ومن شرط الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام
الشروح عليها
(ومن شرط) صحة (الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف) ؛ لأن الوكيل إنما يملك التصرف من جهته؛ فلابد من كونه مالكا لما يملكه لغيره (وتلزمه الأحكام)
قال في العناية: يحتمل أحكام ذلك التصرف وجنس الأحكام؛ والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده.
وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون مثلهما جاز،
وإن وكلا صبياً محجوراً يعقل البيع والشراء أو عبداً محجوراً جاز، ولا تتعلق بهما الحقوق وتتعلق بموكليهما.
والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين؛ فالأول احتراز عن الوكيل إذا وكل فإنه يملك ذلك التصرف دون التوكيل به؛ لأنه لم تلزمه الأحكام وهي الملك، وعلى هذا يكون في الكلام شرطان،
والثاني احتراز عن الصبي والمجنون، ويكون ملك التصرف ولزوم الأحكام شرطاً واحداً، وهذا أصح؛ لأن الوكيل إذا أذن له بالتوكيل صح ولم تلزمه أحكام ذلك التصرف
(وَمِنْ شَرْطِ الْوَكَالَةِ أَنْ يَكُون الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَالِكًا لِيُمَلِّكَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُمَا يَصِحُّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلَا الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا وَكَّلَ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَّصَرُّفُ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ بِبَيْعِهِ قَوْلُهُ (وَيَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ) قَيَّدَ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ الْوَكِيلِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرَى وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ الثَّمَنَ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَكِيلِ لِغَيْرِهِ
وَقِيلَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا لَا يَمْلِكَانِهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَالِكًا لِيُمَلِّكَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ؛ لِأَنَّ مَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.