.

٣٥٬٥٢٨

وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ: لا يَجْتَمِعُ الغُرْمُ والقَطْعُ، إن غَرِمَها قبلَ القَطْعِ سَقَط القَطْعُ،

٣٥٬٥٢٩

وإن قُطِعَ قبلَ الغُرْمِ سَقَط الغُرْمُ.

٣٥٬٥٣٠

وقال عَطاءٌ، وابنُ سِيرِينَ، والشَّعْبِىُّ، ومَكْحُولٌ: لا غُرْمَ على السَّارِقِ إذا قُطِعَ. ووافَقَهم مالكٌ في المُعْسِرِ، ووَافَقَنا في المُوسِرِ. قال أبو حنيفةَ، في رِجلٍ سَرَق مَرَّاتٍ، ثم قُطِعَ: يَغْرَمُ الكلَّ، إلَّا الأخِيرَةَ.

٣٥٬٥٣١

وقال أبو يوسف: لا يَغْرَمُ شيئًا، لأنَّه قُطِعَ بالكُلِّ، فلا يَغْرَمُ شيئًا منه، كالسَّرِقَةِ الأخيرَةِ. واحْتَجَّا بما رُوِى عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«إِذَا أَقَمْتُمُ الحَدَّ عَلَى السَّارِقِ، فَلا غُرْمَ عَلَيْهِ». ولأَنَّ التَّضْمِينَ يَقْتَضِى التَّمْلِيكَ، والمِلْكَ يَمْنَعُ القَطْعَ، فلا يُجْمَعُ بينَهما. ولَنا، أنَّها عَيْنٌ يجبُ ضَمانُها بالرَّدِّ لو كانت باقِيَةً، فيجبُ ضَمانُها إذا كانت تالِفَةً، كما لو لم يُقْطَعْ، ولأَنَّ القَطْعَ والغُرْمَ حَقَّان يَجِبانِ لمُسْتَحِقَّيْن، فجازَ اجْتِماعُهما، كالجَزاءِ والقِيمَةِ في الصَّيْدِ الحَرَمِىِّ المَمْلوكِ.

وحديثُهم يَرْوِيه سعدُ بنُ إبراهيمَ، عن منصورٍ ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ مجهولٌ. قاله ابنُ المُنْذِرِ .

٣٥٬٥٣٢

وقال ابنُ عبدِ البَرِّ : الحديثُ ليس بالقَوِىِّ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، ليس عليه أُجْرَةُ القاطِعِ. وما ذَكَرُوه فهو بِناءٌ على أُصُولِهم، ولا نُسَلِّمُها لهم.

فصل: إذا فَعَل في العينِ فِعْلًا نَقَصَها به، كقَطْعِ الثَّوْبِ ونحوِه، وَجَب رَدُّه ورَدُّ نَقْصِه، ووَجَب القَطْعُ.

٣٥٬٥٣٣

وقال أبو حنيفةَ: إن كانَ نَقْصًا لا يَقْطَعُ حَقَّ المَغْصوبِ منه إذا فَعَلَه الغِاصِبُ، رَدَّ العَيْنَ ولا ضَمانَ عليه،

٣٥٬٥٣٤

وإن كان يَقْطَعُ حَقَّ المالكِ، كقَطْعِ الثَّوبِ وخِياطَتِه، فلا ضَمانَ عليه، ويَسْقُطُ حَقُّ المَسْرُوقِ منه مِن العَيْنِ،

٣٥٬٥٣٥

وإن كان زيادةً في العَيْنِ، كصَبْغِه أَحْمَرَ أو أصفرَ، فلا يَرُدُّ العَيْنَ ، ولا يَحِلُّ له التَّصَرُّفُ فيها.

٣٥٬٥٣٦

وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: يَرُدُّ العَيْنَ. وبَنَى هذا على أصْلِه في أنَّ الغُرْمَ يُسقِطُ عنه القَطْعَ.

٣٥٬٥٣٧

وأمَّا إذا صَبَغَه ، فقال: لا يَرُدُّه؛ لأنَّه لو رَدَّه لكان شريكًا فيه بصَبْغِه،

٣٥٬٥٣٨

ولا يجوزُ أن يُقْطَعَ فيما هو شَرِيكٌ فيه. وهذا ليس بصَحِيحٍ؛ لأَنَّ صَبْغَه كان قبلَ القَطْعِ،

٣٥٬٥٣٩

فلو كان شَرِيكًا بالصَّبْغِ لسَقَطَ القَطْعُ،

٣٥٬٥٤٠

وإن كان يَصِيرُ شريكًا بالرَّدِّ، فالشَّرِكَةُ الطارِئَةُ بعدَ القَطْعِ لا تُؤَثِّرُ، كما لو اشْتَرَى نِصْفَه من مالِكِه بعدَ القَطْعِ. وقد سَلَّمَ أبو حنيفةَ، أنَّه لو سَرَق فِضَّةً، فضَرَبَها دَرَاهِمَ، قُطِعَ، ولَزِمَه رَدُّها.

٣٥٬٥٤١

وقال صاحِباه: لا يُقْطَعُ ، ويَسْقُط حَقُّ صاحِبِها منها بضَرْبِها. وهذا شئٌ بَنَيَاهُ على أصُولِهما في أنَّ تَغْييرَ اسْمِها يُزِيلُ مِلْكَ صاحِبِها،

٣٥٬٥٤٢

وأنَّ مِلْكَ السَّارِقِ لها يُسْقِطُ القَطْعَ عنه، وهوْ غيرُ مُسَلَّمٍ لهما.

فصل: ويَسْتَوِى في وُجوبِ الحَدِّ على السَّارِقِ الحُرُّ والحُرَّةُ، والعَبْدُ والأمَةُ، ولا خِلافَ في وُجُوُبِ الحَدِّ على الحُرِّ والحُرَّةِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}. ولأنَّهما اسْتَويَا في سائرِ الحُدُودِ، فكذلك في هذا، وقد قَطَع النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سارِقَ رِدَاءِ صَفْوانَ ، وقَطَعَ المُخْزُومِيَّةَ التى سَرَقَتِ القَطِيفَةَ .

٣٥٬٥٤٣

فأمَّا العَبْدُ والأمَةُ، فإنَّ جُمْهورَ الفُقَهاءِ وأهلَ الفَتوَى على وُجوبِ القَطْعِ عليهما بالسَّرِقَةِ، إلَّا ما حكِىَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قال: لا قَطْعَ عليهما ؛ لأنَّه حَدٌّ لا يُمْكِنُ تَنْصِيفُه، فلم يجبْ في حَقِّهِما، كالرَّجْمِ، ولأنَّه حَدٌّ فلا يُساوِى العَبْدُ فيه الحُرَّ كسائِرِ الحدُودِ. ولَنا، عمُومُ الآيةِ، ورَوَى الأَثْرَمُ، أنَّ رَقِيقًا لحاطِبِ بنِ أبى بَلْتَعَةَ سَرَقُوا نَاقَةً لرجلٍ من مُزَيْنَةَ، فانتَحَرُوها، فأمَرَ كَثِيرُ بنُ الصَّلْتِ أن تُقْطَعَ أيدِيهم، ثم قال عمرُ: واللَّهِ إنِّى لأراك تُجِيعُهم، ولكنْ لأغْرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عليك.

ثم قال للمُزَنِىِّ: كم ثمنُ ناقَتِكَ؟ قال: أربعُمائَةِ دِرْهَم. قال عمرُ : أعْطِه ثمانَمائةِ دِرْهمٍ . وروَى القاسِمُ، عن أبيه، أنَّ عبدًا أقَرَّ بالسَّرِقَةِ عندَ علىٍّ، فقَطَعَه . وفى رِوايةٍ قال: كان عبدًا. يعنى الذى قَطَعَه علىٌّ. رَواه الإِمامُ أحمدُ بإسْنادِه . وهذه قِصَصٌ تَنْتَشِرُ ولم تُنْكَرْ، فتكونُ إجْماعًا. وقولُهم: لا يُمْكِنُ تَنْصِيفُه. قُلْنا: ولا يُمْكِنُ تَعْطِيلُه، فيَجِبُ تَكْمِيلُه، وقِياسُهم نَقْلِبُه عليهم، فنقولُ: حَدٌّ فلا يُتَعَطَّلُ في حَقِّ العبْدِ والأمَةِ، كسائرِ الحدودِ.

وفارَقَ الرَّجْمَ، فإنَّ حَدَّ الزِّنَى لا يَتَعَطَّلُ بِتَعْطِيلِه،

٣٥٬٥٤٤

بخِلافِ القَطْعِ، فإنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ يَتَعَطَّلُ بتَعْطِيلِه.

فصل: ويُقْطَعُ الآبِقُ بسَرِقَتِه. رُوِى ذلك عن ابنِ عمرَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ.

٣٥٬٥٤٥

وقال مروانُ، وسعيدُ بنُ العاصِ ، وأبو حنيفةَ: لا يُقْطَعُ؛ لأَنَّ قَطْعَه قَضَاءٌ على سَيِّدِه، ولا يُقْضَى على الغائِبِ. ولَنا، عُمومُ الكتابِ والسُّنَّةِ، وأنَّه مُكَلَّفٌ سَرَق نِصابًا مِن حِرْزِ مثلِه، فيُقْطَعُ، كغيرِ الآبِقِ. وقولُهم: إنَّه قَضَاء على سَيِّدِه. مَمْنُوعٌ، فإنَّه لا يُعْتَبَرُ فيه إقرارُ السَّيِّدِ، ولا يَضُرُّ إنْكارُه. وإنَّما يُعْتَبَرُ ذلك مِن العَبْدِ، ثم القَضاءُ على الغائِبِ بالبَيِّنَةِ جائز، على ما ذُكِرَ في مَوْضِعِه.

٤٥٣٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَطَعَهَا خَطَأً فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا) لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ عَمْدُهُ الْقَوَدَ أَوْجَبَ خَطَؤُهُ الدِّيَةَ، بِدَلِيلِ الْقَتْلِ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ: يُجْزِئُ وَلَا ضَمَانَ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَضْمِينُهُ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إِنْ قُطِعَ دَهْشَةً، أَوْ ظَنَّهَا تُجْزِئُ كَفَتْ، وَلَا ضَمَانَ (وَفِي قَطْعِ يُمْنَى السَّارِقِ وَجْهَانِ) .

أَحَدُهُمَا: لَا قَطْعَ، لِأَنَّ قَطْعَهَا يُفْضِي إِلَى قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ وَتَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ مِنْهُ، فَلَمْ يُشْرَعْ كَقَتْلِهِ.

٢٢٬٥٧٦

وَالثَّانِي: بَلَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " بِنَاءً عَلَى قَطْعِهَا فِي الثَّالِثَةِ، فَعَلَى الْأُولَى: فِي قَطْعِ رِجْلِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا، (وَيَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ يَجِبَانِ لِمُسْتَحِقَّيْنِ، فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا كَالْجَزَاءِ، وَالْقِيمَةِ فِي الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ الْمَمْلُوكِ، (فَتُرَدُّ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ إِلَى مَالِكِهَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً

الإنصافالمرداوي

ويجْتَمِعُ القَطْعُ والضَّمانُ، فَتُرَدُّ العَيْنُ المسْرُوقَةَ إلى مالكِها، وإنْ كانَتْ وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً، غَرِمَ قِيمَتَهَا وَقُطِعَ.

تالِفَةً، غَرِمَ قِيمَتَها وقُطِعَ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. وفى «الانْتِصارِ»: لا غُرْمَ لهتْكِ حِرْزٍ وتخْرِيبِه. وَهَلْ يَجِبُ الزَّيْتُ الَّذِى يُحْسَمُ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ مَالِ السَّارِقِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجتمع القطع والضمان فترد العين المسروقة إلى مالكها. وإن كانت تالفة غرم قيمتها وقطع) .

١٤٬٨١٣

أما كون القطع والضمان يجتمعان؛ فلأنهما حقان يجبان لمستحقين. فجاز اجتماعهما؛ كالجزاء والقيمة في الصيد الحَرَمِي المملوك.

١٤٬٨١٤

وأما كون العين المسروقة ترد إلى مالكها؛ فلأنها ملكه قُبضت بطريق التعدي. فوجب ردها إلى مالكها؛ كالعين المغصوبة.

١٤٬٨١٥

وأما كون التالفة يغرم سارقها قيمتها ويقطع: أما كونه يغرم؛ فلأن ما وجب رده إذا كان باقياً وجب غرامته إذا كان تالفاً. دليله: العين المغصوبة.

١٤٬٨١٦

وأما كونه يقطع مع الغرامة المذكورة؛ فلما تقدم من اجتماع الضمان والقطع.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.