كنخلة مثمرة من نخلات
الشروح عليها
(كَنَخْلَةٍ) أَيْ بَيْعُ نَخْلَةٍ (مُثْمِرَةٍ) عَلَى اللُّزُومِ لِيَخْتَارَهَا الْمُشْتَرِي (مِنْ نَخَلَاتٍ) مُثْمِرَاتٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً يُعَدُّ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهَا غَيْرَهَا
ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْهَا فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ إنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ وَإِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا.
وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ عَدُّ الْمُخْتَارِ مُنْتَقِلًا مَوْجُودَةً فِيمَنْ بَاعَ بُسْتَانَهُ الْمُثْمِرَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَةٍ يَخْتَارُهَا أَشَارَ إلَى جَوَازِهِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَخَلَاتٍ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْهَا) أَيْ وَهَذِهِ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَلَحُهَا أَقَلَّ مِنْ الْمُنْتَقِلِ عَنْهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ) أَيْ إنْ دَخَلَا عَلَى كَيْلِهِمَا أَوْ عَلَى كَيْلِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَيْعِ إحْدَى صُبْرَتَيْنِ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَا يَتَأَتَّى فِي بَيْعِ نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَاتٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ فَيُؤَدِّي لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ وَيَحْذِفُ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَوْجُودَةً) أَيْ ظَاهِرًا فَلَا يُنَافِي جَوَابَيْهِ الْآتِيَيْنِ بِقَوْلِهِ
إمَّا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى إلَخْ
ثُمَّ إنَّ الْعِبَارَةَ لَا تَخْلُو عَنْ حَذْفٍ، وَالْأَصْلُ
وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَوْجُودَةً فِي مَنْ بَاعَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَشَارَ لِجَوَازِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ بَاعَ مِنْهُ ثَمَرَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا الْمُبْتَاعُ لَمْ يَجُزْ،
وَلَوْ ابْتَاعَهَا بِأُصُولِهَا بِغَيْرِ ثَمَرٍ جَازَ كَالْعُرُوضِ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَلَا
(ص) كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ (ش) أَيْ: كَبَيْعِ نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُهَا الْمُشْتَرِي مِنْ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَاتٍ، أَوْ غَيْرِ مُثْمِرَاتٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً يُعَدُّ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهَا غَيْرَهَا وَانْتَقَلَ عَنْهَا إلَى هَذِهِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ، إنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيًا وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ وَإِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا
وَلَمَّا قَرَّرَ الْمُؤَلِّفُ الْمَنْعَ فِي شِرَاءِ الطَّعَامِ عَلَى الِاخْتِيَارِ لُزُومًا وَكَانَتْ الْعِلَّةُ عَدَّ الْمُخْتَارِ مُنْتَقِلًا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَنْ بَاعَ بُسْتَانَه الْمُثْمِرَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا أَشَارَ إلَى جَوَازِهَا بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مَثْمِرَاتٍ) أَيْ: كُلِّهِنَّ بَلْ الْمُثْمِرُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ. وَعِلَّةُ الْمَنْعِ لِمَا يُؤَدِّي مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا تَبَيَّنَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِقَوْلِهِ: مُثْمِرَاتٍ أَيْ كُلُّهُنَّ أَوْ مَجْمُوعُهُنَّ وَيُرَادُ أَزْيَدُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَتَأَتَّى بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَتَأَتَّى بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُثْمِرُ وَاحِدَةً فَلَا يَتَأَتَّى إلَّا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ نَخْلَةٌ مُثْمِرَةٌ عَلَى اللُّزُومِ لَيْسَ مُرَادُهُ اللُّزُومَ لَهَا بِعَيْنِهَا بَلْ الْمُرَادُ لُزُومٌ مُتَعَلِّقٌ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقْنَا الْمُمَاثَلَةَ لَجَازَ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ خَلَفَتْنَا عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ذَكَرَهُ تَنْصِيصًا
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ) أَيْ: دَخَلَا عَلَى الْكَيْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا
وَأَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُزَافًا فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضُهُ.
.
(نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ) غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُهَا الْمُشْتَرِي (مِنْ نَخَلَاتٍ) مُثْمِرَاتٍ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا،
فَإِذَا اخْتَارُوا وَاحِدَةً يُقَدَّرُ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهَا غَيْرَهَا وَانْتَقَلَ عَنْهَا إلَى هَذِهِ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ وَفِيهِ رِبَا فَضْلٍ مَعْنَوِيٍّ فِيهَا.
وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْ صُبَرٍ مُصَبَّرَةً أَوْ مِنْ نَخِيلٍ أَوْ شَجَرٍ مُثْمِرٍ عَدَدًا يُسَمِّيهِ اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ، أَوْ كَذَا عِذْقًا مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ يَخْتَارُهَا الْمُبْتَاعُ وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مَعَ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَلَى الْكَيْلِ لِأَنَّهُ يَدَعُ هَذِهِ وَقَدْ مَلَكَ اخْتِيَارَهَا وَيَأْخُذُ هَذِهِ وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ فِي الْكَيْلِ وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ اشْتَرَى مِنْهُ عَشَرَةَ آصُعٍ مَحْمُولَةٍ بِدِينَارٍ أَوْ تِسْعَةً سَمْرَاءَ عَلَى الْإِلْزَامِ لَمْ يَجُزْ وَيَدْخُلُهُ مَا ذَكَرْنَا وَبَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ،
وَكَذَلِكَ هَذَا الْقَمْحُ عَشَرَةً بِدِينَارٍ، وَهَذَا التَّمْرُ عَشَرَةً بِدِينَارٍ وَإِلْزَامًا وَيَدْخُلُهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. اهـ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَوْجُودَةً فِيمَنْ بَاعَ بُسْتَانَه الْمُثْمِرَ.
وَاسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَةٍ يَخْتَارُهَا وَكَانَ جَائِزًا اسْتِثْنَاءٌ فَقَالَ
ومَثَّل للطعام مع غيره بقوله: كنخلة مثمرة من نخلات؛ يعني أنه لا يجوز أن يشتري نخلة مثمرة على اللزوم يختارها المشتري من نخلات مثمرات بناء على أن من خُيِّر بين شيئين يعد منتقلا،
فإذا اختار واحدة يعد أنه اختار غيرها قبلها وانتقل عنه إلى هذه فيؤدي إلى التفاضل بين الطعامين الربويين؛ لأن المنتقل إليه يحتمل أن يكون أقل من المنتقل عنه أو أكثر أو مساويا، والشك في التماثل كتحقق التفاضل، وإلى بيع الطعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما. قاله عبد الباقي.
وقال المواق: من المدونة: إن باع منه ثمر أربع نخلات من حائطه على أن يختارها المبتاع لم يجز،
ولو ابتاعها بأصولها بغير ثمر جاز كالعروض،
وأما الثمرة فلا. انتهى. وعلم مما مر أنه لو كان الطعامان مختلفين في الجنسية لامتنع ذلك بكل حال لأنه من بيعتين في بيعة، كان الطعامان ربويين أو أحدهما أو غير ربويين،
وكذا يمتنع ذلك لو كانت النخلة مثمرة من نخلات غير مثمرات لأنه من بيعتين في بيعة،
ولما كانت العلة المذكورة موجودة فيمن باع بستانه المثمر واستثنى منه عدد نخلات مثمرة يختارها أشار لجوازها
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.