وللأب: تعاهده وأدبه وبعثه للمكتب
الشروح عليها
(وَلِلْأَبِ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (تَعَهُّدُهُ عِنْدَ أُمِّهِ، وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ)
وَلَوْ قَالَ: لِمُعَلِّمٍ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلِلْأَبِ تَعَهُّدُهُ) أَيْ النَّظَرُ فِي شَأْنِهِ وَقَوْلُهُ: وَأَدَبُهُ أَرَادَ بِالْأَدَبِ التَّأْدِيبَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلِلْأَبِ تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ) ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْأَبِ تَعَاهُدُ وَلَدِهِ عِنْدَ أُمِّهِ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ، وَلَا يَبِيتُ إلَّا عِنْدَ أُمِّهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قُلْت) يَجِبُ كَوْنُ الظَّرْفِ الَّذِي هُوَ: عِنْدَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ لِلَّفْظِ: تَعَاهُدُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ لِاتِّصَالِهِ بِمُطَلَّقَتِهِ مَعَ زِيَادَةِ ضَرَرِ زَوْجِهَا بِذَلِكَ.
(قُلْت) إذَا تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ، وَلِذَلِكَ شُرِطَ فِي الْجَدَّةِ الَّتِي لَا تَكُونُ عِنْدَ أُمِّهِ الَّتِي سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ أَنَّ لِلْأَبِ تَعَاهُدَهُمْ عِنْدَ الْأُمِّ وَأَدَبَهُمْ،
فَإِذَا سَكَنَتْ الْحَاضِنَةُ مَعَ أُمِّهِمْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ تَعَاهُدُهُمْ لِسَبَبِ مَا يَحْدُثُ بِذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَيَقُومُ مِنْ هُنَا أَنَّ الْأَبَ لَهُ الْقِيَامُ بِجَمِيعِ أُمُورِ وَلَدِهِ يَخْتِنُهُ وَيَصْنَعُ الصَّنِيعَ، وَلَهُ أَنْ يَخْتِنَهُ فِي دَارِهِ ثُمَّ يُرْسِلَهُ لِأُمِّهِ،
وَلَوْ تَنَازَعَ الْأَبَوَانِ فِي زِفَافِ الْبِنْتِ عِنْدَ أَيِّهِمَا يَكُونُ، فَظَاهِرُ النَّقْلِ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْأُمِّ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَفِيهِ حَقٌّ لِلْأَبِ وَحَقٌّ لِلْأُمِّ، انْتَهَى. وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ،
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَنِكَاحُ الْأُنْثَى وَدُخُولُهَا: أَخَذَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَبَ وَالْأُمَّ إذَا تَنَازَعَا فِيمَنْ تُزَفُّ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْأُمِّ، انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.
(وَلِلْأَبِ تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ) . الْبَاجِيُّ: إذَا كَانَ الِابْنُ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الِاخْتِلَافِ لِأَبِيهِ يُعَلِّمُهُ وَيَأْوِي لِأُمِّهِ لِأَنَّ لِلْأَبِ تَعْلِيمَهُ وَتَأْدِيبَهُ وَإِسْلَامَهُ فِي الْمَكْتَبِ وَالصَّنَائِعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لِلْأَبِ تَعَاهُدُ وَلَدِهِ عِنْدَ أُمِّهِ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ وَلَا يَبِيتُ إلَّا مَعَ أُمِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلِلْأَبِ تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ لِلْمَكْتَبِ (ش) أَيْ وَلِلْوَلِيِّ تَعَاهُدُ الْمَحْضُونِ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ أَبًا وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْأَبِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ وَبِخَتْنِهِ فِي دَارِهِ وَيُرْسِلُهُ لِلْأُمِّ وَأَنَّ الْبِنْتَ تُزَفُّ مِنْ بَيْتِ أُمِّهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَبُ بِذَلِكَ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِالْأَدَبِ التَّأْدِيبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ تَعَاهُدُهُ) وَلَوْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْمَكْتَبِ) وَالْمَكْتَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ
وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَوْ الْمُعَلِّمُ أَوْ الْمُعَلِّمَةُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَدَبِ التَّأْدِيبُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ التَّأْدِيبُ
(وَلِلْأَبِ) وَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ (تَعَاهُدُهُ) أَيْ الْمَحْضُونِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَأَدَبُهُ) أَيْ تَأْدِيبُ الْمَحْضُونِ (وَبَعْثُهُ) أَيْ إرْسَالُ الْمَحْضُونِ (لِلْمَكْتَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْفَوْقِيَّةِ أَيْ مَحَلِّ تَعَلُّمِ الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُعَلِّمِ أَوْ الْمُعَلِّمَةِ وَخَتْنُهُ وَبَعْثُهُ لِأُمِّهِ وَلَيْسَ لَهُ زِفَافُ الْبِنْتِ مِنْ عِنْدِهِ لِبَيْتِ زَوْجِهَا بَلْ مِنْ عِنْدِ الْأُمِّ فَالْحَقُّ لَهَا فِيهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. الْبُنَانِيُّ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأُمِّ وَإِنْ عَبَّرَ بِهَا أَبُو الْحَسَنِ فَالْحَقُّ لِلْحَاضِنَةِ مُطْلَقًا فِي الزِّفَافِ مِنْ عِنْدِهَا. ابْنُ عُمَرَ إذَا قَالَ تُزَفُّ مِنْ عِنْدِي ثُمَّ أُمِّهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الْأُمِّ، إنْ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الْأَبِ ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُخْتِ ثُمَّ الْعَمَّةِ [منح الجليل] وَقَالَتْ الْحَاضِنَةُ مِنْ عِنْدِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَاضِنَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وللأب تعاهده؛ يعني أن للأب وغيره من الأولياء أن يتعاهد المحضون الكائن عند أمه ذكرا أو أنثى، ومعنى تعاهده الإتيان إليه لتفقد أحواله، وقوله: وللأب، قال الشبراخيتي: لا خصوصية للأب، بل كل من له الولاية كذلك، إلا أنه نص على التوهم لأنه ربما يتوهم أنه ليس له تعهده لأنه يتهم على التواصل لأمه لما سبق بينهما من الألفة. انتهى. وأدبه؛ يعني أن للأب وغيره من الأولياء أن يؤدب المحضون. قال مقيده عفا الله عنه.
والمراد بالأدب هنا التأديب أي العاقبة على أمر سيء ليرجع إلى الأدب الذي هو حسن السيرة. وبعثه للمكتب؛ يعني أن للأب وغيره من الأولياء أن يبعث المحضون للمكتب أي موضع الكتابة، وله أن يبعثه لمن يعلمه، قال الحطاب هنا: هذا نحو قوله في المدونة: للأب تعاهد ولده عند أمه وأدبه وبعثه للمكتب، ولا يبيت إلا عند أمه. انتهى.
قال ابن عرفة: قلت: يجب كون الظرف الذي هو عند أمه في موضع الحال من ولده لا أنه معمول للفظ تعاهد؛ لأن ذلك ذريعة لاتصاله بمطلقته مع زيادة ضرر زوجها بذلك. انتهى.
وفي كلام ابن عرفة أعني قوله: مع زيادة ضرر زوجها بذلك نظر ظاهر؛ لأنها إذا تزوجت سقطت حضانتها. والله سبحانه أعلم.
والحاصل أن للأب القيام بجميع أمور المحضون وله أن يختنه في داره ثم يرسله للأم، والحق في زفاف البنت للحاضنة مطلقا،
أمًّا أو غيرها كما قاله بناني.
فإذا قال الولي: تزف من عندي، وقالت الحاضنة: تزف من عندي، فالقول قول الحاضنة. وقوله: وبعثه للمكتب، قال الشبراخيتي: بفتح الميم والتاء،
ويجوز كسرها، وكذا بقية الصنائع.
ولو قال للمعلم كان أشمل. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.