ثُمَّ التَّمَتُّعَ وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَفْرُغَ مِنْهَا
الشروح عليها
مسألة: (وصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أنَّ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ، ويَفْرَغَ منها، ويُحْرِمَ بالحَج مِن مَكَّةَ أو مِن قَريبٍ منها في عامِه. والإِفرادُ أنَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مُفرَدًا. والقِرانُ أنَّ يُحْرِمَ بهما جَمِيعًا، أو يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ ثم يُدْخِلَ عليها الحَجَّ. ولو أحْرَمَ بالحَجِّ ثم أدْخَلَ عليه العُمْرَةَ، لم يَصِحَّ إحْرامُه بها) إذا أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ قبلَ طَوافِها مِن غيرِ خَوْفِ الفَواتِ، جاز، وكان قارِنًا بغيرِ خِلافٍ. وقد فَعَل ذلك ابنُ عُمَرَ، ورَواه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
فأمّا بعدَ الطَّوافِ فليس له ذلك، ولا يَصِيرُ قارِنًا. وبهذا قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ. ورُوِى عن عَطاءٍ.
وقال مالكٌ: يَصِيرُ قارِنًا. وحُكِىَ ذلك عن أبى حنيفةَ؛ لأنَّه أدْخَلَ الحَجَّ على إحْرامِ العُمْرَةِ، فصَحَّ، كما قبلَ الطَّوافِ. ولَنا، أنَّه قد شَرَع في التَّحَلُّلِ مِن العُمْرَةِ، فلم يَجُزْ إدْخالُ الحَجِّ عليها، كما بعدَ السَّعْىِ. فصل: إلَّا أنَّ يَكُونَ معه هَدْىٌ، فله ذلك؛ لأنَّه لا يَجُوزُ له التَّحَلُّلُ حتى يَنْحَرَ هَدْيَه؛ لقَوْله سبحانه:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}. فلا يَتَحَلَّلُ بطَوافِه، ويَتَعَيَّنُ عليه إدْخالُ الحَجِّ على العُمْرَةِ؛ لِئلَّا يَفُوتَه الحَجُّ، ويَصِيرُ قارِنًا،
بخِلافِ غيرِه. فصل: فأمّا إدْخالُ العُمْرَةِ على الحَجِّ فلا يَجُوزُ،
وإن فَعَل، لم يَصِحَّ، ولم يَصِرْ قارِنًا. رُوِىَ ذلك عن عليٍّ، رَضِىَ. اللهُ عنه. وبه قال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ: يَصِحُّ ويَصِيرُ قارِنًا؛ لأنَّه أحَدُ النُّسُكَيْن، فجاز إدْخالُه على الآخَرِ، كالآخَرِ. ولَنا، أنَّه قولُ علي رَضِىَ الله عنه. رَواه عنه الأثْرَمُ. ولأنَّ إدْخالَ العُمْرَةِ على الحَجَّ لا يُفِيدُ إلَّا ما أفادَه العَقدُ الأوَّلُ، فلم يَصِحَّ، كما لو اسْتَأجَرَه على عَمَلٍ، ثم اسْتَأجَرَه عليه ثانِيًا، وعَكْسُه إذا أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ. ١١٦٣ -
(وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) كَذَا أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَأَحْرَمَ آخَرُونَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَيْ: مِيقَاتِ بَلَدِهِ (مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ) ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ عِنْدَهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يُهِلُّ بِهَا فِيهِ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرٍ، لَا الشَّهْرِ الَّذِي يَحِلُّ مِنْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ بِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا كَالْمُفْرِدِ، (وَيَفْرُغَ مِنْهَا) قَالَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَمَعْنَاهُ: يَتَحَلَّلُ مِنْهَا قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "؛
لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ لَكَانَ قَارِنًا، وَاجْتِمَاعُ النُّسُكَيْنِ مُمْتَنِعٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَرَاغَ مِنْهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْمُغْنِي " وَذَكَرَ أَنَّ صِفَتَهَا: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،
ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ لِقَوْلِهِ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} أَيْ: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ تَوَصُّلًا بِهَا إِلَى الْحَجِّ فَعَلَى قَوْلِهِ هُنَا الْمُرَادُ بِهِ التَّمَتُّعُ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ،
وَمِنْ هُنَا قُلْنَا إِنَّ تَمَتُّعَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ،
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لَا مُتْعَةَ لَهُمْ، وَحكي رِوَايَةً، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ دَمُ مُتْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَهُ لَا عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ هَذَا مِنَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمْ أَيِ: الْحَثُّ كَافِيهِمْ.
وأشْهُرُ الحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وذُو القَعْدةِ، وعَشْرٌ مِن ذِى الحِجَّةِ. فيكونُ يومُ النَّحْرِ مِن أشْهُرِ الحَجِّ، وهو يَوْمُ الحَجِّ الأكْبرِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. واخْتارَ الآجُرِّىُّ، آخِرُه ليْلَةُ النَّحْرِ. واخْتارَ ابنُ هُبَيْرَةَ، أنَّ أشْهُرَ الحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ كامِلًا. وهو مذهَبُ مالِكٍ.
فائدة: الصَّحيحُ، أنَّ فائدةَ الخِلافِ تعَلُّقُ الحِنْثِ به. وقالَه القاضى. وهو مذهبُ الحَنَفِيَّةِ. وجزَم به في «الفُروعِ».
وقال: يتَوجَّهُ أنَّه جَوازُ الإِحْرامِ فيها، على خِلافٍ سبَق. وهو مذهَبُ الشَّافِعِىِّ. وعندَ مالِكٍ،
فائدةُ الخِلافِ تعَلُّقُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدَّمِ بتَأْخيرِ طَوافِ الزِّيارَةِ عنها.
وقال المُتَوَلِّى ، مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لا
فائدةَ فيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلَّا في كراهَةِ العُمْرَةِ عندَ مالِكٍ فيها. ونقَل فى «الفَائقِ» عن ابنِ الجَوْزِيِّ،
أنَّه قال: فائدةُ الخِلافِ خُروجُ وَقْتِ الفَضِيلَة بتَأْخيرِ طَوافِ الزِّيارةِ عنِ اليومِ العاشِرِ، ولُزومُ الدَّمِ في إحْدَى الرِّوايتَيْن. وتأْتِى أحْكامُ العُمْرَةِ في صِفَةِ العُمْرَةِ. بَابُ الْإِحْرَامِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ؛ إِزَارًا وَرِدَاءً.
بابُ الإِحْرامِ فائدتان؛ إحداهما، الإِحْرامُ؛ هو نِيَّةُ النُّسُكِ. وهى كافِيَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وذكَر أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصَارِ» رِوايَةً، أنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ كافِيَةٌ مع التَّلْبِيَةِ، أو سَوْقِ الهَدْىِ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ حالَ وَطْئِه، انْعقَدَ إحْرامُه. صرَّح به المَجْدُ، [وقطَع به ابنُ عقيلٍ].
وقال بعضُ الأصحابِ، في البَيْعِ الفاسِدِ: لا يجِبُ المُضِيُّ فيه. فدَلَّ على أنَّه لا ينْعَقِدُ، فيكونُ باطِلًا. ذكرَه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ». وتقدَّم في أوَّل كتابِ المنَاسِكِ، هل يَبْطُلُ الإِحْرامُ بالإِغْماءِ والجُنونِ؟.
تنبيه: شمِلَ قولُه: يُسْتَحَبُّ لمن أرادَ الإِحْرامَ أنْ يَغْتَسِلَ. الحائضَ والنُّفَساءَ، وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ وهو صحيحٌ، بلا نِزاعٍ. وتقدَّم ذلك.
فائدة: إذا لم يَجِدْ ماءً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونقَله صالِحٌ، أنَّه يَتَيَمَّمُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الفُروعِ»، في بابِ الغُسْلِ: ويَتَيَمَّمُ في الأصحِّ لحاجَةٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: تَيمَّم في الأَشْهَرِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ». واخْتارَه الفاضى وغيرُه.
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ له التَّيَمُّمُ. اخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «التَّلْخِيصِ»، و «الحاوَيَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ». ويَتَطَّيَّبُ. يعْنِى، في بدَنِه، وسَواءٌ كان له جُرْمٌ أوْ لا.
فأمَّا تَطْيِيبُ ثَوْبِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُكْرَهُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال الآجُرِّىُّ: يحْرُمُ. وقيل: تَطْيِيبُ ثَوْبِه كتَطْيِيبِ بدَنِه. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّرْكَشِىُّ: قد شَمِلَه كلامُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. ويأْتِى، هل له اسْتِدامَةُ ذلك؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهل تجِبُ الفِدْيَةُ به؟ في آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وليس له لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، قوله: ويَلْبَسُ ثَوْبَيْن أبْيَضَيْن نَظيفَيْن؛ إزَارًا ورِدَاءً. فالرِّداءُ يضَعُه على كَتِفَيْه، والإِزَارُ في وَسَطِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر الحَلْوَانِىُّ في «التَّبصِرَةِ»، إخْراجُ كَتِفِه الأيْمَنِ مِنَ الرِّداءِ أوْلَى. الثَّانيةُ، يجوزُ إحْرامُه في وَيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ،
وَيُحْرِمَ عَقِيبَهُمَا.
ثَوْبٍ واحدٍ. قال في «التَّبْصِرَةِ»: بعضُه على عاتِقِه.
وصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ. هذا هو الصَّحيحُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصَّ عليه. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وفى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخِيصِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وقال بعضُ الأصحابِ: هو أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ. وأطْلَقَ، منهم صاحِبُ «المُبْهِجِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقطَع جماعةٌ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ مِن مِيقاتِ بلَدِه، وأطْلَقوا، منهم المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، وابنُ عَقيلٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم فى أشْهُرِ الحَجِّ. ويفْرَغَ منها. هكذا قال الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: ويفْرَغُ منها.
قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ويتَحلَّلُ. وقال الزَّرْكَشِى: وصِفَةُ التَّمَتُّعِ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ثم يَحُجَّ مِن عامِه. قال: وقد أشارَ الشَّيْخان إلى ذلك؛ فقالا: حَقِيقَةُ التَّمَتُّعِ ذلك، قال: ولا يَغُرَّنَّكَ ما وَقعَ فى كلامِ أبى محمدٍ وغيرِه، مِن أنَّ التَّمَتُّعَ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ويَفرَغَ منها، ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن مَكَّةَ، إلى آخرِه؛
فإنَّ هذا التَّمَتُّعَ المُوجِبُ للدَّمِ،
ومِن هنا قُلْنا: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنَّ تَمَتُّعَ حاضِرِ المَسْجدِ الحَرامِ صحيحٌ على المذهبِ. انتهى.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فالتَّمَتُّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ قبلَ الحَجِّ فى أشْهُرِه. وتَبِعَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ». ولم يقُولُوا: ويَفْرَغُ منها. ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على التَّمَتُّعِ، هل النيةُ شَرْط فى التَّمَتُّع أم لا؟.
قلتُ: ما قالَه الزَّرْكَشِىُّ لا يَرُدُّ على كلامِ الأصحابِ فى قوْلِهم: ويَفْرَغُ منها. إذِ الفَراغُ لابدَّ منه على كلِّ مُتَمَتِّع، سواءٌ كان آفاقِيًّا أو مَكِّيًّا؛ إذْ لو أحْرَمَ بالحَجِّ قبلَ فَراغِ العُمْرَةِ لَكانَ قارِنًا، والقارِنُ لا دَمَ عليه لأجْلِ تَمَتُّعِه؛ لأنَّه انْتقَلَ عنِ التَّمَتُّعِ إلى القِرانِ، فلذلك أوْجَبْنا عليه دَمَ القِرانِ، كما يأْتِى فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، وقالَه هو فى الشروطِ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
ولا يَلْزَمُ ممَّا ادَّعاه عدَمُ صِحَّةِ عُمْرَةِ المَكِّىِّ،
فإنَّ إلأصحابَ قالُوا: يَفْرَغُ منها. وقالُوا: يصِحُّ تَمَتعُ المَكِّىِّ.
فإذا تَمَتَّعَ المَكِّىُّ وأحْرَمَ بالعُمْرَةِ، فلابُدَّ مِن فَراغِه منها، وإلَّا صارَ قارِنًا. فلا سَبِيلَ إلى التَّمَتُّعِ إلَّا بفَراغِهِ مِنَ العُمْرَةِ. وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِىِّ، أنَّه لا يُشْتَرطُ ذلك للمَكِّىِّ. وليس الأمرُ كذلك. ويأْتِى فى آخرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ، هل يحِلُّ المُتَمَتِّعُ إذا فرَغ مِنَ العُمْرَةِ ولم يَسُقِ الهَدْىَ إذا كان مُلبِّدًا أم لا؟ [ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، هل النِّيَّةُ شَرْطٌ فى التَّمَتُّعِ أم لا؟]
قال رحمه الله: (وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة أو من قريب منها في عامه. والإفراد: أن يحرم بالحج مفرداً.
والقران: أن يحرم بهما جميعاً، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج.
ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها).
أما كون الإحرام بالعمرة في أشهر الحج فلأن ذلك قول جابر.
ولأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج فلم يكن متمتعاً كالمفرد.
ولأنه لو حل في أشهر الحج لم يكن متمتعاً فكذلك إذا أحرم فيها.
وأما اعتبار الفراغ منها. ومعناه: أنه يَحِل من الإحرام بالعمرة قبل الإحرام بالحج فلأنه لو أحرم بالحج قبل الحل من العمرة لكان قارناً. واجتماع النسكين ممتنع.
وأما اعتبار الإحرام بالحج من مكة أو من موضع قريب منها فلما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:«إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع. وإن خرج ورجع فليس بمتمتع». وعن ابن عمر نحوه .
وأما اعتبار الإحرام بالحج من عامه فلأن الله تعالى قال:{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} إذ ظاهر ذلك يقتضي الموالاة بينهما.
ولأن العلماء أجمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه لا يكون متمتعاً فإذا لم يحج من عامه بطريق الأولى.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه لا يشترط في المتمتع غير ذلك.
واشترط أبو الخطاب والقاضي أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها لأنه جمع بين عبادتين فافتقر إلى النية كالجمع بين الصلاتين.
وقال المصنف رحمه الله في المغني والكافي: ظاهر الآية يدل على عدم الاشتراط.
ولأن التمتع التَّرَفّه بأحد السفرين وهو موجود بدون النية.
وأما كون الإفراد أن يحرم بالحج مفرداً فلأن من أفرد من الصحابة هكذا فعل. ومنه حديث عائشة رضي الله عنها:«ومنا من أهل بحج». ولأنه مفرد فوجب أن يكون فعله الإفراد.
وأما كون القران أحد الأمرين المذكورين من الإحرام بهما أو الإحرام بعمرة ثم إدخال الحج عليها:
أما الأول فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرن هكذا فعل.
ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من قرن بين حج وعمرة فليهرق دماً». والقران ظاهر في الجمع بينهما.
وأما الثاني فلأن عائشة رضي الله عنها قالت:«أهللت بالعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا».
وفي حديث آخر أن عائشة رضي الله عنها قالت:«أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج».
وفي آخر:«أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما قرنت بين الحج والعمرة: يسعكِ طوافكِ لحجكِ وعمرتكِ».
ويشترط في إدخال الحج على العمرة في حق من لم يسق الهدي أن يكون قبل الطواف
فلو طاف للعمرة ثم أدخل عليها الحج لم يصح لأنه قد أتى بمقصود العمرة وشرع في التحلل منها فإن كان ساق الهدي لم يمتنع ذلك لعموم ما تقدم.
ولأن من ساق الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحر لقوله تعالى:{ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} وإذا لم يجز له التحلل لم يكن شارعاً فيه.
وأما عدم صحة الإحرام بالعمرة إذا أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة فلأنه لم يَرد بذلك أثر ولا هو في معنى ما جاء به الأثر. وإحرامه لا يزيد عملاً على ما لزمه بإحرام الحج ولا يغير ترتيبه
بخلاف إدخال الحج على العمرة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.