والقافلة بعضهم لبعض في حرابة
الشروح عليها
(وَ) بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْقَافِلَةِ (بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي حِرَابَةٍ) عَلَى مَنْ حَارَبَهُمْ فَتَجُوزُ وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَدَاوَةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمْ لِلضَّرُورَةِ وَسَوَاءٌ شَهِدُوا لِصَاحِبِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ) هُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ الْقَافِلَةِ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ أَوْ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ أَيْ بَعْضُهُمْ يَشْهَدُ فِي حِرَابَةٍ لِبَعْضٍ
(قَوْلُهُ فَتَجُوزُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ عُدُولًا فَشَهَادَةُ الْقَافِلَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْحِرَابَةِ مَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِ الشُّهُودِ عُدُولًا كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا لِأَنَّ سِيَاقَهُ فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ خِلَافًا لتت،
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْقَافِلَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَنَقَلَ الْمَوَّاقُ وَمِنْ رِوَايَةِ الْأَخَوَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ إجَازَتَهَا لِلضَّرُورَةِ بِمُجَرَّدِ تَوَهُّمِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ مُحَقَّقَتَيْنِ لَكِنْ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ اهـ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْقَافِلَةِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي حِرَابَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ عَلَى الْمُحَارِبِينَ شَهَادَةُ مَنْ حَارَبُوهُ إنْ كَانُوا عُدُولًا إذْ لَا سَبِيلَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، شَهِدُوا بِقَتْلٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. وَسُمِعَ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ شَهِدَ مَسْلُوبَانِ أَنَّ هَؤُلَاءِ سَلَبُونَا هَذِهِ الثِّيَابَ وَالدَّوَابَّ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَيْدِيهِمْ أُقِيمَ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَمْ يَسْتَحِقُّوا الدَّوَابَّ وَالْمَتَاعَ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ سِوَاهُمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي صِحَّةِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ فِي الْحَدِّ وَالْمَالِ وَلَوْ لِأَنْفُسِهِمَا وَرَدُّهَا فِيهِمَا وَلَوْ بِالْمَالِ لِغَيْرِهِمَا، ثَالِثُهَا فِي الْحَدِّ وَالْمَالِ لِغَيْرِهِمَا لَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَرَابِعُهَا لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، رَاجِعْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهَا طَوِيلَةٌ. وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ فِيمَنْ أَوْصَى بِفِدَاءِ مَنْ لَا طَالِبَ لَهُ قَالَ: هَذَا بَابٌ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِشَهَادَةِ مَنْ يَخْتَلِفُ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ،
فَإِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ رُضِيَتْ هَدْيُهُ عَمِلَتْ بِهِمْ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: شَهَادَةُ الْأَسْرَى عَلَى التَّوَسُّمِ جَائِزَةٌ لِلضَّرُورَةِ.
وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ: رَأَيْنَا مَالِكًا وَجَمِيعَ أَصْحَابِهِ يُجِيزُونَ لِلضَّرُورَةِ شَهَادَةَ بَعْضِ أَهْلِ الرُّفْقَةِ عَلَى بَعْضٍ إذَا عَرَضَ لَهُمْ خِصَامٌ فِيمَا يَدُورُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ وَالسَّلَفِ وَالْمُعَامَلَةِ بِتَوَسُّمِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ كَانُوا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ بُلْدَانٍ شَتَّى، وَلَا تَجْرِيحَ لِلْخَصْمِ فِيهِمْ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحُدُودِ وَالْغَصْبِ لِأَنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ لَا شَهَادَةَ فِيهَا إلَّا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ، وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ فِيمَا ذَكَرْنَا لِإِصْلَاحِ السُّبُلِ وَرَدْعِ الشِّرَارِ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ.:
الْمَصَالِحُ الضَّرُورِيَّةُ كَنَفَقَةِ الْإِنْسَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَصَالِحِ الْحَاجِيَّةِ كَنَفَقَتِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَالْحَاجِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّمَامِيَّةِ كَنَفَقَتِهِ عَلَى أَقَارِبِهِ وَالْمَشَقَّةُ مُصْلِحَةٌ وَلَوْ أَفَضْت إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ وَذَلِكَ ضَرُورِيٌّ يُؤَثِّرُ فِي الرُّخَصِ كَالْبَلَدِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْعُدُولُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَمْثَالِهِمْ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ،
وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ فِي الْقُضَاةِ وَسَائِرِ الْوُلَاةِ.
وَقَالَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: أَوَّلُ بَدْءِ الْإِنْسَانِ فِي زَمَنِ آدَمَ كَانَ الْحَالُ ضَيِّقًا فَأُبِيحَتْ الْأُخْتُ لِأَخِيهَا، فَلَمَّا اتَّسَعَ الْحَالُ حُرِّمَتْ وَحُرِّمَ السَّبْتُ وَالشُّحُومُ وَالْإِبِلُ، وَفُرِضَتْ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ صَلَاةً، وَكَانَتْ التَّوْبَةُ بِقَتْلِ النَّفْسِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِقَطْعِ الثَّوْبِ، فَلَمَّا هَرِمَتْ الدُّنْيَا وَقَلَّ الْجَلَدُ أُحِلَّتْ تِلْكَ الْحُرُمَاتُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ.
(ص) وَالْقَافِلَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي حِرَابَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَهْلَ الْقَافِلَةِ تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي حِرَابَةٍ وَسَوَاءٌ شَهِدُوا لِصَاحِبِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ سَبٍّ قَوْلُهُ " بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ " بَدَلٌ مِنْ الْقَافِلَةِ، وَهَذِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا شَهَادَةُ كُلٍّ لِلْآخَرِ كَالسَّابِقَةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ يُتَوَهَّمُ فِيهَا عَدَمُ الْجَوَازِ لِمَا ثَبَتَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُحَارِبِينَ مِنْ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَقَبِلْنَا الشَّهَادَةَ هُنَا لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَافِلَةِ) هُمْ الرُّفْقَةُ لَا بِقَيْدِ رُجُوعِهِمْ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مُطْلَقًا لَا كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْهَا عَدْلًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ: فِي حِرَابَةٍ) أَيْ وَاقِعَةٍ فَيَشْمَلُ النَّفْسَ وَالْمَالَ وَالنَّسَبَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَسَبٍ أَيْ نَفْيُ النَّسَبِ أَيْ شَهِدُوا لَهُ بِأَنَّ الْغَيْرَ يَنْفِي النَّسَبَ بِأَنْ قَالَ الْبَدَوِيُّ: لَسْت ابْنًا لِفُلَانٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ سَبٍّ) كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ سَبٌّ بِسِينٍ وَبَاءٍ الْمُقْتَضِي لِلتَّعْزِيرِ أَوْ الْحَدِّ وَكَذَا فِي عب
(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ الْقَافِلَةِ) وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَدَلٌ مَقْطُوعٌ مَرْفُوعٌ خَبَرُهُ فِي حِرَابَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) بِخِلَافِ شَهَادَةِ (الْقَافِلَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي حِرَابَةٍ) عَلَى الْمُحَارَبِينَ فَتُقْبَلُ مَعَ الْعَدَاوَةِ لِلضَّرُورَةِ،
وَظَاهِرُهُ كَانُوا عُدُولًا أَوْ لَا. وَفِيهَا إنْ كَانُوا عُدُولًا وَسَوَاءٌ شَهِدُوا بِمَالٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. طفى قَوْلُهُ
وَظَاهِرُهُ كَانُوا عُدُولًا أَوْ لَا، لَيْسَ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ. الْبُنَانِيُّ وَهَذَا إذَا شَهِدُوا فِي حِرَابَةٍ.
وَأَمَّا إنْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي مُعَامَلَةٍ فَفِي " ق " رَوَى الْأَخَوَانِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهَا جَائِزَةٌ لِلضَّرُورَةِ بِمُجَرَّدِ تَوَهُّمِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ وَحْدَهُ،
وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْعَدَالَةُ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ فِي التُّحْفَةِ إذْ قَالَ:
وَمَنْ عَلَيْهِ وَسْمُ خَيْرٍ قَدْ ظَهَرْ ... زُكِّيَ إلَّا فِي ضَرُورَةِ السَّفَرْ لَا الْمَجْلُوبِينَ، إلَّا كَعِشْرِينَ [منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا تَجُوزُ عَلَى الْمُحَارَبِينَ شَهَادَةُ مَنْ حَارَبُوهُ إنْ كَانُوا عُدُولًا، إذْ لَا سَبِيلَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ شَهِدُوا بِقَتْلٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. وَسَمِعَ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ إنْ شَهِدَ مَسْلُوبُونَ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ سَلَبُونَا هَذِهِ الثِّيَابَ وَالدَّوَابَّ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَيْدِيهِمْ أُقِيمَ عَلَيْهِمْ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَا يَسْتَحِقُّونَ الْمَتَاعَ وَلَا الدَّوَابَّ إلَّا بِشَهِيدَيْنِ سِوَاهُمَا.
ابْنُ رُشْدٍ قِيلَ هَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِيهَا، إذْ لَمْ يُقَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ شَهَادَةِ صَاحِبِهِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ عَلَى قَبِيلِ قَوْلِهِ فِي سَرِقَتِهَا أَنَّهُ يُقَامُ عَلَى الْمُحَارَبِينَ الْحَدُّ وَيُعْطَوْنَ الْمَالَ بِشَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وَقِيلَ لَيْسَتْ مُخَالَفَةً لَهُ وَمَعْنَى السَّمَاعِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْمَتَاعِ وَالدَّوَابِّ، فَلِذَا سَقَطَتْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ.
وَقِيلَ يَسْتَحِقَّانِ الدَّوَابَّ وَالْمَتَاعَ وَإِنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهِمَا وَهُوَ الْآتِي عَلَى رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ فِي أَنَّ شَهَادَةَ شَهِيدَيْنِ مِنْ الْمَسْلُوبِينَ عَلَى مَنْ سَلَبُوهُمْ جَائِزَةٌ فِي الْحَدِّ وَالْمَالِ لِأَنْفُسِهِمَا وَلِأَصْحَابِهِمَا؛ لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ فِي الْحَدِّ جَازَتْ فِي الْمَالِ لِأَنْفُسِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا، إذْ لَا يُجَوَّزُ بَعْضُ الشَّهَادَةِ وَيُرَدُّ بَعْضُهَا.
وَقِيلَ لَا تَجُوزُ فِي حَدٍّ وَلَا فِي مَالٍ لِغَيْرِهِمَا، إذْ لَمْ تَجُزْ لِأَنْفُسِهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ اُتُّهِمَ فِي بَعْضِ شَهَادَتِهِ رُدَّتْ كُلُّهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ. ثُمَّ قَالَ فَفِي صِحَّتِهَا فِي الْحَدِّ وَالْمَالِ وَلَوْ لِأَنْفُسِهِمَا وَرَدَّهَا فِيهِمَا وَلَوْ بِالْمَالِ لِغَيْرِهِمَا. ثَالِثُهَا فِي الْحَدِّ وَالْمَالِ لِغَيْرِهِمَا لَا لِأَنْفُسِهِمَا، ثُمَّ قَالَ وَرَابِعُهَا لَا تَجُوزُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَتَجُوزُ فِي الْحَدِّ وَفِي أَمْوَالِ الرُّفْقَةِ وَلَا فِي أَمْوَالِ الشُّهَدَاءِ. هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ مَا شَهِدُوا بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ كَثِيرًا،
وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يُتَّهَمُونَ عَلَيْهِ جَازَتْ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي فِي الْوَصِيَّةِ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ،
وَلَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ بِالسَّلْبِ دُونَ الْمَالِ جَازَتْ عَلَيْهِمْ فِي الْحَدِّ وَبَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا وُجِدَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَالِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا.
قال في كتاب المحاربين من المدونة: وتجوز على المحاربين شهادة من حاربوه إن كانوا عدولا إذ لا سبيل إلى غير ذلك، شهدوا بقتل أو بأخذ مال أو بغيره، ولا تقبل شهادة أحد منهم لنفسه وتقبل شهادة بعضهم لبعض. اهـ. وظاهر الأم أن هذه الشهادة تجوز عليهم في ثبوت الحرابة وما بعدها من الأفعال. قاله ابن مرزوق وقال عبد الباقي: وبخلاف شهادة القافلة، وأبدل منه بعضهم لبعض في حرابة على من حاربهم، فيجوز أن يشهد عدلان منهم لبعض بأخذ مال أو نفس أو نسب وهذه وإن كانت فيها شهادة كل للآخر كالسابقة إلا أنه ربما يتوهم في هذه عدم الجواز لا بينهم وبين المحاربين من العداوة الدنيوية فقبلت هنا للضرورة، أو "بعضهم" مرفوع مبتدأ وخبره "في حرابة" .
اهـ. وقال البناني: والقافلة بعضهم لبعض قيد في المدونة هذا بكون الشهود عدولا وهو ظاهر المص؛ لأن سياقه فيمن تقبل شهادته خلافا للتتائي، وهذا إذا شهدوا في حرابة،
وأما إن شهدوا بعضهم لبعض في العاملات، فنقل المواق من رواية الأخوين عن مالك وجميع أصحابه أنهم يجيزونها للضرورة بمجرد توسم الحرية والعدالة في ذلك السفر وحده وإن لم تحقق العدالة وعليه درج في التحفة؛
إذ قال: ومن عليه وسم خير قد ظهر … زكي إلا في ضرورة السفر انتهى.
وقال التتائي: وبخلاف شهادة القافلة بعضهم لبعض في حرابة على من حاربوه إذ لا سبيل لغير ذلك،
وظاهره سواء كانوا عدولا أو لا لكن في المدونة: إن كانوا عدولا وسواء شهدوا بمال أو قتل أو غيره وفهم من قوله: "لبعض" عدم قبول شهادة الواحد منهم لنفسه وهو كذلك، والقافلة الرفقة لا بقيد رجوعها من السفر لا كما يقوله أهل اللغة،
وظاهره سواء قلت أو كثرت. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وبخلاف شهادة القافلة وهم الرفقة لا بقيد رجوعها من السفرة بل مطلقا لا كما يقوله أهل اللغة بعضهم يقبل لبعض بدل من القافلة في حرابة على من حاربوه، بشرط أن يكونوا عدولا أي بسبب حرابة أي إذا تلفت أموالهم أو تلفت رجالهم بسبب حرابة. اهـ المراد منه.
وقال الخرشي: وأهل المركب تقبل شهادتهم على من حاربهم من أهل مركب لآخر. اهـ. وقوله: "والقافلة بعضهم لبعض في حرابة" هو قوله في المدونة كما رأيت، وحكى ابن عرفة في المسألة أربعة أقوال، ففي المواق: ابن عرفة: في صحة هذه الشهادة في الحد والمال ولو لأنفسهما وردها فيهما ولو بالمال لغيرهما، ثالثها في الحد والمال لغيرهما لا لأنفسهما، ورابعها لا يجوز في ذلك أقل من أربعة. انتهى.
وقال المواق: وعن مطرف وابن الماجشون: رأيت مالكا وجميع أصحابه يجيزون للضرورة شهادة بعض أهل الرفقة على بعض إذا عرض لهم خصام فيما يدور بينهم من البيع والكراء والسلف والمعاملة بتوسم الحرية والعدالة في ذلك السفر وحده، كانوا من بلد واحد أو من بلدان شتى، ولا تجريح للخصم فيهم، ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض في الحدود والغصب لأن هذه الوجوه لا شهادة فيها إلا بالعدالة الظاهرة، وإنما أجيزت فيما ذكر لإصلاح السبل وردع الشرار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.