فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ، أو نَقَلَه إلى مَوْضِع آخَرَ ففَسَدَ، فعليه ضَمانُه بقِيمَتِه) إذا أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ ضَمِنَه بقِيمَتِه، أىَّ صَيْدٍ كان. قال ابنُ عباسٍ: في بَيْضِ النَّعامِ قِيمَتُه. ورُوِىَ ذلك عن عُمَرَ، وابن مَسْعُودٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما. وبه قال النَّخَعِىُّ، والزُّهْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ؛ لأنَّه رُوِىَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -

٨٬٤٣٠

قال- في بَيْضِ النعامِ يُصِيبُه المُحْرِمُ-: «ثَمَنُهُ». رَواه ابنُ ماجه .

٨٬٤٣١

وإذا وَجَب في بَيْضِ النَّعامِ قِيمَتُه، مع أنَّه مِن ذَواتِ الأمْثالِ، فغيرُه أوْلَى، ولأنَّ البَيْضَ لا مِثْلَ له، فيَجِبُ فيه قِيمَتُه، كصِغارِ الطَّيْرِ.

٨٬٤٣٢

فإن لم يَكُنْ له قِيمَة، لكَوْنِه مَذِرًا ، أو لأنَّ فَرْخَه مَيِّتٌ، فلا شئَ فيه. قال أصْحابُنا: إلَّا بَيْضَ النَّعام،

٨٬٤٣٣

فإنَّ لقِشْرِه قِيمَةً. والصَّحِيحُ أنَّه لا شئَ فيه؛ لأنَّه إذا لم يَكُنْ فيه حَيَوانٌ، ولا مآله إلى أن يَصِيرَ فيه. حَيوانٌ، صار كالأحْجارٍ والخَشَبِ، وسائِرِ ما له قِيمَةٌ مِن غيرِ الصَّيْدِ، ألا تَرَى أنَّه لو نَقَبَ بَيْضَةً، فأخْرَجَ ما فيها، لَزِمَه جَزاءُ جَمِيعِها، ثم لو كَسَرَها هو أو غيرُه، لم يَلْزَمْه لذلك شئٌ؟

٨٬٤٣٤

ومَن كَسَر بَيْضَةً، فخَرَجَ منها فَرْخٌ حَيٌّ، فعاشَ؛ فلا شئَ فيه.

٨٬٤٣٥

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن يَضْمَنَه، إلَّا أن يَحْفَظَهُ مِن الجارِحِ إلى أن يَنْهَضَ، فيَطِيرَ؛ لأنَّه صار في يَده مَضْمُونًا، وتَخْلِيَتُه غيرَ مُمْتَنِعٍ ليس بردٍّ تامٍّ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَضْمَنَه؛ لأنَّه لم يَجْعَلْه غيرَ مُمْتَنِعٍ بعدَ أن كان مُمْتَنِعًا، بل تَرَكَه على صِفَتِه، فهو كما لو أمْسَكَ طائِرًا أعْرَجَ، ثم تَرَكَه.

٨٬٤٣٦

وإن مات، ففيه ما في صِغارِ أوْلادِ المُتْلَفِ بَيْضُهُ، ففى فَرخِ الحَمام صَغِيرُ أوْلادِ الغنَمِ. وفى فَرْخِ النَّعامَةِ حُوارٌ ، وفيما عَداهما قِيمَة، إلَّا ما كان أكْبَرَ مِن الحَمامِ، ففيه ما نَذكُرُه مِن الخِلافِ في أُمَّهاتِه إن شاء اللهُ تعالى. ولا يَحِلُّ لمُحْرِمٍ أكْلُ بَيْضِ الصَّيْدِ إذا كَسَرَه هو أو مُحْرِمٌ سِواه.

٨٬٤٣٧

وإن كَسَرَه حَلالٌ فهو كلَحْمِ الصَّيْدِ، إن كان أخَذَه لأجْلِ المُحْرِمِ لم يُبْحْ أكْلُه، وإلَّا أُبِيحَ.

٨٬٤٣٨

وإن كَسَر المُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ، لم يُحَرَّمْ على الحَلالِ؛ لأنَّ حِلَّهُ له لا يَقِفُ على كَسْرِه، ولا يُعْتَبَر له أهْلِيَّتُه، بل لو كَسَرَه مَجُوسِيٌّ أو وَثَنيُّ، أو بغيرِ تَسْمِيَةٍ، لم يحَرَّمْ، فأشْبَهَ قَطْعَ اللَّحْمِ وَطبْخَه.

٨٬٤٣٩

وقال القاضى: يُحَرَّمُ على الحَلالِ أكْلُه، كالصَّيْدِ؛ لأنَّ كَسْرَه جَرَى مَجْرَى الذَّبْحِ، بدَلِيلِ حِلِّه للمُحْرِمِ بكَسْرِ الحَلالِ له، وتَحْرِيمِه عليه بِكَسرِ المُحْرِمِ.

فصل: وإن نَقَل بَيْضَ صَيْدٍ، فجَعَلَه تَحْتَ آخَرَ، أو تَرَك مع بَيْضِ الصيْدِ بَيْضًا آخَرَ، أو شَيْئًا، فنَفَرَ عن بَيْضِه حتى فَسَد، فعليه ضَمانُه؛ لأنَّه تَلِف بسَبَبِه.

٨٬٤٤٠

وإن صَحَّ وفَرَّخَ، فلا ضَمانَ عليه.

٨٬٤٤١

وإن باضَ الصَّيْدُ على فِراشِه، فنَقَلَه بِرفقٍ، ففسَدَ، ففيه وَجْهان؛ بناءً على الجَرادِ إذا انْفَرَشَ في طَرِيقهِ، وحُكْمُ بَيْضِ الجَرادِ حُكْمُ الجَرادِ،

٨٬٤٤٢

وكذلك بَيْضُ كلِّ حيَوانٍ حُكْمُه حُكْمُه؛ لأنَّه جُزءٌ منه أشْبَهَ الأصْلَ.

٨٬٤٤٣

وانِ احْتَلَبَ لَبَنَ صَيْدٍ ففيه قِيمَتُه، كما لو حَلَب لَبَنَ حَيَوانٍ مَغْصُوبٍ. ١٢٠٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَتْلَفْ بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ نَقَلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَفَسَدَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«فِي بَيْضِ النَّعَامِ ثَمَنُهُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى إِتْلَافِهِ بِالنَّقْلِ فَوَجَبَ ضَمَانُهُ كَالْمُبَاشِرَةِ.

٧٬٥٤٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ، وَخَرَجَ لَا ضَمَانَ فِيهِ، لَكِنْ لَوْ بَاضَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَقَلَهُ بِرِفْقٍ فَفَسَدَ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْجَرَادِ إِذَا انْفَرَشَ فِي طَرِيقِهِ.

٧٬٥٤٨

وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الضَّمَانِ (بِقِيمَتِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ، وَلِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَيْضَ لَا مِثْلَ لَهُ فَتَجِبُ فِيهِ الْقَيِّمَةُ كَصِغَارِ الطَّيْرِ، وَإِطْلَاقُ الثَّمَنِ فِي الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ غَالِبُ الْأَشْيَاءِ تَعْدِلُ ثَمَنَهَا، وَهَذَا إِذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ،

٧٬٥٤٩

فَإِنْ كَانَ هَدْرًا، فَلَا شَيْءَ فِيهِ.

قَالَ الْأَصْحَابُ: إِلَّا بَيْضَ النَّعَامِ فَإِنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةٌ، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيَوَانٌ حَالًا أَوْ مَآلًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأَحْجَارِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَسَرَهَا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ، وَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ أَوْ خَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ حَيٌّ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٧٬٥٥٠

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ إِلَّا أَنْ يَحْفَظَهُ إِلَى أَنْ يَنْهَضَ وَيَطِيرَ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ طَائِرًا أَعْرَجَ، ثُمَّ تَرَكَهُ،

٧٬٥٥١

وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِهِ، فَفِيهِ مَا فِي صِغَارِ أَوْلَادِ الْمُتْلَفِ بَيْضُهُ،

الإنصافالمرداوي

وإنْ أتْلَف بَيْضَ صَيْدٍ، أو نقَلَه إلى مَوضِعٍ آخرَ ففَسَد، فعليه ضَمانُه بقِيمَتِه. إذا أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ بفِعْلِه، أو بنَقْلٍ ونحوِه، فحُكْمُه حُكْمُ الصَّيْدِ، على ما تقدَّم.

١٣٬٨٢٠

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فعليه ضَمانُه بقِيمَتِه. أنَّه إذا لم يكُنْ له قِيمَةٌ، كالمَذِرِ، لا شئَ عليه فيه،

١٣٬٨٢١

ولو كان فيه فَرْخٌ مَيِّتٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أكثرُ الأصحابِ، لكِن يُسْتَثْنَى مِنَ المَذِرِ بَيْضُ النَّعامِ؛

١٣٬٨٢٢

فإنَّ الأصحابَ قالُوا: لقِشْرِ بَيْضِه قِيمَةٌ.

١٣٬٨٢٣

وعنه، لا شئَ فى قِشْرِه أيضًا. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

١٣٬٨٢٤

وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحَلْوانِىُّ فى «المُوجَزِ»: إنْ تصَوَّرَ وتخَلَّقَ الفَرْخُ فى بَيْضَتِه، ففيه ما فى جَنِينِ وَلَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ بِغَيْرِ الإِرْثِ.

١٣٬٨٢٥

وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ بِهِ أيْضًا.

صَيْدٍ سقَط بالضَرْبَةِ مَمِّتًا. انتهى.

١٣٬٨٢٦

وإنْ كسَر بَيْضَةً، فخَرج منها فَرْخٌ فعَاشَ، فلا شئَ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ».

١٣٬٨٢٧

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أنْ يضْمنَه، إلَّا أنْ يُحْفَظَ مِنَ الخارِجِ إلى أنْ ينْهَضَ فيَطِيرَ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يضْمنَه؛ لأنَّه لم يَجْعَلْه غيرَ مُمْتَنِعٍ بعدَ أنْ كان مُمْتَنِعًا، بل ترَكَه على صِفَتِه. انتهى. ويأْتِى إذا قتَل حامِلًا، فأَلْقَتْ جَنِينَها مَيِّتًا، فى جَزاءِ الصَّيْدِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال رحمه الله: (وإن أتلف بيض صيد أو نقله إلى موضع آخر ففسد فعليه ضمانه بقيمته) .

٤٬٢٥٥

أما وجوب ضمان بيض الصيد بإتلافه فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه» رواه ابن ماجة.

٤٬٢٥٦

وأما وجوب ضمانه إذا فسد بنقله فلأنه تسبب في إتلافه، والتسبب في الإتلاف كالمباشرة.

٤٬٢٥٧

وأما كون الضمان فيهما بالقيمة فلأنه لا مثل للبيض فتجب فيه القيمة كسائر ما لا مثل له.

٤٬٢٥٨

فإن قيل: في الحديث المتقدم ثمنه.

قيل: المراد بالثمن ذلك، إذ غالب الأشياء يعدل ثمنها قيمتها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.