فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن يَحْمِلَ معه في الصَّلاةِ مِن السِّلاحِ ما يَدْفَعُ به عن نَفْسِه ولا يُثْقِلُه، كالسَّيْفِ، والسِّكِّين. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ ذلك) حَمْلُ السِّلاحِ في صلاةِ الخَوْفِ مُسْتَحَبٌّ؛ لقَوْلِه تعالى:{وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ}. ولأنَّهم [لا يَأْمَنُون] أن يَفْجَأَهم العَدُوُّ، كما قال اللَّه تعالى:{وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً}. والمُسْتَحَبُّ مِن ذلك ما يَدْفَعُ به عن نَفْسِه ولا يُثْقِلُه، كالسَّيْفِ، والسِّكِّينِ، ولا يُسْتَحَبُّ حَمْلُ ما يُثْقِلُه، كالجَوْشَنِ ولا ما يَمْنَعُ إكْمالَ السُّجُودِ، كالمِغْفَرِ ، ولا ما يُؤْذِى غيرَه، كالرُّمْحِ إذا كان مُتَوَسِّطًا،

٤٬٤٥٧

ولا يَجُوزُ حَمْلُ نَجِسٍ، ولا ما يُخِلُّ ببعضِ أرْكانِ الصَّلاةِ إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ، كمَن يَخافُ وُقُوعَ الحِجارَةِ والسِّهامِ. وليس ذلك بواجبٍ، ذَكَرَه أصْحابُنا. وهو قَوْلُ أبى حنيفةَ، وأحدُ قَوْلَىِ الشافعىِّ، وأكْثَر أهلِ العلمِ؛ لأنَّه لو وَجَب لكانَ شَرْطًا، كالسُّتْرَةِ، ولأنَّ الأمْرَ به للرِّفْقِ بهم والصِّيانَةِ لهم، فلم يَكُنْ للإيجابِ، كما أنَّ نَهْىَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الوِصالِ لَمّا كان للرِّفْقِ لم يَكُنْ للتَّحْرِيمِ. ويَحْتَمِلُ أن يَجبَ ذلك، وهو قَوْلُ داودَ، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ، وهذا القولُ أظْهَرُ؛

لأنَّ ظاهِرَ الأمْرِ الوُجُوبُ، وقد اقْتَرَنَ به ما يَدُلُّ على الوُجُوب، وهو قَوْلُه سُبْحانه:{ولَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مِّطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ}. ونَفْىُ الحَرَجِ مَشرُوطًا بالأذَى دَلِيلٌ على لُزُومِه عندَ عَدَمِه،

٤٬٤٥٨

فأمَّا إنْ كان بهم أذًى مِن مَطَرٍ أو مَرَضٍ، فلا يَجِبُ بغيرِ خِلافٍ؛ لصَرِيحِ النَّصِّ بنَفْى الحَرَجِ.

٦٢١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُسْتَحِبُّ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُثْقِلُهُ، كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} وَقَوْلِهِ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} فَدَلَّ عَلَى الْجُنَاحِ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ شَرْطًا كَالسُّتْرَةِ.

٤٬٤٩٦

وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا: وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّ حَمْلَهُ يُرَادُ لِحِرَاسَةٍ أَوْ قِتَالٍ، وَالْمُصَلِّي لَا يَتَّصِفُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَالْأَمْرُ بِهِ لِلرِّفْقِ بِهِمْ وَالصِّيَانَةِ لَهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِيجَابِ، كَمَا أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْوِصَالِ لَمَّا كَانَ لِلرِّفْقِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ، وَذَكَرَهُ الشَّرِيفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّ حَمْلَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مَحْظُورٌ، فَالْأَمْرُ بِهِ هُنَا أَمْرٌ بَعْدَ حَظْرٍ؛ وَهُوَ لِلْإِبَاحَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ: يُسْتَحَبُّ،

٤٬٤٩٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ حَمْلُ مَا يُثْقِلُهُ كَالْجَوْشَنِ وَمَا يَمْنَعُ مِنْ إِكْمَالِهَا كَالْمِغْفَرِ، وَمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ كَالرُّمْحِ، هَذَا إِذَا كَانَ مُتَوَسِّطًا،

٤٬٤٩٨

فَإِنْ كَانَ فِي حَاشِيَةٍ لَمْ يُكْرَهْ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ،

٤٬٤٩٩

وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ

الإنصافالمرداوي

ويُسْتحَبُّ أنْ يَحْمِلَ معه فى الصَّلاةِ مِنَ السِّلاحِ، ما يَدْفَعُ به عن نفْسِه، وَلَا يُثْقِلُهُ؛ كَالسَّيْفِ، وَالسِّكِّينِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَجِبَ ذَلِكَ.

ولا يُثْقِلُه، كالسَّيفِ، والسِّكِّينِ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يجِبَ. وهو وَجْهٌ اخْتارَه صاحِبُ «الفائقِ». ونصَرَه المُصَنِّفُ. وحكَاه أبو حَكِيم النَّهْرَوَانِىُّ عن أبِى الخَطَّابِ. قال الشَّارِحُ: هذا القوْلُ أظْهَرُ.

٨٬١٩٤

وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: أمَّا على بعضِ الوُجوهِ، فيما إذا حَرَسَتْ إحْدى الطَّائِفتَيْن، وهي فى حُكْمِ الصَّلاةِ، فيَنْبغى أنْ يجِبَ، قوْلًا واحدًا؛ لوُجوبِ الدَّفْع عنِ المُسْلمين،

٨٬١٩٥

وأمَّا فى غيرِ ذلك، فإنْ قُلْنا: يجِبُ الدَّفْعُ عنِ النَّفْسِ، فكذلك، وإلَّا كان مُسْتَحَبًّا. انتهى.

٨٬١٩٦

وقال فى «المُنْتَخَبِ»: هل يُستَحَبُّ؟ فيه رِوايتان. نقَل ابنُ هانِئٍ، لا بَأْسَ.

٨٬١٩٧

وقيل: يجبُ مع عَدَمِ أَذَى مطَرٍ أو مَرَضٍ،

٨٬١٩٨

ولو كان السِّلاحُ مُذَهَّبًا، ولا يُشْتَرَطُ حمْلُه، قوْلًا واحدًا.

٨٬١٩٩

وقال فى «الفُروعِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويتَوجَّه فيه تخْريجٌ واحْتِمالٌ.

تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: ولا يُثْقِلُه. أنَّه إذا أثْقَلَه لا يُسْتَحَبُّ حمْلُه فى الصَّلاةِ كالجَوْشَنِ. وهو صحيحٌ، بل يُكْرَهُ. قالَه الأصحابُ. الثَّانى، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ ما لا يُثْقِلُه، ولكنْ يمْنَعُه مِن إكْمالَ الصَّلاةِ، كالمِغْفَرِ، أو يؤْذِى غيرَه، كالرُّمْحِ إذا كان مُتَوسِّطًا،

٨٬٢٠٠

فإنَّ حمْلَ ذلك لا يُسْتَحَبُّ، بل يُكْرَهُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، إلَّا مِن حاجَةٍ. وقد جزَم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهما، بأنَّه لا يُسْتَحَبُّ.

٨٬٢٠١

وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: يُكْرَهُ ما يمْنَعُه مِنِ اسْتِيفاءِ الأرْكانِ. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه، اسْتِيفاؤُها على الكَمالِ.

٨٬٢٠٢

وقال فى «الفُصولِ»، فى مَكانٍ آخَرَ: إلَّا فى حرْبٍ مُباحٍ.

٨٬٢٠٣

قال فى «الفُروعِ»: وكذا قال. ولم يسْتَثْنِ فى مَكانٍ آخَرَ.

فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ حمْلُ النَّجِسِ فى هذه الحالِ للحاجَةِ. جزَم به فى

٨٬٢٠٤

فَصْلٌ: وَإذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ، صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا، إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا، يُومِئُونَ إِيمَاءً عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ، «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ،

٨٬٢٠٥

والشَّارِحُ: ولا يجوزُ حمْلُ نَجِسٍ إلَّا عندَ الضَّرورةِ، كمَن يخافُ وُقوعَ الحِجارَةِ والسِّهامِ.

٨٬٢٠٦

وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويُسَنُّ حمْلُ كذا.

٨٬٢٠٧

وقيل: يجِبُ. وقيل: يجِبُ مع عدَمِ أذّى،

٨٬٢٠٨

وإنْ كان السِّلاحُ مُذَهَّبًا. وقيل: أو نَجِسًا، مِن عَظْمٍ أو جلْدٍ أو عَصَبٍ، ورِيشٍ، وشَعَرٍ. ونحوِ ذلك.

٨٬٢٠٩

وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يجوزُ أنْ يحْمِلَ فى الصَّلاةِ سِلاحًا فيه نَجاسَةٌ. فلعَلَّه أرادَ، مع عدَمِ الحاجَةِ، جمْعًا بين الأقْوالِ. لكنْ ظاهرُ «الرِّعايَةِ»، أنَّ فى المسْألَةِ خِلافًا. وحيثُ حمَل ذلك وصلَّى، ففى الإِعادةِ رِوايَتان. ذكَرهما فى «الفُروعِ». وأطْلقَهما.

٨٬٢١٠

وقال فى «الرِّعايَةِ» مِن عندِه: يحْتَمِلُ الإِعادةُ وعدَمُها وَجْهَين.

٨٬٢١١

قلتُ: يُعْطَى لهذه المسْألةِ حُكْمُ نَظائرِها، مِثْلُ ما لو تَيَمَّمَ خوْفًا مِنَ البَرْدِ وصلَّى، على ما تقدَّم. الثَّانيةُ، قال ابنُ عَقِيلٍ: حمْلُ السِّلاحِ فى غيرِ الخوْفِ فى الصَّلاةِ محْظورٌ. وقالَه القاضى.

٨٬٢١٢

وقال القاضى أيضًا: مَن رفَع الجُناحَ عنهم، رفَع الكراهَةَ عنهم؛ لأنَّه مكْروهٌ فى غيرِ العُذْرِ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ الأكثرِ،

٨٬٢١٣

ولا يُكْرَهُ فى غيرِ العُذْرِ. وهو أظْهَرُ. انتهى.

٨٬٢١٤

قوله: وإذا اشْتَدَّ الخَوفُ صَلَّوا رجالًا ورُكْبانًا، إلى القِبْلَةِ وغيرِها يُومئون إيماءً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على قَدْرِ الطَّاقةِ. فأفادَنا المُصَنِّفُ رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ الصَّلاةَ لا تَؤَخَّرُ فى شدَّةِ الخوْفِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٨٬٢١٥

وعنه، له التَّأخيرُ إذا احْتاجَ إلى عمَلٍ كثيرٍ. قال فى «الفائقِ»: وفى جَوازِ تأْخيرِ الصَّلاةِ عن وَقْتِها لقِتالٍ، رِوايَتان. قال فى «الرِّعايَةِ»: رجَع أحمدُ عن جَوازِ تأْخيرِها حالَ الحرْبِ.

٨٬٢١٦

قال فى «التَّلْخيصِ»: والصَّحيحُ، الرُّجوعُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فعلى المذهبِ، فالحُكْمُ فى صلاةٍ تُجْمَعُ مع ما بعدَها،

٨٬٢١٧

فإنْ كانتْ أُولَى المَجْموعتَين، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فالأَوْلَى تأْخيرُها، والخوْفُ يُبيحُ الجَمْعَ فى ظاهرِ كلامِ أحمدَ، كالمَرَضِ ونحوِه.

٨٬٢١٨

فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويستحب أن يحمل معه في الصلاة من السلاح ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله كالسيف والسكين. ويحتمل أن يجب ذلك) .

٢٬٢٦٦

أما كون حمل ما ذكر يستحب؛ فلقوله تعالى:{وليأخذوا أسلحتهم}.

٢٬٢٦٧

فإن قيل: الأمر للوجوب فلِمَ لَمْ يجب؟

قيل: لأن حمل السلاح يراد لحراسةٍ أو قتال والمصلي لا يتصف بواحدة منهما.

ولأنه لو كان واجباً في الصلاة لكان تركه قادحاً في صحتها وهو خلاف الإجماع.

٢٬٢٦٨

وأما كونه يحتمل أن يجب ذلك؛ فلظاهر الأمر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.