إذا غاب الرجل ولم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت نصب القاضي من يحفظ ماله ويقوم عليه ويستوفي حقوقه
الشروح عليها
كتاب المفقود.] مناسبته للخنثى ظاهرة، من حيث وقف الأحكام إلى البيان.
وهو لغة: المعدوم، وشرعاً: غائب انقطع خبره، ولا يعلم حياته ولا موته، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا غاب الرجل، ولم يعرف له موضع) ليستطلع عليه (ولا يعلم أحي هو أم ميت؛ نصب القاضي من يحفظ ماله ويقوم عليه) : أي على ويستوفي حقوقه، وينفق على زوجته وأولاده من ماله، ولا يفرق بينه وبين امرأته،
فإذا تم له مائةٌ وعشرون سنةً من يوم ولد حكمنا بموته ماله بالحفظ من عقاره وضياعه وجمع ثماره ويبيع ما يخاف فساده (ويستوفي حقوقه) كقبض غلاته والدين الذي أقر به غريمٌ من غرمائه؛ لأن القاضي نصب ناظراً لكل عاجز عن النظر لنفسه، والمفقود بهذه الصفة،
وفي نصب الحافظ لماله والقائم عليه نظر له. هداية
كِتَابُ الْمَفْقُودِ] (كِتَابُ الْمَفْقُودِ) هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ فِي جِهَةٍ فَيُفْقَدُ وَلَا تُعْرَفُ جِهَتُهُ وَلَا مَوْضِعُهُ وَلَا يَسْتَبِينُ أَمْرُهُ وَلَا حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ أَوْ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ وَلَا يَسْتَبِينُ أَمْرُهُ وَلَا قَتْلُهُ وَلَا حَيَاتُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (إذَا غَابَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَوْضِعٌ وَلَمْ يُعْلَمْ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْفِي حُقُوقَهُ) ؛ لِأَنَّهُ نَصَّبَ نَاظِرًا لِكُلِّ عَاجِزٍ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَالْمَفْقُودُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛
لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ حِفْظِ مَالِهِ فَصَارَ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِي حُقُوقَهُ يَعْنِي الدُّيُونَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا غَرِيمٌ مِنْ غُرَمَائِهِ وَيَسْتَوْفِي غَلَّاتِهِ يَتَقَاضَاهَا وَيُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ وَلَا يُخَاصِمُ فِي الَّذِي تَوَلَّاهُ الْمَفْقُودُ وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ فِي عَقَارٍ أَوْ عَرُوضٍ فِي يَدِ رَجُلٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ مِنْهُ جِهَةَ الْقَاضِي وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فِي الدَّيْنِ وَمَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ أَمَرَ الْقَاضِي بِبَيْعِهِ كَالثِّمَارِ وَنَحْوِهَا وَمَا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ لَا يُبَاعُ لَا فِي نَفَقَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا؛
لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا وَلَايَةَ عَلَى الْغَالِبِ إلَّا فِي حِفْظِ مَالِهِ وَمَا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ الْمَفْقُودُ مَيِّتٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَيٌّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَيِّتٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ مُورِثِهِ فَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ وَحَيٌّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى إنَّهُ لَا يُورَثُ مِنْهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّا عَرَفْنَا الْمَالَ لَهُ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ بِالشَّكِّ،
وَكَذَا لَا تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّا عَرَفْنَا النِّكَاحَ قَائِمًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْمَفْقُودَ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى عَكْسِ الْأَوَّلِ
أَمَّا كَوْنُهُ حَيًّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِنَّا لَا نُزِيلُ أَمْلَاكَهُ عَنْهُ لِاسْتِصْحَابِ الْحَيَاةِ فِيهِ وَمَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَا نُورِثُهُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ حَيَاتَهُ فَلَا نُوَرِّثُهُ بِالشَّكِّ.
قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.