وَتُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فِي اخْتِيَارِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فِي اخْتِيَارِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْكَافِي، وَذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ. وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ} الآية، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ» . وَسَوَاءٌ طَعَنَ الْخَصْمُ فِيهِ أَوْ لَا، لِأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا، كَالْإِسْلَامِ. فَعَلَى هَذَا يَكْتُبُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، وَكُنْيَتَهُ وَحِلْيَتَهُ، وَصَنْعَتَهُ وَسُوقَهُ، وَمَسْكَنَهُ،
وَمَنْ شَهِدَ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَمَا شَهِدَ بِهِ، فِي رِقَاعٍ وَيَدْفَعُهَا إِلَى أَصْحَابِ مَسَائِلِهِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَهُ حَالَ مَنْ جَهِلَ عَدَالَتَهُ، مِنْ غَيْرِ شَحْنَاءَ وَلَا عَصَبِيَّةٍ، وَيَجْتَهِدُ أَنْ لَا يُعَرِّفَهُمُ الْمَشْهُودَ، وَلَا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ، وَلَا الْمَسْؤُولِينَ، وَيَدْفَعُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ رُقْعَةً، وَلَا يَعْلَمُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ لِيَسْأَلُوا عَنْهُ،
فَإِنْ رَجَعُوا بِتَعْدِيلِهِ قَبِلَهُ مِنِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ. قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَرَجَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَيَشْهَدَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ.
وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ إِلَّا شَهَادَةُ الْمَسْؤُولِينَ ; لِأَنَّهُمْ شُهُودُ أَصْلٍ.
فَإِنْ قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ. وَلَمْ يُبَيِّنَا سَبَبَهُ، فَوَجْهَانِ.
فَصْلٌ: وَتُعْتَبَرُ فِي البَينةِ العَدَالةُ ظَاهِرًا وبَاطِنًا، فِي اخْتِيَارِ أبي بَكْرِ وَالقَاضِي.
وَعَنْهُ، تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ مُسْلِم لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه يكْفِي [أنْ يقولَ]: إنَّه وصَلَ إليه مِن تَرِكَةِ أبِيهِ ما يَفِي بدَينه.
الثَّانيةُ، قولُه: وإنِ ادَّعَى شَيئًا مُحَلًّى، قوَّمَه بغَيرِ جِنْسِ حِلْيَته،
فَإنْ كانَ مُحَلًّى بذَهَبٍ وفِضَّةٍ، قوَّمَهَ بما شاءَ مِنْهُما للْحاجَةِ. بلا نِزاعٍ.
ولو ادَّعَى دَينًا أو عَينًا، لم يُشْتَرَطْ ذِكْرُ سبَبِه، وَجْهًا واحدًا؛ لكَثْرَةِ سَبَبِه، وقد يَخفى على المُدَّعِي. وتُعْتَبَرُ في الْبَينةِ الْعَدالةُ ظاهِرًا وباطِنًا، في اخْتِيارِ أبِي بَكْر والقاضِي. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: تُعْتَبَرُ عَدالةُ البَينةِ ظاهِرًا وباطِنًا، أطْلَقَه الإمامُ اخْتارَهَا الخِرَقِيُّ.
وإنْ جَهِلَ إِسْلَامَهُ، رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ. والْعَمَلُ عَلَى الأوَلِ.
والأصحابُ. قال الزَّرْكَشِي: هذا المذهبُ عندَ أكثرِ الأصحابِ؛ القاضي وأصحابِه، وأبي محمدٍ، والْخِرَقِيِّ، فيما قاله أبو البَرَكاتِ. انتهى.
قلتُ: وحكاه في «الهِدايةِ» عن الْخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال في «المُحَرَّرِ»: واخْتارَه الْخِرَقِيُّ.
وأخذَه مِن قوله: وإذا شَهِدَ عندَه مَن لا يعْرِفُه، سألَ عنه.
وفي «الواضِحِ»، و «المُوجَزِ»: كَبَيِّنةِ حدٍّ وقَوَدٍ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: العَدالةُ المُعْتبَرةُ في شُهودِ الزِّنَى، هي العَدالةُ المُعْتَبَرَةُ ظاهِرًا وباطِنًا، وَجْهًا واحدًا،
وإنِ اخْتُلِفَ في ذلك في الأمْوالِ؛ لتَأكُّدِ الزِّنَى. انتهى.
وعنه، تُقْبَلُ شَهادَةُ كُل مُسْلِم لم تظْهَرْ منه رِيبَة، اخْتارَها الْخِرَقِي. قاله المُصنِّفُ في هذا الكتابِ هُنا، وأخذَها مِن قوْلِه: والعَدْلُ؛ مَنْ لم تظْهَرْ منه رِيبة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذا قال القاضي وغيرُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وليسَ بالبَيِّن؛ لِما تقَدَّم له مِن أنَّه إذا شَهِدَ عندَه مَن لا يعْرِفُ حاله، سألَ عنه. فدَلَّ على أن كلامَه هنا في مَن عرَفَ حاله. انتهى. واخْتارَ هذه الروايةَ أبو بَكْر، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ». قاله في «الفُروعِ». فعليها، إنْ جَهِلَ إسْلامَه، رجَعَ إلى قوْلِه.
وفي جَهْلِ حُريته -حيثُ اعْتَبَرْناها- وَجْهان؛ أحدُهما، لا يرجِعُ إليه. وهو المذهبُ. صحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقال: جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وأوْرَدَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «النَّظْمِ» مذهبًا. والثَّاني، يرجِعُ إليه. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وإنْ جَهِلَ عَدالتَه، لم يَسْأل عنه، إلَّا أنْ يَجْرَحَه الخَصْم.
وقال في «الانْتِصارِ»: يُقْبَلُ مِن الغَريبِ قولُه: أنا حُر عَدْل. للحاجَةِ، كما قَبِلْنا قولَ المَرْأةِ، أنَّها ليستْ مُزَوَّجَةً، ولا مُعْتَدة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة جليلَة: وهي أنَّ المُسْلِمَ، هل الأصْلُ فيه العَدالةُ، أو الفِسْقُ؟ اخْتُلِفَ فيها في زَمَنِنا، فأحبَبْتُ أنْ أنْقُلَ ما اطلَعْتُ عليه فيها مِن كُتُبِ الأصحابِ، فأقولُ،
وباللهِ التَّوْفيقُ: قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» عندَ قوْلِ الْخِرَقِيِّ: وإذا شَهِدَ عندَه مَن لا يعْرِفُه، سأل عنه. وتابعَه الشَارِحُ عندَ قولِ المُصَنِّفِ: وتُعْتَبَرُ في البَينةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العَدالةُ ظاهِرًا وباطِنًا. لمَّا نَصَرَا أنَّ العَدالةَ تُعْتَبَرُ ظاهِرًا وباطِنًا، وحكَيَا القولَ بأنه لا تُعْتَبَرُ العَدالةُ إلّا ظاهِرًا، وعللاه بأنْ قالا: ظاهِرُ حالِ المُسْلِمِين العَدالةُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحْتَجَّا له بشَهادَةِ الأعْرابِي برُؤيَةِ الهِلالِ وقَبُولِها، وبقَوْلِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه: المُسْلِمُون عُدول بعْضُهم على بَعْض.
ولمَّا نصَرا الأوَّلَ قالا: العَدالةُ شَرْط، فَوَجَبَ العِلْمُ بها كالإسْلامِ. وذكَرا الأدِلةَ،
وقالا: وأمَّا قولُ عمرَ، رَضِيَ اللهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تعالى عنه، فالمُرادُ به ظاهِرُ العَدالةِ. وقَالا: هذا بَحْث يدُل على أنَّه لا يُكْتَفَى بدُونِه. فظاهِرُ كلامِهما، أنَّهما سلَّما أنَّه ظاهِرُ العَدالةِ، ولكِنْ تُعْتَبَرُ معْرِفَتُها باطِنًا. وقالا في الكَلامِ على أنه لا يُسْمَعُ الجَرْحُ إلا مُفَسَّرًا: لأنَّ الجَرْحَ ينْقُلُ عن الأصْل؛
فإنَّ الأصْلَ في المُسْلِمين العَدالةُ، والجَرْحُ ينْقُلُ عنها. فصَرحا هنا بأن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصْلَ في المُسْلِمين العَدالةُ. وقال ابنُ مُنَجى في «شَرْحِه»،
لمَّا نَصَرَ أنَّه تُعْتَبَرُ العَدالةُ ظاهِرًا وباطِنًا: وأمَّا دَعْوَى أنَّ ظاهِرَ حالِ المُسْلِمين . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العَدالةُ، فَممْنُوعَةٌ، بلِ الظَّاهِرُ عكْسُ ذلك. فصَرّحَ أنّ الأصْلَ في ظاهرِ حالِ المُسْلِمِ عَكْسُ العَدالةِ.
وقال في قولِه: ولا يُسْمَعُ الجَرْحُ إلَّا مُفَسرًا. والفَرْقُ بينَ التَّعْديلِ وبينَ الجَرْحِ، أنَّ التعْدِيلَ إذا قال: هو عَدْل. يُوافِقُ الظَّاهِرَ، فحَكَم بأنه عَدْل في الظَّاهِرِ، فخالفَ ما قال أوَّلًا.
وقال ابنُ رَزِين في «شرحه» في أولَ كتابِ النِّكاحِ: وتصِحُّ الشَّهادَةُ مِن مَسْتُورِي الحالِ، رِوايةً واحدةً؛ لأن الأصْلَ العَدالةُ.
وقال الطوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه» في الأصولِ، في أواخِرِ التَّقْليدِ: والعَدالةُ أصْلِيَّة في كل مُسْلِم. وتابعَ ذلك في «شَرْحِه» على ذلك. فظاهِرُ كلامِه، أنَّ الأصْلَ العَدالةُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»، في هذا المَكانِ: لأنَّ الظَّاهِرَ مِن حالِ العالِمِ العَدالةُ.
وقال الزرْكَشِي عندَ قولِ الْخِرَقِي: وإذا شَهِدَ عندَه مَن لا يعْرِفُه، سألَ عنه: ومنْشَأ الخِلافِ أن العَدالةَ، هل هي شَرْط لقَبولِ الشَّهادَةِ -والشَّرْطُ لا بد مِن تَحَقُّقِ وُجودِه، وإذَنْ لا يُقْبَلُ مَسْتُورُ الحالِ، لعدَمِ تحَققِ الشَّرْطِ فيه- أو الفِسْقُ مانِعٌ؟ فيُقْبَلُ مَسْتُوري الحالِ، إذِ الأصْلُ عدَمُ الفِسْقِ.
ثم قال بعدَ ذلك بأسْطُر: فإنْ قيلَ بأنَّ الأصْلَ في المُسْلِمين العَدالةُ. قيلَ: لا نُسَلِّمُ هذا، إذِ العَدالةُ أمْر زائدٌ على الإسْلامِ،
ولو سُلمَ هذا فُمعارَض بأن الغالِبَ -ولاسِيَّما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في زَمَنِنا هذا- الخُروجُ عنها. وقد يَلْزَمُ أنَّ الفِسْقَ مانِع، ويقالُ: المانِعُ لا بدَّ مِن تحَقُّقِ ظَنِّ عدَمِه، كالصبِيِّ والكُفْرِ.
وقال الشّيخُ تَقِيّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: مَنْ قال: إنّ الأصْلَ في الإنْسانِ العَدالةُ. فقد أخْطَأ، وإنما الأصْلُ فيه الجَهْلُ والظُّلْمُ؛ قال اللهُ تعالى:{وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في أواخِرِ «بَدائِع الفَوائدِ»: إذا شكَّ في الشاهِدِ، هل هو عَدْلٌ أم لا؟ لم يحْكُمْ بشَهادَتِه ؛ إذِ الغالِبُ في النَّاسِ عدَمُ العَدالةِ، وقولُ مَن قال: الأصْلُ في النّاسِ العَدالةُ. كَلام مُسْتَدْرَك، بلِ العَدالةُ حادِثَة تتَجَدَّدُ، والأصْلُ عدَمُها،
فإنَّ خِلافَ العَدالةِ مُسْتَنَدُه جَهْلُ الإنْسانِ وظُلْمُه، والإنْسانُ جَهُول ظَلُوم، فالمُؤمِنُ يَكْمُلُ بالعِلْمِ والعَدالةِ، وهما جِماعُ الخَيرِ، وغيرُه يَبْقَى على الأصْلِ.
وقال بعْضُهم: العَدالةُ والفِسْقُ مَبْنِيَّان على قَهُولِ شَهادَتِه،
فإنْ قُلْنا: تُقْبَلُ شَهادَةُ مَسْتُورِ الحالِ. فالأصْلُ فيه العَدالةُ، ؤإنْ قُلْنا: لا تُقْبَلُ. فالأصْلُ فيه الفِسقُ.
قلتُ: الذي يَظْهَرُ أن المُسْلِمَ ليسَ الأصْلُ فيه الفِسْقَ، لأن الفِسْقَ قَطْعًا يَطْرأ، والعَدالةُ أيضًا -ظاهِرًا وباطِنًا- تَطْرأ، لكِن الظَّنَّ في المُسْلِمِ العَدالةَ أوْلَى مِن الظَّنِّ به الفِسْقَ. وممَّا يُسْتَأنَسُ به -على القَوْلِ بأنَّ الأصْلَ في المُسْلِمِ العَدالةُ- قوْلُه عليه أفْضَلُ الصِّلاةِ والسّلام:«ما مِنْ مَوْلُود يُولَدُ إلَّا على الفِطْرَةِ، فأبَواهُ يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرَانِه أو يُمَجِّسانِه».
وَإذَا عَلِمَ الحَاكِمُ عَدَالتَهُمَا، عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا،
فصل [في شروط البينة] قال المصنف رحمه الله: (وتُعتبر في البينة العدالةُ ظاهراً وباطناً في اختيار أبي بكر والقاضي. وعنه: تقبل شهادةُ كل مسلمٍ لم تظهر منه ريبةٌ. اختارها الخرقي. وإن جُهل إسلامه رُجع إلى قوله. والعمل على الأول) .
أما كون العدالة تُعتبر في البينة؛ فلأن الله تعالى قال:{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا}. والشهادة نبأ فيجب التثبت في شهادة غير العدل.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنةٍ ولا ذي غِمرٍ على أخيهِ ولا محدودٍ في الإسلام».
ولأن دِين الفاسق لا يردعه عن ارتكاب محظورات الدين، ولا تحصل الثقة بخبره.
وأما كونها تُعتبر فيها ظاهراً وباطناً في اختيار من ذكر؛ فلأن العدالة شرط لما تقدم. فيكون العلم بها شرطاً؛ كالإسلام.
وأما كون شهادة من ذكر تقبل في روايةٍ اختارها الخرقي؛ فلأن ظاهر حال المسلم العدالة، ولهذا قال عمر:«المسلمونَ عدولٌ بعضهُم على بعض».
وروي «أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدَ برؤيةِ الهلال. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ فقال: نعم. فقال: أتشهد أني رسولُ الله؟ فقال: نعم. فصامَ وأمرَ الناسَ بالصوم» .
ولأن العدالة أمرٌ خفيٌ سببها الخوف من الله تعالى، ودليل ذلك: الإسلام.
فإذا وجد فليكتفَ به ما لم يقم دليل على خلافه.
فعلى هذه الرواية إن جُهل إسلامه رُجع إلى قوله؛ لأنه إن لم يكن مسلماً صار مسلماً بالاعتراف.
والأول المذهب؛ لما تقدم.
وأما دعوى أن ظاهر حال المسلم العدالة فممنوعة بل الظاهر عكس ذلك.
وأما قول عمر؛ فمعارَضٌ بما روي عنه «أنه أُتي بشاهدين، فقال لهما: لستُ أعرفكما ولا يضركما إن لم أعرفكما ... الحديث».
وأما الأعرابي؛ فكان صحابياً، والصحابة كلهم عدول.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.