وَالْيَهُودِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ، وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ وَالنَّصْرَانِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْيَهُودِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ، وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْيَهُودِ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. (وَالنَّصْرَانِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ تَتَأَكَّدُ بِهِ يَمِينُهُ، أَشْبَهَ الْيَهُودِيَّ.
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا تُغَلَّظُ فِي حَقِّ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ بِذَلِكَ. وَفِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُونَهُ ابْنًا لِلَّهِ. تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. فَتَغْلِيظُ الْيَمِينِ بِمَا ذُكِرَ يُؤَدِّي إِلَى خُرُوجِ الْيَمِينِ عَنْ أَنْ تَكُونَ يَمِينًا، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُغَلَّظَةً.
وَالنَّصْرانِىُّ يَقُولُ: واللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ الإِنْجِيلَ على عِيسَى، وجَعَلَه يُحْيِى المَوْتَى، ويُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ. هكذا قال جماهيرُ الأصحابِ.
وقال بعضُهم: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى تَغْليظِ اليمينِ بذلك فى حقِّهم نظَرٌ؛ لأنَّ أكْثَرَهم إنَّما يعْتَقِدُ أنَّ عيسى ابنٌ للَّهِ. قوله: والمَجُوسِىُّ يَقُولُ: واللَّهِ الَّذِى خَلَقَنِى ورَزَقَنِى. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وذكَر ابنُ أبى مُوسى، أنه يَحْلِفُ، مع ذلك، بما يُعَظِّمُه مِنَ الأَنْوارِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
وغيرِها. وفى «تَعْليقِ» أبى إسْحاقَ ابنِ شَاقْلَا، عن أبى بَكْرِ بنِ جَعْفَرٍ، أنَّه قال: ويحْلِفُ المَجُوسِىُّ، فيقالُ له: قُلْ: والنُّورِ والظُّلْمَةِ. قال القاضى: هذا غيرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ يَحْلِفُوا،
وإنْ كانتْ مخْلوقَةً،؛ يحْلِفُونَ فى المواضِعِ التى يُعَظِّمُونَها،
وإنْ كانتْ مَواضِعَ يُعْصَى اللَّهُ فيها. قالَه فى «النُّكَتِ». ونقَل المَجْدُ مِن «تَعْليقِ» القاضى، تُغلَّظُ اليمِينُ على المَجُوسِىِّ باللَّهِ الذى بَعَثَ إدْرِيسَ رسُولًا؛ لأنَّهم يعْتَقِدونَ أنَّه الذى جاءَ بالنُّجومِ التى يعْتَقِدُونَ تعْظِيمَها، ويُغَلَّظُ على الصَّابِئِ باللَّهِ الذى خلَق النَّارَ؛ لأنَّهم يعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَ النَّارِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
الدِّينِ، رحِمَه اللَّهُ: هذا بالعَكْسِ؛ لأنَّ المَجُوسَ تُعَظِّمُ النَّارَ، والصَّابِئَةَ تُعَظِّمُ النُّجومَ.
فائدة: لو أبَى مَنْ وَجَبَتْ عليه اليمينُ التَّغْلِيظَ، لم يَصِرْ ناكِلًا. وحُكِىَ إجْماعًا. وقطَع به الأصحابُ. قال فى «النُّكَتِ»: لأنَّه قد بذَل الواجِبَ عليه، فيجِبُ الاكْتِفاءُ به،
ويَحْرُمُ التَّعَرُّضُ له. قال: وفيه نظَرٌ؛ لجَوازِ أن يُقالَ: يجبُ التَّغْليظُ إذا رَآه الحاكمُ وطَلَبَه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: قِصَّةُ مَرْوانَ مع زَيْدٍ تدُلُّ على أن القاضِىَ إذا رَأَى التَّغْليظَ، فامْتَنَعَ مِن الإِجابَةِ، أَدَّى ما ادُّعِىَ به،
ولو لم يكُن كذلك، ما كان فى التَّغْليظِ زَجْرٌ قَطُّ. قال فى «النُّكَتِ»: وهذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذى قالَه صحيحٌ، والرَّدْعُ والزجْرُ علةُ التَّغْليظِ،
فلو لم يجِبْ برأىِ الإِمامِ، لتَمَكَّنَ كلُّ أحَدٍ مِنَ الامتِناعِ منه؛ لعدَمِ الضَّرَرِ عليه فى ذلك، وانْتفَتْ فائِدَته.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضا: متى قُلْنا: هو مُسْتَحَب. فيَنْبَغِى أنّه إذا امتَنَعَ منه الخَصمُ، يصِيرُ ناكِلًا.
قال: (واليهودي يقول: والله الذي أنزل التوراة على موسى، وفلق له البحر، وأنجاه من فرعون وملائه. والنصراني يقول: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجعله يحيي الموتى، ويبرئُ الأكمه والأبرص. والمجوسي يقول: والله الذي خلقني وصوّرني ورزقني) .
أما كون اليهودي يقول ما ذكر؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لليهود: «نشدتكم باللهِ الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدونَ في التوراة على من زنى؟ ». رواه أبو داود.
وأما كون النصراني يقول ما ذكر؛ فلأنه لفظ يتأكد به يمينه. أشبه اليهودي.
وعندي في تغليظ يمين النصراني بما ذكر نظر؛ لأن أكثرهم لا يعتقدون أن عيسى رسولٌ إنما يعتقدونه ابناً لله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فتغليظ اليمين بما ذكر يؤدي إلى خروج اليمين عن أن تكون يميناً فضلاً أن تكون مغلظة.
وأما كون المجوسي يقول ما ذكر؛ فلأنه يعظّم خالقه ورازقه. أشبه كلمة التوحيد في حق المسلم، وإنزال التوراة في حق اليهودي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.