فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا مات المُرْتَدُّ، فأقام وارِثُهَ بَيِّنَةً أنَّه صَلَّى بعدَ الردَّةِ، حُكِمَ بإسْلامِه) متى صَلَّى الكافِرُ، حُكِمَ بإسْلامِه، أصْلِيًّا كان أو مُرْتَدًّا، جماعةً أو فُرَادَى، في دارِ الحربِ أو في دارِ الإسْلام.

٣٥٬٩٦٩

وقال الشافعيُّ: يُحْكَمُ بإسْلامِه إذا صَلَّى في دارِ الحرب، ولا نَحْكُمُ بَإسْلامِه [إذا صَلَّى] في دارِ الإسْلامِ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أنه صَلَّى رِياءً وتَقِيَّةً. ولَنا، أنَّ ما كان إسلامًا في دارِ الحربِ، كان إسلامًا في دارِ الإسلام، كالشَّهَادَتَين، واحْتِمالُ التَّقِيَّةِ والرِّياءِ يَبْطُلُ بالشَّهادَتَين.

٣٥٬٩٧٠

وأمَّا سائِرُ أرْكانِ الإِسْلامِ، مِن الزَّكاةِ والصِّيامِ والحَجِّ، فلا يُحْكَمُ بإسْلامِه به،

٣٥٬٩٧١

فإنَّ المُشْرِكِينَ كانوا يَحُجُّون في عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، حتى مَنَعهم، فقال:«لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ». والزَّكاةُ صَدَقَة، وهم يَتَصَدَّقُونَ، وقد فُرِضَ على نَصَارَى بني تَغْلِبَ مِن الزَّكاةِ مِثْلا ما يُؤْخَذ مِن المسلمينَ، فلم يَصِيرُوا بذلك مسلمين،

٣٥٬٩٧٢

وأمَّا الصِّيامُ فلكلِّ أهْلِ دِينٍ صِيامٌ، ولأنَّ الصِّيامَ ليس بفِعْلٍ، إنَّما هو إمْساكٌ عن أفعالٍ مَخْصوصَةٍ، وقد يَتَّفِقُ هذا مِن الكافرِ، كاتِّفاقِه مِن المسلمِ، ولا عِبْرَةَ بالنِّيَّةِ؛ لأنَّها أمْرٌ باطِنٌ، لا عِلْمَ به،

٣٥٬٩٧٣

بخِلافِ الصلاةِ، فإنَّها أفْعالٌ تَتَمَيَّزُ عن أفْعالِ الكُفَّارِ، ويَخْتَصُّ بها أهْلُ الإسلامِ، ولا يَثْبُتُ بها الإِسلامُ حتى يَأْتِيَ بصلاةٍ يَتَمَيَّزُ بها عن صلاةِ الكُفَّارِ، مِن اسْتِقْبالِ قِبْلَتِنا والرُّكُوعَ والسُّجُودِ، ولا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ القِيام؛ لأنَّهم يَقُومُونَ في صلاتِهم. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه متى ماتَ المُرْتَدُّ، فأقامَ وارِثُه بَيِّنَةً أنَّه صَلَّى بعدَ رِدَّتِه، حُكِمَ لهم بالمِيرَاثِ، إلَّا أن يَثْبُتَ أنَّه ارْتَدَّ بعدَ صلاته أو تكونَ رِدَّتُهُ بجَحْدِ فَرِيضَةٍ، أو كتابٍ، أو نَبِيٍّ، أو مَلَكٍ، أو نحو ذلك من البِدَعِ التيِ يَنْتَسِبُ أهْلُها إلى الإِسلامِ، فإنَّه لا يُحْكَمُ بإسْلامِه بصلاتِه؛

لأنَّه يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصلاةِ، ويَفْعَلُها مع كُفْرِه، فأشْبَهَ فِعْلُه غيرَها.

٤٥٩٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا مَاتَ الْمُرْتَدُّ، فَأَقَامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الرِّدَّةِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:«مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا» . الْخَبَرَ. سَوَاءٌ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ مُنْفَرِدًا، فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهَا رُكْنٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْإِسْلَامُ، فَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، كَالشَّهَادَتَيْنِ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ إِسْلَامًا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ إِسْلَامًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالشَّهَادَتَيْنِ،

٢٢٬٨٧٩

وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهَا إِذَا شَهِدَتْ بِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِهَا مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ حَجٍّ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَلَا يَثْبُتُ الْإِسْلَامُ حَتَّى يأتي بصلاة تَتَمَيَّزَ عَنْ صَلَاةِ الْكُهَّانِ، وَلَا تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ: أَنَّ مَنْ حَجَّ أَوْ صَامَ - يَقْصِدُ رَمَضَانَ - أَوْ آتَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ الزَّكَاةِ، أَوْ أَذَّنَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْأَذَانِ - قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: أو غير وَقْتِهِ - هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالْحَجِّ فَقَطْ،

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد الردة حكم بإسلامه. ولا يبطل إحصان المسلم بردته ولا عباداته التي فعلها في إسلامه إذا عاد إلى الإسلام) .

١٥٬٠٢٧

أما كون المرتد يحكم بإسلامه إذا قامت البينة بأنه صلى بعد الردة؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«منْ صلَى صلاتنَا واستقبلَ قبلتنَا فلهُ ما لنا وعليهِ ما علينا».

ولأن الصلاة أحد مباني الإسلام. فحكم بالإسلام بها؛ كالشهادتين.

١٥٬٠٢٨

وأما كون المسلم لا يبطل إحصانه بردته إذا عاد إلى الإسلام؛ فلأن العدالة تعود بالإسلام بعد الردة. فلأن يعود الإحصان [بعد الإسلام] بطريق أولى .

[ولأن إحصان القذف لا يبطل بالردة فكذا الإحصان] المذكور.

١٥٬٠٢٩

وأما كونه لا تبطل عباداته التي فعلها في إسلامه إذا عاد إليه؛

١٥٬٠٣٠

فلأن الله تعالى شرط في بطلان العبادة موت المرتد على كفره بدليل قوله: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} ،

١٥٬٠٣١

ومن عاد إلى الإسلام لم يوجد فيه الشرط فيجب أن لا يبطل عمله الحاصل في حال إسلامه؛ لانتفاء شرط الإبطال.

١٥٬٠٣٢

فإن قيل: قوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك} يدل على حبوط العمل مطلقاً.

قيل: يجب حمله على الآية المذكورة؛ لأن ما ذكر مطلق والآية المذكورة مقيدة، والمطلق يجب حمله على المقيد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.