كطبيب زاد عمدا
الشروح عليها
(كَطَبِيبٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَاشَرَ الْقِصَاصَ مِنْ الْجَانِي (زَادَ) عَلَى الْمِسَاحَةِ الْمَطْلُوبَةِ (عَمْدًا) فَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا زَادَهُ
فَلَوْ نَقَصَ وَلَوْ عَمْدًا فَلَا يُقْتَصُّ ثَانِيًا فَإِنْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّبِيبِ إذَا لَمْ يَزِدْ عَمْدًا
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَاشَرَ الْقِصَاصَ مِنْ الْجَانِي) أَيْ
وَأَمَّا الطَّبِيبُ بِمَعْنَى الْمُدَاوِي فَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشُّرْبِ بِقَوْلِهِ كَطَبِيبٍ جَهِلَ، أَوْ قَصَّرَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُبَاشِرُ لِلْقِصَاصِ طَبِيبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا زَادَ) أَنْ يُقَدِّرَ مَسَّاحَةَ مَا زَادَ
(قَوْلُهُ فَلَا نَقْصَ) أَيْ أَنَّ الْمِسَاحَةَ الْمَطْلُوبَةَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ ثَانِيًا أَيْ مِنْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ أَيْ الَّذِي زَادَ الطَّبِيبُ فِي جُرْحِهِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّبِيبِ أَيْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَزِدْ عَمْدًا أَيْ بَلْ زَادَ خَطَأً فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَطَبِيبٍ زَادَ عَمْدًا وَإِلَّا فَالْعَقْلُ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا زَادَ الطَّبِيبُ فِي الْقَوَدِ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ إنْ زَادَ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ وَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ إطْلَاقِ الرِّوَايَاتِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَطَبِيبٍ زَادَ) فِي الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِي عَلَى الْمِسَاحَةِ (عَمْدًا) فَيُقْتَصُّ بِقَدْرِ مِسَاحَةِ الزِّيَادَةِ الشَّارِحُ كَذَا قَالَهُ الشُّيُوخُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مُتَعَذِّرَةٌ هُنَا، لِأَنَّ زِيَادَةَ الطَّبِيبِ بَعْدَ قَطْعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ،
فَإِذَا أُرِيدَ الْقِصَاصُ فَلَا يُتَوَصَّلُ لَهُ إلَّا بَعْدَ قَطْعٍ يَتَّصِلُ بِهِ الْبِسَاطِيُّ لَمْ يَظْهَرْ لِي صِحَّةُ هَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ الطَّبِيبُ دَائِرَةً مَثَلًا، وَالْمَوْضِعُ الْمَأْذُونُ فِيهِ دَائِرَةٌ فِي ضِمْنِ هَذِهِ الدَّائِرَةِ فَمَا بَيْنَ مُحِيطَيْ الدَّائِرَتَيْنِ قَدْرُ مِسَاحَةِ كَذَا فَيُكْسَرُ وَيُقْتَصُّ دَائِرَةٌ بِقَدْرِهِ مَثَلًا،
فَإِنْ قُلْتَ الدَّائِرَةُ الَّتِي اُقْتُصَّتْ مِنْهُ لَيْسَتْ عَلَى كَيْفِيَّةِ الدَّائِرَةِ الَّتِي تَعَدَّى عَلَيْهَا.
قُلْتُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِصَاصِ قَدْرُ الْمِسَاحَةِ،
وَأَمَّا كَوْنُهَا مُثَلَّثَةً أَوْ مُرَبَّعَةً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ: كَيَدٍ شَلَّاءَ عَدِمَتْ النَّفْعَ بِصَحِيحَةٍ، [منح الجليل] فَقَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْمِسَاحَةِ. تت مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَجَوَابُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْعُمْقِ فَالْإِيرَادُ بَاقٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. طفي مِنْ تَنْظِيرِهِ فِي الْجَوَابِ نَظَرٌ، بَلْ كَذَلِكَ يَتَأَتَّى فِي الْعُمْقِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ إيرَادَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ هَذَا مِثْلُ مَا قَالَهُ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ وَتَعَقَّبَهُ الْقِصَاصُ مِنْ الثَّانِي، وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ.
اهـ. وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ هُوَ قَوْلُهُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ،
أَمَّا لَوْ تَمَيَّزَتْ الْجِنَايَاتُ مِنْ غَيْرِ مُمَالَأَةٍ اُقْتُصَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِمِسَاحَةِ مَا جَرَحَ، هَذَا صَحِيحٌ إذَا بَانَتْ الْيَدُ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ حَدِّهِمَا لِلْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ الْآخَرُ مِنْهَا.
وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الْيَدِ وَابْتَدَأَ الثَّانِي الْقَطْعَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ وَقَطَعَ بَاقِيهَا،
فَإِنَّ السِّكِّينَ يُوضَعُ فِي الْقِصَاصِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ هُوَ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا لَا يُنَافِي التَّمَاثُلَ لِأَنَّ الْجَانِيَ إنَّمَا ابْتَدَأَ الْقَطْعَ فِي طَرَفٍ وَكَوْنُهُ وَسَطًا طَرْدِيٌّ،
وَفِي الْقِصَاصِ مِنْهُ إنَّمَا اُبْتُدِئَ الْقَطْعُ فِيهِ مِنْ طَرَفٍ. اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَأَتِّي الْقِصَاصِ فِي الْعُمْقِ، وَقَدْ سَلَّمَ عج تَنْظِيرَ تت، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كطبيب زاد عمدا تشبيه في لزوم القصاص يعني أن الطبيب - والمراد به هنا من يتولى القصاص من جان على غيره - إذا زاد على ما أذن فيه الشرع وهو متعمد لتلك الزيادة فإنه يقتص منه. قاله عبد الباقي. وشبه في القصاص قوله: "كطبيب" أي متولي قصاص من جان على غيره زاد على ما أذن فيه عمدا فيقتص منه بقدر مساحة الزائدة واستشكل فيما إذا كان المأذون فيه دائرة صغيرة ففعل دائرة أكثر منها عمدا، بأن كان بين محيط الدائرتين قدر لا يتوصل إليه إلا بعد تمام قطع يكون متصلا به، وأجاب البساطي بأنه ينظر مساحة ما بين [الدائرتين فيقتص منه دائرة بقدره ثم قال فإن قلت الدائرة التي اقتصت منه لم تكن على كيفية الدائرة] التي تعدى فيها،
قلت: إنما يعتبر قدر المساحة وقد سبق ابن عرفة البساطي بهذا، ثم جوابه هذا لا يتأتى فيما إذا زاد في العمق. قاله التتائي. ويمكن أيضا أن يقال يعمل في ظاهر جسد الطبيب قدره واحتمال أنه يسقط ذلك عن الطبيب لتعذر فعله فيه أو عليه حكومة بعيد. انتهى. قال البناني عن مصطفى: في تنظير التتائي نظر، وأجاب عنه بما مر يعني أن ابن عبد السلام مر له أنه إذا قطع أحد شخصين نصف يد شخص وابتدأ الثاني القطع من حيث انتهى الأول وقطع باقيها،
فإن السكين توضع في القصاص في غير الموضع الذي ابتدأ هو منه. انتهى. قال ابن عرفة هذا لا ينافي التماثل لأن الجاني إنما ابتدأ القطع في طرف وكونه وسطا طردي،
وفي القصاص منه إنما [ابتدأ ] القطع فيه من طرف. اهـ. فهذا صريح في تأتي القصاص في العمق، وقد سلم الأجهوري تنظير التتائي وكأنه لم يستحضر كلام ابن عرفة. انتهى. والله تعالى أعلم. وقد مر أن المراد بالطبيب هو المتولي للقصاص،
وأما الطبيب بمعنى المداوي فسيذكره في باب الشرب، بقوله: "كطبيب جهل أو قصر" . قاله عبد الباقي. ومفهوم قول المصنف: "زاد عمدا" أنه إن نقص الطبيب عمدا أو خطأ فإنه لا يقتص ثانيا لأنه قد اجتهد، قال اللخمي: إذا قطع الطبيب في الموضع المعتاد فمات لم يكن عليه شيء،
فإن زاد على ذلك يسيرا ووقع القطع فيما قارب كان خطأ،
وإن زاد على ذلك فيما لا شك فيه أن ذلك عمد كان فيه القصاص،
وإن تردد بين الخطإ والعمد كانت مغلظة. انتهى. والمراد بالطبيب: المباشر للقصاص من الجاني. انتهى.
قاله الخرشي: وقال المواق عند قوله "زاد عمدا" الخ: في الموازية والمجموعة لابن القاسم: ما زاد الطبيب في القدر خطأ فعلى عاقلته. ابن عرفة: مفهومه إن زاد عمدا فالقصاص وهو واضح في إطلاقات الروايات. انتهى. وإلا يتحد محل الجناية ومحل القصاص بأن كان المجنى عليه يسرى ولا يسرى للجاني منه ولم يتعمد الطبيب الزيادة، فالعقل متعين على الجاني ولا قصاص، فلا تقطع يمنى بيسرى ولا العكس ولا الوسطى بسبابة ولا العكس ولا ثنية برباعية ولا العكس، وهكذا ولا يدخل تحت قوله: "وإلا" ما إذا زاد العضو المجني عليه على عضو الجاني،
فإن الزائد يسقط أي لا عقل له ولا قصاص: وقد مر مفهوم قول المصنف: "زاد" أنه إن نقص فلا يقتص له ثانيا لأنه اجتهد.
وفي التوضيح: وأما خطؤه بالنقصان، ففي المجموعة عن ابن القاسم: لا يرجع فيقتص له من بقية حقه لأنه قد اجتهد له،
وكذا الأصبع يخطئ فيها بأنملة ولا يقاد مرتين،
وعنه في الموازية والعتبية: إن علم بحضرة ذلك قبل أن يبرأ وينبت اللحم أتم ذلك عليه وإلا فات ولا شيء له في تمام ذلك ولا دية،
وقال أصبغ: إن قصر يسيرا فلا يقاد وإن كان كثيرا،
فإن كان في جوره اقتص له تمام حقه،
وإن كان برد [وأخذه بدواء] ولم يتمه برأ أو لم يبرأ ويكون في الباقي العقل ولي السلطان القصاص أو من جعله يقتص فيها. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.