وإلا بديء بالغاصب
الشروح عليها
(وَإِلَّا) يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ (بُدِئَ بِالْغَاصِبِ) فِي الْغُرْمِ فَيَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى التَّرِكَةِ فِي الْمَوْتِ وَعَلَى الْغَاصِبِ فِي الْهِبَةِ بِالْقِيمَةِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ) أَيْ، وَإِلَّا يَعْلَمْ الْوَارِثُ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْغَصْبِ بُدِئَ بِالْغَاصِبِ فِي غُرْمِ قِيمَةِ الذَّاتِ عَلَى وَارِثِهِ وَمَوْهُوبِهِ، كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ، قَالَ بْن الْأَوْلَى رُجُوعُ قَوْلِهِ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَطْ إذْ لَا غَاصِبَ مَعَ الْوَارِثِ يَبْدَأُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْغَاصِبَ مَاتَ وَقَسَمَ وَرَثَتُهُ الْمَغْصُوبَ وَاسْتَغَلُّوهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَيَضْمَنُ الْوَارِثُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ إذَا تَلِفَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْغَصْبِ، أَوْ لَا لَكِنْ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ لَا يَضْمَنُ إلَّا جِنَايَةَ نَفْسِهِ وَعِنْدَ الْعِلْمِ يَضْمَنُ حَتَّى السَّمَاوِيِّ
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُشْتَرِي يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَلْبَسُ الثِّيَابَ فَقَالَ مَالِكٌ: لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ،
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْهُوبِ فَلَا يَتْبَعُهُ الْمُسْتَحِقُّ إلَّا إنْ كَانَ الْغَاصِبُ عَدِيمًا أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ.
وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا غَرِمَ أَتْبَعَ الْغَاصِبَ
بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ إذَا أُغْرِمَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إذْ لَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ أَلْبَسْ عَلَى مُعَاوَضَةٍ، فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَبْتَدِئُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: بِهَذَا أَقُولُ وَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْمُشْتَرِي،
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَارِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ غَصَبَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا فَوَهَبَهُمْ لِرَجُلٍ فَاغْتَلَّهُمْ وَأَخَذَ كِرَاءَهُمْ ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ،
فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَالِمًا بِالْغَصْبِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ أَوَّلًا بِالْغَلَّةِ عَلَى الْغَاصِبِ،
فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ فَأَكَلَهُ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ، أَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَبَاعَهَا وَأَكَلَ ثَمَنَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بَعْدَ فَوَاتِهَا بِيَدِ الْمَوْهُوبُ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَلَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ نَفْسَهُ اغْتَلَّ الْعَبْدَ وَأَخَذَ كِرَاءَ الدَّارِ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ، وَالْكِرَاءَ وَلَوْ مَاتَ الْغَاصِبُ وَتَرَكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَاسْتَغَلَّهَا وَلَدُهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَغَلَّتُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَوْهُوبُ لَا يَكُونُ فِي عَدَمِ الْوَاهِبِ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْوَارِثِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ قَمْحًا فَأَكَلَهُ أَوْ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى أَبْلَاهَا أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا وَأَكَلَ لَحْمَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ غُرْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يُوضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ.
وَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَانْتِفَاعِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ وَقَامَتْ بِهَلَاكِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالرَّبْعِ لَوْ انْهَدَمَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، فَكَمَا كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ أَكَلَ وَلَبِسَ لَمْ يَضَعْ عَنْهُ الِاشْتِرَاءُ الضَّمَانَ كَانَ مَنْ وَهَبَهُ الْغَاصِبُ فَاسْتُغِلَّ أَحْرَى أَنْ يَرُدَّ مَا اُسْتُغِلَّ فِي عَدَمِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّ مَنْ وَهَبَ الْغَاصِبُ لَهُ الْغَلَّةَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ كَالْمُشْتَرِي قَالَ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّ مَا اسْتَغَلَّ الْمُشْتَرِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ سَكَنٍ أَوْ زَرْعٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ، وَلَا عَلَى الْغَاصِبِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ لَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِغَصْبِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيَكُونَ كَالْغَاصِبِ.
(ص) وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَارِثُ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ وَلَا عَلِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْغَاصِبِ فِي الْغَرَامَةِ فَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَغَلَّتَهُ وَيَغْرَمُ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَبِعِبَارَةٍ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا هُوَ أَوْ مَوْهُوبُهُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَهَا دُونَ التَّضْمِينِ أَيْ دُونَ تَضْمِينِ قِيمَةِ الذَّاتِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْغَلَّةَ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا هُوَ أَوْ مَوْهُوبُهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْغَلَّةِ وَالْقِيمَةِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ قَوْلُهُ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ أَيْ إنْ كَانَ مَلِيئًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْسَرَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ أَيْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ
أَمَّا وَارِثُ الْغَاصِبِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَى لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَارِثُهُ) فِيهِ إفَادَةُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِوَارِثِ الْغَاصِبِ وَمَوْهُوبِهِ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ وَالصَّوَابُ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ الْقَاصِرَةُ عَلَى تَرْجِيعِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ قَدْ قَامَ مَقَامَ الْغَاصِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا غَلَّةَ لَهُ كَمَا يَتَبَيَّنُ
(قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ) أَيْ فَمَعْنَى التَّبْدِئَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ الْغَاصِبِ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَهَا أَيْ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ بُدِئَ بِتَرِكَتِهِ وَإِذَا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ) هَذَا مِمَّا يُقَوِّي الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ
وَيُبْطِلُ الْعِبَارَةَ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَيْ بِالْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا وَقَوْلُهُ
أَمَّا وَارِثُ الْغَاصِبِ إلَخْ أَيْ لِكَوْنِهِ قَامَ مَقَامَ الْغَاصِبِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْغَاصِبِ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً رَدَّهَا وَغَلَّتَهَا الَّتِي اسْتَغَلَّهَا هُوَ
وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَالرَّدُّ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ
إمَّا بِالْقِيمَةِ وَإِمَّا بِالْغَلَّةِ
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْهُوبُهُ بِغَصْبِهِ (بُدِئَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِالْغَاصِبِ) فِي تَغْرِيمِهِ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ الْمَوْهُوبِ وَغَلَّتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ،
فَإِنْ أَعْسَرَ، فَعَلَى الْمَوْهُوبِ [منح الجليل] قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا،
وَقِيلَ يُبْدَأُ بِالْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ،
وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.