وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ كَالشَّيْءِ، وَالْمَوْجُودِ
الشروح عليها
(وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ) وَلَا يَنْصَرِفُ إِطْلَاقُهُ إِلَيْهِ وَيَحْتَمِلُهُ (كَالشَّيْءِ، وَالْمَوْجُودِ) وَالْحَيِّ، وَالْعَالِمِ، وَالْمُؤْمِنِ، وَالْكَرِيمِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَأَمَّا ما لا يُعَدُّ مِن أَسْمائِه، كالشَّيْءِ، والمَوْجُودِ
-وكذا الحَيُّ، والواحِدُ، والكريمُ- فإنْ لم يَنْو بِهِ اللهَ تعالى، فليسَ بيَمِينٍ،
وإنْ نَواه، كانَ يَمِينًا. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وَإِنْ قَال: وَحَقِّ اللهِ، وَعَهْدِ اللهِ، وَايمُ اللهِ، وَأَمَانَةِ اللهِ، وَمِيثَاقِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَجَلَالِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ يَمِينٌ.
وَإِنْ قَال: وَالْعَهْدِ، وَالْمِيثَاقِ، وَسَائِرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَى اللهِ تَعَالى، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، إلا أَنْ يَنْويَ صِفَةَ اللهِ تَعَالى.
وَعَنْهُ، يَكُونُ يَمِينًا.
وقال القاضي وابنُ البَنَّا: لا يكونُ يمينًا أيضًا. وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال: (وأما ما لا يُعدّ من أسمائه؛ كالشيء والموجود. فإن لم ينو به الله تعالى لم يكن يميناً. وإن نواه كان يميناً. وقال القاضي: لا يكون يميناً أيضاً) .
أما كون الحلف بذلك لا يكون يميناً مع عدم النية؛ فلأن الذي يجب بالحلف به الكفارة لم يُقصد ولا اللفظ ظاهر في إرادته. فوجب أن لا يترتب عليه ما يترتب على الحلف بالله.
وأما كونه يميناً إذا نوى بذلك اليمين على المذهب؛ فلأنه يصح أن يُقسم بشيء يصح أن يُراد به الله قاصداً به الحلف. فكان يميناً مكفرة؛ كما لو قال: والملك والقادر.
وأما كونه لا يكون يميناً على قول القاضي؛ فلأن اليمين إنما تنعقد بحرمة الاسم، فمع الاشتراك لا يكون له حرمة، والنية بمجردها لا تنعقد بها اليمين.
والأول أصح؛ لما ذكر.
وقوله: مع الاشتراك لا حرمة للاسم باطلٌ بالاسم المشترك الظاهر في " الله ".
وقوله: النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين مسلم. واليمين هاهنا ما انعقدت بمجرد النية بل بها مع اللفظ المحتمل؛ لأن النية تصرف اللفظ المحتمل إلى أحد محتمليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.