ومن أعطى الصيرفي درهما وقال: أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة فسد البيع في الجميع عند أبي حنيفة
الشروح عليها
(أعطني نصف درهم فلوساً ونصفاً إلا حبةً) جاز البيع وكانت الفلوس والنصف إلا حبةً بدرهمٍ.
أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه) الآخر (نصفا إلا حبة فسد البيع في الجميع عند أبي حنيفة) لأن الصفقة متحدة فيشيع الفساد
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَعْطَى الصَّيْرَفِيَّ دِرْهَمًا فَقَالَ أَعْطِنِي بِنِصْفِهِ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ نِصْفًا إلَّا حَبَّةً فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: جَازَ الْبَيْعُ فِي الْفُلُوسِ وَبَطَلَ فِيمَا بَقِيَ، وَلَوْ قَالَ: أَعْطِنِي دِرْهَمًا صَغِيرًا وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ إلَّا حَبَّةً، وَالْبَاقِيَ فُلُوسًا جَازَ الْبَيْعُ وَكَانَتْ الْفُلُوسُ وَالنِّصْفُ إلَّا حَبَّةً بِدِرْهَمٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْفُلُوسَ وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ إذَا كَانَ لَمْ يُضِفْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النِّصْفَيْنِ إلَى الدِّرْهَمِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْطِنِي بِهِ فُلُوسًا وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً وَذَلِكَ جَائِزٌ
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَعْطِنِي بِنِصْفِهِ كَذَا فُلُوسًا وَأَعْطِنِي دِرْهَمًا صَغِيرًا وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفَ الدِّرْهَمِ فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ وَالنِّصْفَ الْبَاقِيَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ الَّذِي وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ،
وَأَمَّا إذَا قَالَ: أَعْطِنِي بِنِصْفِهِ كَذَا فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ الْبَاقِي دِرْهَمًا صَغِيرًا وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ إلَّا حَبَّةً فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْفُلُوسِ
وَيَبْطُلُ فِي الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ وَتَفْسِيرَهُ يَجْعَلُ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ كَعَقْدَيْنِ فَبُطْلَانُ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَهُ فِي الْآخَرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ تَفْسِيرَ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلَهُ لَا يَجْعَلُ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ عَقْدَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ عَقْدًا وَاحِدًا فَبَيْعُ نِصْفِ دِرْهَمٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ إلَّا حَبَّةً لَا يَجُوزُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيهِ وَقَدْ جَعَلَهُ شَرْطًا فِي الْبَاقِي مِنْ الدِّرْهَمِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ كَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.