فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٧٢المقنعالحنابلةج ٢ ص ١٢٤ج ٢ ص ١٢٤

يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْمَرَضِ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِتَرْكِ الْجَمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فَصْلٌ في الجَمْعِ ٦٠٨ - مسألة: (يَجُوزُ الجَمْعُ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، والعِشاءَيْن في وَقْتِ إحْداهُما لثَلَاثةِ أُمُورٍ؛ السَّفَرِ الطَّوِيلِ) الجَمْعُ بينَ الصلَاتيْن في السَّفَرِ في وَقْتِ إحْداهُما جائِزٌ في قَوْلِ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ. رُوِىَ ذلك عن سَعْدٍ، وسعيدِ بنِ زَيْدٍ، وأسامَةَ، ومُعاذِ بنِ جَبَل، وأبى موسى، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ. وبه قال عِكْرِمَةُ، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ، وجماعَةٌ غيرُهم.

٤٬٣٥٠

وقال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وأصَحابُ الرَّأْى: لا يَجُوزُ الجَمْعُ إلَّا في يَوْمِ عَرَفَةَ بعَرَفَةَ ، ولَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ بها. وهو رِوايَة عن ابنِ القاسِمِ عن مالكٍ واختِيارُه. واحْتَجُّوا بأن المَواقِيتَ ثَبَتَتْ بالتَّواتُرِ، فلا يَجْوزُ تَرْكُها بخَبَرِ الواحِدِ. ولَنا، ما رُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أنه كان إذا جَدَّ به السيرُ جَمَع بينَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، ويَقُولُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا جَدَّ به السَّيْرُ جَمَع بينَهما. وعن أنَسٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا ارْتَحَلَ قبلَ أن تَزِيغ الشَّمْسُ أخَّرَ الظُّهْرَ إلى وَقْتِ العَصْرِ، ثم نَزَل فجَمَعَ بينَهما،

٤٬٣٥١

وإن زاغَتِ الشَّمْسُ قبلَ أن يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظهْرَ ثم رَكِب. مُتَّفَقٌ عليهما . ولمسلمٍ، كان إذا عَجِل عليه السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلى وَقْتِ العَصْرِ، فيَجْمَعُ بينَهما، ويُؤَخرُ المَغْرِبَ حتى يَجْمَعَ بينَها وبينَ العِشاءِ حينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ . وروَى الجَمْعَ مُعاذٌ، وابنُ عباسٍ. وقَوْلُهم: لا نَتْرُكُ الأخْبارَ المُتَواتِرَةَ لأخْبارِ الآحادِ. قُلْنا: لا نَتْرُكُها، وإنَّما نُخصِّصُها وتَخْصِيصُ المُتَواتِرِ بالخَبَرِ الصَّحِيح جائِزٌ بالإِجْماعِ، وهذا ظاهِرٌ جِدًّا.

٤٬٣٥٢

فإن قِيلَ: مَعْنَى الجَمْعِ في الأخْبارِ أن يُصَلِّىَ الأُولَى في آخِرِ وَقْتِها، والأُخْرَى في أوَّلِ وَقْتِها. قُلْنا: هذا فاسِدٌ لوَجْهَيْن؛ أحَدُهما، أنَّه قد جاء الخَبَرُ صَرِيحًا في أنَّه كان يَجْمَعُهما في وَقْتِ الثّانِيَةِ على ما ذَكَرْنا في خَبَرِ أنَسٍ. الثّانِى، أنَّ الجَمْعَ رُخْصَةٌ،

٤٬٣٥٣

فلو كان على ما ذَكَرُوه لكان أشَدَّ ضَيْقًا، وأعْظَمَ حَرَجًا مِن الإِتْيانِ بكلِّ صلاةٍ في وَقْتِها؛ لأنَّ ذلك أوْسَعُ مِن مُراعاةِ طَرَفَى الوَقتَيْنِ، بحيث لا يَبْقَى مِن وَقتِ الأُولَى إلَّا قَدْرُ فِعْلِها،

٤٬٣٥٤

ومَن تَدَبَّرَ هذا وَجَدَه كما وَصفْنا,

٤٬٣٥٥

ولو [كان الجَمْعُ هكذا]، لجازَ الجَمْعُ بينَ العَصْرِ والمَغْرِبِ، والعِشاءِ والصُّبْحِ، وهو مُحَرَّمٌ بالإِجْماعِ،

٤٬٣٥٦

فإذا حُمِلَ خَبَرُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على الأمْرِ السّابِقِ إلى الفَهْمِ منه، كان أوْلَى مِن هذا التَّكَلُّفِ الذى يُصانُ عنه كَلامُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. فصل: وإنَّما يَجُوزُ الجَمْعُ في السَّفَرِ الذى يُبِيحُ القَصْرَ.

٤٬٣٥٧

وقال مالكٌ، والشافعىُّ، في أحَدِ قَولَيْه: يَجُوزُ في السَّفَرِ القَصِيرِ؛ لأنَّ أهْلَ مَكَّةَ يَجْمَعُون بعَرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ، وهو سَفَرٌ قَصِيرٌ. ولَنا، أنَّه رُخْصَةٌ ثَبَتَتْ لدَفْعِ المَشَقَّةِ في السَّفَرِ، فاخْتَصَّتْ بالطَّوِيلِ، كالقَصْرِ والمَسْحِ ثَلاثًا؛ ولأنَّ دَلِيلَ الجَمْعِ فِعْلُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والفِعْلُ لا صِيغَةَ له، وإنَّما هو قَضِيَّةٌ في عَيْنٍ، فلا يَثْبُت حُكْمُها إلَّا في مِثْلِها, ولم يُنْقَلْ أنه جَمَع إلَّا في سَفَرٍ طَوِيلٍ.

٦٠٩ - مسألة: (والمَرَضِ الذى يَلْحَقُه بتَرْكِ الجَمْعِ فيه مَشَقَّةٌ وضَعْفٌ) نَصَّ أحمدُ على جَوازِ الجَمْعِ للمَرِيض، ورُوِىَ عنه التَّوَقُّفُ فيه،

٤٬٣٥٨

وقال: أهابُ ذلك. والصَّحِيحُ الأوَّلُ. وهذا قولُ عطاءٍ، ومالكٍ.

٤٬٣٥٩

وقال أصحابُ الرأىِ، والشافعىُّ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّ أخْبارَ التَّوْقِيتِ ثابتَةٌ، فلا تُتْرَكُ بأمْرٍ مُحْتَمِلٍ. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، قال: جَمَع رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بينَ الظّهْرِ والعَصْرِ، والمَغْرِبِ والعِشاءِ، مِن غيرِ خَوْفٍ ولا مَطرٍ. وفى رِوايَةٍ: مِن غيرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ. رَواهما مسلمٌ . وقد أجْمَعْنا على أنَّ الجَمْعَ لا يَجُوزُ لغيرِ عُذْرٍ، ثَبَت أنَّه كان لمَرَضٍ. وقد رُوِىَ عن أبى عبدِ اللَّهِ، أنَّه

٤٬٣٦٠

قال في هذا الحَدِيثِ: هذا عندِى رُخْصَةٌ للمَرِيضِ والمُرْضِع. وقد ثَبَت أن النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ سَهْلَةَ بنتَ سهَيْلٍ، وحَمْنَةَ بنتَ جَحْشٍ، لَمّا كانَتا مُسْتَحاضَتَيْن بتَأخِيرِ الظُّهْرِ وتَعْجِيلِ العَصْرِ، والجَمْعِ بينَهما . فأباحَ الجَمْعَ لأجْلِ الاسْتِحاضَةِ. وأخْبارُ المَواقِيتِ مَخْصُوصَةٌ بالصُّوَرِ المُجْمَع على جَوازِ الجَمْعِ فيها، فنَخُصُّ مَحَلَّ النِّزاعِ بما ذَكَرْنا.

فصل: والمَرَضُ المُبِيحُ للجَمْع هو ما يَلْحَقُه بتَرْكِه مَشَقَّةٌ وضَعْفٌ. قال الأثْرَمُ: قِيلَ لأبى عبدِ اللَّهِ: المَرِيضُ يَجْمَعُ بينَ الصَّلَاتيْن؟ قال: إنِّى لأرْجُو ذلك إذا ضَعُف.

٤٬٣٦١

وكذلك الجَمْعُ، للمُسْتَحاضَةِ، ولمَن به سَلَسُ البَوْلِ،

٤٬٣٦٢

ومَن في مَعناهما ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ. ٦١٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ] [سَبَبُ الْجَمْعِ وَكَيْفِيَّتُهُ] فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ (يَجُوزُ الْجَمْعُ) وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ،

٤٬٣٨٧

وَعَنْهُ: فَعَلَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُ، كَجَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ،

٤٬٣٨٨

وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ (بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا) فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ هِيَ الَّتِي تُجْمَعُ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَالْمَغْرِبُ، وَالْعَشَاءُ (لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: السَّفَرِ الطَّوِيلِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، لِمَا رَوَى مُعَاذٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ؛ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ رَفْعِ الشَّمْسِ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ،

٤٬٣٨٩

وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعَنْ أَنَسٍ مَعْنَاهُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٤٬٣٩٠

وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا أَوْ سَائِرًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَوِ التَّأْخِيرِ.

٤٬٣٩١

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ إِلَّا لِسَائِرٍ،

٤٬٣٩٢

وَعَنْهُ: لِسَائِرٍ وَقْتَ الْأُولَى فَيُؤَخِّرُ إِلَى الثَّانِيَةِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ لِمَا «رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَشَاءِ.

قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٤٬٣٩٣

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الْأَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ صِفَةَ الْجَمْعِ فِعْلُ الْأُولَى آخِرَ وَقْتِهَا، وَالثَّانِيَةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا،

٤٬٣٩٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْقَصْرِ عَلَى " الْمَذْهَبِ "، وَفِيهِ وَجْهٌ. (وَالْمَرَضِ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِتَرْكِ الْجَمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَغَيْرِهِ؛ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ»

٤٬٣٩٥

وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَلَا عُذْرَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا الْمَرَضُ، وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الْجَمْعِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ؛ وَهِيَ نَوْعُ مَرَضٍ،

٤٬٣٩٦

وَفِي " الْوَجِيزِ " يَجُوزُ بِكُلِّ عُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، عَدَا النُّعَاسِ وَنَحْوِهِ، انْتَهَى، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ الْمَرَضَ أَشَدُّ مِنَ السَّفَرِ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ: إِنْ جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ، ثُمَّ تَعَشَّى، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا،

٤٬٣٩٧

وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، لِمَا سَبَقَ.

٤٬٣٩٨

تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ لِمُرْضِعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِلْمَشَقَّةِ بِكَثْرَةِ النَّجَاسَةِ،

٤٬٣٩٩

وَفِي " الْوَسِيلَةِ " رِوَايَةٌ: لَا.

٤٬٤٠٠

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: كَمَرِيضٍ، وَكَمَنْ لَهُ سَلَسُ الْبَوْلِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَلِكُلِّ مَنْ يَعْجِزُ عَنِ الطَّهَارَةِ وَالتَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَعَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ، كَأَعْمَى وَنَحْوِهِ، أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ،

٤٬٤٠١

وَمَنْ لَهُ شَغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ، قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُ

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ فى الجمعِ: ويجوزُ الجمعُ بينَ الظُّهْرِ والعصْرِ، والعِشاءين فى وقتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إحْداهما لثلَاثةِ أمُورٍ؛ السَّفَرِ الطَّويلِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُشْتَرَطُ لجوازِ الجمْع فى السَّفَرِ، أنْ تكونَ مُدَّتُه مثلَ مُدَّةِ القَصْرِ. وعليه الأصحابُ.

٨٬٠٣٥

وقيل: ويجوزُ أيضًا الجَمْعُ فى السَّفَرِ القَصيرِ. ذكَرَه فى «المُبْهِجِ». وأطْلَقَهما.

٨٬٠٣٦

تنبيه: يؤْخَذُ مِن قولِ المُصَنِّفِ: ويجوزُ الجمْعُ. أنَّه ليس بمُسْتَحَبٍّ. وهو كذلك، بل ترْكُه أفْضَلُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قالَه المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِه. وعنه، الجمْع أفْضَلُ. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ وغيرُه، كجَمْعَى عَرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ.

٨٬٠٣٧

وعنه، التَّوَقُّفُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فى وقتِ إحْداهما. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ جوازُ الجمْعِ فى وَقْتِ الأُولَى كالثَّانيةِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّركَشِىُّ: هو المشْهورُ المعْمولُ به فى المذهبِ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا المشْهورُ عن أحمدَ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.

وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يجوزُ الجمْعُ للمُسافِرِ إلَّا فى وَقْتِ الثَّانيَة، إذا كان سائِرًا فى وَقْتِ الأُولَى. اخْتارَه الخِرَقِىُّ. وحَكاه ابنُ تَميمٍ وغيرُه رِواية. وحمَلَه بعضُ الأصحابِ على الاسْتِحْباب. قالَه فى «الحَواشِى».

٨٬٠٣٨

وقيل: لا يجوزُ الجمْعُ إلَّا لسائرٍ مُطْلَقًا.

٨٬٠٣٩

وقال ابنُ أَبِى مُوسى: وَالْمَرَضِ الَّذِى يَلْحَقُهُ [بِتَرْكِ الْجَمْعِ] فِيهِ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ، الأظْهَرُ مِن مذهبِه، أنَّ صِفَةَ الجمْع، فِعْلُ الأُولَى آخِرَ وقْتِها وفعْلُ الثَّانيةِ أولَ وَقْتِها.

٨٬٠٤٠

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: الجمْعُ بينَ الصَّلَاتَيْن فى السَّفَرِ يخْتَصُّ بمَحَلِّ الحاجَةِ، لا أنَّه مِن رُخَصِ السَّفَرِ المُطْلَقَةِ كالقَصْرِ.

٨٬٠٤١

وقال أيضًا: فى جَوازِ الجمْعِ للمَطَرِ فى وقْتِ الثَّانيةِ وَجْهان؛ لأنا لا نَثِقُ بدَوامِ المطَرِ إلى وقْتِها.

٨٬٠٤٢

وقيل: لا يصِحُّ جمعُ المُسْتَحَاضَةِ إلَّا فى وقْتِ الثَّانية فقط. قالَه فى «الرِّعايَةِ».

٨٬٠٤٣

تنبيه: ظاهرُ قولِه: السَّفَرِ الطَّويلِ. أنَّه لا يجوزُ الجمْعُ للمَكِّىِّ ومَن قارَبَه بعَرَفَةَ ومُزْدَلفَةَ ومِنًى. وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ فى «العِبَاداتِ الخَمس»، والمُصَنِّفُ، والشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ، جوازَ الجمع لهم. وتقدَّم ذلك قريبا أوَّلَ البابِ، فى القَصْرِ . والمرض الذى يلحقُه بتركِ الجمْعِ فيه مَشَقَّةٌ وضَعْفٌ. الصَّحيحُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهب، أنَّه يجوزُ الجمْعُ للمَرضى بشَرْطِه، وعليه الأصحابُ.

٨٬٠٤٤

وعنه، لا يجوزُ له الجمْعُ. ذكَرَها أبو الحُسَيْنِ فى «تَمامِه»، وابنُ عَقِيلٍ.

٨٬٠٤٥

وقال بعضُهم: إنْ جازَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

له ترْكُ القِيامِ، جازَ له الجَمْعُ، وإلَّا فلا.

فوائد؛ منها، يجوزُ الجَمْعُ للمَرَضِ للمَشَقَّةِ بكَثْرةِ النَّجاسَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وذكَر فى «الوَسِيلَةِ» رِوايةً، لا يجوزُ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.

٨٬٠٤٦

وقال أبو المَعالِى: هو كمَريضٍ. ومنها، يجوزُ الجَمْعُ أيضًا لعاجزٍ عنِ الطهارَةِ والتَّيَمُّمِ لكُلِّ صلاة. جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». ومنها، يجوزُ الجَمْعُ للمُسْتَحاضَةِ ومَن فى مَعْناها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.

٨٬٠٤٧

وقيل: لا يجوزُ. وعنه، إنِ اغْتسَلتْ لذلك جازَ، وإلَّا فلَا. وتقدَّم وَجْهٌ، أنَّه لا يجوزُ لها الجَمْعُ إلَّا فى وقْتِ الثَّانيةِ. ومنها، يجوزُ الجمْعُ أيضًا للعاجزِ عن معْرِفَةِ الوَقْتِ، كالأعْمَى ونحوِه. قال فى «الرِّعايَةِ»: أوْمأَ اليه. ومنها، ما قالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها: يجوزُ الجمْعُ لمَن له شُغْلٌ، أو عُذْرٌ يُبِيحُ ترْكَ الجُمُعَةِ والجماعةِ، كَخَوْفِه على نفْسِه، أو حَرَمِه، أو مالِه، أو غيرِ ذلك. انتهى. وقد قال أحمدُ فى رِوايَةِ محمدِ بنِ مُشَيْشٍ : الجمْعُ فى الحضَرِ إذا كان عن ضَرُورةٍ وَالْمَطرَ الَّذِى يَبُل الثيابَ، إِلَّا أنَّ جَمْعَ الْمَطَرِ يَخْتَصُّ الْعِشَاءَيْنِ، فى أصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

مثل مرَضٍ أو شُغْلٍ. قال القاضى: أَرادَ بالشُّغْلِ، ما يجوزُ معه ترْكُ الجُمُعَةِ والجماعةِ مِنَ الخوْفِ على نفْسِه أو مالِه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «مَجْمَع البَحْرَيْنْ»: وهذا مِنَ القاضى يدُلُّ على أنَّ أعْذارَ الجُمُعَةِ والجماعةِ كلَّها تُبِيحُ الجمْعَ. وقالَا أَيضًا: الخوْفُ يُبِيحُ الجَمْعَ فى ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحْمدَ، كالمَرَضِ ونحوِه، وأوْلَى؛ للخَوْفِ على ذَهابِ النَّفْسِ والمالِ مِنَ العدُوِّ. قال فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِه»: ويتَوَجَّهُ أنَّ مُرادَ القاضى غيرُ غلَبَةِ النُّعاسِ.

٨٬٠٤٨

قلتُ: صرَّح بذلك فى «الوَجيزِ»،

٨٬٠٤٩

فقال: ويجوزُ الجمْعُ لمَن له شُغْلٌ أو عُذرٌ يُبِيحُ ترْكَ الجُمُعَةِ والجماعةِ، عدَا نُعاسٍ ونحوِه.

٨٬٠٥٠

وقال فى «الفائقِ»، بعدَ كلامِ القاضى: قلتُ: إلَّا النُّعاسَ. وجزَم فى «التَّسْهيلِ» بالجَوازِ فى كلِّ ما يُبِيحُ ترْكَ الجُمُعَةِ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، جواز الجَمْع للطَّبَّاخِ، والخَبَّازِ ونحوِهما، ممَّن يخْشَى فَسادَ مالِه ومالِ غيرِه بتَرْكِ الجَمعِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل في الجمع قال المصنف رحمه الله: (ويجوز الجمع بين الظهر والعصر، والعشاءين في وقت إحداهما لثلاثة أمور: السفر الطويل، والمرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقة وضعف، والمطر الذي يبل الثياب. إلا أن جمع المطر يختص العشاءين في أصح الوجهين) .

٢٬٢٠٦

أما كون الجمع في السفر الطويل يجوز؛ فلما روى معاذ بن جبل قال:«خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. فكان يصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً. قلت: ما أراد بذلك؟ قال: أن لا يحرج أمته» رواه مسلم وأبو داود والأثرم.

ولفظهما:«أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً. وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر ثم سار. وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء. وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب».

وكلام المصنف رحمه الله مشعر بأنه لا يجوز في غير الطويل. وهو صحيح لأنه تأخير للعبادة عن وقتها فاختص بالطويل كالفطر.

ولأن دليل الجمع فعل النبي صلى الله عليه وسلم والفعل لا صيغة له وإنما هو قضيةٌ في عين فلا يجوز الجمع إلا في مثل الحال التي جمع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه جمع في سفر قصير.

٢٬٢٠٧

وأما كونه يجوز للمرض؛ فلما روى ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف [ولا مطر».

٢٬٢٠٨

وفي لفظ:«من غير خوف ولا سفر» رواهما مسلم.

ولا عذر بعدهما سوى المرض.

و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة وحمنة بنت جحش لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر وبجمع بينهما بغسل واحد». فجَوّز لهما الجمع لأجل الاستحاضة. وهي نوع مرض.

والمرض المجوز هو الذي ذكر المصنف رحمه الله لأن دفع المشقة مطلوب.

٢٬٢٠٩

وأما كونه يجوز للمطر بين المغرب والعشاء؛ [لأن أبا سلمة قال:«من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء» رواه الأثرم] . وذلك ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

و«كان ابن عمر يجمع بين المغرب والعشاء».

٢٬٢١٠

وأما كون المطر المجوز هو الذي يبل الثياب؛ فلأن المشقة بذلك تحصل.

٢٬٢١١

وأما كون الجمع بين الظهر والعصر لا تجوز في وجهٍ؛ فلأن دليل الجواز في المغرب والعشاء ما تقدم من قول أبي سلمة وفعل ابن عمر ولا دلالة لهما على الظهر والعصر.

٢٬٢١٢

وأما كونه يجوز في وجه؛ فلأن المطر عذر جَوّز الجمعَ بين العشائين فجوزه بين الظهر والعصر كالسفر والمرض.

٢٬٢١٣

وأما كون الأول أصح فلاختصاص العشائين بما تقدم. وعدم صحة قياس الظهر والعصر عليهما من حيث أنهما يفعلان في الظلمة بخلاف الظهر والعصر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.