وَالثَّانِي: ذُو الْمِخْلَبِ كَالْبَازِيِّ، وَالصَّقْرِ، وَالْعُقَابِ، وَالشَّاهِينِ، فَتَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ، وَيُجِيبَ إِذَا دُعِيَ،
الشروح عليها
(الثاني، ذو المِخْلَبِ؛ كالبازِي، والصَّقْرِ، والعُقابِ، والشّاهينِ، فتَعْلِيمُه بأن يَسْتَرْسِلَ، ويُجِيبَ إذا دُعِيَ، ولا يُعْتَبَرُ تَرْكُ الأكْلِ) فعلى هذا، يُباحُ صَيدُه وإن أكَلَ منه. وبهذا قال ابنُ عباسٍ. وإليه ذهبَ النَّخَعِيُّ، وحَمّادٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه. ونصَّ الشافعيُّ على أنَّه كالكلبِ في تَحْريمِ ما أكَلَ منه مِن صَيدِه؛ لأنَّ مُجالِدًا رَوَى عن الشَّعْبِيِّ، عن عَدِيٍّ،
عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فإنْ أكَلَ الكَلْبُ والبَازِيُّ، فلا تَأْكُلْ». ولأنَّه جارِحٌ أكَلَ ممّا صادَه عَقِيبَ قَتْلِه، فأشْبَهَ سِباعَ البهائمِ. ولَنا، إجْماعُ الصحابةِ، فروَى الخَلَّالُ بإسْنادِه عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا أكَلَ الكَلْبُ، فَلا تأْكُلِ الصيدَ ،
وإن أكَلَ الصَّقْرُ، فكُلْ؛ لأنَّك تَسْتطيعُ أن تَضْرِبَ الكلْبَ، ولا تسْتطيعُ أن تَضْرِبَ الصَّقْرَ . وقد ذكَرْنا عن أربعةٍ مِن الصحابةِ إباحَةَ ما أكَلَ منه الكلبُ، وخالفَهُم ابنُ عباسٍ [في الكلبِ]، ووافَقَهم في الصَّقْرِ، ولم يُنْقَلْ عن أحدٍ في عَصْرِهم خِلافُهم ، ولأنَّ جَوارِحَ الطَّيرِ تُعَلَّمُ بالأَكْلِ، ويتَعَذَّرُ تَعْلِيمُها بتَرْكِ الأكْلِ، فلم يقْدَحْ في تَعْلِيمِها،
بخلافِ الكلبِ والفهْدِ. وأمّا الخبَرُ، فلا يَصِحُّ، يَرْويه مُجالِدٌ، وهو ضعيفٌ. قال أحمدُ: مُجالِدٌ يُصَيِّرُ القِصَّةَ واحِدَةً، كم مِن أُعْجوبَةٍ لِمُجالِدٍ. والرِّوايَةُ الصَّحِيحةُ تُخالِفُه،
ولا يصِحُّ قِياسُ الطَّيرِ على السِّباعِ؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ. وعلى هذا، كلُّ ما أمْكَنَ تَعْلِيمُه والاصْطِيادُ به مِن جَوارِحِ الطَّيرِ، كالبَازِي والصَّقْرِ والعُقابِ والباشَقِ ونحوه، حَلَّ صَيدُها على ما ذكَرْنا.
٤٦٦٦ -
(وَالثَّانِي: ذُو الْمِخْلَبِ كَالْبَازِيِّ، وَالصَّقْرِ، وَالْعُقَابِ، وَالشَّاهِينِ، فَتَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ، وَيُجِيبَ إِذَا دُعِيَ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَرْكُ الْأَكْلِ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ،
وَإِنْ أَكَلَ الصَّقْرُ فَكُلْ. رَوَاهُ الْخَلَّالُ. وَلِأَنَّ تَعْلِيمَهُ بِالْأَكْلِ، وَيَتَعَذَّرُ تَعْلِيمُهُ بِدُونِهِ، فَلَمْ يَقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ، بِخِلَافِ الْكَلْبِ،
والثَّانِي، ذُو المِخْلَبِ، كالْبازِي والصَّقْرِ، والْعُقَابِ، والشَّاهِينِ، فتَعْلِيمُه بأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذا أُرْسِلَ، ويُجِيبَ إِذا دُعِيَ، ولا يُعْتَبَرُ تَرْكُ الأَكْلِ. بلا نِزاعٍ.
قال في «الرِّعايةِ»: يحِلُّ الصَّيدُ بكُلِّ حيوانٍ مُعَلَّمٍ. وَلَابُدَّ أَنْ يَجْرَحَ الصَّيدَ،
فَإِنْ قَتَلَهُ بِصَدْمَتِه، أَوْ خَنْقِهِ، لَمْ يُبَحْ. وَقَال
قال: (والثاني: ذو المخلب؛ كالبازي والصقر والعقاب والشاهين فتعليمه بأن يَسترسلَ إذا أُرسل، ويجيبَ إذا دُعي. ولا يعتبر تركُ الأكل) .
أما كون النوع الثاني من نوعي الجوارح ذا المخلب؛ فلأنه جارح. أشبه ذا الناب.
وأما كون ذي المخلب تعليمه أن يَسترسلَ إذا أُرسل، ويجيبَ إذا دُعي؛ فلما تقدم في الكلب.
وأما كون ترك الأكل لا يعتبر؛ فلما روى الخلال بإسناده عن ابن عباس قال:«فإن أكلَ الكلبُ فلا تأكُل وإن أكلَ الصقرُ فكُل؛ لأنك تستطيعُ أن تضربَ الكلبَ ولا تستطيعُ أن تضربَ الصقر».
ولأن جوارح الطير تعلم بالأكل ويتعذر تعليمها مع ترك الأكل. فلم يقدح الأكل في تعليمها. بخلاف الكلب.
فإن قيل: فقد روى الشعبي عن عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن أكلَ الكلبُ والبازُ فلا تأكُل». قيل: الحديث يرويه مجالد وهو ضعيف والروايات الصحيحة تخالفه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.