وضمن إن خالف
الشروح عليها
(وَضَمِنَ) الْمُسْتَعِيرُ (إنْ خَالَفَ) وَرَهَنَ فِي غَيْرِ مَا اسْتَعَارَ لَهُ لِتَعَدِّيهِ كَدَرَاهِمَ فَرَهَنَهُ فِي طَعَامٍ أَوْ عَكْسِهِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ أَوْ قَامَتْ عَلَى تَلَفِهِ بَيِّنَةٌ، وَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَتَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ وَيَكُونُ رَهْنًا فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ خِلَافٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ أَوْ وِفَاقٌ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَدَرَاهِمَ) أَيْ كَاسْتِعَارَتِهِ لِرَهْنِهِ فِي دَرَاهِمَ فَرَهَنَهُ فِي طَعَامٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ) أَيْ أَنَّ لِلْمُعِيرِ تَضْمِينَهُ قِيمَتَهُ وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ لِتَعَدِّيهِ وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَتَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ كَذَا قَالَ عبق وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وعج وَابْنِ عَاشِرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ لَا يَصِحُّ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ لَا يَقُولُ بِهَذَا التَّخْيِيرِ وَأَيْضًا يَكُونُ الْمُعِيرُ إذَا نَكَلَ يُخَيَّرُ فَلَهُ أَخْذُ شَيْئِهِ وَإِذَا حَلَفَ لَزِمَهُ إبْقَاؤُهُ فِي الدَّرَاهِمِ فَيَكُونُ النُّكُولُ أَنْفَعَ لَهُ مِنْ الْحَلِفِ وَهَذَا عَكْسُ الْقَوَاعِدِ فَالصَّوَابُ كَمَا أَفَادَهُ ح وَالْمَوَّاقُ وخش وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ضَمَانَ الْعَدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَيْثُ إذَا هَلَكَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ يَضْمَنُهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ بِالتَّعَدِّي كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا،
وَأَمَّا إذَا كَانَ قَائِمًا فَلَا سَبِيلَ إلَى تَضْمِينِهِ بَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ وَتَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ مِثْلَ مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا اهـ بْن إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَ وَلَوْ قَامَتْ إلَخْ.
ص (وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) ش: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانَ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيِّ بَلْ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ مُطْلَقًا قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِدَلِيلِ فَرْضِهِمْ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ ص (وَهَلْ مُطْلَقًا إلَى آخِرِهِ) ش: أَيْ سَوَاءٌ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ التَّعَدِّي أَمْ لَا وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَوْ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ عَلَى ذَلِكَ،
وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالتَّعَدِّي أَوْ حَلَفَ الْمُعِيرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ وَيَصِيرُ الرَّهْنُ فِيمَا قَالَهُ الرَّاهِنُ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِغَيْرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعَرْته سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا فِي دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ فَقَدْ خَالَفَ وَأَرَاهُ ضَامِنًا. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ بِذَلِكَ وَخَالَفَهَا الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَشَأْ الْمُعِيرُ أَنْ يَحْلِفَ فَيَكُونَ رَهْنُهُ رَهْنًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ،
فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ كَانَ لَهُ تَضْمِينُ الْمُسْتَعِيرِ بِتَعَدِّيهِ.
وَنَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمَنْ أَعَرْته عَبْدًا لِيَرْهَنَهُ فِي دَرَاهِمَ فَرَهَنَهُ فِي طَعَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ بِتَعَدِّيهِ.
قَالَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْعَبْدِ وَيَكُونُ رَهْنًا فِي عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي رَضِيَ بِهَا السَّيِّدُ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا حَلَفَ أَوْ أَقَرَّ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ.
(ص) وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ وَهَلْ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ سِلْعَةً، أَوْ عَبْدًا لِيَرْهَنَهَا فِي دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَتَعَدَّى وَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ وَهَلَكَ ذَلِكَ الْمُسْتَعَارُ لِلرَّهْنِ، أَوْ فَاتَ عَلَى رَبِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ لِتَعَدِّيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى التَّعَدِّي أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ حَلَفَ الْمُعِيرُ أَمْ لَا هَذَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَمَعْنَى ضَمِنَ أَنَّهُ صَارَ مُتَعَلِّقًا بِضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ، أَوْ ضَاعَ أَوْ سُرِقَ مَثَلًا
لَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا وَثَبَتَتْ الْمُخَالَفَةُ لَا وُصُولَ لَهُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَهَلَكَ) لَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى مَا فِي عب وشب بَلْ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ حَكَمَ بِالضَّمَانِ، أَيْ: عَلَّقَ بِهِ الضَّمَانَ مُطْلَقًا وَلَوْ بِمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ رَهْنًا فِي الطَّعَامِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ لَا ضَمَانَ، وَالسِّلْعَةُ رَهْنٌ فِي الدَّرَاهِمِ وَفَائِدَتُهُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْمُعِيرَ إذَا أَتَى بِالدَّرَاهِمِ دَفَعَهَا لِلْمُرْتَهِنِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ وَيَقُولُ لِلْمُرْتَهِنِ هَذَا هُوَ الَّذِي أَذِنْت بِالرَّهْنِ فِيهِ وَأَنَا أَرْجِعُ بِدَرَاهِمِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ،
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِلَا شَيْءٍ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمُدَوَّنَةِ فَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ، أَيْ: مِنْ قَرْضٍ، أَوْ سَلَمٍ بِأَنْ يَدْفَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَهْنًا لِلْمُسْلِمِ فِي الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ فَبَعْضُهُمْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا بِبَقَاءِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالضَّمَانِ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ رَهْنًا فِي الطَّعَامِ إذَا خَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ
وَأَمَّا إذَا وَافَقَ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ حَلَفَ الْمُعِيرُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَعِيرِ ضَمَانٌ وَيَكُونُ رَهْنًا فِي الدَّرَاهِمِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُعِيرُ فَلَمَّا عَلِمْنَا بِقَوْلِ الْمُعِيرِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّ تَعَدِّيه لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ.
(وَضَمِنَ) الْمُسْتَعِيرُ الرَّهْنَ الْمُعَارَ (إنْ خَالَفَ) الْمُسْتَعِيرُ الْمُعِيرَ بِرَهْنِهِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَعَارَهُ لَهُ، فَفِيهَا مَنْ اسْتَعَارَ سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا فِي دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ فَأَرَاهُ ضَامِنًا. الْحَطّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانُ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيِّ، بَلْ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ مُطْلَقًا، قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ أَمْ لَا، كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، بِدَلِيلِ فَرْضِهِمْ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وضمن إن خالف يعني أن المستعير للرهن يضمن إذا خالف، كما لو استعاره ليرهنه في دراهم فتعدى ورهنه في طعام فيضمنه ضمان العداء، فمعنى ضمن صار متعلقا بضمانه إذا تلف، سواء كان الرهن مما يغاب عليه أم لا، قامت بينة على هلاكه أم لا. هذا قول ابن القاسم.
وقال أشهب: ترهن السلعة في قدر الدراهم من قيمة الطعام، واختلف هل قول الشيخين خلاف وهو الأقوى فيضمن المستعير مطلقا عند ابن القاسم. وإلى تأويل الخلاف أشار بقوله: وهل مطلقا أي وهل قول ابن القاسم يضمن إن خالف باق على إطلاقه وهذا التأويل لابن أبي زيد،
وقال ابن يونس: لما ذكر قول ابن القاسم إنما يضمن إذا أقر له المستعير بذلك وخالفهما المرتهن ولم يشأ المعير أن يحلف،
فإذا حلف فيكون رهنا فيما أقر به من الدراهم،
فإذا لم يحلف كان له تضمين المستعير لتعديه، ثم لما ذكر قول أشهب قال: يريد إذا حلف له المعير أو أقر له المرتهن بذلك، ثم قال: فيتفق القولان. وإلى تأويل ابن يونس بالوفاق أشار بقوله: أو قول ابن القاسم ليس على إطلاقه بل محله إذا أقر المستعير بالتعدي لمعيره الموافق له على التعدي، وخالف المرتهن في التعدي بأن قال: أذنت للراهن أن يرهنه فيما رهنه فيه من طعام أو غيره، فلم يتعد ولم يحلف المعير على التعدي الذي أقر له به المستعير والقول قول المرتهن فهذا هو محل ضمان المستعير لقيمة السلعة باتفاق الشيخين، وعليه
فلو حلف المعير على ما ادعى أو أقر المرتهن بالتعدي فلا ضمان على المستعير وكانت السلعة رهنا فيما أقر به المعير، ولا يقبل دعوى المرتهن حينئذ في ذلك تأويلان، واعترض قوله: "إذا أقر المستعير لمعيره" بأنه لا مدخل له في التوفيق إذ هو موضوع المسألة.
وقال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: وجه القول بالتوفيق أن المرتهن لما خالف في التعدي كانت السلعة رهنا في الطعام كله،
بخلاف ما لو أقر بالتعدي فإنها لا تكون رهنا إلا في عدد الدراهم من قيمة الطعام،
وكذا يقال فيما إذا حلف المعير ولم يحلف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.