وطلاق المكره والسكران واقع
الشروح عليها
(وطلاق المكره والسكران واقع) قال في الينابيع: يريد بالسكران الذي سكر بالخمر أو بالنبيذ
أما إذا سكر بالبنج أو من الدواء لا يقع طلاقه بالإجماع،
قال في الجوهرة: وفي هذا الزمان إذا سكر بالبنج يقع طلاقه زجراً عليه، وعليه الفتوى، ثم الطلاق بالسكر من الخمر واقع سواء شربها طوعا أو كرهاً أو مضطرا، قاله الزاهدي، كذا في التصحيح ويقع طلاق الأخرس بالإشارة.
وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح، مثل أن يقول: إن تزوجتك فأنت طالقٌ، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالقٌ،
وإن أضافه إلى شرطٍ وقع عقيب الشرط، مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ.
ولا يصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكاً أو يضيفه إلى ملكٍ وإن قال لأجنبيةٍ " إن دخلت الدار فأنت طالقٌ" ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق.
(وَطَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ وَاقِعٌ) أَمَّا الْمُكْرَهُ فَطَلَاقُهُ وَاقِعٌ عِنْدَنَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَقَعُ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ
أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَأَقَرَّ بِهِ لَا يَقَعُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بَلْ قَصَدَ الْإِقْرَارَ وَالْإِقْرَارُ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ وَقِيَامُ السَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ وَالْهَازِلُ بِالطَّلَاقِ يَقَعُ طَلَاقُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالْعَتَاقُ وَالطَّلَاقُ» وَقَوْلُهُ وَالسَّكْرَانِ هَذَا إذَا سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ
أَمَّا مِنْ الْبَنْجِ وَالدَّوَاءِ لَا يَقَعُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَفِي شَاهَانْ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَنْجٌ
أَمَّا إذَا عَلِمَ يَقَعُ.
وَفِي الْمُحِيطِ السُّكْرُ مِنْ الْبَنْجِ حَرَامٌ وَطَلَاقُهُ وَاقِعٌ وَإِنْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ لَا تَبِينُ امْرَأَتُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَ السُّكْرِ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ شَرِبَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَسَكِرَ فَطَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ
قَالَ فِي الْكَرْخِيِّ يَقَعُ وَفِي الْبَزْدَوِيِّ لَا يَقَعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي الْيَنَابِيعِ الطَّلَاقُ مِنْ السَّكْرَانِ وَاقِعٌ سَوَاءٌ شَرِبَ الْخَمْرَ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا أَوْ مُضْطَرًّا (مَسْأَلَةٌ) عَشْرَةُ أَشْيَاءَ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالرَّجْعَةُ وَالْإِيلَاءُ وَالْفَيْءُ فِيهِ وَالظِّهَارُ وَالْيَمِينُ وَالنَّذْرُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ
وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَجَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ نَافِذَةٌ؛ لِأَنَّهُ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُعْتَبَرُ زَوَالُهُ زَجْرًا لَهُ، وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِدَلَالَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحَدُّ بِالْقَذْفِ وَالْقَوَدُ بِالْقَتْلِ وَلِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالشَّرَائِعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} وَاخْتَارَ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ أَنَّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ قُلْنَا زَالَ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ فَجُعِلَ بَاقِيًا حُكْمًا زَجْرًا لَهُ وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ مِثْلَ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ اسْقِنِي فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ،
وَكَذَا الْعَتَاقُ فِي الصَّحِيحِ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ اسْقِنِي فَقَالَ أَنْتَ حُرٌّ لَا يُعْتَقُ
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ (وَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ نَوَيْتُ بِهِ الطَّلَاقَ) يَعْنِي الْمُكْرَهَ وَالسَّكْرَانَ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ وَالسُّكْرَ لَا يُؤَثِّرَانِ فِي الطَّلَاقِ فَإِذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ قَاصِدًا لِذَلِكَ فَقَدْ أَكَّدَهُ فَوَقَعَ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّيْخَ تَرَجَّحَ قَوْلُهُمَا عِنْدَهُ فَإِذَا أَفَاقَ السَّكْرَانُ وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ صُدِّقَ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا إنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ مِنْ السَّكْرَانِ مِنْ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ يُوقِعُ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ نَوَيْتُ بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ سَهْوًا مِنْ الْكَاتِبِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْكِنَايَاتِ إذَا قَالَ نَوَيْت بِهِ الطَّلَاقَ، وَهُوَ صَوَابٌ؛
لِأَنَّ الْكِنَايَاتِ هِيَ الَّتِي تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ كَذَا فَالْمُرَادُ بِهِ إذَا كَتَبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ كِتَابًا مُسْتَبِينًا عَلَى لَوْحٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ وَرِقِ الْأَشْجَارِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُسْتَبِينٌ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَا يَقَعُ
وَقِيلَ الْمُسْتَبِينُ كَالصَّرِيحِ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَبِينُ بِأَنْ كَتَبَ فِي الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الْحَدِيدِ أَوْ عَلَى صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَا يَقَعُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ بِالْإِجْمَاعِ
وَأَمَّا إذَا كَتَبَ عَلَى وَجْهِ الْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْخِطَابِ مِثْلَ أَنْ يَكْتُبَ يَا فُلَانَةُ إذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ بِوُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهَا وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ.
[طَلَاقُ الْأَخْرَسِ] قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.