وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَتِهِ تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا
الشروح عليها
فصل: قال، رَحِمَه اللهُ: (فأمَّا الأسْماءُ العُرْفِيَّةُ، فهي أسماءٌ اشْتَهَرَ مَجازُها حتى غَلَب على الحَقِيقَةِ؛ كالرَّاويَةِ، والظَّعِينَةِ، والدَّابَّةِ، والغائِطِ، والعَذِرَةِ، ونحوها، فتَتَعَلَّقُ اليَمِينُ بالعُرْفِ دونَ الحَقِيقَةِ) لأنَّ الحَقِيقَةَ صارتْ فيها مَغْمُورَةً ، لا يَعْرِفُها أكثرُ الناسِ، كالرَّاويَةِ، للمَزادَةِ في العُرْفِ،
وفي الحَقِيقَةِ الجَمَلُ الذي يُسْتَقَى عليه، والغائِطُ والعَذِرَةُ في العُرْفِ الخارِجُ المُسْتَقْذَرُ،
وفي الحَقِيقَةِ الغائِطُ المكانُ المُطْمَئِنُّ [مِن الأرضِ]، والعَذِرَةُ فِناءُ الدَّارِ، والظَّعِينَةُ في العُرْفِ للمَرْأة،
وفي الحَقِيقَةِ النَّاقَةُ التي يُظْعَنُ عليها، والدَّابَّةُ في الحَقِيقَةِ لكُلِّ ما يَدِبُّ، قال اللهُ تعالى:{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَينِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ}.
وفي العُرْفِ اسْمٌ للبِغالِ والخَيلِ والحَمِيرِ. فلهذا قُلْنا: اليَمِينُ تَنْصَرِفُ إلى العُرْفِ دونَ الحَقِيقَةِ؛ لأنَّه يُعْلَمُ أنَّ الحالِفَ لا يُرِيدُ غيرَه، فصارَ كالمُصَرَّحِ به.
٤٧٦٢ - مسألة.: (وإن حَلَف على وَطْءِ امرأةٍ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بجِمَاعِها) لأنَّه الذي يَنْصَرِفُ اللَّفْظُ في العُرْفِ إليه،
وكذلك إذا حَلَف على تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِه، صارَ مُولِيًا منها.
٤٧٦٣ -
(وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَتِهِ تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا) لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ اللَّفْظُ فِي الْعُرْفِ إِلَيْهِ،
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى، حَنِثَ بِوَطْئِهَا أَيْضًا، وَقَدْ سَبَقَ
فَصْلٌ: فَأمَّا الْأَسْمَاءُ الْعُرْفِيَّةُ، فَهِيَ أَسْمَاءٌ اشْتَهَرَ مَجَازُهَا حَتَّى غَلَبَ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ كَالرَّاويَةِ، وَالظَّعِينَةِ، وَالدَّابَّةِ، وَالْغَائِطِ، وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الانْتِصارِ» وغيرِه: أقامَ الشَّرْعُ أقْوال الوَكيلِ وأفْعاله مَقامَ المُوَكِّلِ في العُقودِ وغيرِها.
[قال في «التَّرْغيبِ»: فلو حلَف لا يُكَلِّمُ مَنِ اشْتَرَاه أو تزَوَّجَه زَيدٌ، حَنِثَ بفِعْلِ وَكِيلِه. نقَل ابنُ الحَكَمِ: إنْ حلَف لا يَبِيعُه شيئًا، فباعَ ممَّن يعْلَمُ أنَّه يشْتَرِيه للذِى حلَف عليه، حَنِثَ] .
وقال في «الإِرْشادِ»: وإنْ حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، فأَمَرَ غيرَه بفِعْلِه، حَنِثَ، إلَّا أنْ تكونَ عادَتُه جاريَةً بمُباشَرَةِ ذلك الفِعْلِ بنَفْسِه، ويقْصِدُ بيَمِينِه أنْ لا يتَوَلَّى هو فِعْلَه بنَفْسِه، فأَمَرَ غيرَه بفِعْلِه، لم يَحْنَثْ.
قال في «المُفْرَداتِ»: إنْ حلَف ليَفْعَلَنَّه فوَكَّلَ -وعادَتُه فِعْلُه بنَفْسِه- حَنِثَ، وإلَّا فلا.
فائدة: لو توَكَّلَ الحالِفُ فيما حلَف أنْ لا يفْعَلَه، وكان عَقْدًا،
فإنْ أَضافَه إلى مُوَكِّلِه، لم يَحْنَثْ. ولابُدَّ في النِّكاحِ مِن الإِضافَةِ, كما تقدَّم في الوَكالةِ والنِّكاحِ،
وإنْ أطْلَقَ في ذلك كلِّه، فوَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
[وإنْ حلَف لا يَكْفُلُ مالًا، فكَفَلَ بُدْنًا وشرَط البَرَاءَةَ -وعندَ المُصَنِّفِ: أَوْ لا- لم يَحْنَثْ. قاله في «الفُروعِ»] . وَالْعَذِرَةِ، ونَحْوها، فَتَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقةِ.
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا، وإن حلَف على وطْءِ امْرَأَتِه، تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بجِماعِها، وإنْ حلَف على وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ دَارٍ، تَعَلَّقَتْ بدُخُولِهَا، رَاكبًا أَوْ مَاشِيًا، أَوْ حَافِيًا أَوْ مُنْتَعِلًا.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشَمُّ الرَّيحَانَ، فَشَمَّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ وَالْيَاسَمِينَ، أَوْ لَا يَشَمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ، فَشَمَّ دُهْنَهُمَا، أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَحْنَثُ.
وطْءِ دارٍ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بدُخُولِها راكبًا أو ماشِيًا أو حافِيًا أو مُنْتَعِلًا. لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قال: (وإن حلف على وطء امرأة: تعلقت يمينه بجماعها. وإن حلف على وطء دار: تعلقت يمينه بدخولها راكباً أو ماشياً أو حافياً أو منتعلاً) .
أما كون من حلف على وطء امرأة تعلقت يمينه بجماعها؛ فلأنه المتبادر إلى الفهم، ولذلك لما قال الله تعالى:{حرمت عليكم أمهاتكم} تعلق التحريم بالجماع.
وأما كون من حلف على وطء دار تعلقت يمينه بدخولها؛ فلأنها غير قابلة للجماع. فوجب تعلق يمينه بدخولها.
وأما كونه تتعلق يمينه بدخولها راكباً أو ماشياً أو حافياً أو منتعلاً؛ فلأن اليمين محمولة على الدخول، والفاعل لحالةٍ مما ذكر يسمى داخلاً.
فإن قيل: لم لا تتعلق بوطء القدم فيما إذا دخلها راكباً؟
قيل : لأن إرادة الدخول أظهر من إرادة ما ذكر، واللفظ يحمل على الظاهر لا على غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.