فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَوْ) كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ (مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَغَائِبٍ) عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ بِيعَ الْعَقَارُ مُذَارَعَةً أَوْ جُزَافًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمَفْسُوخُ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ بَلْ،

٨٬٤٩٤

وَلَوْ كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ مُعَيَّنًا

(قَوْلُهُ: يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) أَيْ يَتَأَخَّرُ ضَمَانُهُ،

٨٬٤٩٥

وَإِنْ حَصَلَ قَبْضُ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْأَمَةِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تَتَوَاضَعَ أَوْ الْمُرَادُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَالْأَوَّلُ كَالْغَائِبِ وَالثَّانِي كَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ إذْ لَا يَقْبِضُهَا شَرْعًا بِحَيْثُ تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ

(قَوْلُهُ: كَغَائِبٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَخْذُهُ لِذَلِكَ الْغَائِبِ فِي الدَّيْنِ عَلَى وَصْفٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَعَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ مَعَ بَقَاءِ الصِّفَةِ الْمُعَيَّنَةِ حِينَ الْفَسْخِ

(قَوْلُهُ: بَيْعُ الْعَقَارِ مُذَارَعَةً) كَمَا لَوْ طَلَبْت الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَأَعْطَاكَ دَارًا غَائِبَةً كُلُّ ذِرَاعٍ بِكَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ جُزَافًا أَيْ كَمَا لَوْ طَلَبْت الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ بَعْدَ حُلُولِهِ فَأَعْطَاك دَارًا غَائِبَةً فِي الدَّيْنِ جُزَافًا،

٨٬٤٩٦

فَإِنْ قُلْت الْعَقَارُ الْمَبِيعُ جُزَافًا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ قُلْتُ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا شَرْعًا لَكِنَّ قَبْضَهُ مُتَأَخِّرٌ حِسًّا وَمَتَى تَأَخَّرَ الْقَبْضُ شَرْعًا أَوْ حِسًّا فَالْمَنْعُ وَلَا يَحْصُلُ الْخَلَاصُ مِنْهُ إلَّا بِالْقَبْضَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَنْعِ فِي الْجُزَافِ كَالْمُذَارَعَةِ هُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شب خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ الْجَوَازِ فِي الْجُزَافِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَالشَّارِحِ بَهْرَامَ وَهُوَ تَأْوِيلُ فَضْلٍ وَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَغَائِبٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ أَوْ مَنَافِعِ عَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا تَكْتَرِي مِنْهُ دَارِهِ سَنَّ أَوْ أَرْضَهُ الَّتِي رُوِيَتْ أَوْ عَبْدَهُ شَهْرًا أَوْ تَسْتَعْمِلْهُ هُوَ بِهِ عَمَلًا يَتَأَخَّرُ، وَلَا تَبْتَعْ بِهِ ثَمَرَةً حَاضِرَةً فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ أَوْ زَرْعًا قَدْ أُفْرِكَ لِاسْتِئْخَارِهِمَا،

٧٬١٠٢

وَلَوْ اُسْتُجِدَّتْ الثَّمَرَةُ أَوْ اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ وَلَا تَأْخِيرَ لَهُمَا جَازَ، وَلَا تَبْتَعْ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً بِخِيَارٍ أَوْ أَمَةً تَتَوَاضَعُ أَوْ سِلْعَةً غَائِبَةً عَلَى صِفَةٍ أَوْ دَارًا غَائِبَةً عَلَى صِفَةٍ.

ابْنُ يُونُسَ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهَا حِينَئِذٍ لِغَيْبَتِهَا، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ اهـ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ بِدَيْنٍ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ أَقْيَسُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ رَفَعْت دَيْنَك مِنْ غَيْرِ غَرِيمِك بِمَا ذَكَرْنَا جَازَ وَلَيْسَ كَغَرِيمِك. اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ.

٧٬١٠٣

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْسَخَ مَا حَلَّ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فِي مَنَافِعِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ مَضْمُونًا، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّارُ مُعَيَّنًا، فَمَنَعَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ.

وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَا خَيْرَ فِي اسْتِعْمَالِ رَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِهِ لِخَوْفِ مَرَضِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَيَتَأَخَّرُ لِأَجَلٍ آخَرَ فَيَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ.

٧٬١٠٤

ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيِّ: أَمَّا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَالْمَنْعُ أَصْوَبُ لِأَنَّ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ يُؤْخَذُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مَا يُقْبَضُ جَمِيعُهُ بِالْحَضْرَةِ فَيَدْخُلُهُ " تَقْضِي أَوْ تُرْبِي ".

٧٬١٠٥

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَكَانَ انْقِضَاءُ هَذِهِ الْمَنَافِعِ يَنْقَضِي عِنْدَ أَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَدْخُلُهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ وَلَا تَقْضِي أَوْ تُرْبِي، لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْقَضَاءُ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَجُوزُ هَاهُنَا،

٧٬١٠٦

وَإِنْ كَثُرَ الْأَجَلُ وَكَانَ لَا يُجَاوِزُ الْأَجَلَ الْأَوَّلَ وَلَا يَدْخُلُهُ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ مَرَضِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ هَاهُنَا إذَا مَرِضَ انْفَسَخَ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْأَمَدِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ

٧٬١٠٧

بِخِلَافِ أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى خِيَاطَةِ الْأَثْوَابِ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا فَلَا يَسْتَأْجِرُهُ فِي ذَلِكَ إلَّا فِيمَا قَلَّ، لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ فِي الْمُقَاطَعَةِ لَا تَتَعَلَّقُ بِوَقْتٍ وَيَدْخُلُهُ مَا خَشِيَ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُ إنْ مَرِضَ قَضَى فِي وَقْتٍ آخَرَ انْتَهَى.

وَسَلَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا كُلَّهُ وَلِابْنِ يُونُسَ.

٧٬١٠٨

قِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِذَا لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ أُكْرِيَ مِنْهُ دَارِهِ بِدَيْنٍ لِي عَلَيْهِ أَوْ أُكْرِيَ مِنْهُ عَبْدَهُ، فَهَلْ أَسْتَعْمِلُهُ هُوَ بِهِ عَمَلًا؟

٧٬١٠٩

قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْعَمَلُ الْيَسِيرُ وَالدَّيْنُ لَمْ يَحِلَّ فَجَائِزٌ،

٧٬١١٠

وَإِنْ حَلَّ فَلَا يَجُوزُ فِي يَسِيرٍ وَلَا كَثِيرٍ.

قَالَ: وَلَا تَبْتَعْ مِنْهُ بِدَيْنِك سِلْعَةً غَائِبَةً أَوْ سِلْعَةً بِخِيَارٍ. انْتَهَى مِنْ رَابِعِ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ الْآجَالِ،

٧٬١١١

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ عَبْدَهُ فِي الْخِيَاطَةِ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ فِي قِصَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ يَوْمًا وَنَحْوَهُ.

قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَلَمْ يَجْعَلْ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ أَجَلًا. قَالَ: فَيَجُوزُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي خِدْمَةِ مُعَيَّنٍ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ، وَلَا إشْكَالَ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ،

٧٬١١٢

وَقَدْ رَشَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ: فَإِذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ قِبَلَ آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ: اُحْرُثْ مَعِي غَدًا وَاقْتَطِعْ لَك مِنْ دَيْنِك أَوْ اخْدِمْ مَعِي غَدًا فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ.

وَقَدْ رَشَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ. وَهُوَ أَيْضًا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَجَلٍ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحِلَّ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اللَّخْمِيِّ وَسَلَّمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. انْتَهَى مَأْخَذُ سَيِّدِي ابْنِ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَكَانَ أَيْضًا يَقُولُ: إذَا خَدَمَ مَعَك مَنْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُقَاصَّهُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ.

قَالَ: وَبِهَذَا أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُ إذْ مَا كَانَ ابْنُ رُشْدٍ يَخْفَى عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ تَبِيعَ دَيْنَك مِنْ غَيْرِ غَرِيمِك بِمَنَافِعِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ بِمَا ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ.

وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا فَمَاتَتْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهَا لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِفَلَاةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ قَدْ نَقَدَ الْكِرَاءَ،

٧٬١١٣

وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً، وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنَّ فِيهِ بَعْضَ السَّعَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ.

٧٬١١٤

وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَسْتَخْدِمَهُ بِدَيْنٍ لَك عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا كَالدِّرْهَمِ وَنَحْوِهِ، وَتَعَقَّبَ هَذَا الْقَبَّابُ إلَّا أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ قَدْ يُرَشِّحُهُ.

٧٬١١٥

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يَجُوزُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَنْ تُعْطِيَ غَرِيمَك ثَوْبًا يَخِيطُهُ لَك مِنْ دَيْنِك عَلَيْهِ وَشِبْهَ ذَلِكَ فَإِنْ كَثُرَ الْعَمَلُ لَمْ يَجُزْ انْتَهَى نَصُّهُ.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬١١٧ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬١١٧ قبلها

منح الجليلعليش

(وَلَوْ) كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ شَيْئًا (مُعَيَّنًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْيَاءِ (يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) عَنْ وَقْتِ الْفَسْخِ (كَ) شَيْءٍ (غَائِبٍ) عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بَيْعُ الْعَقَارِ مُذَارَعَةً أَوْ جُزَافًا، هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ.

٩٬٣٠٤

فَإِنْ قِيلَ: الْعَقَارُ الْغَائِبُ الْمَبِيعُ جُزَافًا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ.

٩٬٣٠٥

قُلْت: تَأَخُّرُ الْقَبْضِ الْحِسِّيِّ هُوَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا فَمَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ لَا يَتَنَزَّلُ هُنَا مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي دَيْنِهِ عَقَارًا غَائِبًا إنْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ ثَمَنَهُ حَاضِرًا أَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ غَائِبًا فَتُرِكَ مَا بَيْنَهُمَا لِمَكَانِ التَّأْخِيرِ. وَتَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ فَضْلٌ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَالْأَنْدَلُسِيُّونَ وَأَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الْعَقَارِ الْغَائِبِ إذَا أَخَذَهُ عَلَى صِفَةٍ أَوْ تَذْرِيعٍ إذْ لَا يَضُمُّهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَوُجُودِهِ عَلَى صِفَتِهِ،

٩٬٣٠٦

فَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى رُؤْيَةٍ وَمَعْرِفَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِهِ عَلَى التَّذْرِيعِ فَهُوَ قَبْضٌ نَاجِزٌ كَالنَّقْدِ وَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَنَحْوِهِ لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّرْحِ وس. .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

يتأخر قبضه؛ يعني أنه لو أعطاه عن دينه منافع عين أي ذات معينة كسكنى دار ومنفعة عبد أو دابة شهرا مثلا فإن ذلك لا يجوز، لما فيه من فسخ ما الذمة في مؤخر، ومقابلُ لو في المعين الذي يتأخر قبضه كالمسائل الثلاث من قوله: كغائب ومواضعة ومنافع عين، أشْهَبُ القائل بالجواز في ذلك ورواه عن مالك. وقوله: ومنافع عين، قال بناني عن ابن رشد: هذا إنما يمنعه ابن القاسم في الاختيار

٤٠٬٨٠٦

ويجوز عنده في الضرورة مثل أن يكون في صحراء ولا يجد كراء ويخشى على نفسه الهلاك، فيجوز أن يأخذ منافع عين عن دينه.

٤٠٬٨٠٧

وقال عبد الباقي مفسرا للمص: أو كان المفسوخ فيه منافع عين يقبضها شيئا فشيئا، فأراد بالعين المعين كركوب دابة وخدمة عبد معينين مدة؛ لأن المنافع وإن كانت معينة في الدابة والعبد فهي كالدين لتأخر أجزانها فيمنع عند ابن القاسم، ورد بلو المقدرة قول أشهب بإجازتها في المعين: قال: لأنها إذا استوت لمعيَّن أشبهت العينات المقبوضة، وصححه المتأخرون لأنها لو كانت كالدين يمنع فسخ الدين فيها لامتنع اكتراؤها بدين،

٤٠٬٨٠٨

والمذهب جوازه أي وكذا شراؤها به اتفاقا كما في المواق. انتهى.

٤٠٬٨٠٩

قوله: وكذا شراؤها به اتفاقا لخ، هذا يرجع إلى الغائب والمواضعة كما في المواق. قاله بناني. قال عبد الباقي: وفرق للمشهور بأن اللازم في محل المنع فسخ الدين في الدين وفي محل الجواز ابتداء الدين بالدين وهو أخف، واحترز المص بالعين أي المعين عن المضمونة، فقد اتفق ابن القاسم وأشهب على منع فسخ الدين في منافع مضمونة كركوب دابة غير معينة وسكنى دار كذلك. قاله الش. واعترض بأن الدار لا بد من تعيينها في الكراء ولو اكتريت بالنقد، فكيف يتأتى أن تكون المنافع مضمونة، وظاهر كلام المص أنه لا فرق بين كون الدين حالا أو مؤجلا،

٤٠٬٨١٠

وإذا كان مؤجلا فلا فرق بين كون المنافع تستوفى من المعين قبل حلول الأجل أو معه أو بعده بقرب أو بعد، وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم في المدونة، وأجازه أشهب؛ بل في المواق أن في المدونة: من آجر نفسه أو عبده في خياطة شهرا لم يجز أن يفسخ ذلك في قصارة أو غيرها لأنه دين في دين إلا أن تكون الإجارة يوما ونحوه. قال ابن سراج: فلم يجعل في المدونة اليوم واليومين أجلا فيجوز فسخ الدين في خدمة العين اليوم واليومين، ولا إشكال في ذلك على قول أشهب، وقد رشحه أي رجحه ابن يونس، ومنه يستفاد جواز من له عند شخص دين فيقول له: احرث معي اليوم أو تنسج معي اليوم وأعطيك مما عليك من الدين في نظير هذا درهما،

٤٠٬٨١١

وكذا إذا استعمله في زمن كثير على غير شرط أن يقطع له أجرة مما عليه فله أن يقاصه مما ترتب له في ذمته من الأجرة من الدين الذي له عليه على قول أشهب، وبهذا أفتى ابن رشد لكنه مخالف لابن القاسم ولم يكن يخفى على ابن رشد قول ابن القاسم وما خالفه إلا لظهوره أي قول أشهب عنده. انتهى باختصار وبعض إيضاح.

٤٠٬٨١٢

قلت: وبهذا يخرج عن حرمة تقليد الضعيف لما رجحه الأشياخ وصححه المتأخرون وأفتى به ابن رشد، ولعل وجه ظهوره أنه ليس في هذه فسخ دين في دين وإنما فيه المقاصة كما أشار له بقوله: يقاصه، بل الظاهر أن ابن القاسم لا يخالف في هذه حيث لا شرط ولا عرف ولا نوى الاقتطاع أيضا حيث لم يشترطه. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: لكنه مخالف لابن القاسم لخ، غير صحيح وليس في المواق ذلك بل تحريف لكلامه لخ، ثم قال بعد تمامه: فهذا يدل على موافقته لابن القاسم لا مخالفته له،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.