وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا وَإِلَّا فَلَا وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَحُجَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ
الشروح عليها
مسألة: (وللمُكاتَبِ أن يَعْتَكِفَ ويَحُجَّ بغيرِ إذْنٍ) سَواءٌ كان فَرْضًا أو تَطَوُّعًا؛ لأنَّ السَّيِّدَ لا يَسْتَحِقُّ مَنافِعَه، ولا يَمْلِكُ إجْبارَه على الكَسْبِ، وإنَّما له دَيْنٌ في ذِمَّتِه، فهو كالحُرِّ المَدِينِ.
١١١٢ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا) ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَذِنَ لِعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ، ثُمَّ مَنَعَهُنَّ بَعْدَ أَنْ دَخَلْنَ فِيهِ» ، وَلِأَنَّ حَقَّهُمَا وَاجِبٌ، وَالتَّطَوُّعُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَلَهُمَا الْمَنْعُ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا كَالْعَارِيَةِ
بِخِلَافِ الْحَجِّ، (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: إِذَا كَانَ مَنْذُورًا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ،
وَيَجِبُ إِتْمَامُهُ كَالْحَجِّ. وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا أَوْ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ كَنَذْرِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ مُتَتَابِعَةٍ إِذَا اخْتَارَ فِعْلَهُ مُتَتَابِعًا، وَأَذِنَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ يَجُوزُ تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ عِنْدَ مُنْتَهَى كُلِّ يَوْمٍ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْهُ كَالتَّطَوُّعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمُ الْمَنْعُ كَغَيْرِهِ.
فَرْعٌ: الْإِذْنُ فِي عَقْدِ النَّذْرِ إِذْنٌ فِي فِعْلِهِ إِنْ نَذَرَ زَمَنًا مُعَيَّنًا بِالْإِذْنِ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ زَمَنَ الشُّرُوعِ لَمْ يَقْتَضِهِ الْإِذْنُ السَّابِقُ، وَقَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ: مَنْعَ تَحْلِيلِهِمَا أَيْضًا كَالْإِذْنِ فِي الشُّرُوعِ. (وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَحُجَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ، وَلَا يَمْلِكُ إِجْبَارَهُ عَلَى الْكَسْبِ فَهُوَ مَالِكٌ لِمَنَافِعِهِ كَحُرٍّ مَدِينٍ
بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ. وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ حَلَّ نَجْمٌ أَوْ لَا،
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَهُ الْحَجُّ مِنَ الْمَالِ الَّذِي جَمَعَهُ مَا لَمْ يَأْتِ نَجْمُهُ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى إِذْنِهِ لَهُ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِإِذْنِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ: مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا،
وإنْ كان بإذْنٍ، فلهما تَحْلِيلُهما إنْ كان تَطَوُّعًا، وإلَّا فلا. إذا أذِنا لهما؛ فَتارَةً يكونُ واجِبًا، وتارَةً يكونُ تَطَوُّعًا.
فإنْ كان تَطَوُّعًا، فلَهُما تَحْلِيلُهما، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان واجبًا؛ فَتارَةً يكونُ نذْرًا مُعَيَّنًا، وتارَةً يكونُ مُطْلَقًا،
فإنْ كان مُعَيَّنًا، لم يكُنْ لهما تحْلِيلُهما، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان مُطْلَقًا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّهما ليس لهما تحْلِيلُهما.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم المَنْعُ، كغيرِه. واخْتارَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، في النَّذْرِ المُطْلَقِ الذي يجوزُ تفْريقُه - كنَذْرِ عَشَرَةِ أيَّامٍ، قال فيها: إنْ شِئْتَ مُتَفَرِّقَةً أو مُتَتابِعَةً - إذا أُذِنَ لهما في ذلك، يجوزُ تَحْلِيلُهما مِنه عندَ مُنْتَهى كلِّ يَوْمٍ؛ لجَوازِ الخُروجِ له مِنه أُذِنْ، كالتَّطَوُّعِ. قال: ولا أعْرِفُ فيه نصًّا لأصحابِنا، لكنَّ تعْلِيلَهم يدُلُّ على ما ذكَرْتُ.
قال في «الفُروعِ»: وهذا متَوجِّهٌ.
قال في «الرِّعايَةِ»: لهما تَحْلِيلُهما وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَحُجَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ.
في غيرِ نَذْرٍ. وقيل: في غيرِ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أَذِنا لهما، ثمَّ رجَعا قبلَ الشُّروعِ، جازَ إجْماعًا. الثَّانيةُ، حُكْمُ أمِّ الوَلَدِ والمُدَبَّرِ والمُعَلَّقِ عِتْقُه بصِفَةٍ، حُكْمُ العَبْدِ فيما تقدَّم. وللمُكاتَبِ أنْ يعْتَكِفَ بغيرِ إِذْنِ سيِّدِه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، ونصَّ عليه،
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، إِنْ كانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَحُجَّ فِي نَوْبَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
وعليه أكثرُ الأصحابِ. جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهما.
وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ: له أنْ يعْتَكِفَ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، ما لم يَحِلَّ نَجْمٌ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». ويَحُجَّ بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه. يعْنِي، للمُكاتَبِ أنْ يَحُجَّ بغيرِ إذْنِ سيِّدِه. وهذا المذهبُ أيضًا مُطْلَقًا، نصَّ عليه. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، [و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وعلَّلُوه بأنَّ السَّيِّدَ لا يَسْتَحِقُّ مَنافِعَه، ولا يَمْلِكُ إجْبارَه على الكَسْبِ، وإنَّما له دَيْنٌ في ذِمَّتِه، فهو كالحُرِّ المَدينِ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ» هنا.]
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، [و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»،
وغيرهم هنا] : وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ يُجْمَعُ فِيهِ، إِلَّا الْمَرْأَةَ لَهَا الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إِلَّا مَسْجِدَ بَيْتِهَا.
ما لم يَحِلَّ نَجْمٌ. انتهوا. وقدَّمه في «الفُروعِ»، في بابِ الكِتابَةِ، ولا يمنعُ مِن إنْفاقِه هنا.
وقال المُصَنِّفُ: يجوزُ بشَرْطِ أنْ لا يُنْفِقَ على نفْسِه ممَّا قد جمَعَه ما لم يحِلَّ نَجْمٌ. ونقَل المَيْمُونِىُّ، له الحَجُّ مِنَ المالِ الذي جمَعَه، ما لم يأْتِ نَجْمُه. وحمَلَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ على إذْنِه له. ويأْتِى ذلك في بابِ المُكاتَبِ بأَتَمَّ مِن هذا.
فائدة: يجوزُ للمُكاتَبِ أنْ يعْتكِفَ ويحُجَّ بإذْنِ سيِّدِه. وأطْلقَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وقالوا: نصَّ عليه أحمدُ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ ما لم يَحِلَّ نَجْمٌ. وصرَّح به بعضُهم.
وعنه، المَنْعُ مُطْلَقًا. ولا يَصِحُّ الاعْتِكافُ إلَّا في مَسْجِدٍ يُجْمَعُ فيه. اعلمْ أنَّ المُعْتَكِفَ لا يخْلُو؛
إمَّا أنْ يأْتِىَ عليه في مُدَّةِ اعْتِكافِه فِعْلُ صَلاةٍ، وهو ممَّن تَلْزَمُه الصَّلاةُ، أوْ لا،
فإنْ لم يأْتِ عليه في مُدَّةِ اعْتِكافِه فِعْلُ صلاةٍ، فهذا يصِحُّ اعْتِكافُه في كلِّ مَسْجِدٍ، سواءٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جُمِعَ فيه أوْ لا، وإنْ أتَى عليه في مُدَّةِ اعْتِكافِه فِعْلُ صَلاةٍ، لم يصِحَّ إلَّا في مَسْجِدٍ يُجْمَعُ فيه، أىْ يُصَلَّى فيه الجماعةُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ في الصُّورَتَيْن، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهذا مَبْنِىٌّ على وجُوبِ صَلاةِ الجماعةِ أو شَرْطِيَّتِها.
أمَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ قُلْنا: إنَّها سُنَّةٌ. فيَصِحُّ فى أىِّ مَسْجِدٍ كان. قالَه الأصحابُ. واشْتِراطُ المَسْجِدِ الذى يُجْمَعُ فيه مِن مُفْردَاتِ المذهبِ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»: لا يصِحُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الاعْتِكافُ مِنَ الرَّجُلِ مُطْلَقًا إلَّا فى مَسْجِدٍ تُقامُ فيه جماعةٌ. قال المَجْدُ: وهو ظاهِرُ رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وظاهِرُ قولِ الخِرَقِىِّ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال: (وللمكاتب أن يعتكف ويحج بغير إذن. ومن بعضه حر إن كان بينهما مهايأة فله أن يعتكف ويحج في نوبته، وإلا فلا) .
أما كون المكاتب له أن يعتكف ويحج بغير إذن سيده فلأن السيد لا يستحق منافعه وليس له إجباره على الكسب وإنما له دين في ذمته فهو بمنزلة الغريم.
وأما كون من بعضه حر له أن يفعل ذلك في نوبته إن كان بينهما مهايأة. وهو: أن يتفق هو ومالك بعضه أن يكون يوم له ويوم لمالك بعضه أو شهر وشهر أو سنة وسنة فلأن منافعه في تلك المدة لا يستحقها غيره بل هو بمنزلة الحر فيها فصح ذلك منه ككامل الحرية.
وأما كونه ليس له أن يفعل ذلك إذا لم يكن بينهما مهايأة فلما يتضمن من بطلان حق غيره وهو غير جائز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.