وسبعة إذا رجع من منى
الشروح عليها
(وَ) صِيَامُ (سَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَمْ لَا
وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَرْجِعَ لِأَهْلِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: وَصِيَامُ سَبْعَةٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ سَبْعَةً بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْهَدْيِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى،
وَإِنْ لَمْ يَصِلْهَا بِالرُّجُوعِ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ صَامَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ السَّبْعَةِ بِالْقُيُودِ الَّتِي قَيَّدَ بِهَا قَوْلُهُ: صَامَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ السَّبْعَةُ تُصَامُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَقَدَّمَ النَّقْصُ عَلَى الْوُقُوفِ أَوْ تَأَخَّرَ نَعَمْ قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ السَّبْعَةِ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى الْفَرَاغُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ سَوَاءٌ رَجَعَ لِمَكَّةَ، أَوْ رَجَعَ لِأَهْلِهِ مِنْ مِنًى، أَوْ أَقَامَ بِمِنًى لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} فَفَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى سَوَاءٌ كَانَ لِمَكَّةَ، أَوْ لِبَلَدِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفَسَّرَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِالرُّجُوعِ لِلْأَهْلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ فَإِذَا أَخَّرَ صِيَامَهَا إلَى أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِهِ أَجْزَأَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ،
وَإِنْ أَخَّرَ لِلرُّجُوعِ لِمَكَّةَ مِنْ مِنًى فَتُجْزِئُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
ص (وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى)
ش: فَإِنْ صَامَ مِنْهَا بِمِنًى شَيْئًا، فَقَالَ سَنَدٌ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ،
وَأَنَّ الرُّجُوعَ شَرْطٌ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ حَتَّى يَرْجِعَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ حَنْبَلٍ: إذَا فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ حَجِّهِ صَامَ السَّبْعَةَ وَجَنَحَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ يَصُومُ السَّبْعَ لَا قَبْلَ ذَلِكَ،
فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنْ صَامَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، أَوْ فِي طَرِيقِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْحَاجِّ رَجَعَ إلَّا إذَا رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يَصُومُهَا إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ سَائِرًا وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ، أَوْ إلَى وَطَنِهِ فَقَدْ رَجَعَ مِنْ مِنًى وَالشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ رُجُوعٌ فَقَطْ، وَهَذَا رُجُوعٌ وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ عَلَى مُطْلَقِ الِاسْمِ يَنْطَلِقُ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَمَا أُطْلِقَ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ لَا يُقَيَّدُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ،
ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ وَإِذَا قُلْنَا يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَفْعَلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِ أَحْسَنُ،
فَإِذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّعْجِيلُ فَإِنْ اسْتَوْطَنَ مَكَّةَ صَامَ بِهَا قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَيَصِلُهَا بِالثَّلَاثَةِ إنْ شَاءَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ تَفْرِيقٌ
[فَرْعٌ صَامَ الْمُحْرِم ثَلَاثَةً ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ صَوْمِ السَّبْعَةِ] (فَرْعٌ) : فَلَوْ صَامَ ثَلَاثَةً، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ صَوْمِ السَّبْعَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ: أَرَى أَنْ يُهْدَى عَنْهُ سَوَاءٌ مَاتَ بِبَلَدِهِ، أَوْ بِمَكَّةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُهْدَى عَنْهُ اسْتِحْبَابًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ انْتَهَى.
(ص) وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى (ش) سَبْعَةٍ مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْهَدْيِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى، وَبِهِ فَسَّرَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْله تَعَالَى {إِذَا رَجَعْتُمْ} ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفَسَّرَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِالرُّجُوعِ إلَى الْأَهْلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
وَالْمَشْهُورُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الْحَجُّ لَا السَّفَرُ فَالرُّجُوعُ إذًا مِنْ الْحَجِّ لَا مِنْ السَّفَرِ فَصَوَابُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ تت فِي قَوْلِهِ وَسَبْعَةٍ. . . إلَخْ وَلَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ. . . إلَخْ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَهُوَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يُقِمْ بِمَكَّةَ وَالْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى الْفَرَاغُ مِنْ الرَّمْيِ لِيَشْمَلَ أَهْلَ مِنًى، أَوْ مَنْ أَقَامَ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْهَا بِالرُّجُوعِ
وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى الرُّجُوعِ لِلْأَهْلِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {إِذَا رَجَعْتُمْ} لِيَأْتِيَ بِمُجْمَعٍ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعَ لِأَهْلِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّعْجِيلُ
(وَسَبْعَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيْ: عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الدَّمِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ (إذَا رَجَعَ) وَلَوْ أَخَّرَ صَوْمَهَا عَنْ رُجُوعِهِ (مِنْ مِنًى) لَمْ يَقُلْ لِمَكَّةَ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ،
وَلَوْ لَمْ يَقُمْ بِهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ شُمُولُهُ لِرُجُوعِهِ لَهَا يَوْمَ النَّحْرِ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَأَنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ مِنًى الثَّلَاثَةَ مِنْ جُمْلَةِ السَّبْعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصُومُهَا إنْ كَانَ قَدْ صَامَ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ أَيَّامِ مِنًى، وَالْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى الْفَرَاغُ مِنْ الرَّمْيِ لِيَشْمَلَ أَهْلَ مِنًى وَمَنْ أَقَامَ بِهَا. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ النَّقْصَ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْوُقُوفِ كَتَرْكِ النُّزُولِ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَوْ تَرْكِ رَمْيٍ أَوْ حَلْقٍ أَوْ كَانَ وَقْتُهُ كَهَدْيِ الْمَارِّ بِعَرَفَةَ النَّاوِي بِهِ الْوُقُوفَ، وَكَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً وَإِمْذَائِهِ حِينَ وُقُوفِهِ أَوْ أَخَّرَ الثَّلَاثَةَ حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ مِنًى فَإِنَّهُ يَصُومُهَا مَعَ السَّبْعَةِ مَتَى شَاءَ.
وسبعة إذا رجع من منى؛ يعني أن السبعة يصومها بعد رجوعه من منى أي فراغه من الرمي، فيشمل أهل منى ومن أقام بها، ولا يلزمه أن يصل الثلاثة بالسبعة، وليس المراد بالرجوع من منى الرجوع الأول لطواف الإفاضة،
ولو أوقع شيئا من السبعة بمنى فالظاهر من المذهب عدم الإجزاء. قاله سند. لأن الرجوع شرط فلا يجزنه أن يصوم حتى يرجع،
وقال أبو حنيفة وابن حنبل: إذا
فرع من أفعال حجه صام السبعة، ابن عاشر: انظر لو أوقع بعضها في أيام منى والظاهر عدم الإجزاء، ومفهوم قوله: "إن تقدم الوقوف" ، أنه لو تأخر النقص عن الوقوف، كترك النزول بالمزدلفة وترك رمي أو حلق أو كان النقص وقت الوقوف بعرفة كلزوم الهدي للمار بعرفة الناوي للحج، وكإنزال ابتداء، وامذائه حين الوقوف، أواخر الثلاثة حتى فاتت أيام التشريق، فإنه يصومها مع السبعة متى شاء، إلا أنه لا يصوم أيام التشريق.
وقد مر أن قوله: "بنقص" ، يتنازعه المصدر والفعل، ويحتمل أن يتعلق بالفعل، والباء للسببية،
فإن جعل من باب التنازع فاته الكلام على العمرة، مع أنه إذا حصل النقص فيها قبل الوقوف وجب عليه صوم الثلاثة أيضا من حين إحرامه، وذلك بأن يكون قد أحرم أولا بعمرة، وحصل فيها نقص ثم أحرم بعدها وإن بقران،
وإن جعل متعلقا "بصام" فقط كان كلامه شاملا لمسألتي الحج والعمرة، ويكون قوله: "من إحرامه" ، بيانا لمبدأ صيام الثلاثة الأيام في الحج والعمرة، ويكون قوله: "بنقص لحج" ، بيانا للغاية المفصلة بين الحج والعمرة؛ أي فإن كان النقص في حج صام أيام منى،
وإن كان في عمرة أخر صوم الثلاثة عنها، والفرق بينهما أن الحج واجب والعمرة سنة فأفعاله أقوى. وقوله: "إن تقدم الوقوف" ، لا يغني عن قوله: "لحج" ؛ لأن النقص المتقدم عن الوقوف قد يكون من عمرة، كما إذا كان متمتعا أو قارنا كما مر بيانه، ورجح بعضهم تعلق المجرور بالفعل،
فإن من كان نقصه يوم عرفة فما بعده يستحيل صومه له قبله، فيغني عن رجوع الشرط له قوله: "من إحرامه" ، انظر الخرشي. وقوله: "وسبعة إذا رجع" ، هو تفسير للآية الكريمة، وبتفسير الرجوع المتقدم يفيد أنه يجزئه الصوم لسبعة في الطريق وهذا هو المشهور، وفسره في الموازية بالرجوع إلى الأهل إلا أن يقيم بمكة، واختاره اللخمي.
ابن عبد السلام: والمشهور أظهر؛ لأن المذكور في الآية الحج لا السفر، فالرجوع إذًا من الحج لا من السفر. سند: ولأن الحكم معلق على مطلق الرجوع، فيكفي فيه ما يقع عليه الاسم، وذلك صادق بالرجوع من منى فلا يقيد بزائد عليه إلا بدليل،
ويستحب تأخير صيام السبعة للرجوع إلى الأهل للخروج من الخلاف،
فإذا رجع إلى الأهل استحب له التعجيل،
فإن استوطن مكة صام قولا واحدا. وقوله: "وسبعة إذا رجع" ،
ولو متعجلا، ولو لم يقم بمكة،
ولو صام العشرة قبل الوقوف فالظاهر أنه يجتزئ بثلاثة كما يفهم من توضيحه. قال مالك: لو نسي الثلاثة حتى صام السبعة،
فإن وجد هديا فأحب إلي أن يهدي وإلا صام، وفسره التونسي بأنه لا يجتزئ منها بشيء،
ولو صام الثلاثة ثم مات، فقال مالك: أرى أن يهدى عنه سواء مات ببلده أو بمكة.
ابن رشد: ولو وجد الهدي بعد صوم الثلاثة لم يجب أن يهدي إلا أن يشاء، وإنما قال مالك: أرى أن يهدى عنه استحبابا من أجل أنه لا يصوم أحد من أحد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.