وإن مجهولا
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ الْمَمْلُوكُ الْقَابِلُ لِلنَّقْلِ شَرْعًا (مَجْهُولًا) أَيْ مَجْهُولَ الْعَيْنِ، أَوْ الْقَدْرِ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالَفَ ظَنَّهُ بِكَثِيرٍ عَلَى التَّحْقِيقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَفَ ظَنَّهُ بِكَثِيرٍ) أَيْ كَمَا إذَا وَهَبَ، أَوْ تَصَدَّقَ بِمِيرَاثِهِ مِنْ فُلَانٍ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يَسِيرٌ فَإِذَا هُوَ كَثِيرٌ، أَوْ وَهَبَ لَهُ مَا فِي جَيْبِهِ ظَانًّا أَنَّهُ دِرْهَمٌ لِكَوْنِ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ فِيهِ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدَ فِيهِ عَشَرَةَ مَحَابِيبَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ لَهُ رَدُّ عَطِيَّتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ لَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ إذْ الصِّحَّةُ لَا خِلَافَ فِيهَا كَمَا فِي بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ مَجْهُولًا) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْغَرَرُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ يَجُوزُ إلَّا فِي الْبَيْعِ وَمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ مَوْرُوثَهُ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ سُدُسٌ أَوْ رُبْعٌ أَوْ وَهَبَهُ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ أَوْ جِدَارٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ.
وَقَالَ قَبْلَهُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَعْرِفُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ هِبَةَ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: تَجُوزُ هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهَا كَثِيرَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِبَيْتٍ مِنْ دَارِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مِرْفَقًا] (فَرْعٌ) ،
قَالَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِبَيْتٍ مِنْ دَارِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مِرْفَقًا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ مَدْخَلٍ وَمَخْرَجٍ وَمِرْفَقِ بِئْرٍ وَمِرْحَاضٍ إنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِي الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ افْتَحْ بَابًا حَيْثُ شِئْتَ
وَكَذَلِكَ فِي الْعُتْبِيَّة مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ وُهِبَ لَهُ حَائِطٌ وَلَهُ ثَمَرٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ] (فَرْعٌ) ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا وُهِبَ لَهُ حَائِطٌ وَلَهُ ثَمَرٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةٌ فَهِيَ لِلْوَاهِبِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَهُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْبَرْزَلِيِّ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ فَإِنَّهُمَا أَطَالَا فِي ذَلِكَ وَذَكَرَا فُرُوعًا مُنَاسِبَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَإِنْ مَجْهُولًا) حَكَى مُحَمَّدٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَجْهُولِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَهَبَ مُوَرَّثَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ جَازَ وَالْغَرَرُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ يَجُوزُ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّ هُنَا تَفْصِيلًا.
(ص) وَإِنْ مَجْهُولًا وَكَلْبًا وَدَيْنًا وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَكَالرَّهْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَقْبَلُ النَّقْلَ شَرْعًا تَجُوزُ هِبَتُهُ وَلَوْ كَانَ مَجْهُولًا وَسَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ الْعَيْنِ أَوْ الْقَدْرِ كَانَ مَجْهُولًا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالَفَ الظَّنَّ بِكَثِيرٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ،
وَكَذَلِكَ تَجُوزُ فِيهِ هِبَةُ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ،
وَكَذَلِكَ الْآبِقُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُون فِي اتِّخَاذِهِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَمْلُوكٍ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّقَيُّدِ بِالْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَمْلُوكِ أَيْ: فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكُ الَّذِي يُنْقَلُ كَلْبًا،
وَكَذَلِكَ تَجُوزُ هِبَةُ الدَّيْنِ الشَّرْعِيِّ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ لَكِنْ إنْ وُهِبَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ
بِخِلَافِ الْإِسْقَاطِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ وَهَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِشْهَادِ وَفِي كَوْنِ دَفْعِ ذِكْرِ الْحَقِّ إنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ شَرْطَ كَمَالٍ قَوْلَانِ،
وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَشَرْطُ كَمَالٍ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالرَّهْنِ أَيْ: وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَكَقَبْضِ الدَّيْنِ الرَّهْنِ وَالْمُؤَلِّفُ لَمْ يَذْكُرْ قَبْضَ الرَّهْنِ فِي بَابِهِ لَكِنَّ الْجَمَاعَةَ ذَكَرُوهُ هُنَاكَ وَهُوَ الْإِشْهَادُ وَالْجَمْعُ وَدَفْعُ ذِكْرِ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَجْهُولًا) دَخَلَ فِيهِ الْمُكَاتَبُ بِتَقْدِيرِ عَجْزِهِ وَهِبَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ بِتَقْدِيرِ مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ الْعَيْنِ أَوْ الْقَدْرِ) أَيْ: أَوْ كَانَ مَجْهُولَهُمَا مَعًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَالَفَ الظَّنَّ بِكَثِيرٍ) كَمَا إذَا قَالَ الْوَاهِبُ أَنَا اعْتَقَدْت أَنَّ مَا وَهَبْته لَك شَيْءٌ يَسِيرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَثِيرٌ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ أَنَّهُ إذَا خَالَفَ الظَّنَّ بِكَثِيرٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ اللَّخْمِيِّ كَلَامٌ آخَرُ مُغَايِرٌ لِذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ،
فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ يَرَى أَنَّ لِلْمَوْرُوثِ دَارًا يَعْرِفُهَا فِي مِلْكِهِ فَأَبْدَلَهَا الْمَيِّتُ فِي غَيْبَتِهِ بِأَفْضَلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْعَطِيَّةِ إذَا قَالَ كَانَ قَصْدِي تِلْكَ الدَّارَ وَإِنْ خَلَفَ مَالًا حَاضِرًا ثُمَّ طَرَأَ مَالٌ آخَرُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَضَتْ الْعَطِيَّةُ فِيمَا عَلِمَ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ حَاضِرًا وَكَانَ يَرَى أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْثَرُ كَانَ شَرِيكًا بِالزَّائِدِ
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ)
فَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِبْرَاءَ يَبْطُلُ وَيَرْجِعُ لِلْوَرَثَةِ
(قَوْلُهُ كَالطَّلَاقِ) فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْعِصْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهَا لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ وَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْمِلْكِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ لِلْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِشْهَادِ إلَخْ) ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صِفَةَ قَبْضِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ أَنْ يَشْهَدَ الْوَاهِبُ عَلَى الدَّيْنِ لِفُلَانٍ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَيَدْفَعَ الْوَاهِبُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ذِكْرَ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ فَكَقَبْضِ الدَّيْنِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَبْضِ وَيَقُولُ وَإِذَا وَهَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَالْهِبَةُ حِينَئِذٍ كَرَهْنِ الدَّيْنِ فَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِي رَهْنِ الدَّيْنِ صِحَّةٌ وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ صِحَّةً وَكَمَالًا
(قَوْلُهُ قَبْضَ الرَّهْنِ) أَيْ: قَبْضَ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْإِشْهَادُ أَيْ بِأَنْ يُشْهِدَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ رَهْنٌ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِفُلَانٍ وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ أَيْ: يَجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَقَوْلُهُ وَدَفْعُ ذِكْرِ الْحَقِّ أَيْ: بِأَنْ يَدْفَعَ وَثِيقَةَ الدَّيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ
(وَ) تَصِحُّ هِبَةُ الْمَمْلُوكِ إنْ كَانَ مَعْلُومًا، بَلْ وَ (إنْ) كَانَ (مَجْهُولًا) فِيهَا الْفَوْرُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ جَائِزٌ لَا فِي الْبَيْعِ،
وَمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ مُورَثَهُ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ سُدُسٌ أَوْ رُبُعٌ أَوْ وَهَبَهُ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ أَوْ جِدَارٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ. اهـ. وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ. أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَعْرِفُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ هِبَةَ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تَجُوزُ هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ كَثِيرٌ بَعْدَ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ وَهَبَ مُورَثَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ جَازَ وَالْغَرَرُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ يَجُوزُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ. اللَّخْمِيُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَالصَّدَقَةُ بِهِ مَاضِيَةٌ،
وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَطِيَّةِ خَوْفَ النَّدَمِ. قُلْت هِبَةُ مَا جُهِلَ قَدْرُهُ فِي إرْثٍ نَاجِزٍ فِي لُزُومِهَا. ثَالِثُهَا إنْ عَرَفَ قَدْرَ الْمِيرَاثِ وَلَوْ جَهِلَ نَصِيبَهُ مِنْهُ،
وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْمِيرَاثِ فَلَا تَلْزَمُهُ،
وَلَوْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] لَهَا مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَائِلًا وَلَوْ ظَهَرَتْ كَثْرَتُهَا، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مَنْ تَصَدَّقَ بِمِيرَاثِهِ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ مَا ظَنَّهُ فَلَهُ رَدُّهُ،
وَكَذَا فِي الْوَاضِحَةِ وَابْنِ فَتُّوحٍ عَنْ بَعْضِهِمْ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ تَفْرِيقٌ غَيْرُ صَحِيحٍ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنْ يَشُكَّ فِيمَا بَيْنَ الْجُزْأَيْنِ كَكَوْنِ الزَّوْجِ لَا يَدْرِي هَلْ إرْثُهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ، فَيَكُونُ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ جَهْلِ قَدْرِ الْمَالِ وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِيمَا بَيْنَ الْجُزْأَيْنِ رَضِيَ بِهِبَةِ أَكْثَرِهِمَا فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ وَهَبَ إرْثَهُ مِنْ أَبِيهِ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
وَالصَّحِيحُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَعَلَى الثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ ظَنَّ الْمَوْرُوثُ دَارًا مُعَيَّنَةً بَانَ أَنَّهَا دَارٌ أُخْرَى أَوْ طَرَأَ مَالٌ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ حَاضِرًا فَلَهُ رَدُّهُ كَدَارٍ وَالطَّارِئُ وَإِنْ ظَنَّ فِي الْحَاضِرِ قَدْرًا بَانَ أَنَّهُ أَكْثَرُ كَانَ شَرِيكًا بِالزَّائِدِ،
وَفِي عَارِضَةِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي جَوَازِ هِبَةِ الْمَجْهُولِ رِوَايَتَانِ، وَفِيهَا فِيمَنْ وَهَبَ نَصِيبًا مِنْ دَارٍ لَمْ يُسَمِّهِ قِيلَ لَهُ أَقِرَّ بِمَا تَشَاءُ مِمَّا يَكُونُ نَصِيبًا. اللَّخْمِيُّ هَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَقْصِدِ إنْ أَقَرَّ بِمَا يُشْبِهُ هِبَةَ مِثْلِهِ لِمِثْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ قُبِلَ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا يُشْبِهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي لُزُومِ حَلِفِهِ نَقَلَا ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ فَتُّوحٍ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ تَصَدَّقَ بِإِرْثِهِ مِنْ أَبِيهِ إنْ مَاتَ وَالْأَبُ بَاقٍ فَلَا يَلْزَمُهُ لِجَهْلِهِ قَدْرَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ عَدَمُ لُزُومِهِ لِجَهْلِهِ قَدْرَهُ لَا لِأَنَّهُ وَهَبَ مَا لَمْ يَمْلِكْ، بَلْ مَا يَمْلِكُ لِتَقْيِيدِهِ بِمَوْتِهِ خِلَافُ سَمَاعِهِ. أَصْبَغُ إنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ ظَنَنْت قِلَّتَهُ وَلَوْ عَلِمْته هَذَا الْقَدْرَ مَا وَهَبْته، وَأَشْبَهَ قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ. وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ سَمَاعَ أَصْبَغَ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَسَمَاعَ عِيسَى عَلَى أَنَّهُ قَبْلَهُ قَالَ وَهُوَ قَوْلُهَا إنَّ الْوَارِثَ لَا يَمْلِكُ الْإِرْثَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إنَّمَا يَمْلِكُ فِيهِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، قَالَ وَفِي الْمُوَطَّإِ مَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ مَا وَهَبَهُ فِي مَرَضِ مُورِثِهِ مِنْ إرْثِهِ مِنْهُ وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ هِبَةَ إرْثِهِ فِي مَرَضِ مُورِثِهِ لَازِمَةٌ، وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ وَلَا فِي هَذَا السَّمَاعِ نَصٌّ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ هِبَتَهُ كَانَتْ فِي صِحَّةِ مُورِثِهِ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، فَفِي لُزُومِ ذَلِكَ فِي أَوْ كَلْبًا وَدَيْنًا وَهُوَ إبْرَاءٌ، إنْ وُهِبَ لِمَنْ عَلَيْهِ، [منح الجليل] الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ ثَالِثُهَا فِي الْمَرَضِ،
وَفِي تَنْبِيهِ ابْنِ بَشِيرٍ حَكَى مُحَمَّدٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَجْهُولِ قَوْلَانِ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ الْخِلَافِ فِيمَنْ وَهَبَ مَجْهُولًا،
وَقَالَ مَا ظَنَنْته هَذَا الْمِقْدَارَ هَلْ لَهُ رَدُّهُ أَمْ لَا. (فَرْعٌ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِبَيْتٍ مِنْ دَارِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَرْفَقًا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ مَدْخَلٍ وَمَخْرَجٍ وَمَرْفَقٍ بِبَيْتٍ وَمِرْحَاضٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِي الصَّدَقَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ افْتَحْ بَابًا حَيْثُ شِئْت،
وَكَذَلِكَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. (فَرْعٌ) فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا وَهَبَ لَهُ حَائِطَهُ الْمُثْمِرَ وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرِ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ،
وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ لِلْوَاهِبِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمَمْلُوكِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ، بَلْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.