والمستحب في الإبل النحر فإن ذبحها جاز ويكره
الشروح عليها
(والمستحب في الإبل النحر) في اللبة، وهو موضع القلادة من الصدر، لموافقة السنة المتوارثة، ولاجتماع العروق فيها في النحر (فإن ذبحها) من الأعلى جاز، و) لكن (يكره) لمخالفته السنة
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالْمُسْتَحَبُّ فِي الْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} ،
وَقَالَ فِي الْغَنَمِ {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَحَرَهَا جَازَ وَيُكْرَهُ)
أَمَّا الْجَوَازُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «انْهَرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت»
وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ فَإِنْ قِيلَ: رَوَى جَابِرٌ قَالَ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» وَلَمْ يَقُلْ ذَبَحْنَا الْبَقَرَةَ قِيلَ: الْعَرَبُ قَدْ تُضْمِرُ الْفِعْلَ إذْ كَانَ فِي اللَّفْظِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ
قَالَ الشَّاعِرُ:
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ... حَتَّى غَدَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا أَيْ وَسَقَيْتهَا مَاءً بَارِدًا فَأَضْمَرَ الْفِعْلَ كَذَا هَذَا مَعْنَاهُ وَذَبَحْنَا الْبَقَرَةَ قَوْلُهُ: (وَالْمُسْتَحَبُّ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} يَعْنِي الْبُدْنَ وَلِأَنَّ اللَّبَّةَ مِنْ الْبَدَنَةِ لَيْسَ فِيهَا لَحْمٌ فَلِذَلِكَ اُسْتُحِبَّ فِيهَا النَّحْرُ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الْحَيَوَانِ
بِخِلَافِ الْغَنَمِ، وَالْبَقَرِ فَإِنَّ حَلْقَهُمَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَبَحَهَا جَازَ وَيُكْرَهُ) ،
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ فَإِنْ ذَبَحَهَا لَمْ تُؤْكَلْ
وَكَذَا عِنْدَهُ إذَا نَحَرَ الشَّاةَ، وَالْبَقَرَةَ لَا يُؤْكَلُ لَنَا قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «انْهَرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت» ، وَالسُّنَّةُ فِي الْبَعِيرِ أَنْ يُنْحَرَ قَائِمًا مَعْقُولَ الْيَدِ الْيُسْرَى فَإِنْ أَضْجَعَهُ جَازَ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، وَالسُّنَّةُ فِي الشَّاةِ، وَالْبَقَرَةِ أَنْ تُذْبَحَ مُضْجَعَةً لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِقَطْعِ الْعُرُوقِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي الْجَمِيعِ
قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ: رَجُلٌ ذَبَحَ شَاةً وَقَطَعَ الْحُلْقُومَ، وَالْأَوْدَاجَ إلَّا أَنَّ الْحَيَاةَ فِيهَا بَاقِيَةٌ فَقَطَعَ إنْسَانٌ مِنْهَا قِطْعَةً يَحِلُّ أَكْلُ الْمَقْطُوعِ لِأَنَّ الْمَخْصُوصَ بِعَدَمِ الْحِلِّ مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ وَهَذَا لَا يُسَمَّى حَيًّا مُطْلَقًا
قَالَ فِي التَّفْسِيرِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} يَعْنِي الْإِبِلَ إذَا سَقَطَتْ بَعْدَ النَّحْرِ فَوَقَعَتْ جَنُوبُهَا عَلَى الْأَرْضِ وَخَرَجَتْ رُوحُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ الْبُدْنِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.