فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٩٣٠المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢٠٩ج ٨ ص ٢٠٩

فَإِنِ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ فِي يَدِ فُلَانٍ أَوْ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَأَقَرَّ عَلَيْهِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ سَلَّمَ إِلَى الْمُدَّعِي نَصِيبَهُ، وَأَخَذَ الْحَاكِمُ نَصِيبَ الْغَائِبِ فَيَحْفَظُهُ لَهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ ادَّعَى أنَّ أباه مات عنه وعن أخٍ له غائِبٍ، وله مالٌ في يدِ فُلانٍ، أو دَيْنٌ عليه، فأقَرَّ المُدَّعَى عليه، أو ثَبَتَ ببينةٍ، سُلِّمَ إلَى المُدَّعِى نَصِيبُه، وأخَذَ الحاكمُ نَصِيبَ الغائِبِ فحُفِظَ له) [حتى يَحْضُرَ] (ويَحْتَمِلُ أَّنه إذا كان المالُ دَيْنًا، أن يُتْرَكَ نَصيبُ الغائِبِ في ذِمَّةِ الغريمَ حتى يَقدَمَ) وجملةُ ذلك، أنَّ مَن ادَّعَى أنَّ أباه مات، وخَلَّفَه وأخًا له غائِبًا، لا وارِثَ له سِواهما، وتَرَك في يَدِ إنْسانٍ دارًا أو عَيْنًا مَنْقُولَةً، فأقَرَّ له صاحِبُ اليَدِ، أو أنْكَرَ فثَبَتَ ببينةٍ ما ادَّعاه، ثَبَت ما في يَدِ المُدَّعَى عليه للمَيِّتِ، وانْتُزِعَ مِن يدِ المُنْكِرِ، فدُفِعَ نِصْفُها إلى المُدَّعِى، وجُعِل النِّصْفُ الآخَرُ في يَدِ أمِينٍ للغائِبِ، يَكْرِيه له، إن كان يُمْكِنُ كِراؤْه.

وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: إن كان ممّا لا يُنْقَلُ ولا يُحوَّلُ، أو ممّا يَنْحَفِظُ ولا يُخافُ هَلاكُه، لم يُنْزَعْ نَصِيبُ الغائِبِ مِن يَدِ المُدَّعَى عليه؛ لأنَّ الغائِبَ لم يَدَّعِه هو ولا وكيلُه، فلم يُنْزَعْ مِن يَدِ مَن هو [في يدِه]، كما لو ادَّعَىِ أحَدُ الشَّرِيكَيْن دارًا مُشْتَرَكَةً بينَه وبينَ أجْنَبِىٍّ، فإنَّه يُسَلَّمُ إلى المدَّعِى نصِيبُه، ولا يُنْزَعُ نَصِيبُ الغائِبِ، كذا ههُنا. ولَنا، أنَّها تَرِكَةُ مَيِّتٍ، ثَبَتَتْ ببيِّنةٍ، فوَجَبَ أن يُنْزَعَ نصيبُ الغائبِ، كالمنقولِ ، وكما لو كان أخوه صَغِيرًا أو مَجْنُونًا، ولأنَّ [فيما قاله] ضَرَرًا، لأنَّه قد يَتَعَذَّرُ على الغائِبِ إقامَةُ البينةِ، وقد يموتُ الشّاهِدان أو يَغيبا، أو تَزُولُ عَدالتُهما، ويُعْزَلُ الحاكِمُ، فيَضِيعُ حَقُّه، فوَجَبَ أن يُحْفَظَ بانْتِزاعِه، كالمنقولِ.

ويُفارِقُ الشَّرِيكَ للأجْنَبِىِّ إجْمالًا وتفْصِيلًا؛

٣٨٬٠٥٥

أما الإِجْمالُ فإنَّ المنقُولَ يُنْتَزَعُ فيه نصيبُ شريكِه في الميراثِ، ولا يُنزعُ نَصيبُ الأجنبىِّ،

٣٨٬٠٥٦

وأمَّا التَّفْصِيلُ، فإنَّ البينةَ ثَبَت بها الحَقُّ للمَيِّتِ، بدليلِ أنَّه تُقْضَى منه دُيونُه، وتُنْفَذُ منه وَصاياه، ولأنَّ الأخَ يُشارِكُه فيما أخَذَه، إذا تَعَذَّرَ عليه أخْذُ الباقِى.

٣٨٬٠٥٧

فأمَّا إن كان دَيْنًا في ذِمَّةِ إنْسانٍ، فهل يَقْبِضُ الحاكمُ نصيبَ الغائِبِ؟ فيه وَجْهان، أحَدُهما، يَقْبِضُه، كما يَقْبِضُ العينَ. والثانى، لا يَقْبِضُه؛ لأنَّه إذا كان في ذِمَّةِ مَن هو عليه، كان أحْوَطَ مِن أن يكونَ أمانةً في يَدِ الأمينِ؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ عليه التَّلَفُ إذا قَبَضَه. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه في الذِّمَّةِ يَعْرِضُ التَّلَفُ بالفَلَسِ، والموتِ، وعَزْلِ الحاكمِ، وتعذُّرِ البينةِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّنا إذا دَفَعْنا إلى الحاضِرِ نِصْفَ العَيْنِ أو الدَّيْنِ، لم نُطالِبْه بضَمِينٍ؛

لأنَّا دَفَعْناه بقولِ الشُّهودِ، والمطالَبَةُ بالضَّمِينِ طَعْنٌ عليهم. قال أصْحابُنا: سَواءٌ كان الشَّاهِدان مِن أهلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ أو لم يَكُونا. ويَحْتَمِلُ أن لا تُقْبَلَ شَهادَتُهما في نَفْىِ وارِثٍ آخَرَ، حتى يكونا مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، والمَعْرِفَةِ المُتَقادِمَةِ؛ [لأنَّ مَن ليس مِن أهْلِ المعرفةِ، ليس جَهْلُه] بالوَارِثِ دَليلًا على عَدَمِه، فلا يُكْتَفَى به. وهذا قولُ الشافعىِّ. فعلى هذا، تكونُ الدّارُ مَوْقوفَةً، فلا يُسَلَّمُ إلى الحاضِرِ نِصْفُها، حتى يَسْألَ الحاكِمُ، ويَكْشِفَ عن المواضِعِ التى كان يَطْرُقُها، ويَأْمُرُ مُنادِيًا يُنادِى: إنَّ فَلانًا مات،

٣٨٬٠٥٨

فإن كان له وارِثٌ، فَلْيَأْتِ.

٣٨٬٠٥٩

فإذا غَلَب على ظَنِّه أنَّه لو كان له وارِثٌ ظَهَر، دَفَع إلى الحاضِرِ نَصِيبَه. وهل يُطْلَبُ منه ضَمِينٌ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.

٣٨٬٠٦٠

وكذلك الحُكْمُ إذا كانا مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، لكنْ لم يقولا: ولا نَعلَمُ له وارِثًا سِواه.

فصل: فإن كان مع الابنِ ذُو فَرْضٍ، فعلى ظاهِرِ المذهبِ، يُعْطَى فَرْضَه كامِلًا. وعلى هذا التَّخْريجِ ، يُعْطَى اليَقِينَ.

٣٨٬٠٦١

فإن كانت له زَوْجَةٌ، أُعْطِيَتْ رُبْعَ الثُّمْنِ عائِلًا، فيكونُ رُبْعَ التُّسْعِ؛ لجوازِ أن يكونَ له أرْبَعُ زَوْجاتٍ،

٣٨٬٠٦٢

وإن كانت له جَدَّةٌ، لم يَثْبُتْ مَوْتُ أُمِّه، لم تُعْطَ شيئًا،

٣٨٬٠٦٣

وإنْ عُلِم مَوْتُها، اعْطِيَتْ ثُلُثَ السُّدْسِ؛ لجوَازِ أن يكونَ له ثَلاثُ جَدَّاتٍ، وتُعْطاه عائِلًا، فيكونُ ثُلُثَ العُشْرِ، ولا يُعْطَى العَصَبةُ شيئًا.

٣٨٬٠٦٤

[وإن كان الوارثُ أخًا، لم يُعْطَ شيئًا]؛ لجَوازِ أنْ يكونَ للمَيِّتِ وارِثٌ يَحْجُبُه.

٣٨٬٠٦٥

وإن كان زَوْجًا، أُعْطِىَ الرُّبْعَ عائِلًا، وهو الخُمْسُ؛ لجوازِ أن تكونَ المسْألةُ عائِلَةً، فيُعْطَى اليَقِينَ،

٣٨٬٠٦٦

فإذا كَشَف الحاكمُ، أعْطَى الزَّوْجَ نَصِيبَه، وكَمَّلَ لذوى الفُرُوضِ فُرُوضَهم.

فصل: إذا اخْتَلَفا في دارٍ في يَدِ أحَدِهما، فأقام المُدَّعِى بينةً أنَّ الدَّارَ كانت أمسِ مِلْكَه، أو منذُ شَهْرٍ، فهل تُسْمَعُ البينةُ، ويُقْضَى بها؟ على وَجْهَيْن؛ أحَدُهما، تُسْمَعُ، ويُحْكَمُ بها؛ لأنَّها تُثْبِتُ المِلْكَ في الماضِى،

٣٨٬٠٦٧

وإذا ثَبَت اسْتُدِيمَ حتى يُعْلَمَ زوالُه. والثانى، لا تُسْمَعُ. قال القاضى: هو الصحيحُ؛ لأنَّ الدَّعْوَى لا تُسْمَعُ ما لم يَدَّعِ المُدَّعِى المِلْكَ في الحالِ، فلا يُسْمَعُ على ما لم يَدَّعِه، لكنْ إنِ انْضمَّ إلى شَهادَتِها بَيانُ سَبَبِ يَدِ الثانى، وتعريفُ تَعدِّيها، فقالا: نَشْهَدُ أنَّها كانت مِلْكَه أمسِ، فغَصَبَها هذا منه- أو- سَرَقَها- أو- ضَلَّتْ منه فالْتَقَطَها هذا.

ونحوَ ذلك، سُمِعَتْ، وقُضِىَ بها؛ لأنَّها إذا لم تُبَيِّنِ السَّبَبَ، فاليَدُ دليلُ المِلْكِ، ولا تَنافِىَ بينَ ما شَهِدَتْ به البينةُ وبينَ دَلالَةِ اليَدِ؛ لجوازِ أن يكونَ مِلْكَه أمسِ، ثم يَنْتقِلَ إلى صاحِبِ اليدِ.

٣٨٬٠٦٨

فإذا ثَبَت أنَّ سَبَبَ اليَدِ عُدْوانٌ، خَرَجَتْ عن كونِها دَليلًا، فوَجَبَ القضاءُ باسْتدامَةِ المِلْكِ السابِقِ.

٣٨٬٠٦٩

فإن أقَرَّ المُدَّعَى عليه أنَّها كانت للمُدَّعِى أمسِ، أو فيما مَضَى، سُمِعَ إقْرارُه، في الصَّحِيحِ، وحُكِم به؛ لأنَّه حينَئِذٍ يحْتاجُ إلى سَبَبِ انْتِقالِها إليه، فيصيرُ هو المُدَّعِىَ، فيَحْتاجُ إلى بينةٍ. ويُفارِقُ البينةَ مِن وَجْهَيْن؛ أحَدُهما، أنَّه أقْوَى مِن البَيِّنَةِ؛ لكَونِه شَهادَةَ الإِنسانِ على نفسِه، ويَزُولُ به النزاعُ،

٣٨٬٠٧٠

بخِلافِ البَيِّنَةِ. الثانى، أنَّ البينةَ لا تُسْمَعُ إلَّا على ما ادَّعاه، والدَّعْوَى يَجِبُ أن تكونَ مُعَلَّقَةً بالحالِ، والإِقْرارُ يُسْمَعُ ابْتِداءً.

٣٨٬٠٧١

فإن شَهِدَتِ البينةُ أنَّها كانت في يَدِه أمسِ، ففى سَماعِها وَجْهان.

٣٨٬٠٧٢

وإن أقَرَّ المُدَّعَى عليه بذلك، فالصَّحِيحُ أنَّه يُسْمَعُ، ويُقْضَى بها؛ لِما ذَكَرْنا. واللهُ أعلمُ.

٤٩٢٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنِ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٍ) أَوْ غَيْرِ رَشِيدٍ. (وَلَهُ مَالٌ فِي يَدِ فُلَانٍ أَوْ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَأَقَرَّ) الْمُدَّعَى (عَلَيْهِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ سَلَّمَ إِلَى الْمُدَّعِي نَصِيبَهُ، وَأَخَذَ الْحَاكِمُ نَصِيبَ الْغَائِبِ فَيَحْفَظُهُ لَهُ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ، وَذَلِكَ يُوجِبُ تَسْلِيمَ نَصِيبِهِ إِلَيْهِ.

٢٤٬٤٥٥

وَكَذَا حُكْمُهُ بِوَقْفٍ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ تَبَعًا، وَإِثْبَاتُ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الْوِكَالَةَ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ، فَتَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا وَسُؤَالُ أَحَدِ الْغُرَمَاءِ الْحَجْرَ كَالْكُلِّ، وَقَدْ سَبَقَ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْقَضِيَّةُ الْوَاحِدَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى عَدَدٍ أَوْ أَعْيَانٍ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي الْمُشْرِكَةِ، أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا لِوَاحِدٍ أَوْ عَلَيْهِ يَعُمُّهُ وَغَيْرَهُ، وَحُكْمُهُ لِطَبَقَةٍ حُكْمٌ لِلثَّانِيَةِ إِنْ كَانَ الشَّرْطُ وَاحِدًا، ثُمَّ مَنْ أَبْدَى مَا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ الْأَوَّلَ مِنَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، فَلِلثَّانِي الدَّفْعُ بِهِ.

الإنصافالمرداوي

وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ أَباه ماتَ عنه وعَن أَخٍ له غائبٍ، وله مالٌ فى يَدِ فُلانٍ، أو فُلَانٍ، أَوْ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَأَقَرَّ المُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، سُلِّمَ إِلَى المُدَّعِى نَصِيبُهُ، وَأَخَذَ الحَاكِمُ نَصِيبَ الغَائِبِ فَيَحْفَظُهُ لَهُ.

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ المَالُ دَيْنًا، أَنْ يُتْرَكَ نَصِيبُ الغَائِبِ فِى ذِمَّةِ دَيْنٌ عليه، فأَقَرَّ المدَّعَى عليه، أو ثَبَت ببَيِّنَةٍ، سُلِّمَ إلَى المدَّعِى نَصِيبُه، وأخَذَ الْحاكِمُ نَصِيبَ الغائبِ يَحْفَظُه له. اعلمْ أنَّ الحُكْمَ للغائبِ مُمْتَنِعٌ. قال فى «التَّرْغيبِ»: لامْتِناعِ سَماعِ البَيِّنَةِ له والكِتابةِ له إلى قاضٍ آخَرَ ليَحْكُمَ له بكِتابِه،

٤٠٬٧٣٨

بخِلافِ الحُكْمِ عليه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فيُتَصَوَّرُ الحُكْمُ له لكن على سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ، كما مثَّل المُصَنِّفُ هنا.

٤٠٬٧٣٩

وكذا لو كانَ الأخُ الآخَرُ غيرَ رَشِيدٍ.

٤٠٬٧٤٠

فإذا حكَم في هذه المَسْألَةِ وأشْباهِها، وأخذَ الحاضِرُ حِصَّتَه، فالحاكِمُ يأْخُذُ نَصِيبَ الغائبِ، وغيرِ الرَّشِيدِ يَحْفَظُه له. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروع وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا كانَ المالُ دَيْنًا، أنْ يتْرُكَ نَصِيبَ الغائبِ فى ذِمَّةِ الغَريمِ، حتى يقْدَمَ الغائِبُ، ويَرْشُدَ السَّفِيةُ . وهو وَجْهٌ لبعْضِ الأصحابِ. قلتُ: الغَرِيمَ حَتَّى يَقْدَمَ.

ويَحْتَمِلُ أنَّه يُتْرَكُ إذا كان مَلِيًّا.

فائدة: تُعادُ البَيِّنَةُ فى غيرِ الإِرْثِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وذكرَه فى «الرِّعايةِ»، وزادَ، ولو أقامَ الوارِثُ البَيِّنَةَ- نقَله عنه فى «الفُروعِ». ولم أرَ هذه الزِّيادةَ فى «الرِّعايةِ» - وبَقِيَّةُ الوَرَثَةِ غيْرُ رَشِيدٍ، انْتُزِعَ المالُ مِن يدِ المُدَّعَى عليه لهما، بخِلافِ الغائبِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وفى الآخَرِ، يُنْتَزَعُ أيضًا. وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى «المُغْنِى»: إنِ ادَّعَى أحدُ الوَكِيلَيْن الوَكالَةَ، والآخَرُ غائبٌ، وثَمَّ بَيِّنَة، حكَمَ لهما، فإنْ حضَرَ، لم تُعَدِ البَيِّنَةُ، كالحُكْمِ بوَقْفٍ ثبَتَ لمَن لم يُخْلَقْ، تَبَعًا لمُسْتَحِقه الآنَ. وتقدَّم أن سُؤالَ بعْضِ الغُرَماءِ الحَجْرَ كالكُل. قال فى «الفُروعِ»: فيَتَوَجَّهُ أنْ يفيدَ أنَّ القَضِيَّةَ الواحِدَةَ المُشْتَمِلَةَ على عدَدٍ أو أَعْيانٍ - كَوَلَدِ الأبوَيْن فى المشَرَّكَةِ- أنَّ الحُكْمَ على واحدٍ أوْ لَه، يعُمُّه وغيرَه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وذكرَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، المَسْألَةَ، وأخذَها مِن دَعْوى مَوْتِ مَوْرُوثِه وحُكْمِه بأنَّ هذا يَسْتَحِقُّ هذا، أو لأن مَن وَقَفَ بشَرْطٍ شامِلٍ يَعُمُّ. وهل حُكْمُه لطبَقَةٍ حُكْمٌ للثَّانيةِ والشَّرْطُ واحدٌ؛ رُدِّدَ النَّظَرُ على وَجْهَيْن، ثمَّ مَن أبْدَى ما يجوزُ أنْ يَمْنَعَ الأوَّلَ مِن الحُكْمِ عليه لو عَلِمَه، فَلِثانٍ الدَّفْعُ به، وهل هو نَقْضٌ للأوَّلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كحُكْمٍ مُغَيًّى بغايَةٍ هل هو فَسْخٌ؟. وَإذَا ادَّعَى إنْسَانٌ أنَّ الحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ، فَصَدَّقَهُ، قُبِلَ قَوْلُ الْحَاكِمٍ وَحْدَهُ، وَإنْ لَمْ يَذْكُرِ الْحَاكِمُ ذَلِكَ، [٣٣٣ و] فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ، قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأمْضَى القَضَاءَ. وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَكَ بِكَذَا، قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن ادعى أن أباه مات عنه وعن أخٍ له غائب وله مال في يد فلان أو دينٌ عليه فأقر المدعى عليه أو ثبتت ببينة سُلم إلى المدعي نصيبه، وأخذ الحاكم نصيب الغائب فحفظه له. ويحتمل أنه إذا كان المال دَيناً أن يُترك نصيب الغائب في ذمة الغريم حتى يقدُم) .

١٦٬٣٠٠

أما كون نصيب المدعي يُسلم إليه؛ فلأن حقه ثبت، وذلك يوجب تسليم نصيبه إليه.

١٦٬٣٠١

وأما كون الحاكم يأخذ نصيب الغائب؛ فلأنه ثبت حقه. فتعين أخذه؛ ليحفظه له.

١٦٬٣٠٢

وأما كونه يحتمل أن يترك نصيبه إذا كان المال ديناً؛ فلأن أخذه يعرضه للتلف،

١٦٬٣٠٣

وفي ذلك تفويتٌ لحقه بالكلية. فلم يجز؛ كما لو تيقن تلفه بأخذه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.