فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَصَحَّتْ) أَيْ الْهِبَةُ (فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ) لِلْوَاهِبِ فَلَا تَصِحُّ فِي حُرٍّ وَلَا مِلْكِ غَيْرٍ

٤٬٣٤٨

بِخِلَافِ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ (يُنْقَلُ) أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ شَرْعًا خَرَجَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ (مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا) وَهُوَ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ السَّفِيهُ وَالصَّبِيُّ وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَالسَّكْرَانُ وَالْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَكِنَّ هِبَتَهُمَا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْوَارِثِ وَالزَّوْجِ كَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ

٤٬٣٤٩

وَأَمَّا السَّفِيهُ وَالصَّغِيرُ فَبَاطِلَةٌ كَالْمُرْتَدِّ وَضَمِيرُ " بِهَا " عَائِدٌ عَلَى الْهِبَةِ وَالْمُرَادُ مَنْ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْهِبَةِ فِي غَيْرِ هِبَةٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ شَرْطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ مِمَّنْ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالْهِبَةِ وَقْفًا، أَوْ صَدَقَةً أَيْ أَنَّ مَنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَهَبَ تِلْكَ الذَّاتَ وَمَنْ لَا فَلَا فَالْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ إذَا أَرَادَا هِبَةَ ثُلُثِهِمَا صَحَّ لَهُمَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَبَرَّعَا بِهِ

٤٬٣٥٠

فَلَوْ لَمْ يَأْتِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِهَا لَوَرَدَ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا التَّبَرُّعُ دَائِمًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِمَا ذُكِرَ.

وَبَالَغَ عَلَى صِحَّةِ الْهِبَةِ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَرْكَانَ الْهِبَةِ أَرْبَعَةٌ: الْمَوْهُوبُ لَهُ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ التَّصْرِيحَ بِهِ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمَلُّكِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ هُنَا ذَلِكَ كَمَا حَذَفَ مِنْ الْوَقْفِ التَّصْرِيحَ بِالْوَقْفِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا؛ لِأَنَّ الْبَابَيْنِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ بَلْ سَائِرُ التَّبَرُّعَاتِ كَذَلِكَ

تعليق

وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّتْ إلَخْ وَلِلرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْوَاهِبُ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا

تعليق

وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الصِّيغَةُ بِقَوْلِهِ بِصِيغَةٍ، أَوْ مُفْهِمِهَا.

(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ فِي حُرٍّ) أَيْ وَلَا فِي كَلْبٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُمْلَكُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا مِلْكِ غَيْرٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ هِبَةَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلَةٌ

١٢٬٩٤٦

بِخِلَافِ بَيْعِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ إمْضَاءِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ تَرَتَّبَ أَثَرُهُ عَلَيْهِ مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَهِبَتِهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ بَيْعَهُ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ

١٢٬٩٤٧

بِخِلَافِ هِبَتِهِ وَمِثْلُهَا وَقْفُهُ وَصَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ فَمَتَى صَدَرَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ فُضُولِيٍّ كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ كَمَا ذَكَرَهُ خش فِي أَوَّلِ الْوَقْفِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا هُنَا وَفِي الْوَقْفِ حَيْثُ

١٢٬٩٤٨

قَالَ فِي الْوَقْفِ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ وَقَالَ هُنَا وَصَحَّتْ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ فَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ: وَقْفُهُ وَهِبَتُهُ بَاطِلٌ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ وَقْفَهُ وَهِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ وَعِتْقَهُ كَبَيْعِهِ فِي أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَإِنْ أَمْضَاهُ الْمَالِكُ مَضَى وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا أَجَازَهُ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ صَادِرًا مِنْهُ قَالَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِأَنْ يُرَادَ بِالصِّحَّةِ الصِّحَّةُ التَّامَّةُ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ الْوَقْفِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ شَرْعًا) أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ لِمِلْكٍ آخَرَ شَرْعًا هَذَا إذَا قَبِلَ النَّقْلَ بِجَمِيعِ أَوْجُهِهِ الشَّرْعِيَّةِ بَلْ وَلَوْ قَبِلَهُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ بِبَعْضِ الْوُجُوهِ فَدَخَلَ بِهَذَا جِلْدُ الْأُضْحِيَّةَ وَكَلْبُ الصَّيْدِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا النَّقْلَ بِالْبَيْعِ لَكِنَّهُمَا يَقْبَلَانِهِ بِالتَّبَرُّعِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْهِبَةِ وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ بِوَجْهٍ مِنْ الْأَوْجُهِ النَّاقِلَةِ لِلْمِلْكِ شَرْعًا.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا)

١٢٬٩٤٩

الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ " فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ " لِيَتَّصِلَ قَوْلُهُ: وَإِنْ مَجْهُولًا وَمَا بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ؛ لِأَنَّهُ مُبَالَغَةٌ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ السَّفِيهُ وَالصَّبِيُّ) أَيْ وَكَذَا الْمَجْنُونُ وَالْمُرْتَدُّ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا زَادَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ فَقَطْ

١٢٬٩٥٠

وَأَمَّا هِبَتُهُمَا لِلثُّلُثِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هِبَتَهُمَا مَا زَادَ إلَخْ) هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِمَّنْ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانَ فِي الْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ

١٢٬٩٥١

وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَدِينًا، أَوْ مَرِيضًا، أَوْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ ثُلُثِهِمَا، أَوْ كَانَ غَيْرَهُمْ وَسَوَاءٌ أَجَازَ رَبُّ الدَّيْنِ وَالزَّوْجُ وَالْوَارِثُ مَا صَدَرَ مِنْ الْمَدِينِ وَالْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْوَارِثِ وَالزَّوْجِ) أَيْ عَلَى إجَازَتِهِمَا.

(قَوْلُهُ: عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ عَلَى إجَازَتِهِ.

(قَوْلُهُ: كَالْمُرْتَدِّ) أَيْ وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ وَالْمَجْنُونُ وَقَوْلُهُ: فَبَاطِلَةٌ أَيْ وَلَوْ أَجَازَهَا الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ الْمَالِ لِحَقِّ أَنْفُسِهِمْ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْهِبَةِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا هِبَةً بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِقْدَارٌ مِنْ الْمَالِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْمُرَادُ مَنْ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْهِبَةِ الْأَوْلَى بِالْمَالِ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ الذَّاتُ الَّتِي تُوهَبُ.

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ هِبَةٍ) أَيْ كَوَقْفٍ وَصَدَقَةٍ وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا أَيْ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ قَالَ مِمَّنْ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالْهِبَةِ) أَيْ بِالذَّاتِ الَّتِي تُوهَبُ وَقَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ مَنْ لَهُ ذَلِكَ التَّبَرُّعُ بِالذَّاتِ الَّتِي تُوهَبُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَيْسَا لَهُمَا التَّبَرُّعُ دَائِمًا) أَيْ بَلْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِالثُّلُثِ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ) أَيْ التَّبَرُّعُ دَائِمًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِهَا.

١٢٬٩٥٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ مِمَّنْ لَهُ التَّبَرُّعُ لَخَرَجَ الْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ مِمَّنْ لَهُ التَّبَرُّعُ أَيْ دَائِمًا وَالْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ لَيْسَ لَهُمَا التَّبَرُّعُ دَائِمًا فَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِهَا لِإِدْخَالِهِمَا فَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ ضَمِيرَ بِهَا رَاجِعٌ لِلْهِبَةِ فَيَلْزَمُ شَرْطِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ فَأُجِيبَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْهِبَةِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا هِبَةٌ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا ذَاتٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ مِمَّنْ لَهُ التَّبَرُّعُ بِمَالٍ فَمَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ بِمَالٍ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ، أَوْ الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يَهَبَ.

(قَوْلُهُ: عَلَى صِحَّةِ الْهِبَةِ) أَيْ هِبَةِ غَيْرِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ: الْوَاهِبُ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ قُلْت لَيْسَ التَّبَرُّعُ بِأَعْرَفَ مِنْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِّيَّ يَعْرِفُهَا دُونَهُ وَالْأَوْلَى هُوَ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، انْتَهَى. قَوْلُهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ يُرِيدُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَصِحُّ لَهُ مِنْهُ الْهِبَةُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَتَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٩٬١٦٠

[فَرْعٌ وهبه شَيْئًا وَلَمْ يخرجه مِنْ يَده حتي مَاتَ] (فَرْعٌ) ،

٢٩٬١٦١

قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكُلُّ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عَطِيَّةٍ بَتَلَهَا مَرِيضٌ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ نَافِذٌ فِي ثُلُثِهِ كَوَصَايَاهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا أَعْتَقَ الْإِيقَافُ لِيَصِحَّ الْمَرِيضُ فَيُتِمَّ ذَلِكَ أَوْ يَمُوتَ فَيَكُونَ فِي الثُّلُثِ وَلَا يَتِمُّ فِيهِ لِقَابِضٍ فِي الْمَرَضِ قَبْضٌ وَلَوْ قَبَضَهُ كَانَ لِلْوَرَثَةِ إيقَافُهُ وَلَيْسَ لِمَنْ قَبَضَهُ أَكْلُ غَلَّتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ غَلَّةٌ وَلَا أَكْلُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَرِيضِ فِيهِ؛

لِأَنَّهُ بَتْلٌ خِلَافُ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَتَعَجَّلُ قَبْضُهُ إلَّا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَيَنْفُذُ مَا بَتَلَ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَصَحَّتْ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَوْهُوبُ وَهُوَ كُلُّ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ.

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: كَالدَّارِ وَالثَّوْبِ وَمَنَافِعِهِمَا لَا مَا لَا يَقْبَلُ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَأَمِّ الْوَلَدِ. زَادَ ابْنُ هَارُونَ. كَالشُّفْعَةِ وَرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ (مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا) ابْنُ شَاسٍ: الْوَاهِبُ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ ابْنُ عَرَفَةَ: الْعَامِّيُّ يَعْرِفُ الْهِبَةَ وَلَا يَعْرِفُ التَّبَرُّعَ فَهِيَ أَعْرَفُ مِنْ التَّبَرُّعِ، وَالْأَوْلَى الْوَاهِبُ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ فَيَخْرُجُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَصَحَّتْ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ (ش) تَرَكَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَرْكَانِ الْهِبَةِ الْمَوْهُوبَ لَهُ

٩٬٥٨٦

وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ كَمَا فِي الْوَقْفِ وَذَكَرَ الْوَاهِبَ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا وَالصِّيغَةَ بِقَوْلِهِ بِصِيغَةِ أَوْ مُفْهَمِهَا وَذَكَرَ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ وَعَكَسَ فِي الْوَقْفِ فَذَكَرَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَأَسْقَطَ الْوَاقِفَ فَمَا أَسْقَطَهُ هُنَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَبِالْعَكْسِ فَإِنَّ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ بَلْ سَائِرُ أَبْوَابِ التَّبَرُّعَاتِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُتَبَرِّعِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَفِي الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ لِلْوَاهِبِ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً يُنْقَلُ شَرَعَا اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ شَرَعَا كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَكَبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ زَادَ ابْنُ هَارُونَ وَكَالشُّفْعَةِ وَرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَمَا زَادَهُ حَسَنٌ،

٩٬٥٨٧

وَكَذَلِكَ الْحَبْسُ لَا يَصِحُّ هِبَتُهُ وَبِعِبَارَةٍ يَصِحُّ نَقْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِانْتِقَالَاتِ فَيَصِحُّ هِبَةُ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْكَلْبِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ نَقْلِهِمَا عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْبَيْعُ امْتِنَاعُ نَقْلِهِمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ. (ص) مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَهُوَ الْوَاهِبُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَلَّذِي لَهُ التَّبَرُّعُ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ فَيَخْرُجُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَالسَّكْرَانُ وَيَدْخُلُ الْمَرِيضُ إذَا تَبَرَّعَ بِثُلُثِهِ؛

إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ،

٩٬٥٨٨

وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ فَلَهَا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِثُلُثِهَا لَكِنَّ هِبَةَ الزَّوْجَةِ وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ وَالْغَرِيمِ،

٩٬٥٨٩

وَأَمَّا هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ فَبَاطِلَةٌ،

٩٬٥٩٠

وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى إطْلَاقِهِ الْبُطْلَانَ فِي الْجَمِيعِ وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا عَائِدٌ عَلَى الْهِبَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّبَرُّعِ غَيْرُ الْهِبَةِ فَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَهَبَهُ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ وَمَنْ لَا فَلَا فَالْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ إذَا أَرَادَا هِبَةَ ثُلُثِهِمَا يَصِحُّ لَهُمَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَبَرَّعَا بِهِ

٩٬٥٩١

فَلَوْ لَمْ يَأْتِ الْمُؤَلِّفُ بِهَا لَوَرَدَ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا التَّبَرُّعُ دَائِمًا الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِمَا ذُكِرَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ لِلْوَاهِبِ) أَيْ: فَهِبَةُ الْفُضُولِيِّ بَاطِلَةٌ

١١٬٥٥٢

بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِخُرُوجِهِ بِعِوَضٍ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مَمْلُوكٍ أَيْ: مُتَمَوَّلٍ احْتِرَازًا عَنْ الْكَلْبِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِي اتِّخَاذِهِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةً) تَقَدَّمَ أَنَّ إعْطَاءَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُقَالُ لَهُ هِبَةٌ

١١٬٥٥٣

إمَّا عَارِيَّةٌ أَوْ حَبْسٌ

(قَوْلُهُ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ وَهَبْت لَك الِاسْتِمْتَاعَ بِزَوْجَتِي الَّذِي أَسْتَحِقُّهُ وَقَوْلُهُ كَبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ شَرْعًا أُمُّ الْوَلَدِ لَا بَيْعُهَا قَوْلُهُ وَالْكَلْبِ) أَيْ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ هِبَةَ الزَّوْجَةِ) أَيْ: فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا لَا فِي هِبَةِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ فِيهَا الْإِجَازَةَ خِلَافًا لِظَاهِرِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ،

١١٬٥٥٤

وَأَمَّا هِبَةُ الْمَرِيضِ إذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَفِي عب أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَجَعَلَهُ كَالزَّوْجَةِ فِي تَبَرُّعِهَا بِزَائِدِ الثُّلُثِ وَأَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الرَّاجِحَ بُطْلَانُهُ فِي الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ،

١١٬٥٥٥

وَأَمَّا هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ أَيْ وَمِثْلُهُمَا الْعَبْدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.

١١٬٥٥٦

{فَرْعٌ} إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ حَبَسَ ثُمَّ مَاتَ كَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِهِ بَتَّلَهُ وَلَا يَتَعَجَّلُهُ مُعْطَاهُ حَتَّى يَصِحَّ أَوْ يَمُوتَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَفْهُومِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومُ لَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ يَلْزَمُ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ وَهُوَ صَادِقٌ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالتَّبَرُّعِ غَيْرُ الْهِبَةِ) أَيْ: أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ وَالْمُرَادُ مَنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِغَيْرِ الْهِبَةِ كَالْوَقْفِ يَكُونُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالْهِبَةِ وَقَوْلُهُ فَالْمَعْنَى إلَخْ لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَهَبَهُ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَهَبَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُغَايِرٌ لِلْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ) أَيْ: مِنْ جَارٍ لَهُ

(قَوْلُهُ إذَا أَرَادَ هِبَةَ ثُلُثِهِمَا)

١١٬٥٥٧

أَيْ: وَأَمَّا إذَا أَرَادَا أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا مُفَادُهُ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الزَّوْجَةِ غَيْرَ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ

١١٬٥٥٨

بِخِلَافِ الْمَرِيضِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَبَرَّعَا) عَلَى حَذْفِ أَيْ: أَيْ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَبَرَّعَا

(قَوْلُهُ دَائِمًا) أَيْ: مُطْلَقًا ثُلُثًا أَوْ أَزْيَدَ بَلْ الْمُرَادُ الثُّلُثُ فَقَطْ،

١١٬٥٥٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِقَوْلِهِ بِهَا لَأَفَادَ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ يَصِحُّ مِنْهُمَا التَّبَرُّعُ مُطْلَقًا كَانَ ثُلُثًا أَوْ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَأَقُولُ) لَوْ حُذِفَ بِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَنْ جَازَ لَهُ التَّبَرُّعُ صَحَّ مِنْهُ الْهِبَةُ

تعليق

ثُمَّ إنَّ جَوَازَ التَّبَرُّعِ الْمَذْكُورِ يُرْجَعُ فِيهِ لِمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي بَابِ التَّبَرُّعِ مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالزَّوْجَةَ فِي الثُّلُثِ لَا أَزْيَدَ لِوُجُودِ الْحَجْرِ فِيهِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ الرَّشِيدِ الصَّحِيحِ الْغَيْرِ الْمَدِينِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْحَجْرِ.

منح الجليلعليش

(وَصَحَّتْ) الْهِبَةُ (فِي كُلِّ) شَيْءٍ (مَمْلُوكٍ) لِلْوَاهِبِ (يُنْقَلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ، أَيْ يَقْبَلُ مِلْكُهُ النَّقْلَ شَرْعًا فَلَا تَصِحُّ فِي مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَاسْتِمْتَاعٍ بِزَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ وَتُعُقِّبَ بِجَوَازِ هِبَةِ مَا لَا يَجُوزُ نَقْلُ مِلْكِهِ كَجِلْدِ ضَحِيَّةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. ابْنُ شَاسٍ الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَوْهُوبُ وَهُوَ كُلُّ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَالدَّارِ وَالثَّوْبِ وَمَنَافِعِهِمَا لَا مَا لَا يَقْبَلُهُ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، زَادَ ابْنُ هَارُونَ كَالشُّفْعَةِ وَرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ.

ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُمَا مَالِيَّانِ،

١٧٬٨٨٧

وَكَذَا الْحَبْسُ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ، وَقَدْ دَخَلَ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ وَتَدْخُلُ الْعَارِيَّةُ وَهُوَ خِلَافُ الْعُرْفِ، وَصِلَةُ صَحَّتْ (مِمَّنْ) أَيْ كُلِّ شَخْصٍ (لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا) أَيْ الذَّاتِ الْمَوْهُوبَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا سَفِيهٍ وَلَا رَقِيقٍ وَلَا مُفْلِسٍ وَلَا بِمِلْكِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا وَلَا زَوْجَةٍ أَوْ مَرِيضٍ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِمَا. ابْنُ شَاسٍ الْوَاهِبُ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَيْسَ التَّبَرُّعُ بِأَعْرَفَ مِنْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِّيَّ يَعْرِفُهَا دُونَهُ وَالْأَوْلَى مَنْ لَا حَجَرَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ فَيَخْرُجُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأشار إلى الأول بقوله: وصحت في كل مملوك ينقل، يعني أن الهبة تصح في كل مملوك للواهب ذاتا أو منفعة ينقل شرعا، واحترز مما لا يقبل النقل شرعا كالاستمتاع بالزوجة وأم الولد. قال التتائي: وصحت في كل مملوك للواهب ينقل أي يقبل النقل شرعا فلا يصح في حر ومدبر وأم ولد واستمتاع. اهـ.

٥٩٬٤١٩

وأما جلد الأضحية ونحوه فإنه قابل للنقل شرعا. وإنما الممتنع نقله على وجه خاص كالبيع. ولابن شعبان: من وهب ما لا يحل بيعه بطلت هبته كانت لثواب أو غيره،

٥٩٬٤٢٠

وظاهره بطلان هبة جلد الأضحية وكلب الصيد

٥٩٬٤٢١

والمذهب الصحة. انظر التتائي. وقال بناني: وأخرج ابن عبد السلام بقوله: ينقل الاستمتاع بالزوجة وأم الولد، وزاد ابن هارون إخراج الشفعة ورقبة المكاتب. ابن عرفة: وما زاده حسن لأنهما ماليان،

٥٩٬٤٢٢

وكذا الحبس لا تصح هبته. اهـ.

٥٩٬٤٢٣

وقال عبد الباقي: وكره القرطبي دعاء الله بتصدق علينا لإشعار الصدقة بقصد فاعلها ثواب الآخرة ويرده خبر: (صدقة تصدق الله عليكم بها فاقبلوا صدقته (١) ) وعلم مما قررت أنه ليس الراد بالنقل هنا النقل الحسي.

تعليق

وأشار إلى الركن الثاني وهو: الواهب بقوله: ممن له تبرع بها، أي بالهبة والمجرور متعلق بقوله صحت ومعنى كلامه أن الهبة إنما تصح ممن له التبرع بها وهو من لا حجر عليه بوجه، فلا تصح هبة الصغير والسفيه والمجنون

٥٩٬٤٢٤

وأما هبة الزوجة والمريض في زائد الثلث ومن أحاط الدين بماله فصحيحة موقوفة على الإجازة كما في الشبراخيتي، وذكر المص هنا الواهب وأسقط الموهوب له،

٥٩٬٤٢٥

ويشترط فيه أن يكون أهلا للتملك، وأسقط الواقف، فما أسقطه هنا يؤخذ مما ذكره هناك، كما أنه يؤخذ ما أسقطه هناك مما ذكره هنا،

٥٩٬٤٢٦

فإن البابين واحد بل سائر أبواب التبرعات كذلك، فيشترط في التبرع أن يكون ممن يصح تبرعه،

٥٩٬٤٢٧

وفي المتبرع عليه أن يكون من أهل التملك. واعلم أن الهبة تطلق على الإعطاء المذكور وعلى الشيء الموهوب، والله سبحانه أعلم.

٥٩٬٤٢٨

وقال المواق: ابن شأس: الواهب من له التبرع. ابن عرفة: العامي يعرف الهبة ولا يعرف التبرع وهي أعرف من التبرع، والأولى الواهب من لا حجر عليه بوجه، فيخرج من أحاط الدين بماله. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: يظهر أن الصحة هنا بمعنى اللزوم والمضي، وحينئذ يندفع البحث الذي قدمته عن الشبراخيتي. والله تعلى أعلم.

٥٩٬٤٢٩

وقال الرهوني: يشمل قولهم: ممن له تبرع بها، المالك وغيره كالخازن والزوجة إذا أذن لهما بالنص أو بالعادة، ففي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الخازن المسلم الأمين الذي ينفد وربما قال: يعطي ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه للذي أمر له به أحدُ المتصدقين (٢) ) وفيه عن عائشة رضي الله تعلى عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا ).

٥٩٬٤٣٠

ومثله في صحيح البخاري . قال الأبي: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول: (فيعطي ما أمر به) عياض شرط في هذا الطريق إذن رب المال ولم يشترط ذلك في الطريق الثاني فيه ولا في المرأة والعبد، ويجمع بين الطريقين بأن تكون هذه في الكثير الذي لا يسمح به والثانية في القليل الذي جرت العادة في قيام الزوجة والعبد والخازن في غيبة صاحب المنزل بإعطاء مثله للقاصد والسائل والضيف،

٥٩٬٤٣١

وأن قدر ما يعطون في ذلك كالمأذون فيه، ولذلك

٥٩٬٤٣٢

قال في الحديث في الزوجة: غيرَ مفسدة، وجعل لكل واحد أجرا: صاحب المنزل بما خرج من ماله، ولهؤلاء أجر سعيهم، هذا الحديث في الخازن الذي ليس له أن يتصرف، وها الذي نقل عن عياض هو التحقيق دون من قال: إن للزوجة والعبد ذلك دون إذن الزوج والسيد لتعدد الأدلة الواضحة على أنه (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس) ، ويشهد لما قاله عياض حديث الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه لهند بنت عتبة حين قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح لخ: (خذي ما يكفيك وولدَكِ بالمعروف) .

فإنه صلى الله عليه وسلم لم يبح لها أن تأخذ من مال زوجها إلا القدر الواجب على أبي سفيان لها ولولدها مع أنها أرادت أخذ ذلك لنفسها ولولدها فكيف يسوغ لها دَفع ماله لأجنبي، على أنه في الحديث الثاني إشعارٌ ما بتقييد صدقة الزوجة بالقليل الذي تسمح النفوس به وجرت العادة بمثله، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من طعام زوجها) . فعُدُولُه صلى الله عليه وسلم عن قوله: من ماله الشامل للدراهم والدنانير والثياب ونحو ذلك إلى الطعام يفيد ما قلناه، وقد يقع في بعض الأحيان جواز إعطاء الكثير كما إذا عرضت حاجة لمسكين والمالك غائب وانتظاره يفوت قضاء تلك الحاجة.

وقد علم من حال المالك أنه يحب إنفاذ ذلك لو حضر ويرغب في تحصيله

٥٩٬٤٣٣

ويكره فواته. فتأمله. والله أعلم.

٥٩٬٤٣٤

وإن مجهولا، مبالغة في قوله: وصحت في كل مملوك ينقل، يعني أن المجهول تصح هبته. قال المواق: حكى محمد الإجماع على جواز هبة المجهول.

٥٩٬٤٣٥

ومن المدونة: ومن وهب موروثه وهو لا يدري كم هو جاز والغرر في الهبة لغير الثواب يجوز.

٥٩٬٤٣٦

وقال عبد الباقي: وبالغ على صحة هبة غير الثواب إذ الكلام فيها بقوله: وإن كان المملوك القابل للنقل شرعا مجهولا أي مجهول العين أو القدر لهما أو لأحدهما، ودخل في المجهول هنا المكاتب بتقدير عجزه وهبة ملك غيره بتقدير ملكه. انتهى.

٥٩٬٤٣٧

وقوله: وإن مجهولا، قال عبد الباقي: ولو خالف ظنه بكثير كما قال ابن عبد الحكم، وتفصيل ابن القاسم في الواضحة ضعيف. اهـ. قال بناني: إن هذا يقتضي أن هذا الخلاف في مخالف الظن واقع في الصحة وليس كذلك وإنما هو في اللزوم وعدمه،

٥٩٬٤٣٨

وأما الصحة فليس فيها خلاف، ثم قال بعد كلام: فثبت بذلك أن الخلاف إنما هو في اللزوم لا في الصحة، لكن اللزوم مطلقا هو مذهب المدونة كما في ابن عرفة، ونصه: هبة ما جهل قدره من إرث ناجز في لزومها، ثالثها: إن عرف قدر الميراث ولو جهل نصيبه منه،

٥٩٬٤٣٩

وإن جهل قدر الميراث لم يلزمه وإن عرف نصيبه منه، لها مع ابن رشد عن أشهب وابن عبد الحكم، ونقل اللخمي عن ابن القاسم في العتبية،

٥٩٬٤٤٠

وكذا في الواضحة وابن فتوح عن بعضهم مع ابن رشد عن بعض المتأخرين. ابن رشد: وهو تفريق غير صحيح لا وجه له. اهـ. فبان بهذا ضعف قول العتبية والواضحة. والله سبحانه أعلم. اهـ. وقوى الرهوني ما لابن القاسم في العتبية. والله تعالى أعلم.

٥٩٬٤٤١

وقال الحطاب: قال محمد بن عبد الحكم: تجوز هبة المجهول وإن ظهر له أنها كثيرة بعد ذلك.

٥٩٬٤٤٢

وقال الرهوني عن اللخمي: وهبة المجهول والصدقة به ماضية

٥٩٬٤٤٣

ويستحب أن لا يفعل إلا بعد معرفة قدر العطية خوف الندم. اهـ.

٥٩٬٤٤٤

وقال اللخمي: وإن كان ما ورث دارا يعرفها وأبدلها الميت في غيبته بأفضل كان له رد الجميع إن قال: قصدت تلك الدار.

٥٩٬٤٤٥

وإن خلف مالا ثم طرأ مال لم يعلم به مضت فيما علم به وله رد غيره،

٥٩٬٤٤٦

وإن حضر ماله كله وظن أن قدره كذا ثم تبين أنه أكثر كان شريكا بما زاد.

٥٩٬٤٤٧

وقال التتائي: قال ابن القاسم: إن قال: كنت أظنه أقل حلف إن ظهر صدقه فإن كان عارفا لموروثه ويسره نفذ ذلك عليه وإن لم يعلم مبلغه لدخوله على ذلك.

٥٩٬٤٤٨

فرع: قال في المدونة: وإذا وهب له حائطه وبه ثمر وزعم أنه إنما وهبه الأصل دون الثمرة فإن كان لم يؤبر فهو للموهوب له وإن كانت مؤبرة فهي للواهب ويقبل قوله ولا يمين عليه. انتهى. وكلبا، عطف على قوله: مجهولا، يعني أن الكلب المأذون في اتخاذه تصح هبته، قال الشبراخيتي: وكلبا مأذونا فيه، ولا يحتاج إلى تقييده بذلك لأن المبالغة متعلقة بالملوك،

٥٩٬٤٤٩

وأما غيره فهو خارج به،

٥٩٬٤٥٠

وقوله: وإن مجهولا وكلبا في غير هبة الثواب،

٥٩٬٤٥١

وأما هي فلا. اهـ. وقال التتائي: أو كان الملوك كلبا مأذونا فيه ابن عبد السلام: لا خلاف في جواز هبته لأنه يورث. اهـ.

٥٩٬٤٥٢

وقال الشارح: وأما غير المأذون فالظاهر عدم جوازه. اهـ. وقوله: وكلبا، مثله الآبق وغيره مما فيه غرر كملك الغير بتقدير ملكه والكاتب بتقدير عجزه. ودينا، يعني أن هبة الدين صحيحة جائزة سواء وهب للمدين أو لغيره. وهو، أي إعطاء الدين إبراء لذمة المدين إن وهب المدين لمن هو عليه، والإبراء من قبيل الهبة لا بد فيه من القبول عند ابن القاسم وهو في المدونة،

٥٩٬٤٥٣

وقال أشهب: إنه لا يشترط في الإبراء القبول والإسقاط لا يفتقر للقبول كالطلاق والعتق.

٥٩٬٤٥٤

وقال الحطاب: قال في المدونة: ومن وهبك دينا له عليك فقولك: قد قبلت قبض،

٥٩٬٤٥٥

وإن قبلت سقط، وإن قلت: لا أقبل بقي الدين بحاله.

٥٩٬٤٥٦

أبو الحسن: وإن سكت فقولان. اهـ.

٥٩٬٤٥٧

تنبيهات: الأول: قال ابن عات عن المشاور: ومن سكت عن قبول صدقة زمانا فله قبولها بعده،

٥٩٬٤٥٨

فإن طلب غلتها حلف ما سكت تاركا لها وأخذ الغلة. اهـ.

٥٩٬٤٥٩

وقال الرهوني: عن ابن عرفة: لو تصدق بنصاب قبل بعد عزله سنين ففي زكاته لمدة عزله وسقوطها قولا ابن القاسم وسحنون. ابن رشد: بناء على أن قبوله يوجب ملكه من يوم القبول أو الصدقة، وعليهما لو كانت للصدقة غلة في كونها للمتصدق عليه أو للمتصدق قولان. وإيضاح ما أشار إليه أن ابن القاسم يقول بوجوب الزكاة على المتصدق وسحنون يقول بسقوطها عنه

٥٩٬٤٦٠

وأما المتصدق عليه فيستقبل باتفاقهما. الثاني: قال الرهوني بعد إتيانه بكلام ابن رشد مبسوطا ما نصه: كلام ابن رشد السابق صريح في أن ابن القاسم وسحنونا متفقان على أنه لا يشترط فورية القبول، وقد سلمه ابن رشد ولم يحك فيه خلافا، لكن ليس في كلامه ما يدل على أن المتصدق عليه علم بالصدقة حين إيقاعها، فظاهره الإطلاق، وقد تقدم التصريح بوجود الخلاف فيما إذا علم وتأخر قبوله، ولم نر من صرح بوجود الخلاف فيما إذا لم يعلم حتى طال الأمر وقبل بقرب علمه ولا يلؤم من جريان الخلاف في الأولى جريانه في هذه،

٥٩٬٤٦١

والراجح في الأولى عدم شرطية فور القبول فيها، فهذه أحرى بأن يكون الراجح فيها ذلك أو يتفق فيها على عدم شرطيته. الثالث، في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات وسألته عن الرجل يتصدق على الرجل بالأمة فلا يقبضها المتصدق عليه حتى تلد الأولاد، هل يأخذها هي وولدها؟ قال: نعم يأخذها وولدها، قلت فإن قتل بعض ولدها فأخذ السيد له أرشا؟ قال: يأخذها ويأخذ أرش ولدها ويدها ورجلها وما أصيبت به.

قال القاضي رضي الله تعالى عنه: وهذا كما قال بين لا اختلاف فيه لأن الأمة قد وجبت له بالصدقة وولدها الذي ولدته بعد الصدقة بمنزلتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (كل ذات رحم فولدها بمنزلتها (٢) ). وإنما وقع السؤال عن هذا لقول من يقول: إن الصدقة والهبة لا تلزم الواهب والمتصدق وله أن يرجع عنها ما لم يدفعها، ولا يحكم عليه بها إلا بعد قبضها، وهذا ما لا يقول به مالك ولا أحد من أصحابه علمته.

وبالله تعالى التوفيق. انتهى. نقله الرهوني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.