ومن باع من هؤلاء شيئا أو اشتراه وهو يعقل البيع ويقصده فالوالي بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة وإن شاء فسخه
الشروح عليها
(ومن باع من هؤلاء شيئاً) الإشارة إلى الصبي والعبد بطريق إطلاق الجمع على ما فوق الواحد، أو إلى الثلاث ويراد المجنون الذي يجن ويفيق؛ بدليل قوله "وهو يعقل البيع" فإنه كالمميز كما مر (أو اشتراه وهو يعقل البيع) بأن يعلم أن البيع سالب والشراء جالب (ويقصده) بأن يكون غير هازل (فالولي بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه) ؛ لأن عقدهم ينعقد موقوفاً لاحتمال الضرر،
فإذا أجازه من له الإجازة فقد تعينت جهة المصلحة فنفذ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَاعَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا، أَوْ اشْتَرَاهُ) الْمُرَادُ الصَّبِيُّ وَالرَّقِيقُ أَطْلَقَ لَفْظَ الْجَمْعِ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} وَالْمُرَادُ الْأَخَوَانِ
وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ الَّذِي لَا يُفِيقُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَعْقِلُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ) أَيْ لَيْسَ بِهَازِلٍ وَلَا خَاطِئٍ فَإِنَّ بَيْعَ الْهَازِلِ لَا يَصِحُّ،
وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ. قَوْلُهُ: (فَالْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ) يَحْتَرِزُ مِنْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،
وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ بِخِلَافِ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ فَإِنْ قِيلَ: التَّوَقُّفُ عِنْدَكُمْ فِي الْبَيْعِ
أَمَّا الشِّرَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ النَّفَاذُ عَلَى الْمُبَاشِرِ.
قُلْنَا: نَعَمْ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ كَمَا فِي شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ النَّفَاذُ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ، أَوْ لِضَرَرِ الْمَوْلَى فَأَوْقَفْنَاهُ قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.