فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) فِيهَا (التَّوَقُّفُ) لِلْإِمَامِ (فِي) الْجَوَابِ عَنْ حُكْمِ (الْكِيمَخْتِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ أَوْ الْفَرَسِ أَوْ الْبَغْلِ الْمَيِّتِ، وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ لَا سِيَّمَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَعَمَلُ السَّلَفِ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِسُيُوفِهِمْ وَجَفِيرِهَا مِنْهُ يَقْتَضِي طَهَارَتَهُ

٦٣

وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالُوا أَنَّهُ طَاهِرٌ لِلْعَمَلِ لَا نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ جِلْدُ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ وَلَوْ دُبِغَ وَانْظُرْ مَا عِلَّةُ طَهَارَتِهِ فَإِنْ قَالُوا: الدَّبْغُ قُلْنَا يَلْزَمُ طَهَارَةُ كُلِّ مَدْبُوغٍ وَإِنْ قَالُوا الضَّرُورَةُ قُلْنَا: إنْ سَلِمَ فَهِيَ لَا تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ بَلْ الْعَفْوَ، وَحَمْلُ الطَّهَارَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ فِي غَيْرِ الْكِيمَخْتِ وَعَلَى الْحَقِيقَةِ فِي الْكِيمَخْتِ تَحَكُّمٌ وَعَمَلُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِمْ الرِّضَا فِي جُزْئِيٍّ يُحَقِّقُ الْعَمَلَ فِي الْبَاقِي

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَفِيهَا التَّوَقُّفُ) أَيْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ فِي الْجَوَابِ عَنْ حُكْمِ الْكِيمَخْتِ هَلْ هُوَ الطَّهَارَةُ أَوْ النَّجَاسَةُ كَقَوْلِهَا لَا أَدْرِي وَاخْتُلِفَ هَلْ تَوَقُّفُ الْإِمَامِ يُعَدُّ قَوْلًا أَوْ لَا

٣٥٥

وَالرَّاجِحُ الثَّانِي وَقِيلَ بِنَجَاسَتِهِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْهُ

٣٥٦

وَقِيلَ بِطَهَارَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ جِلْدُ الْمَيْتَةِ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ فِي اسْتِعْمَالِ الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ مُطْلَقًا فِي السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَجَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ قَالَ فَمَنْ صَلَّى بِهِ فِي غَيْرِ السُّيُوفِ يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا أَعَادَ أَبَدًا كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِهِ مُطْلَقًا قِيلَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ تَرْكَهُ أَحَبُّ إلَيَّ

٣٥٧

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ،

٣٥٨

وَأَمَّا تَوَقُّفُ الْإِمَامِ فَهُوَ فِي حُكْمِهِ مِنْ جِهَةِ طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ فَالتَّوَقُّفُ يُجَامِعُ الْجَوَازَ وَالْكَرَاهَةَ؛ لِأَنَّهُمَا فِي اسْتِعْمَالِهِ وَالتَّوَقُّفُ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ لَا يُنَافِي جَوَازَ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ وَلَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا أَوْ فِي السُّيُوفِ لَا مَكْرُوهٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْبَغْلِ الْمَيِّتِ) أَيْ الْمَدْبُوغِ

(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ) أَيْ تَوَقُّفِ الْإِمَامِ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ وَلَمْ يَجْزِمْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ) أَمَّا الْمُذَكَّى فَقَدْ وُجِدَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ بِطَهَارَتِهِ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ طَاهِرٌ) أَيْ فَلَا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِهِ

(قَوْلُهُ: لِلْعَمَلِ) أَيْ لِعَمَلِ السَّلَفِ أَيْ بِدَلِيلِ عَمَلِهِمْ

(قَوْلُهُ: لَا نَجِسَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ) أَيْ كَمَا قِيلَ

(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ) أَيْ لِأَنَّ الْعِلَّةَ يَجِبُ اطِّرَادُهَا مَتَى وُجِدَتْ وُجِدَ الْحُكْمُ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَ غَيْرَ الْكِيمَخْتِ غَيْرُ طَاهِرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ: وَحَمْلُ إلَخْ) هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ حَيْثُ قَالُوا بِطَهَارَةِ الْكِيمَخْتِ طَهَارَةً حَقِيقِيَّةً لِلْعَمَلِ،

٣٥٩

وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ فَهُوَ طَاهِرٌ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً.

وَحَاصِلُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ حَمْلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» عَلَى الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَيْمَخْتِ وَعَلَى اللُّغَوِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَهَذَا تَحَكُّمٌ وَعَمَلُ السَّلَفِ فِي جُزْئِيٍّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ يُحَقِّقُ الْعَمَلَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ فَمُقْتَضَاهُ الْحُكْمُ بِطَهَارَةِ غَيْرِ الْكِيمَخْتِ بِالدِّبَاغِ طَهَارَةً حَقِيقِيَّةً تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: يُحَقِّقُ الْعَمَلَ) أَيْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ. . .

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ) ش: أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ،

٧٦٨

وَإِنْ ذُكِّيَ وَتَوَقَّفَ عَنْ الْجَوَابِ فِي الْكِيمَخْتِ وَرَأَيْتُ تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ انْتَهَى. وَتَوَقُّفُهُ لِأَجَلِ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي تَرْكَهُ، وَعَمَلَ السَّلَفِ يُعَارِضُهُ قَالَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا زَالَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِالسُّيُوفِ وَفِيهَا الْكِيمَخْتُ وَمَا يَتَّقُونَ شَيْئًا

٧٦٩

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ وَأَصْلِهِ لِابْنِ يُونُسَ فِي الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:(الْأَوَّلُ) : قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: " تَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ " فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.

(الثَّانِي) : الْجَوَازُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ.

(الثَّالِثُ) : الْجَوَازُ فِي السُّيُوفِ خَاصَّةً لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ فَمَنْ صَلَّى بِهِ فِي غَيْرِ السُّيُوفِ يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا أَعَادَ أَبَدًا انْتَهَى. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْكِيمَخْتِ النَّجَاسَةُ وَأَنَّهُ لَا يُصَلَّى بِهِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَكُونُ رَابِعًا، لَكِنَّ الَّذِي فَهِمَهُ الْأَشْيَاخُ أَنَّ هَذَا حُكْمُهُ فِي الْأَصْلِ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَمْلٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: الصَّلَاةُ فِي الْكِيمَخْتِ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَخَفَّ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَاسْتِجَازَةِ السَّلَفِ لَهُ فَرَأَى فِي الْعُتْبِيَّةِ الْمَنْعَ مِنْهُ وَالتَّشْدِيدَ فِيهِ مِنْ التَّعَمُّقِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ انْتَهَى.

٧٧٠

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ رَأَى الْكِيمَخْتَ مُسْتَثْنًى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ فِيهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيُّ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْكِيمَخْتِ فَقَالَ هَذَا تَعَمُّقٌ، وَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ بِأَسْيَافِهِمْ وَفِيهَا الدِّمَاءُ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى كَالدَّمِ فِي السَّيْفِ، وَهَذَا لِأَنَّ غَيْرَ الْكِيمَخْتِ لَا يَسُدُّ مَسَدَهُ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَاخْتَصَّتْ بِهِ الرُّخْصَةُ لِنَوْعِ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ انْتَهَى.

وَعَلَى هَذَا فَلَا يُصَلَّى فِي الْكِيمَخْتِ بِمُقْتَضَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي النَّجَاسَةَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَ فِيهِ قَوْلًا بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ هُنَا مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ، نَعَمْ نَقَصَ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَهُ:" وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ " وَهِيَ الَّتِي تُفِيدُ الْحُكْمَ فِيهِ، وَقَدْ تَعَقَّبَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ إسْقَاطَ ذَلِكَ وَارْتَكَبَهُ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْكِيمَخْتُ جُلُودُ الْحَمِيرِ

٥٦

وَقِيلَ: جُلُودُ الْخَيْلِ كِلَاهُمَا لَا يُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي لُحُومِهِمَا وَلَا يُطَهِّرُ الدِّبَاغُ جُلُودَهُمَا

٥٧

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَقَفَ مَالِكٌ عَنْ الْجَوَابِ فِي الْكِيمَخْتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ تَرْكَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ.

٥٨

وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: مَا زَالَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِالسُّيُوفِ وَفِيهَا الْكِيمَخْتُ ابْنُ رُشْدٍ: رَأْيُ مَالِكٍ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ بِهِ مِنْ التَّعَمُّقِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ تَوَقَّفَ عَنْ الْجَوَابِ فِي حُكْمِ الْكِيمَخْتِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ الْمَدْبُوغِ عِيَاضٌ جِلْدُ الْفَرَسِ وَشَبَهِهِ غَيْرُ مُذَكًّى وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ تَعَارُضُ الْقِيَاسِ الْمُقْتَضِي لِلنَّجَاسَةِ لَا سِيَّمَا مِنْ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَعَمَلُ السَّلَفِ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِسُيُوفِهِمْ، وَهُوَ فِيهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي الْكِيمَخْتِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي السُّيُوفِ أَوْ غَيْرِهَا

١٩٧

وَقِيلَ بِالْجَوَازِ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ وَتَعَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ ابْنِ الْحَاجِبِ التَّوَقُّفَ بِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ بَعْدَهُ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ، ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَسَبَهُ لَهَا فِي تَوْضِيحِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى رِوَايَةِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ بِأَنَّ الرَّائِيَ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهَا اخْتَلَفُوا إذَا صَلَّى بِهِ هَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهَلْ الْكِيمَخْتُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دُبِغَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ تت فِي شَرْحِهِ فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ وَفِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُهُ

١٩٨

وَكَذَا فِيمَا ذَكَرَهُ ح.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَرَاهَةُ الْعَاجِ أَيْ هَلْ هُوَ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ يُسْتَثْنَى مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ الثَّانِي لتت وَالشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَرَجَّحَ فِي الشَّامِلِ أَنَّهُ نَجِسٌ اهـ. عج

٦٥٧

قَالَ فِي ك وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ حَسَنٍ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَنَشَأَ حِينَئِذٍ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ السُّيُوفَ الَّتِي عَلَيْهَا الْكِيمَخْتِ مَا حَالُ الصَّلَاةِ بِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّ مَالِكًا تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهُ وَقْفَتِهِ مَا قَدْ عَلِمْت وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ لِجَلْبِ الْمُؤَلِّفِ لِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ حَسَنٌ

(قَوْلُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ) أَيْ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَالَ تت فِي الْكَبِيرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الرَّاجِحَ مِنْ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ اهـ. لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَلَامُ عِيَاضٍ حَسَنٌ

(قَوْلُهُ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ) أَيْ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ تَعَارَضَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَعَمَلُ السَّلَفِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَعَمَلُ السَّلَفِ الْمُقْتَضِي لِلطَّهَارَةِ

(قَوْلُهُ، وَهُوَ فِيهَا) الْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ التَّوَقُّفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ وَالْأَرْجَحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَوْلًا الثَّانِي الْجَوَازُ فِي السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَلَى الثَّالِثِ الْجَوَازُ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ الرَّابِعُ الْكَرَاهَةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالشَّارِحُ هُنَا أَشَارَ لِقَوْلَيْنِ وَتَرَكَ اثْنَيْنِ،

٦٥٨

فَإِنْ قُلْتُمَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْهَا قُلْت الْكَرَاهَةُ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ

(قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) .

أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت: تَحْكُمُ أَنَّهُ لَا تَعَقُّبَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَ التَّرْكِ أَحَبُّ إلَيْهِ لَا يُنَافِي التَّوَقُّفَ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا) أَيْ ارْتَكَبَ ذِكْرَ التَّوَقُّفِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّعَقُّبُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا نَسَبَهُ لَهَا فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ أَنَّ الْقَائِلَ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَى مَالِكٍ

(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ) شُرُوعٌ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ

٦٥٩

وَحَاصِلُهُ أَنَّ اعْتِرَاضَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْقَائِلَ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَى مَالِكٍ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَعْدُ أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْ فَمَالِكٌ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّوَقُّفِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ وَالرَّائِي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّائِيَ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا مَالِكٌ وَفِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَوَّاقِ حَصَرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ تَرْكَهُ مِنْهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اخْتَلَفُوا) أَيْ وَعَلَى رِوَايَةٍ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، ثُمَّ نَقُولُ الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ

٦٦٠

وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ وَلَا إعَادَةَ كَانَ فِي سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَعْلٍ أَوْ نَحْوِهِ

٦٦١

وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ وَأَصْلُهُ لِابْنِ يُونُسَ فِي الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ الثَّانِي الْجَوَازُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ الثَّالِثُ الْجَوَازُ فِي السَّيْفِ خَاصَّةً لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَمَنْ صَلَّى بِهِ فِي غَيْرِ السُّيُوفِ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا أَعَادَ أَبَدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ وَهَلْ الْكِيمَخْتُ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ

٦٦٢

وَحَاصِلُهُ حَيْثُ كَانَتْ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً مَعَ الْكَرَاهَةِ فَهَلْ مَعَ تِلْكَ الْحَالَةِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ وَلَيْسَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ التَّوَقُّفَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ تت فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ الَّذِي ذَكَرَهُ تت فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ (أَقُولُ) وَحَيْثُ كَانَ مَا ذَكَرَهُ تت، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ تت فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ أَقُولُ بَعْدُ وَحَيْثُ كَانَ عَمَلُ السَّلَفِ مَا عَلِمْت فَلَا يَنْسَابُ مُخَالَفَتُهُمْ إذْ هِيَ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ فَإِذَنْ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْقُولِ اعْتِمَادُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ

٦٦٣

إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي السُّيُوفِ اقْتِصَارًا عَلَى فِعْلِهِمْ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ قَوْلُهُ مَا يُفِيدُهُ) أَيْ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دُبِغَ

٦٦٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج اعْتَمَدَ ذَلِكَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ بِهِ صَحِيحَةً.

منح الجليلعليش

(وَ) فِيهَا (التَّوَقُّفُ) بِفَتْحِ التَّاءِ، وَالْوَاوِ وَضَمِّ الْقَافِ مُثَقَّلًا مِنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " (فِي) الْجَوَابِ عَنْ حُكْمِ (الْكِيمَخْتِ) بِفَتْحِ الْكَافِ، وَالْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَمَنِيٌّ وَمَذْيٌ، وَوَدْيٌ، وَقَيْحٌ، وَصَدِيدٌ، وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ،

١١٥

وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ، وَسَوْدَاءُ؛ وَرَمَادُ نَجِسٍ وَدُخَانُهُ [منح الجليل] أَيْ جِلْدِ الْحِمَارِ، أَوْ الْبَغْلِ، أَوْ الْفَرَسِ الْمَدْبُوغِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَذْهَبِهِ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ وَوُجُوبَ تَرْكِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمَسْجِدِ كَسَائِرِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ، وَعَمَلُ السَّلَفِ يَقْتَضِي طَهَارَتَهُ وَجَوَازَ مُلَابَسَتِهِ فِيهِمَا، وَنَصُّهَا: وَلَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ وَتَوَقَّفَ عَنْ الْجَوَابِ فِي الْكِيمَخْتِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ، قَالَ الْعَدَوِيُّ: الْأَرْجَحُ أَنَّ التَّوَقُّفَ لَا يُعَدُّ قَوْلًا،

١١٦

وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَتُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا

١١٧

وَقِيلَ فِي خُصُوصِ السُّيُوفِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

والتوقف في الكيمخت يعني أنه وقع للإمام مالك في المدونة أنه توقف في الجواب عن حكم الكيمخت بفتح الكاف والميم وسكون التحتية والخاء المعجمة وبعدها مثناة فوقية، وهي جلد الحمار المدبوغ أو جلد البغل المدبوغ. عياض جلد الفرس وشبهه غير مذكى، ووجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته ولا سيما من جلد حمار ميت، وعمل السلف الصالح من صلاتهم بسيوفهم وهي فيه يقتضي طهارته، وأورد على كلام المص ما أورده هو في توضيحه على كلام ابن الحاجب مع أن ظاهره أنه استمر على التوقف مع أنه

٩٤٣

قال في المدونة: وتركه أحب إلي،

٩٤٤

وقيل إن الراءي ابن القاسم والرواية ورأيت تركه أحب إليه،

٩٤٥

وفي الحطاب أن غير الكيمخت لا يسد مسده ولا يقوم مقامه فاختصت به الرخصة لنوع حاجة وضرورة، وعلى هذا فلا يعمل في الكيمخت بمقتضى الأصل المذكور؛ أعني النجاسة فإني لم أر من نقل فيه قولا ببطلان الصلاة به انتهى. قال عبد الباقي: أي في جعله في السيوف فلا ينافي نقل أحمد عن ابن حبيب الإعادة أبدا في غير السيوف،

٩٤٦

وإن كان غير معتمد قوله: ورأيت تركه أحب إليه أي السائل، ويحتمل رجوعه للإمام انتهى.

٩٤٧

وفي الكيمخت ثلاثة أقوال: الأول قوله في المدونة: تركه أحب إلي فيحتمل أن من صلى به يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه، الثاني الجواز لمالك في العتبية، الثالث الجواز في السيوف خاصة لابن حبيب وابن المواز ابن حبيب فمن صلى به في غير السيوف كثيرا أو يسيرا أعاد أبدا، وكان السلف رضي الله عنهم يصلون بسيوفهم وهو فيها. واعلم أن المذهب في الكيمخت النجاسة وهو داخل في قوله: وجلد قاله الفيشى ومني يعني أن المني نجس، وهو بفتح الميم وكسر النون وآخره تحتية مشددة الماء الذي يتكون منه الولد، وهو نجس سواء كان رطبا أو يابسا من مباح الأكل أو غيره، واختلف في علة نجاسته فقيل لاستحالته لفساد ولاستقذاره قاله ابن بشير،

٩٤٨

وقيل لأصله لأن أصله دم وغيرته الشهوة وفيه نظر؛ إذ الأصل الذي هو الدم على هذا معفو عن دون الدرهم منه، وكان ينبغي أن يكون الفرع كذلك ولم يقولوه،

٩٤٩

وقيل علة نجاسته جريانه مجرى البول لكن يلزم على ذلك كون مني مباح الأكل طاهرا، وقد قالوا به إلا أنه خلاف المشهور قاله الشيخ إبراهيم ومذي يعني أن المذي نجس، وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة أو التذكار وهو بفتح الميم وسكون الذال وتخفيف الياء وهي اللغة الجارية على ألسنة الفقهاء وبفتح الميم مع كسر الذال والياء مخففة أو مشددة، والمني والذي يشترك فيهما الرجل والمرأة، والمذي في المرأة أكثر، ومذيها بلة تعلو فرجها فإذا هاجت خرج منها قاله الحطاب،

٩٥٠

وفي الصحاح: كل ذكر يمذي وكل أنثى تقذي قذت الشاة أي ألقت بياضا من رحمها، وودي بفتح الواو وسكون الدال المهملة وتخفيف الياء وبكسر الدال مع تشديد الياء يعني أن الودي نجس، وهو ماء أبيض خاثر يخرج غالبا بأثر البول، وقد يخرج معه أو قبله أو وحده، وقد يكون عقب تعب أو برد، والمذي والودي نجسان ولو كانا من مباح الأكل. ابن الفرات وقد اتفق الأصحاب على نجاسة مني الآدمي ما عدا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وغسل عائشة رضي الله عنها الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم تشريع،

٩٥١

وقال المص: وغيره المني نجس ولا نعلم فيه خلافا، وحكى صاحب الإرشاد قولا في المذهب بطهارة مني الآدمي، وقالت الشافعية بطهارة مني الآدمي واختلفوا في مني غيره ولهم في جواز أكله قولان

٩٥٢

والراجح عندهم التحريم، وأما المذي والودي فقد نقل ابن شأس الإجماع على نجاستهما وتعقبه ابن دقيق العيد بنقل رواية عن أحمد بطهارة المذي والودي. واعلم أن الكلام في غير فضلات الأنبياء

٩٥٣

وأما هي فطاهرة إجماعا، وفي كتاب الشيخ الأمير: فضلات الأنبياء طاهرة حتى بالنسبة لهم، واستنجاؤهم تشريع ولو قبل النبوءة وإن كان لا حكم إذ ذاك كالعصمة لاصطفائهم من أصل الخلقة،

٩٥٤

وفي شرح دلائل الخيرات للفاسي أن المني الذي خلق منه صلى الله عليه وسلم طاهر، واستظهر طهارة جميع ما كون منه أصوله صلى الله عليه وسلم وقيح يعني أن القيح نجس، وهو مدة بالكسر والتشديد لا يخالطها دم. وصديد يعني أن الصديد نجس، وهو ماء جرح رقيق مختلط بدم قبل أن تغلظ المدة، وغير المختلط قيح كما مر، والمدة الغليظة التي يخالطها دم نجسة بالأولى، وأولى مراتب الجرح الدم ثم الصديد، ثم القيح من قاح يقيح،

٩٥٥

وقال القاضي عياض: ومن النجس الدماء كلها وما في معناها، وما تولد عنها من قيح وصديد من حي أو ميت،

٩٥٦

ويعفى عن يسيرها انتهى. ويدخل في ذلك ما يسيل من نفط النار من الماء، وما يسيل من نفطات في الجسد في أيام الحر ونحو ذلك ورطوبة فرت يعني أن رطوبة الفرج من النجس، ويدخل فيها كل مائع خرج من القبل أو الدبر وهذا في غير مباح الأكل،

٩٥٧

وأما رطوبة الفرج من مباح الأكل فطاهرة إلا ما تحيض عقب حيض كالناقة والأرنب، وإلا أن يتغذى بنجس فرطوبة فرجه نجسة كبوله، والمراد بالرطوبة هنا البلة، وتظهر ثمرة النجاسة في تنجس ذكر الواطئ، أو إدخال إصبع أو خرقة مثلا تتعلق بهما الرطوبة قاله الشبراخيتي،

٩٥٨

وقيل بطهارة رطوبة الفرج، وهذا في غير جنين المؤمنين الحي الذي يخرج وعليه رطوبة الفرج،

٩٥٩

وأما الرطوبة التي عليه فطاهرة إجماعا ما لم تكن دما،

٩٦٠

ومن نتف إبطيه يغسل يده، ابن رشد يستحب البساطي وغيره يجب لما تعلق بالشعر من النجاسة انتهى. قال الحطاب: وهو ظاهر إن كانت أصول الشعر تصل ليده، ومثل ذلك من يتمخط في يده أو في ثوبه فيجد بالمخاط شعرا بأصوله فإنه ينجسه والله أعلم، وهذا إنما يكون في النجاسة التي يمكن تحللها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.