فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٦٠٠المقنعالحنابلةج ٨ ص ٨٤ج ٨ ص ٨٤

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ الْمَاءَ مِنَ الْعَطَشِ، يَقْصِدُ قَطْعَ الْمِنَّةِ، حَنِثَ بِأَكْلِ خُبْزِهِ، وَاسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ، وَكُلِّ مَا فِيهِ الْمِنَّةُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَلَف لا يَشْرَبُ له الماءَ مِن العَطَشِ، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِه، حَنِثَ بأَكْلِ خُبْزِهِ، واسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ، وكل ما فيه المِنَّةُ) لأنَّ ذلك للتَّنْبيهِ على ما هو أعْلَى منه، كقولِ اللهِ تعالى:{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}. يريدُ: لا يُظْلَمونَ شيئًا.

٣٦٬٨٧٢

وقال الشاعرُ:

* ولَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ * ٤٧٢٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ الْمَاءَ مِنَ الْعَطَشِ، يَقْصِدُ قَطْعَ الْمِنَّةِ، حَنِثَ بِأَكْلِ خُبْزِهِ، وَاسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ، وَكُلِّ مَا فِيهِ الْمِنَّةُ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا} ، يُرِيدُ: لَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا.

وَلِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا أَقَلَّ مِنْهُ، كَقُعُودِهِ فِي ضَوْءِ نَارِهِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ: إِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ الْمِنَّةِ لَمْ يَحْنَثْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ سَبَبٌ،

٢٣٬٤٥٢

وَإِنْ كَانَ لِهَذِهِ الْيَمِينِ عَادَةٌ وَعُرْفٌ، فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ: لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ،

الإنصافالمرداوي

وإنْ حلَف لا يَشْرَبُ له المْاءَ مِنَ العَطَشِ، يَقْصِدُ قَطْعَ الْمِنَّةِ -أو كانَ السَّبَبُ قَطْعَ المِنَّةِ- حَنِثَ بأَكْلِ خُبْزِه، واسْتِعارَةِ دابَّتِه وكل ما فيه المِنَّةُ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ: لا أقَلَّ، كقُعودِه في ضَوْءِ وَإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِهَا، فَبَاعَهُ واشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ، حَنِثَ،

٣٩٬٠٠٨

وَكَذِلَكَ إنِ انْتَفَعَ بِثَمَنِهِ.

نارِه.

٣٩٬٠٠٩

تنبيه: قولُه: وإنْ حلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِها، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِها، فباعَه واشْتَرَى بثَمَنِه ثَوْبًا، حَنِثَ،

٣٩٬٠١٠

وكذا إنِ انْتفَعَ بثَمَنِه. ومَفْهومُه، أنَّه لو انْتَفعَ بشيءٍ مِن مالِها غيرَ الغَزْلِ وثَمَنِه، أنَّه لا يَحْنَثُ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».

٣٩٬٠١١

وقيل: يَحْنَثُ بقَدْرِ مِنَّتِه فأزْيَدَ. جزَم به في «التَّرْغيبِ».

٣٩٬٠١٢

وفي «التَّعْليقِ»، و «المُفْرَداتِ»، وغيرِهما، يَحْنَثُ بشيءٍ منها؛ لأنَّه لا يمْحُو مِنتَّهَا إلَّا بالامْتِناعِ مما يصْدُرُ عنها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ممَّا يتضَمَّنُ مِنَّةً، ليَخْرُجَ مجْرَى الوَضْعِ العُرْفِيِّ،.

٣٩٬٠١٣

وكذا سوَّى الأدَميُّ البَغْدادِيُّ في «مُنْتَخَبِه» بينَها وبينَ التي قبلَها، وأنَّه يَحنَثُ بكُلِّ ما فيه مِنَّةٌ.

٣٩٬٠١٤

وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ حلَف لا يأكلُ له خُبْزًا، والسَّببُ المِنَّةُ، حَنِثَ بأَكْلِ غيرِه كائنًا ما كانَ، وأَنه إنْ حلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غزْلِها، فلَبِسَ عِمامَةً، أو وَإِنْ حَلَفَ لا يَأْوي مَعَهَا في دَارٍ، يُرِيدُ جَفَاءَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ، فَأوَى مَعَها في غَيرِهَا، حَنِثَ.

عكْسَه، إنْ كانتِ امْتَنَّتْ بغَزْلِها، حَنِثَ بكلِّ ما يَلْبَسُه منه. انتهى.

٣٩٬٠١٥

وكذا منَع ابنُ عَقِيلٍ الحالِفَ على خُبْزِ غيرِه مِن لَحْمِه ومائِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يقصد قطع المنَّةِ حنثَ بأكل خبزهِ واستعارةِ دابتهِ وكل ما فيه المنَّة) .

١٥٬٥٨٤

أما كون من حلف بما ذكر وقد قصد قطع المنَّة يحنث بما ذكر في الجملة؛ فلأن تعميم اللفظ بتعميم القصد شائع في الشرع، منه قوله تعالى:{ولا تُظلمون فَتيلا}، وقوله تعالى:{فإذًا لا يُؤتون الناس نقيرًا}.

ومنه قول الحطيئة يهجو قوماً:

ولا يَظلمون الناس حبة خردل وإذا كان تعميم اللفظ بتعميم القصد شائعاً صار قول من حلف: لا يشرب له الماء من العطش مع قصد قطع المنَّة بمنزلة حلفه: لا فعلت فعلاً فيه منة ثم فعل شيئاً مما ذكر.

١٥٬٥٨٥

وأما كونه يحنث بكل واحد من أكل خبزه، واستعارة دابته، وكل ما فيه منَّة؛ فلأن العبرة بالقصد كما تقدم، والمنَّة موجودة في كل واحد مما ذكر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.