وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ: مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ
الشروح عليها
(وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ) بِالْحَقِّ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَرَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَبْلَ دَفْعِ الْحَقِّ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ (مُطَالَبَتُهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ (بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا ادْفَعَا لِلْمَقْضِيِّ لَهُ مَا لَزِمَكُمَا بِسَبَبِ رُجُوعِكُمَا لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ) فَإِذَا شَهِدَا بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو وَحُكِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَلِعَمْرٍو مُطَالَبَتُهُمَا بِدَفْعِ الْمِائَةِ لِزَيْدٍ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا لَا يُؤْمَرُ الشَّاهِدَانِ بِالدَّفْعِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ لِبَيْعِ دَارِهِ وَإِتْلَافِ مَالِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِلْمُقْضَى لَهُ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ مِنْ الْمُقْضَى عَلَيْهِ)
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إذَا حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا فَهَرَبَ الْمُقْضَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَطَلَبَ الْمُقْضَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا كَانَا يَغْرَمَانِ لِغَرِيمِهِ لَوْ أَعْدَمَ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُمَا غُرْمٌ حَتَّى يُعْدِمَ لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ فَيَغْرَمَانِ لَهُ حِينَئِذٍ إنْ أَقَرَّا بِتَعَمُّدِ الزُّورِ، وَلَكِنْ يُنَفِّذُ الْقَاضِي الْحُكْمَ لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِعِينَ بِالْغُرْمِ هَرَبَ أَوْ لَمْ يَهْرُبْ،
فَإِذَا عَدِمَ أَغْرَمَهُمَا. وَكَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ لِسَنَةٍ ثُمَّ رَجَعَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا حَتَّى تَحِلَّ السَّنَةُ وَيَغْرَمُ هُوَ، وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمَقْضِيَّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَلَا يَغْرَمَانِ الْآنَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمَالِ حَتَّى يَدْفَعَاهُ عَنْهُ إلَى الْمُقْضَى لَهُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِينَ عِنْدَ عَدَمِ الْمُقْضَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَرْجِعَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْضَى لَهُ شَيْءٌ لِعُسْرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهْنًا. انْتَهَى كِتَابُ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ، وَيَتْلُوهُ عِنْدَهُ كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَمَجَامِعِ الْخُصُومَاتِ.
[كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَمَجَامِعِ الْخُصُومَاتِ] [أَرْكَانُ الدَّعْوَى] [تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ] . قَالَ: وَهِيَ تَدُورُ عَلَى خَمْسَةِ أَرْكَانٍ: الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ وَالْيَمِينُ وَالنُّكُولُ وَالْبَيِّنَةُ
(ص) وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ " غَرِيمُ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ " وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِمَالٍ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ ثُمَّ رَجَعَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْمَالَ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ فَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُطَالِبَهُمَا بِالْمَالِ لِيَدْفَعَاهُ عَنْهُ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا بِالْمَالِ إذَا تَعَذَّرَ طَلَبُهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِأَنْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ أَوْ هَرَبَ؛
لِأَنَّهُمَا غَرِيمَا غَرِيمِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَنَّ غَرِيمَ الْغَرِيمِ إنَّمَا يَكُونُ غَرِيمًا إذَا تَعَذَّرَ مِنْ الْغَرِيمِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الصَّدَاقِ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ،
وَإِنْ قَبَضَ أَتْبَعَتْهُ أَوْ الزَّوْجُ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ وَظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ لَهُمَا التَّخْيِيرَ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَوْجُودًا مَلِيًّا لِلتَّعَدِّي عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: غَرِيمُ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ لِلْغَرِيمِ فَالْغَرِيمُ الْأَوَّلُ مَصْدُوقُهُ الشُّهُودُ وَالْغَرِيمُ الثَّانِي مَصْدُوقُهُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ وَالْغَرِيمُ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ مَصْدُوقُهُ رَبُّ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ) قَدْ نَظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ لَا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ إذْ لَوْ نَظَرَ لَهُ لَوَرَدَ أَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ إنْ عَلِمَ صِدْقَ الْبَيِّنَةِ فِي رُجُوعِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ،
وَإِنْ عَلِمَ كَذِبَهَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافٌ) أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالتَّعَذُّرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّأْنَ أَنَّ التَّوَجُّهَ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوَجُّهُ لِلشُّهُودِ الرَّاجِعِينَ
(وَ) إنْ شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِمَالٍ وَقُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا بِهِ فَ (لِ) لِشَخْصِ (الْمَقْضِيِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْيَاءِ (عَلَيْهِ) بِهِ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي رَجَعَ شَاهِدَاهَا عَنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ وَقَبْلَ غُرْمِهِ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ (مُطَالَبَتُهُمَا) أَيْ الرَّاجِعِينَ (بِالدَّفْعِ لِ) لِشَخْصِ (الْمَقْضِيِّ لَهُ) الْمَالُ الْمَحْكُومُ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا الَّتِي رَجَعَا عَنْهَا إذْ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا إذَا دَفَعَتْهُ أَنَا رَجَعْتُ عَلَيْكُمَا بِعِوَضِهِ، فَقَرَارُ الْغَرَامَةِ عَلَيْكُمَا فَادْفَعَاهُ أَنْتُمَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ قَصْرًا لِلْمَسَافَةِ وَتَقْلِيلًا لِلْعَمَلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وللمقضي عليه مطالبتهما بالدفع للمقضي له هذه المسألة تتعلق بجميع ما تقدم، وليست من مسألة: غريمُ الغريم غريمٌ يعني أن من قضي عليه بشهادة شاهدين ثم رجعا عن شهادتهما قبل أن يدفع المقضي عليه المال لمستحقه فللمقضي عليه أن يطالب الشاهدين بالمال ليدفعاه عنه لمستحقه، وكحو المقضي له، هكذا في النوادر وغيرها عن ابن عبد الحكم. قال ابن يونس: قال ابن عبد الحكم: للمقضي عليه أن يطالب الشاهدين بالمال حتى يدفعاه عنه إلى المقضي له.
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يقضى على الشاهدين بشيء حتى يؤدي المقضي عليه وفي هذا تعريض لبيع داره وإتلاف ماله، واللذان أوجبا ذلك عليه قائمان، أرأيت لو حبسه القاضي في ذلك أيترك محبوسا ولا يغرِّم الشاهدين، بل يؤخذان بذلك حتى يخلصاه فإن لم يفعلا حبسا معه. اهـ. وهذه المسألة ليست من باب قولهم: غريم الغريم غريم، بل التي بعدها كما هو ظاهر. قاله البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.