وَإِنْ قَالَ: أَحْلِفُ بِاللَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ، أَوْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ، أَوْ أَعْزِمُ بِاللَّهِ كَانَ يَمِينًا
الشروح عليها
مسألة: وإن قال: وأمانَةِ اللهِ. فقال القَاضِي: لا يَخْتَلِفُ المذهبُ في أنَّ الحَلِفَ بأمانَةِ اللهِ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ. وبه قال أبو حنيفةَ.
وقال الشافعيُّ: لا تَنْعَقِدُ اليَمِينُ بها، إلَّا أن يَنْويَ الحَلِفَ بِصِفَةِ اللهِ؛ لأنَّ الأمانةَ تُطْلَقُ على الفَرائِض والوَدائِعِ والحُقوقِ، قال اللهُ تعالى:{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَينَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}.
وقال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}. يَعْنِي الوَدائِعَ والحُقوقَ.
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أدِّ الأمَانَةَ إلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، ولَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ».
وإذا كان اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لم يُصْرَفْ إلى أحَدِ مُحْتَمِلاتِه إلَّا بنِيَّتِه أو دليلٍ صارِفٍ إليه. ولَنا، أنَّ أمانَةَ اللهِ صِفَةٌ من صِفاتِه، بدليلِ وُجوبِ الكَفَّارَةِ على مَن حَلَف بها إذا نَوَى،
[ويَجِبُ] حَمْلُها على ذلك عندَ الإِطْلاقِ؛ لوُجوهٍ؛ أحَدُها، أنَّ حَمْلَها على غيرِ ذلك صَرْفٌ ليَمِينِ المسلمِ إلى المَعْصِيَةِ، أو المَكْرُوهِ؛ لكَوْنِه قَسَمًا بمَخْلُوقٍ، والظَّاهِرُ من حالِ المسلمِ خِلَافُه. الثاني، أنَّ القَسَمَ في العادَةِ يكونُ بالمُعَظَّمِ المُحْتَرَمِ دونَ غيرِه، وصِفَةُ اللهِ أعْظَمُ حُرْمَةً وقَدْرًا. الثالِثُ، أنَّ ما ذكَرُوه من الفَرائِضِ والوَدائِعِ لم يُعْهَدِ القَسَمُ بها، ولا يُسْتَحْسَنُ ذلك لو صرّحَ به، فكذلك لا يُقْسَمُ بما هو عِبارةٌ عنه. الرابعُ، أنَّ أمانَةَ اللهِ المُضافَةَ إليه، هي صِفَتُه، وغيرُها يُذْكَرُ غيرَ مُضافٍ إليه، كما ذُكِرَ في الآياتِ والخَبَرِ.
الخامسُ، أنَّ اللَّفْظَ عامٌّ في كلِّ أمانَةٍ للهِ ؛ لأنَّ اسمَ الجِنْسَ إذا أُضِيفَ إلى مَعْرِفَةٍ، أفادَ الاسْتِغْراقَ، فتَدْخُلُ فيه أمانَةُ اللهِ التي هي صِفَتُه، فتَنْعَقِدُ اليَمِينُ بها مُوجِبَةً للكَفَّارَةِ، كما لو نَواها.
فصل: والقَسَمُ بصِفَاتِ اللهِ تعالى، كالقَسَمِ بأسْمائِه. وصِفاتُه تَنْقَسِمُ ثلاثَةَ أقْسَامٍ؛ أحَدُها، ما هو صِفاتٌ لذاتِ اللهِ تعالى، لا يَحْتَمِلُ غيرَها، كعِزَّةِ اللهِ، وعَظَمَتِه، وجَلَالِه، وكِبْرِيائِه، وكَلامِه، فهذه تَنْعَقِدُ بها اليَمِينُ في قَوْلِهم جميعًا. وبه يقولُ الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّ هذه مِن صِفاتِ ذَاتِه، لم يَزَلْ مَوْصُوفًا بها، وقد وَرَد الأثَرُ بالقَسَمِ ببَعْضِها، فرُويَ أنَّ النَّارَ تقولُ: «قَطِ قَطِ ، وعِزَّتِكَ». روَاه البُخَارِيُّ . والذي يَخْرُجُ مِن النَّارِ يقولُ: «وعِزَّتِكَ، لَا أسْأَلُكَ غَيرَها» .
وفي كتابِ اللهِ تعالى:{قَال فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْويَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}. الثاني، ما هو صِفَةٌ للذَّاتِ، إلَّا أنَّه يُعَبَّرُ به عن غيرِها مَجازًا، كعِلْمِ اللهِ وقُدْرَتِه، فهذه صِفَةٌ للذَّاتِ لم يَزَلْ مَوْصُوفًا بها، وقد تُسْتَعْمَلُ في المَعْلُومِ والمَقْدُورِ اتِّساعًا ، كقولِهم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا عِلْمَك فينا. ويقالُ: اللَّهُمَّ قد أرَيتَنا قُدْرَتَك، فأَرِنَا عَفْوَكَ. ويُقالُ: انْظُرُوا إلى قُدْرَةِ اللهِ. أي مَقْدُورِه. فمتى أقْسَمَ بهذا، كان يَمِينًا. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: إذا قال: وعِلْمِ اللهِ. لا يكونُ يَمِينًا؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ المَعْلُومَ. ولَنا، أنَّ العِلْمَ من صِفاتِ الله تعالى، فكانتِ اليَمِينُ به يَمِينًا مُوجِبَةً للكَفَّارَةِ، كالعَظَمَةِ، والعِزَّةِ، والقُدْرَةِ، ويَنْتَقِضُ ما ذَكَرُوه بالقُدْرَةِ، فإنَّهم قد سَلَّمُوها، وهي قَرِينَتُها.
فأمَّا إن نوَى القَسَمَ بالمَعْلُومِ والمَقْدُورِ، احْتَمَلَ أن لا يكونَ يَمِينًا. وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه نَوَى بالاسمِ غيرَ صِفَةِ اللهِ تعالى، مع احْتِمالِ اللَّفْظِ ما نَوَاه، فأَشْبَهَ ما لو نَوَى القَسَمَ بمَخْلُوقٍ في الأسْماءِ التي يُسَمَّى بها غيرُ اللهِ تعالى. وقد رُوِيَ عن أحمدَ أنَّ ذلك يكونُ يَمِينًا بكلِّ حالٍ، ولا يُقْبَلُ منه نِيَّةُ غيرِ صِفَةِ. اللهِ، كالعَظَمَةِ. وقد ذَكَر طَلْحَةُ العاقُولِيُّ، أنَّ أسماءَ الله تعالى المُعَرَّفَةَ بلامِ التَّعْريفِ، كالخالقِ والرَّازِقِ، أنَّها تكونُ يَمِينًا بكلِّ حالٍ، لأنَّها لا تَنْصَرِفُ إلَّا إلى اسمِ اللهِ تعالى، كذا هذا.
الثالثُ، ما لا يَنْصَرِفُ بإطْلاقِه إلى صِفَةِ اللهِ تعالى، لكنْ يَنْصَرِفُ بإضافَتِه إلى اللهِ سُبْحانَه لَفْظًا أو نِيَّةً، كالعَهْدِ والميثاقِ والأمانَةِ، فهذا لا يكونُ يَمِينًا مُكَفَّرَةً إلَّا بإضافَتِه أو نِيَّتِه. وسنَذْكُرُه إن شاءَ اللهُ.
٤٦٨٧ -
مسألة: (وَإنْ قَال: احلِفُ بِاللهِ أَوْ: أَشْهَدُ باللهِ. أَوْ: أُقْسِمُ باللهِ. أَوْ: أَعْزِمُ باللهِ. كَانَ يَمِينًا. وَإنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، إلا أَنْ يَنْويَ. وَعَنْهُ، يَكُونُ يَمِينًا) هذا قولُ عامَّةِ الفُقَهاءِ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، وسَواءٌ نَوَى اليَمِينَ أو أطْلَقَ؛ لأنَّه لو قال: باللهِ. ولم يقُلْ: أُقْسِمُ. ولا: أشْهَدُ. ولم يَذكُرِ الفِعْلَ، كان يَمِينًا، وإنَّما كان يَمِينًا بتَقْديرِ الفِعْلِ قَبْلَه؛ لأنَّ الباءَ تتَعَلَّقُ بفِعْل مُقَدَّرٍ، على ما ذَكَرْناه،
فإن أظْهَرَ الفِعْلَ ونَطَق بالمُقَدَّرِ، كان أوْلَى بثُبُوتِ حُكْمهِ، وقد ثَبَت له عُرْفُ الاسْتِعْمالِ، قال اللهُ تعالى:{فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ}.
وقال تعالى:{وَأَقْسَمُوا بِاللهِ}، وقال:{فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}. ويقولُ المُلاعِنُ في لِعَانِه: أشْهَدُ باللهِ إنِّي لمِن الصَّادِقِينَ. وتقولُ المَرْأَةُ: أشْهَدُ باللهِ إنَّه لمِن الكاذِبِينَ.
وأنْشَدَ أعرابِيٌّ:
أُقْسِمُ باللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
وكذلك الحُكْمُ إن ذَكَر الفِعْلَ بلَفْظِ الماضِي، فقال: أقْسَمْتُ بالله . أو: شَهِدْتُ باللهِ.
قال عبدُ اللهِ بنُ رَواحَةَ :
أقْسَمْتُ باللهِ لتَنْزِلِنَّهْ وإن أرادَ بقَوْلِه: أقْسَمْتُ باللهِ. الخبرَ عن قَسَمٍ ماضٍ، أو بقولِه: أُقْسِمُ باللهِ. الخَبَرَ عن قَسَم يَأْتِي به، فلا كَفارَةَ عليه.
وإنِ ادَّعَى ذلك، قُبِلَ منه.
وقال القاضي: لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ. وهو قولُ بعضِ أصحاب الشافعيِّ؛ لأنَّه خِلافُ الظاهِرٍ. ولَنا، أنَّ هذا حُكْم فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى،
فإذا عَلِمَ مِن نَفْسِه أنَّه نوَى شيئًا وأرادَه، مع احْتِمالِ اللَّفْظِ إيَّاه، لم يَلْزَمْه شيءٌ.
وإن قال: شَهِدْتُ باللهِ أنِّي آمَنْتُ باللهِ. فليس بيَمِينٍ. وذكَرَ أبو بكرٍ، في قَوْلِه: أعْزِمُ باللهِ. أنَّه ليس بيَمِينٍ مع الإِطْلاقِ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ له عُرْفُ الشَّرْعِ ولا الاسْتِعْمالِ، فظاهِرُه غيرُ اليَمِينِ؛ لأنَّ مَعْناه: أقْصِدُ اللهَ لأفْعَلَنَّ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه يَحْتَمِلُ اليَمِينَ، وقد اقْتَرَنَ به ما يَدُلُّ عليه، وهو جَوابُه بجَوابِ القَسَمِ، فيكونُ يَمِينًا.
فأمَّا إن نوَى بقولِه غيرَ اليَمِينِ، لم يَكُنْ يَمِينًا.
(وَإِنْ قَالَ: أَحْلِفُ) أَوْ حَلَفْتُ، (بِاللَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ، أَوْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ، أَوْ أَعْزِمُ بِاللَّهِ كَانَ يَمِينًا) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ سَوَاءٌ نَوَى الْيَمِينَ، أَوْ أَطْلَقَ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} ، {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ} ، {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:
أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ ... طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ وَأَنْشَدَ أَعْرَابِيٌّ:
أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتفْعَلَنَّهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِاللَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفِعْلَ كَانَ يَمِينًا،
فَإِذَا ضَمَّ إِلَيْهِ مَا يُؤَكِّدُهُ، كَانَ أَوْلَى، وَحَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنِ الْأَكْثَرِ فِي: أُقْسِمُ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ،
وإنْ قال: أحْلِفُ باللهِ. أو: أَشْهَدُ باللهِ. أو: أُقْسِمُ باللهِ. كانَ يَمِينًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يكونُ يمِينًا إلَّا بالنِّيَّةِ . واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
فائدة: لو قال: حَلَفْتُ باللهِ، أو: أَقْسَمْتُ باللهِ، أو: آليتُ باللهِ، أو: شَهِدْتُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
باللهِ. فهو كقوْلِه: أحْلِفُ باللهِ، أو: أُقْسِمُ باللهِ، أو: أَشْهَدُ باللهِ. خِلافًا ومذهبًا. لكِنْ لو قال: نوَيتُ بـ: أَقْسمْتُ باللهِ. الخَبَرَ عن قَسَم ماضٍ، أو بـ: أُقْسِمُ. الخَبَرَ عن قَسَم يأْتِي. دُيِّنَ، ويُقْبَلُ في الحُكْمِ في أحدِ الوَجْهَين. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وهو الصَّحيحُ. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يُقْبَلُ. اخْتارَه القاضي. [وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ].
قال: (وإن قال: أحلف بالله، أو أشهد بالله، أو أقسم بالله، أو أعزم بالله كان يميناً. وإن لم يذكر اسم الله لم يكن يميناً، إلا أن ينوي. وعنه: يكون يميناً) .
[أما كون قول ما ذكر يميناً]؛ فلأن ذلك قد ثبت له حكم الشرع والاستعمال. قال الله تعالى:{فيقسمان بالله}،
وقال تعالى:{وأقسموا بالله}، وقال تعالى:{فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين}.
وقال عبدالله بن رواحة:
أقمست بالله لتنزلنه ... طائعة أو لتكرهنه وأنشد أعرابيٌّ عمر:
أقسم بالله لتفعلنه ولأنه لو قال: بالله ولم يقل: أقسمت كان يميناً.
فإذا ضم إليه ما يؤكده كان أولى.
وأما كونه لا يكون يميناً إذا لم يذكر اسم الله على المذهب؛ فلأنه يحتمل القسم بالله ويحتمل القسم بغيره. فلم يكن يميناً؛ كغيره مما يحتملهما.
وأما كونه يميناً على روايةٍ؛ فلأنه ثبت له عرف الاستعمال. بدليل أن أبا بكر قال:«أقسمتُ عليكَ يا رسول الله! لتخبرني بما أصبتُ مما أخطأتُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تُقسِم يا أبا بكر». رواه أبو داود.
وقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم:«أقسمتُ عليكَ يا رسول الله! لتُبايعنَّهُ. فبايعهُ النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أبررتُ قسمَ عمي ولا هِجرَة»،
وفي كتاب الله تعالى:{إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ... -إلى قوله-: اتخذوا أيمانهم جنة}. فسماها يميناً، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم قسماً.
وأما كون ذلك يميناً مع النية؛ فلأن النية تصرف اللفظ إلى القسم بالله. فيجب جعله يميناً؛ كما لو صرح به.
إذا تقرر هذا فظاهر كلام المصنف رحمه الله يقتضي أنه إذا قال: أعزم عليك ولم يذكر القسم ونوى يكون يميناً.
وقال في المغني: إذا قال: أعزم لم يكن يميناً نوى أو لم ينو؛ لأنه لم يثبت لهذا اللفظ عُرف في الشرع ولا استعمال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.