وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ الْوَسِيلَةِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمُذْهَبِ) (وَالْمُسْتَوْعِبِ) وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الِاسْتِخَارَةَ فِيمَا يَنُوبُ، وَعَقِبَ الْوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ:«إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ» وَقَوْلِهِ: «مَنْ نَامَ عَنْ وَتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ» وَقَوْلِهِ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا» هَذَا،
وَإِنْ كَانَ عَامًّا مِنْ وَجْهٍ؛ فَهُوَ خَاصٌّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَيَتَرَجَّحُ عَلَى أَحَادِيثِ النَّهْيِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حَالَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ، وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا اخْتَصَّ الصَّلَاةَ، فَهُوَ آكَدُ، وَهَذَا عَلَى العَكْسِ أَظْهَرُ.
قَالَ: مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ، تَرَكْنَاهُ لِخَبَرِ سُلَيْكٍ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ مُسْتَحَبٌّ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالثَّانِيَةُ الْمَنْعُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَهُ الشَّرِيفُ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ (الْوَسِيلَةِ) وَهُوَ أَشْهَرُ لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَإِنَّمَا تَرَجَّحَ عُمُومُهَا عَلَى أَحَادِيثِ التَّحِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهَا حَاظِرَةٌ، وَتِلْكَ مُبِيحَةٌ، أَوْ نَادِبَةٌ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَعَلَى هَذَا لَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَةٍ فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ،
وَعَنْهُ: يَقْضِي وِرْدَهُ وَوَتْرَهُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ،
وَعَنْهُ: يَقْضِي وَتْرَهُ، وَالسُّنَنَ مُطْلَقًا إِنْ خَافَ إِهْمَالَهَا أَوْ نِسْيَانَهَا، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ: يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ بَعْدَهَا، وَيَقْضِي غَيْرَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ وَقْتَ نَهْيٍ بِلَا خِلَافٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَ السَّامِرِيُّ الْجَوَازَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[
لا يتكلم على هذه المسألة.
[باب صلاة الجماعة] قال المصنف رحمه الله: (وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال، لا شرط. وله فعلها في بيته في أصح الروايتين) .
أما كون الجماعة واجبة للصلوات الخمس على الرجال؛ فلما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«والذي نفسي بيده! لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام. ثم أنطلق معي برجال معهم حزم حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم» متفق عليه.
وفي قول المصنف رحمه الله: على الرجال؛ إشعار بأنها لا تجب على النساء. وهو صحيح؛ لأن الجماعة من شأنها الخروج إلى المسجد غالباً والمرأة لا يشرع لها ذلك. ولذلك كان صلاتها في بيتها أفضل.
وأما كونها ليست شرطاً لصحة الصلاة؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» متفق عليه.
ولو كانت الجماعة شرطاً لما صحت صلاة الرجل وحده فضلاً عن أن يكون له فيها فضل.
وقال ابن عقيل: هي شرط؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر. قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى» رواه أبو داود.
والصحيح الأول لما تقدم.
والحديث المروي عن ابن عباس من رواية أبو جناب واسمه يحيى بن أبي حية. قال يحيى القطان: متروك لا أستحل أن أروي عنه.
وعلى تقدير صحته لا يلزم من عدم القبول عدم الصحة فإنه قد روي «أن شارب الخمر لا يقبل الله صلاته أربعين يوماً».
ولو صلى بعد صحوه صحت صلاته.
وعلى تقدير دلالته على كون الجماعة شرطاً فما ذكرنا راجح لأن حديثنا صحيح متفق عليه. والعمل بالراجح متعين.
وأما كون من وجبت الجماعة عليه له فعلها في بيته في روايةٍ؛ فلقوله عليه السلام:«جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان» متفق عليه.
وقد «صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفرض في بيته وهو مريض» رواه البخاري.
وأما كونه ليس له ذلك في روايةٍ؛ فلأن حضور المسجد واجب في روايةٍ لقوله عليه السلام:«لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد».
والأولى أصح لما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.