وفصلت الشهادة فيه
الشروح عليها
(وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْكُفْرِ وُجُوبًا فَلَا يَكْتَفِي الْقَاضِي بِقَوْلِ الشَّاهِدِ أَنَّهُ كَفَرَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَا كَفَرَ بِهِ بَيَانًا وَاضِحًا لَا إجْمَالَ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ كَفَرَ بِقَوْلِهِ كَذَا أَوْ فِعْلِهِ كَذَا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ كُفْرٌ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِكُفْرِ شَخْصٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُفَصِّلَ وَيُبَيِّنَ الْوَجْهَ الَّذِي كَفَرَ بِهِ وَلَا يُجْمِلْهُ بِأَنْ يَقُولَ كَفَرَ بِقَوْلِهِ كَذَا أَوْ بِفِعْلِهِ كَذَا فَقَوْلُهُ: وَفُصِّلَتْ أَيْ وُجُوبًا صَوْنًا لِلدِّمَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَفُصِلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِكُفْرِ شَخْصٍ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْوَجْهَ الَّذِي كَفَرَ بِهِ أَيْ: يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ: كَفَرَ بِالشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ، وَيُبَيِّنُهُ وَلَا يُجْمِلُهُ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) إنْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِكُفْرِ مُسْلِمٍ (فُصِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُثَقَّلَةً، أَيْ بُيِّنَتْ (الشَّهَادَةُ فِيهِ) أَيْ كُفْرُ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ سَفْكُ دَمٍ وَقَطْعُ عِصْمَةٍ وَحَجْرُ مَالٍ وَمَنْعُ وَارِثٍ وَغَيْرِهَا فَلَا يَكْتَفِي الْقَاضِي بِقَوْلِ الْعَدْلِ أَشْهَدُ أَنَّهُ كَفَرَ أَوْ ارْتَدَّ حَتَّى يُبَيِّنَ وَجْهَهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يَكْفُرُ بِهِ، وَقَدْ يَرَى الشَّاهِدُ تَكْفِيرَهُ بِمَا لَيْسَ كُفْرًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ شَاسٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ عَلَى الرِّدَّةِ دُونَ تَفْصِيلٍ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي التَّكْفِيرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا حَسَنٌ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا فِي الشَّهَادَةِ فِي السَّرِقَةِ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ فُلَانًا سَرَقَ مَا وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُعَاقَبَةٍ [منح الجليل] يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ السَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ هِيَ وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا وَإِلَى أَيْنَ ذَهَبَ بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفصلت الشهادة فيه قال الخرشي: يعني أن من شهد بكفر شخص فإنه لا بد أن يبين الوجه الذي كفر به أي يجب على الشاهد أن يقول كفر بالوجه الفلاني ويبينه ولا يجمله. انتهى. وإيضاح هذا أن تقول: يجب أن تفصل الشهادة في الكفر أي يبين فيه أي يبين الشهود الوجه الذي نسبوا له الكفر من أجله صونا للدماء، فلا يقبل من البينة أن تقول فلان كفر أو ارتد حتى يبينوا ما كفر به من المقالات التي تقتضي الكفر والأفعال التي تتضمنه ونحو ذلك؛
إذ الناس يختلفون في التكفير فمنهم من يكفر بلازم المذهب ومنهم من لا يكفر به، وربما يظن الشاهد أيضا أن ما صدر من المشهود عليه كفر وقد لا يكون كفرا. واللَّه تعالى أعلم.
قال عبد الباقي: وإن شهد عدلان بكفر شخص فصلت أي بينت الشهادة وجوبا لصون الدماء فيه أي في الكفر فلا يكتفي القاضي بقول الشاهدين إنه كفر من غير بيانهما، وجهه لاختلاف أهل السنة في أسباب الكفر فربما وجب عند بعض دون آخرين ولا يلفق شاهِدَا فِعْلٍ مُخْتَلفٍ، كشهادة شاهد عليه بإلقاء مصحف بقذر وآخر بشد زنار ولا شاهد بفعل كالالقاء المذكور وآخر بقول كفي كل جنس نذير، وإنما يلفق القولان المختلفا اللفظ المتفقا المعنى، كشاهد عليه أنه قال: لم يكلم اللَّه موسى تكليما، وآخر بقوله: ما اتخذ اللَّه إبراهيم خليلا.
انتهى. فإن قلت المعنى في الآيتين لم يتفق فالجَوَابُ أنه متفق باعتبار المآل،
وإن لم يتفق باعتبار الوضع لأن مآلهما واحد وهو تكذيب القرآن. واللَّه تعالى أعلم. انظر الرهوني.
وقال الشبراخيتي: وفصلت الشهادة فيه وجوبا فلا يكتفي القاضي بقول الشاهد أشهد أنه مرتد أو كافر حتى يبين وجهه، لاختلاف الناس من أهل السنة وغيرهم فيه فقد يرى الشاهد تكفيره بما ليس كفرا. انتهى.
وقال التتائي: وظاهره يعني المصنف كابن الحاجب وجوب التفصيل،
وفي الجواهر: لا ينبغي، ولعل مراده الوجوب. قاله في التوضيح.
وقال المواق: قال ابن شأس: لا ينبغي أن تقبل الشهادة على الردة دون تفصيل لاختلاف المذاهب في التكفير. ابن عرفة: هذا حسن. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.