فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أَن يُصَلِّيَ إلى سُتْرَةٍ مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ) يُستحَبُّ للمُصَلِّي الصلاةُ إلى سُتْرَةٍ،

٣٬١٤٤

فإن كان في مسجدٍ أو بيتٍ صَلَّى إلى الحائِطِ أو إلى سارِيةِ،

٣٬١٤٥

وإن كان في فَضاءٍ صَلَّى إلى شئٍ شاخِصٍ بينَ يَدَيْه،

٣٬١٤٦

إمّا إلى حَرْبَةٍ أو عَصًا، أو يَعْرِضُ البَعِيرَ فيُصَلِّي إليه، لا نَعْلَمُ في اسْتِحْبابِ ذلك خِلَافًا، وسَواءٌ ذلك في الحَضَرِ والسَّفَرِ؛ لأن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كانت تُرْكَزُ له الحَرْبَةُ فيُصَلِّي إليها ، ويُعْرَضُ البَعِيرُ فيُصَلِّي إليه .

٣٬١٤٧

وفي حديثِ أبي جُحَيْفَةَ، أن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- رُكِزَتْ له عَنَزَةٌ ، فتَقَدَّمَ فصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بينَ يَدَيْهِ الحِمارُ والكَلْبُ، لا يُمْنَعُ. مُتَّفَقٌ عليه . وعن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا وَضَعَ أحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ ولَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ ورَاءَ ذَلِكَ». رَواه مسلمٌ .

فصل: وقَدْرُ طُولِها ذِراعٌ أو نَحْوُه. يروَى ذلك عن عَطاءٍ، والثوْرِيِّ، وأصحابِ الرَّأْيِ.

٣٬١٤٨

وعنه أنَّها قَدْرُ عَظْمِ الذِّراعِ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ. وهذا ظاهِرُه التَّقْرِيبُ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَدَّرَها بمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ، وهي تَخْتَلِفُ، فتارَةً تَكُونُ ذِراعًا، وتارةٌ تكونُ أقَلَّ، فما قارَبَ الذِّراعَ أجْزَأ الاسْتِتارُ به.

٣٬١٤٩

فأمّا قَدْرُها في الغِلَظِ فلا نَعْلَمُ له حَدًّا، فقد تكونُ غَلِيظَةٌ، كالحائِطِ، ودَقِيقَةً، كالسَّهْمِ،

٣٬١٥٠

فإنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَسْتَتِرُ بالعَنَزَةِ.

٣٬١٥١

وقال أبو سَعِيدٍ:[كنا نَسْتَتِرُ] بالسَّهْمِ والحَجَرِ في الصلاةِ. إلَّا أنَّ أحمدَ قال: ما كان أعْرَضَ فهو أعْجَبُ إليَّ، لِما رُوِيَ عن سَبْرَةَ ، أن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«اسْتَتِرُوا فِي الصلاةِ وَلَوْ بِسَهْمٍ». رَواه الأثْرَمُ ، فقولُه:«وَلَوْ بِسَهْمٍ». يَدُلُّ على أنَّ غيرَه أوْلَى منه.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَدْنُوَ مِن سُتْرَتِه، لِما روَى سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَةَ، يَرْفَعُه، أنَّه قال:«إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لَا يَقْطَعُ الشَّيْطانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ». رَواه أبو داودَ . وعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال: كان بينَ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وبينَ السُّتْرَةِ مَمَرُّ الشَّاةِ. رَواه البخارِيُّ . ولأنَّ قُرْبَه مِن السُّتْرَةِ أصْوَنُ لِصلاِته وأبْعَدُ مِن أن يَمُرَّ بينَه وبينَها شئٌ، ويَنْبَغِي أن يكونَ مِقْدارُ ذلك ثَلاثةَ أذْرُع فما دُونَ.

قال أحمدُ: إن ابنَ عُمَرَ، قال: صَلَّى النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في الكَعْبَةِ، فكان بينَه وبينَ الحائِطِ ثلاثةُ أذْرُعٍ . وكان عبدُ اللهِ بنُ مُغفَّل يَجْعَلُ بينَه وبينَ سُترتِه سِتَّةَ أذْرُعٍ.

٣٬١٥٢

وقال عَطاءٌ: أقَل ما يَكْفِيكَ ثلاثةُ أذْرُعٍ. وهو قولُ الشافعيِّ، لخبَرِ ابن عمرَ. وكلَّما دَنَا فهو أفْضَلُ، لِما ذَكَرْنا مِن الأخْبارِ والمَعْنَى. قال مُهَنّا: سَأَلْتُ أحمدَ عن الرجُلِ يُصَلِّي، كم يَنْبَغِي أن يكونَ بَيْنَه وبينَ القِبْلَةِ؟ قال: يَدْنُو مِن القِبْلَةِ ما اسْتَطاعَ.

فصل: ولا بَأْسَ أن يَسْتَتِرَ ببَعِيرٍ أو حَيَوانٍ، فَعَلَه ابنُ عُمَرَ، وأنسٌ.

٣٬١٥٣

وقال الشافعيُّ: لا يَسْتَتِرُ بدابَّةٍ. ولَنا، ما روَى ابنُ عُمَرَ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى إلى بَعِيرٍ. رَواه البخاريُّ .

٣٬١٥٤

وفي لَفْظٍ، قال: قُلْتُ: فإذا ذَهَب الرِّكابُ؟ قال: كان يَعْرِضُ الرَّحْلَ، ويُصَلِّي إلى آخِرَتِه.

٣٬١٥٥

فإن اسْتَتَرَ بإنْسانٍ فلا بَأْسَ؛ لأنَّه يَقُومُ مَقامَ غيرِه . وقد رُوِيَ عن حُمَيْدِ بنِ هلالٍ، قال: رَأَى عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رجلًا يُصَلِّي، والنّاسُ يَمُرُّونَ بينَ يَدَيْه، فوَلّاهُ ظَهْرَه،

٣٬١٥٦

وقال بثَوْبِه هكذا، وبَسَط يَدَيْه هكذا،

٣٬١٥٧

وقال: صَلِّ، ولا تَعْجَلْ. وعن نافِعٍ قال: كان ابنُ عُمَرَ إذا لم يَجِدْ سَبِيلًا إلى سارِيَةٍ مِن سَوارِي المسجدِ، قال لنافِعٍ: وَلِّنِي ظَهْرَكَ. رَواهُما النَّجّادُ .

٣٬١٥٨

فأمّا الصلاةُ إلى وَجْهِ الإنْسانِ فتُكْرَهُ؛ لأنَّ عُمَرَ أدَّب على ذلك. وعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُصَلِّي حِذاءَ وَسَطِ السَّرير، وأنا مُضْطَجِعَةٌ بينَه وبينَ القِبْلَةِ، تكونُ لىَ الحاجَةُ، فأكْرَهُ أن أقُومَ فأسْتَقْبِلَه، فأنْسَلُّ انْسِلالُا. مُتَّفَقٌ عليه . ٤٥١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى سُتْرَةٍ) مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ،

٣٬٢٠٧

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَلَمْ يَخْشَ مَارًّا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ،

٣٬٢٠٨

وَفِي " الْوَاضِحِ " يَجِبُ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالسُّتْرَةُ: مَا يُسْتَتَرُ بِهِ،

٣٬٢٠٩

وَلَوْ بِخَيْطٍ مُطْلَقًا (مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِ مَنْ يَمُرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، «وَصَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، وَبَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ، وَنَحْوِهِ قَرُبَ مِنَ الْجِدَارِ، أَوْ فَضَاءٍ فَإِلَى شَيْءٍ شَاخِصٍ مِنْ شَجَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ ظَهْرِ إِنْسَانٍ أَوْ عَصَا، «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى إِلَى حَرْبَةٍ، وَإِلَى بَعِيرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَيُلْقِي الْعَصَا بَيْنَ يَدَيْهِ عَرْضًا، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْخَطِّ،

٣٬٢١٠

وَيُسْتَحَبُّ انْحِرَافُهُ عَنْهَا قَلِيلًا لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ، لَكِنْ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَيَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَكُلَّمَا دَنَا فَهُوَ أَفْضَلُ لِلنَّصِّ، وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لِصَلَاتِهِ، وَطُولُهَا ذِرَاعٌ، نُصَّ عَلَيْهِ،

٣٬٢١١

وَعَنْهُ: مِثْلَ عَظْمِ الذِّرَاعِ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدَّرَهَا بِمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، وَهُوَ عُودٌ فِي مُؤَخَّرِهِ ضِدَّ قَادِمَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ رَحْلُ الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْقَتَبِ، وَالْمُؤَخِّرَةُ تَخْتَلِفُ فَتَارَةً تَكُونُ ذِرَاعًا، وَتَارَةً أَقَلَّ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُجْزِئُ الِاسْتِتَارُ بِهَا، وَعَرْضُهَا لَا حَدَّ لَهُ، لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ غَلِيظَةً كَالْحَائِطِ، وَدَقِيقَةً كَالسَّهْمِ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: مَا كَانَ أَعْرَضَ هُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ

الإنصافالمرداوي

ويستحَبُّ أنْ يُصَلِّيَ إلى سُتْرَةٍ، مثلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرهم. وأطْلَقَ في «الواضِحِ» الوُجوبَ. مثْل آخِرَةَ الرَّحْلِ. قال الإمامُ أحمدُ والأصحابُ: يكونُ طُولُها ذِراعًا، وعَرْضُها لا حَدَّ له.

٥٬٨٠٣

قال ابنُ تَميمٍ وغيره: وعنه، مثل عَظْمِ الذراعِ.

٥٬٨٠٤

وقال في «الرِّعايتَيْن»: وقيل: عُلوُّ شِبْرٍ. زادَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»،

٥٬٨٠٥

وقيل: ثلَاثة أصابع. قال في «الحاوِي الصَّغِيرِ»: وهي عُلُوُّ شِبْرٍ.

فائدتان، الأُولى، تكفِي السُّتْرَةُ، سواءٌ كانت مِن جِدارٍ قريبٍ، أو سارِيةٍ، أو جَمادٍ غيره، أو حَرْبَةٍ، أو شجَرَةٍ. نصَّ عليه. أو عَصًا، أو إنْسانٍ، أو حَيوانٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بَهِيمٍ طاهرٍ، غيرِ وَجْهَيْهِما. ويُكْرَهُ إلى وَجْهِ آدَمِيٌّ. نصَّ عليه.

٥٬٨٠٦

وفي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الرِّعايَةِ»: أو حيوانٍ غيرِه. قال في «الفُروعِ»: والأولُ المذهبُ، أو لَبِنةٍ ونحوِها، أو مِخَدَّةٍ، أو شئٍ شاخِصٍ غيرِ ذلك في الفضاءِ، كبَعيرٍ أو رَحْلِه.

٥٬٨٠٧

فإِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَعَذرَ ذلك، فعَصا مُلْقاةٌ عرْضًا. نصَّ عليه، أو سَوطٍ، أو سَهْمٍ، أو مُصَلَّاه الذى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تحتَه، أو خَيْطٍ، أو ما اعْتَقَدَه سُتْرةً.

٥٬٨٠٨

فإنْ تعَذَّر غَرْزُ العَصَا وَضَعها. الثَّانية، عرْضُ السُّتْرَةِ أعْجَبُ إلى الإمام أحمدَ.

٥٬٨٠٩

قال في «الرِّعايَةِ»، وغيرِها: يُسْتَحَبُّ ذلك،

٥٬٨١٠

ويُسْتَحَبُّ أَيضًا أنْ ينْحَرِفَ عنها يسيرًا،

٥٬٨١١

ويُسْتحَبُّ أَيضًا القُرْبُ من سُتْرَتِه،

٥٬٨١٢

فَإنْ لَمْ يَجِدْ، خَطَّ خَطًّا، بأنْ يكونَ بينَه وبينها ثلاثةُ أذْرُعٍ مِن قَدَمَيْه. نصَّ عليهما.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويستحب أن يصلي إلى سترة مثل أَخِرَة الرحل. فإن لم يجد خَطَّ خطاً. فإذا مر من ورائها شيء لم يكره. وإن لم يكن سترة فمر بين يديه الكلب الأسود البهيم بطلت صلاته. وفي المرأة والحمار روايتان) .

١٬٦١٤

أما كون المصلي يستحب له أن يصلي إلى سترة مع القدرة عليها؛ فلقوله عليه السلام:«إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» رواه الأثرم.

قال سهل:«كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر الشاة» متفق عليه.

١٬٦١٥

وأما كون السترة مثل أَخِرَة الرحل؛ فلقوله عليه السلام:«إذا وضع أحدكم بين يديه مثل أَخِرَة الرحل فليصل ولا يبالي ما مر وراء ذلك» رواه مسلم.

١٬٦١٦

فإن قيل: ما قدر أَخِرَة الرحل؟

قيل: ذراع.

وقيل: عظم الذراع.

١٬٦١٧

فإن قيل: لو كان المصلي بمكة؟

قيل: لا يكره الصلاة فيها إلى غير سترة ولا يضر ما مر بين يديه؛ لأن المطلب قال:«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيال الحجر والناس يمرون بين يديه».

و«كان ابن الزبير يصلي والطواف بينه وبين القبلة. تمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر. ثم يضع جبهته في موضع قدمها».

١٬٦١٨

وأما كون من لم يجد سترة يخط خطاً؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً. فإن لم يجد فلينصب عصاً. فإن لم يكن معه عصاً فليخط خطاً. ثم لا يضره ما مر أمامه» رواه أبو داود.

١٬٦١٩

فإن قيل: ما صفة الخط؟

قيل: عند الإمام أحمد مثل الهلال.

١٬٦٢٠

ولو جعله طولاً جاز؛ لأن الغرض إشعار المار بأنه مصل وذلك حاصل في الطول.

١٬٦٢١

وأما كونه لا يضر ما مر وراء السترة والخط؛ فلما تقدم من الحديثين قبل.

١٬٦٢٢

وأما كون صلاته تبطل إذا لم يكن سترة فمر بين يديه الكلب الأسود البهيم؛ فلما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«يقطع صلاة المرء الكلب والمرأة والحمار» رواه مسلم.

والكلب البهيم : الذي لا يخالط لونه آخر. وإنما خص بذلك؛ لأنه شيطان.

وقد قال عليه السلام:«لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها. فاقتلوا منها كل أسود بهيم. وإنه شيطان».

١٬٦٢٣

وأما كونها تبطل إذا مر بين يديه المرأة والحمار في روايةٍ؛ فلما تقدم من الحديث.

١٬٦٢٤

وأما كونها لا تبطل في روايةٍ؛ فلأن عائشة رضي الله عنها قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة». ولأن ابن عباس رضي الله عنه قال:«أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. فنزلت عن الحمار وتركته أمام الصف فما بالى» متفق عليهما.

وقد قيل: ليس في حديث عائشة حجة لأن المار غير اللابث.

١٬٦٢٥

وكذلك حديث ابن عباس لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.