فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

اللباب في شرح الكتابالميداني

كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا قذف الرجل امرأته بالزنا) صريحا (وهما) أي الزوجان (من أهل الشهادات) على المسلم (و) كانت (المرأة ممن يحد قاذفها) لأنه قائم في حقه مقام حد القذف فلابد من إحصانها (أو نفى نسب ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان،

٣٬٢٤٨

فإن امتنع منه حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد،

٣٬٢٤٩

وإن لاعن وجب عليها اللعان؛

٣٬٢٥٠

فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه.

٣٬٢٥١

وإذا كان الزوج عبداً أو كافراً أو محدوداً في قذفٍ فقذف امرأته فعليه الحد، ولدها) منه أو من غيره، لأنه إذا نفى نسب ولدها صار قاذفا لها ظاهراً (وطالبته بموجب القذف) لأنه حقها، فلابد من طلبها كسائر الحقوق،

٣٬٢٥٢

فلو لم تطالبه وسكنت لا يبطل حقها،

٣٬٢٥٣

ولو طالت المدة، لأن طول المدة لا يبطل حقوق العباد (فعليه اللعان) إن عجز عن البرهان

الجوهرة النيرةالحدادي

(إذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا فَطَالَبَتْهُ بِمُوجِبِ الْقَذْفِ فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَنَيْت أَوْ رَأَيْتُك تَزْنِي أَوْ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ الزِّنَا أَوْ لَيْسَ هُوَ مِنِّي يُوجِبُ اللِّعَانَ وَإِنْ قَالَ جُومِعَتْ جِمَاعًا حَرَامًا أَوْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَإِنَّمَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ عِنْدَنَا شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ مَقْرُونَةٌ بِاللَّعْنِ قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ} فَسَمَّاهُمْ شُهَدَاءَ وَاسْتَثْنَاهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ وَالِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجِنْسِ وَقَالَ تَعَالَى {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} نَصٌّ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ فَقُلْنَا الرُّكْنُ هُوَ الشَّهَادَةُ الْمُؤَكَّدَةُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ قَرَنَ الرُّكْنَ فِي جَانِبِهِ بِاللَّعْنِ لَوْ كَانَ كَاذِبًا وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَفِي جَانِبِهَا بِالْغَضَبِ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا.

٥٬١١٧

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا قُلْنَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ فِي حَقِّهِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ إحْصَانِهَا

٥٬١١٨

وَيَجِبُ أَيْضًا بِنَفْيِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَاهُ صَارَ قَاذِفًا لَهَا وَمَتَى سَقَطَ اللِّعَانُ فِي الشَّهَادَةِ إنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِهَا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَقَوْلُهُ فَطَالَبَتْهُ إنَّمَا شُرِطَ طَلَبُهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهَا

٥٬١١٩

فَلَوْ لَمْ تُطَالِبْهُ وَسَكَتَتْ لَا يَبْطُلُ حَقُّهَا،

٥٬١٢٠

وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ طُولَ الْمُدَّةِ لَا يُبْطِلُ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا الْقِصَاصَ وَلَا حُقُوقَ الْعِبَادِ وَلَا لِعَانَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْأَمَةِ وَلَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَلَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ وَالْكَافِرَةَ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُمَا وَمِنْ شَرَائِطِ اللِّعَانِ أَنْ يَكُونَا حُرَّيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ غَيْرَ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ وَأَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا صَحِيحًا سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا ثُمَّ قَذَفَهَا لَمْ يَتَلَاعَنَا؛

لِأَنَّهُ قَذْفٌ لَمْ يُصَادِفْ الزَّوْجِيَّةَ كَقَذْفِ الْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ كَقَاذِفِ الصَّغِيرَةِ.

قَالَ الْخُجَنْدِيُّ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مَحْدُودَةً فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَتْ قَدْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا فِي جَمِيعِ عُمْرِهَا مَرَّةً أَوْ خَرْسَاءَ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا

٥٬١٢١

وَكَذَا إذَا كَانَا صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ أَخْرَسَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ فَإِنْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ أَوْ فَاسِقِينَ يَجِبُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلِأَنَّ الْأَعْمَى مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فِيمَا طَرِيقُهُ الِاسْتِفَاضَةُ كَالْمَوْتِ وَالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ،

٥٬١٢٢

وَلَوْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ سَقَطَ مِنْ جِهَتِهِ إذْ الْبُدَاءَةُ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً عَفِيفَةً وَكَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ قَذْفَهَا صَحِيحٌ وَقَدْ سَقَطَ اللِّعَانُ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَصِحَّ مِنْهُ اللِّعَانُ وَمَتَى كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ قَذْفُهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالزَّوْجَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا فَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّ قَذْفَهُ لَمْ يَصِحَّ.

٥٬١٢٣

وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا مُسْلِمًا عَاقِلًا غَيْرَ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ زَانِيَةٌ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّ قَذْفَهَا لَيْسَ بِقَذْفٍ صَحِيحٍ وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً عَفِيفَةً إلَّا أَنَّهَا مَحْدُودَةٌ فِي قَذْفٍ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا سَقَطَ اللِّعَانُ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَجِبُ اللِّعَانُ وَلَا الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ فَقَذَفَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ؛

لِأَنَّ اللِّعَانَ سَقَطَ لِمَعْنًى فِي الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِهِ وَقَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا يَحْتَرِزُ مِمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَّا إنَّهَا لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا بِأَنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ فَهَذِهِ لَا يَجِبُ بِقَذْفِهَا لِعَانٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.