فَلَا بَأْسَ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ
الشروح عليها
رَواه أبو داودَ . وقَوْلُه: (بما وَرَد في الأخْبارِ) يَعْنِي أخْبارَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأصحابِه والسَّلَفِ، رَحِمَهم اللهُ، فقد ذَهَب أحمدُ إلى حديثِ ابنِ مسعودٍ في الدُّعاءِ، وهو مَوْقُوفٌ عليه، قال عدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سَمِعْتُ أبي يقُولُ في سُجُودِه: اللَّهُمَّ كما صُنْتَ وَجْهِي عن السُّجُودِ لغيرِك، فصُنْ وَجْهِي عن المَسْألَةِ لغيرِك.
وقال: كان عبدُ الرحمنِ يقُولُه في سُجُودِه.
وقال: سَمِعْتُ الثوْرِيَّ يقُولُه في سُجُودِه.
فصل: فأمّا ما يَقْصِدُ به مَلاذَّ الدُّنْيا وشَهَواتِها، كقَوْلِه: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جارِيَةً حَسْناءَ، وطَعامًا طَيِّبًا، ودارًا قَوْراءَ ، وبُسْتانًا أنِيقًا. ونَحْوَه، فلا يَجُوزُ الدُّعاءُ به في الصلاةِ.
وقال الشافعيُّ: يَدْعُو بما أحَبَّ؛ لقَوْلِه، عليه السَّلامُ، في حديثِ ابنِ مسعودٍ:«ثُمَّ لْيَتَخَيَّر مِنَ الدُّعَاءِ أعْجَبَهُ إلَيْهِ». مُتفَقٌ عليه . ولمسلم-: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّر بَعْدُ مِنَ الْمَسْألَةِ مَا شَاءَ». ولَنا قولُه عليه السَّلامُ: «إن صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَام النَّاس، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ». رَواه مسلمٌ . وهَذا مِن كلامِ الآدَمِيِّين، ولأنَّه كلامُ آدَمِيٍّ يَتَخاطَبُ بمِثْلِه، أشْبَهَ رَدَّ السَّلامِ، وتَشْمِيتَ العاطسِ، والخَبَرُ مَحْمُولٌ على اُنه يَتَخَيَّرُ مِن الدُّعاءِ المَأْثُورَ.
فصل: فأمّا الدُّعاءُ بما يَتَقَّربُ به إلى الله عِزَّ وجَلَّ، مِمّا ليس بمَأْثُورٍ ولا يقْصِدُ به مَلاذَّ الدُّنْيا، فقال جَماعَةٌ مِن أصحابِنا: لا يَجُوزُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ؛ لقَوْله: يَدْعُو بما جاء وبما يَعْرِفُ. وحَكَى عنه ابنُ المُنْذِرِ، أنَّه قال: لا بَأْسَ أن يَدْعُوَ الرجلُ بجَمِيع حَوائِجِه؛ مِن حَوائِجِ دُنْياه وآخِرَتِه. وهذا هو الصَّحِيحُ، إن شاء اللهُ تعالى، اخْتارَه شيخُنا ؛ لظواهِرِ الأخْبارِ،
فإنَّ في حديثِ أبي هُرَيرةَ:«ثُم يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ». وعن أُنَسٍ، قال: جاءتْ أمُّ سُلَيْمٍ إلى النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فقالت: يَا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أدْعُو به في صَلاتِي. فقال: «احْمَدِي اللهَ عَشْرًا، وَسَبِّحِي اللهَ عشْرًا، ثُمَّ سَلِي الله مَا شِئْتِ، يَقُولُ: نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ». رَواه الأثْرَمُ.
وقد قال النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أمَّا السُّجُودُ فَأكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاء». ولم يُعَيِّنْ لهم ما يَدْعُون به، فيَدُلُّ على أنَّه أباح لهم جَمِيعَ الدُّعاءِ, إلَّا ما خَرَج منه بالدَّلِيلِ في الفَصلِ الذى قَبْلَه، ولأنَّه دُعاءٌ يَتَقَرَّبُ به إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، أشْبَهَ الدُّعاءَ المَأْثُورَ.
فصل: فأمّا الدُّعاءُ لإِنْسانٍ بعَيْنِه في صَلاِته، ففي جَوازِه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَجُوزُ. قال المَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ الله يِقُولُ لابنِ الشافعيِّ : أنا أدْعُو لقَوْمٍ مُنْذُ سِنِين في صَلاتِي، أبُوك أحَدُهم. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وأبي الدَّرْداءِ؛ لقَوْلِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في قُنُوتِه: «اللَّهُمَّ أنْجِ الْوَلِيدَ ابْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْن هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ» . ولأنَّه دُعاءٌ لبَعْضِ المُؤمِنِين، أشْبَهَ ما لو قال: ربِّ اغْفِرْ لِي ولوالِدَيَّ.
والأُخْرَى، لا يَجُوزُ. كَرِهَه عَطاءٌ والنَّخَعِيُّ؛ لشَبَهِه بكَلامِ الآدَمِيِّين، ولأنَّه دُعاءٌ لمُعَيَّنٍ، أشْبَهَ تَشْمِيتَ العاطِسِ، وقد دَلَّ على المَنْعِ منه حديثُ مُعاوِيَةَ ابنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ . ويَحْتَمِلُ التَّفْرِيقَ بينَ الدُّعاءِ وتَشْمِيتِ العاطِسِ؛ لأنَّه مُخاطَبَةٌ لإنْسانٍ، لدُخُولِ كاف المُخاطَبِ فيه. واللهُ أعلمُ.
فصلِ: ويُسْتَحَبُّ للإِمامِ تَرْتِيلُ القِراءَةِ والتَّسْبيحِ والتَّشَهُّدِ بقَدْرِ ما يَرَى أنَّ مَن خَلْفَه، مِمَّن يَثْقُلُ على لِسانِه، قد أتَى عليه، والتَّمَكنُ في الركُوعِ والسُّجُودِ، حتَّى يَرَى أنَّ الكبيرَ والصَّغِيرَ والثَّقِيلَ قد أتَى عليه.
فإن خالَفَ وأتَى بقدْرِ ما عليه، كُرِهَ وأَجْزَأه.
ويُكْرَهُ له التَّطْوِيلُ كَثِيرًا؛ لِئَلَّا يَشُقَّ على مَن خَلْفَه.
وأمّا المُنْفَرِدُ فله الإِطالَةُ في ذلك كلِّه، ما لم يُخْرِجْه إلى حالٍ يَخافُ السهو، وقد رُوِيَ عن عَمّارٍ [رَضىَ الله عنه]، أنَّه صَلَّى صلاةً أوْجَزَ فيها، فقِيلَ له في ذلك، فقال: إنِّي أُبادِرُ الوَسْواسَ.
ويُسْتَحَبُّ للإمامِ إِذا عَرَض في الصلاةِ عارضٌ لبَعْضِ المَأْمُومِين، يَقْتَضِي خُرُوجَه، أن يُخَفِّفَ؛ لِما رُوِيَ عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنَّه قال: «إنِّي لَأقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنا أُرِيدُ أنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ، فأسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأتَجَوَّزُ فِيهَا، مَخَافَةَ أنْ أشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». رَواه أبو داودَ . ٤٢٧ - مسألة: (ثم يُسَلِّمُ عن يَمِينهِ: السَّلامُ عليكم ورَحْمَةُ اللهِ. وعن يَسارِه كذلك) التَّسْلِيمُ واجِبٌ في الصلاةِ، لا يَقُومُ غيرُه مَقامَه. وبه قال مالكٌ والشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَتَعَيَّنُ السَّلامُ للخُرُوجِ مِن الصلاةِ، بل إذا خَرَج بما يُنافِي الصلاةَ؛ مِن عَمَلٍ، أو حَدَثٍ، أو غيرِ ذلك، جاز. فالسَّلامُ عندَهم مَسْنُونٌ غيرُ واجِبٍ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يُعَلّمْه المُسْيِءَ في صَلاتِه،
ولو وَجَب لأمَرَه به؛ لأنَّه لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ البَيانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ، ولأنَّ إحْدَى التَّسْلِيمَتَيْن غيرُ واجِبَةٍ، كذلك الأخْرَى. ولَنا، قولُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التّسْلِيمُ». رَواه أبو داودَ . ولأنَّه أحَدُ طَرَفيِ الصلاةِ، فكان فيه [نُطْقٌ واجِبٌ]، كالأوَّلِ، ولأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فَعَلَه وداوَم عليه، [وقد قال]: «صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي». وحَدِيثُ الأعْرابِيِّ أجَبْنا عنه. والتَّسْلِيمَةُ الثّانِيَة عندَنا واجِبَةٌ، على إحْدَى الرِّوايَتَيْن.
فصل: والمَشْرُوعُ أن يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْن عن يَمِينِه ويَسارِه. رُوِيَ ذلك عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وعليٍّ، وعَمّارٍ، وابنِ مسعودٍ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وهو مذهبُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ، وأصحابِ الرَّأْيِ.
وقال [ابنُ عُمَرَ]، وأنَسٌ، وسَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ ، وعائشةُ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وعُمَرُ بن عبدِ العزيزِ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحِدَةً.
وقال عَمّارُ بنُ أبِي عَمّارٍ : كان مَسْجِدُ الأنْصارِ يُسَلِّمُون فيه تَسْلِيمَتَيْن، وكان مَسْجِدُ المُهاجِرِين يُسلِّمون فيه تَسْلِيمَةً واحِدَةً.
ولِما رَوَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحِدَةً تِلْقاءَ وَجْهِه. وعن سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ، قال: رَأيْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى فسَلَّمَ مَرةً واحِدَةً. رَواهما ابنُ ماجه . ولأنَّ التسْلِيمَةَ الأُولَى قد خَرَج بها مِن الصلاةِ، فلم يُشْرَعْ ما بعدَها، كالثّالِثَةِ. ولَنا، ما روَى ابنُ مسعودٍ، قال: رَأيْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُسَلِّمُ حتَّى يُرَى بَياضُ خدِّه، عن يمِيِنِه ويسارِه.
وعن جابِرِ بنِ سَمُرَة، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«إنَّمَا يَكْفِي أحَدَكمْ أنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وشِمَالِهِ». رَواهما مسلمٌ .
وفي لفظٍ لحديثِ ابنِ مسعودٍ: أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُسَلِّمُ عن يَميِنِه:«السَّلَامُ عَلَيْكمْ وَرَحْمَةُ اللهِ». وعن يَسارِه:«السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ». قال التِّرمِذِيُّ : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وحديثُ عائشةَ يَرْوِيه زُهَيْرُ ابنُ محمدٍ : [قال البُخارِيُّ]: يَرْوِي مَناكِيرَ .
وقال أبو حاتِمٍ الرّازِيُّ: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. ويُمْكِنُ حَمْلُ حديثِ عائشةَ، على أنَّه كان يُسْمِعُهم تَسْلِيمَةً واحِدَةً، جَمْعًا بينَ الأحادِيثِ. على أنَّ أحادِيثَنا تَتَضَمَّن الزِّيادَةَ، والزِّيادَةُ مِن الثِّقَةِ مَقْبُولَة.
ويَجُوزُ أن يكونَ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فَعَل الأمْرَيْن؛ ليُبَيِّنَ الجائِزَ والمَسْنُونَ، ولأنَّ الصلاةَ عِبادَة ذاتُ إحْرامٍ، فشُرِعَ لها تَحَلُّلان، كالحَجِّ.
فصل: والتَّسْلِيمَةُ الأُولَى هي الواجِبَةُ، وهي رُكْنٌ مِن أرْكانِ الصلاةِ، والثّانِيَةُ سُنَّةٌ في الصَّحيحِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ من نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، أنَّ صلاةَ مَن اقْتَصَرَ على تَسْلِيمَةٍ واحِدَةٍ جائِزَةٌ. وفيه رِوايَةٌ أُخْرى، أنَّها واجِبَةٌ. ذَكَرَها القاضي، وأبو الخَطّابِ، قال القاضي: وهي أَصَحُّ، لحديثِ جابِرِ بنِ سَمُرةَ، ولأنَّها عِبادَةٌ لها تَحَلُّلان، فكانا واجِبَيْن، كتَحَلُّلَيِ الحَجِّ، ولأنَّها إحْدَى التَّسْلِيمتَيْن، أشْبَهَتِ الأُولَى. وعَدَّها أبو الخَطّابِ مِن أرْكانِ الصلاةِ؛ لِما ذَكَرْنا.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ. اخْتارَه شيخُنا ؛ فإنَّه لا يَصِحُّ عن أحمدَ تَصْرِيحٌ بوُجُوبِ التَّسْلِيمَتَيْن، إنَّما قال: التَّسْلِيمَتان أَصَحُّ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. فيَجُوزُ أن يَذْهَبَ إليه في المَشْرُوعِيَّةِ لا الإيجابِ كغيرِه، وقد دَلَّ عليه قولُه، في رِوايَةِ مُهَنّا. أعْجَبُ إليَّ التَّسْلِيمَتان. لأنَّ عائشةَ، وسَلَمَةَ بنَ الأكْوَعِ، وسَهْلَ بنَ سعدٍ ، قد رَوَوْا، أن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحِدَةً. وكان المُهاجِرُون يُسَلِّمُون تَسْلِيمَةً واحِدَةً. ففيما ذَكَرْناه جَمْعٌ بينَ الأخْبارِ وأقْوالِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللهُ عنهم، في كَوْنِ المَشْروعِ تَسْلِيمَتَيْن، والوْاجِبِ واحِدَةً، وقد دَلِّ على صِحَّةِ ذلك الإجْماعُ الذى حَكاه ابنُ المُنْذِرِ، وحديث جابِرِ بنِ سَمُرَةَ، يَعْنِي في إصابَةِ السُّنَّةِ، بدَلِيلِ أنَّ فيه:«يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ».
وليس هو واجِبًا بالاتِّفاقِ، ولأنَّها صلاةٌ، فتُجْزِئُ فيها تَسْلِيمَةٌ واحِدَةٌ، كصلاةِ الجِنازَةِ، والنَّافِلَةِ،
فإنَّ الخِلافَ إنَّما هو في المَفْرُوضَةِ،
أمَا صلاةُ النّافِلَةِ، والجِنازَةِ، وسُجُودُ التِّلاوَةِ، فلا خِلافَ أَنَّه يَخْرُجُ منها بتَسْلِيمَةٍ واحِدَةٍ. قاله القاضي، ونَصَّ عليه أحمدُ في صلاةِ الجِنازَةِ، وسُجُودِ التِّلاوَةِ. ٤٢٨ -
(فَلَا بَأْسَ) وَكَذَا ذَكَرَ الْخِرَقِيُّ، وَالسَّامِرِيُّ لِقَوْلِهِ:«ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُ» وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ يَدْعُو بِمَا وَرَدَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " و" الْفُرُوعِ " لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ، وَالتَّسْلِيمِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَعَنْ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أُوصِيكَ بِكَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ كَمَا صُنْتَ وَجْهِي عَنِ السُّجُودِ لِغَيْرِكَ، فَصُنْ وَجْهِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِكَ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُهُ،
وَقَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُهُ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ، أَوْ يَخَفْ سَهْوًا إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بِغَيْرِ ذَلِكَ،
وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ بِجَمِيعِ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ، وَآخِرَتِهِ، اخْتَارَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ جَوَازُ الدُّعَاءِ بِمَا كَانَ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى،
وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ، وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "،
فَأَمَّا مَا يَقْصِدُ بِهِ مَلَاذَ الدُّنْيَا، وَشَهَوَاتِهَا، كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ، وَحُلَّةً خَضْرَاءَ، لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ،
وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِقَوْلِهِ: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ» إِلَى آخِرِهِ، وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ.
فَرْعٌ: يَجُوزُ الدُّعَاءُ لِمُعَيَّنٍ عَلَى الْأَصَحِّ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ،
وَقِيلَ: فِي نَفْلٍ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ، ذكَره جَمَاعَةٌ، وَإِلَّا بَطَلَتْ لِخَبَرِ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِإِبْلِيسَ:«أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ» قَبْلَ التَّحْرِيمِ أَوْ مُؤَوَّلٍ، وَلَا تَبْطُلُ بِقَوْلِهِ: لَعَنَهُ اللَّهُ عِنْدَ اسْمِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا مَنْ عَوَّذَ نَفْسَهُ بِقُرْآنٍ لِحُمَّى وَنَحْوِهَا، وَلَا مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَلَا بِالْحَوْقَلَةِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا.
[السَّلَامُ في الصلاة وَصِفَتُهُ] (ثُمَّ يُسَلِّمُ) وَهُوَ جَالِسٌ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَنَّهُ تَحْلِيلُهَا، وَهُوَ مِنْهَا لِقَوْلِهِ:«وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَلَيْسَ لَهَا تَحْلِيلٌ سِوَاهُ (عَنْ يَمِينِهِ) فَيَقُولُ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْهَا، فَاشْتُرِطَ لَهُ كَالْأَوَّلِ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ:«إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ،
وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهَا تَسْلِيمَتَانِ، فَعَنْ سَعْدٍ قَالَ:«كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَيُسَنُّ الْتِفَاتُهُ فِيهِمَا، قَالَ أَحْمَدُ: ثَبَتَ عِنْدَنَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ، وَيَكُونُ الْتِفَاتُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، رَوَاهُ ابْنُ صَاعِدٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالسَّامِرِيُّ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ فِي قَوْلِهِ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَيَجْهَرُ بِالْأُولَى، وَيُسِرُّ الثَّانِيَةَ، نُصَّ عَلَيْهِ، لِتَقَدُّمِهَا أَوْ لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ بِهَا، وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " خِلَافَهَا، لِئَلَّا يُسَابِقَهُ الْمَأْمُومُ فِي السَّلَامِ، أَوْ فِي الْقِيَامِ لِلْقَضَاءِ إِنْ كَانَ مَسْبُوقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَجْهَرُ، وَبِالْأُولَى أَكْثَرُ،
وَقِيلَ: يُسِرُّهُمَا كَمَأْمُومٍ، قَالَ فِي " الْمَذْهَبِ ": وَمُنْفَرِدٌ،
وَيُسْتَحَبُّ حَذْفُهُ، وَيَجْزِمُهُ، وَلَا يُعْرِبُهُ.
١ - فَرْعٌ: إِذَا نَكَّسَ السَّلَامَ مُطْلَقًا لَمْ يُجْزِئْهُ،
وَقِيلَ: بَلَى، وَبَعَّدَهُ الْمُؤَلِّفُ فَإِنْ نَكَّرَهُ، فَأَوْجُهٌ ثَالِثُهَا: يُجْزِئُ مَعَ التَّنْوِينِ لِإِقَامَتِهِ مَقَامَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ،
وَقِيلَ: تَنْكِيرُهُ أَفْضَلُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ
ثُمَّ يُسَلِّمُ عَن يَمينِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ ابْتِداءَ السَّلامِ يكون حالَ التِفَاتِه. قدَّمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ رَزِينٍ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُغنِي»، و «الشَّرحِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَجْمَعِ البحْرَيْن». وذكَر جماعةٌ يسْتَقْبِلُ القِبْلَة بـ: السَّلامُ عَلَيْكم. ويَلْتفِتُ بالرَّحْمَةِ. منهم؛ صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابن عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». ويأْتِي إذا سلَّم المأْمومُ قبلَ سَلامِ الإِمامِ، هل تَبْطُلُ الصَّلاةُ؛ عندَ قوْلِه في صلاةِ الجماعَةِ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
وإنْ ركَع ورفَع قبلَ رُكوعِه.
فوائد؛ الأُولَى، يجْهَرُ به إذا سلَّم عن يَمِينِهِ، ويُسِرُّ به إذا سلَّم عن يَسارِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أَوْلَى. واخْتارَه الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزِيزِ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَريُّ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمجدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البحْرَيْن»، وابن تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقيل: يُسِرُّ به عن يَمِينِه، ويَجْهَر به عن يَسارِه، عكْس الأوَّلِ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، لِئَلَّا يُسابِقَه المأْمومُ في السَّلامِ.
وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ يَجْهَر فيهما، ويكونُ الجهْرُ في الأُولَى أكْثَرَ.
وقيل: يُسِرُّهما.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في ذلك، إذا كان إمامًا أو مُنْفَرِدًا.
فإنْ كان مأْمُومًا, أسَرَّهما، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وقبل: المُنْفَرِدُ كالمأْمومِ. جزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». الثَّانية، يُسْتحَبُّ أنْ يكونَ الْتِفاتُه عن يَسارِه أكْثَرَ مِنِ التِفاتِه عن يَمِينِه. فعَلَه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام. وحَدُّه التِفاتُه بحيثُ يُرَى فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللهِ. لَمْ يُجْزِئْهُ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحمَدُ فِي صَلَاةِ الجِنَازَةِ.
خَدَّاه. قالَه في «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم؛ للأخْبارِ في ذلك. الثَّالثةُ، حذْفُ السَّلام سُنَّةٌ. ورُوِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّه الجَهْرُ بالتَّسْلِيمَةِ الأولَى وإخْفاءُ الثَّانيةِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: والسُّنَّةُ أنْ تكونَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانيةُ أخْفَى، وهو حذْف السَّلامِ في أظْهَرِ الرِّوايتَيْن. ورُوِيَ عنه: أنَّه لا يُطَوِّلُه، ويَمُدُّه في الصَّلاةِ، وعلى النَّاسِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، وابن رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ إرادَتُهما. وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن في «الفروعِ»، و «ابنِ تميمٍ». الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ جزْمُه وعدَمُ إعْرابِه.
قال: (ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله. وعن يساره كذلك. فإن لم يقل ورحمة الله لم يجزئه. وقال القاضي: يجزئه. ونص عليه أحمد في صلاة الجنازة) .
أما كون المصلي يسلم عن يمينه على الصفة المذكورة وعن يساره كذلك؛ فلما روى ابن مسعود وابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله» رواه مسلم.
وأما كونه إذا لم يقل ورحمة الله لا يجزئه على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك. وقال:«صلوا كما رأيتموني أصلي».
ولأنه سلام شرع فيه ذكر الرحمة فلم يجزئه بدونها كالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد.
وأما كونه يجزئه على قول القاضي؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«تحليلها التسليم». وهو حاصل بدون ذكر الرحمة.
وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقول:«السلام عليكم».
وأما قول المصنف رحمه الله: ونص عليه أحمد في صلاة الجنازة؛ فتأنيس لقول القاضي من حيث إنها صلاة مفروضة ونص الإمام فيها على الاقتصار على السلام من غير ذكر الرحمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.