فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ استبرأها
الشروح عليها
(فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ) وَطِئَ أَيْ الَّتِي وَطِئَهَا بَعْدَ الْأُخْرَى (اسْتَبْرَأَهَا) لِفَاسِدِ مَائِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ،
وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى فَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ يَعُدْ لِوَطْئِهَا بَعْدَ وَطْءِ الْأُخْرَى أَوْ زَمَنِ الْإِيقَافِ.
، ثُمَّ أَشَارَ إلَى جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ وَفِيهِ صُورَتَانِ سَبْقُ النِّكَاحِ لِلْمِلْكِ وَعَكْسُهُ وَأَشَارَ لِلْأُولَى بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَطِئَ) أَيْ الثَّانِيَةَ مِنْ حَيْثُ الْوَطْءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا) ش: قَوْلُهُ " الثَّانِيَةَ " مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَتْ الْأُولَى لَمْ يَسْتَبْرِئْ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ عَاوَدَ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ الثَّانِيَةَ وَقَفَ عَنْهُمَا فَأَيَّتُهُمَا حَرَّمَ لَمْ يُصِبْ الْبَاقِيَةَ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ وَطِئَ إحْدَاهُمَا وَثَبَ عَلَى الْأُخْرَى فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِ الَّتِي وَطِئَ وَقَفَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، أَوْ جَاهِلًا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ فَأَصَابَهُمَا، ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الْبَاقِيَةَ عِنْدَهُ: لَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهُمَا أَحَبَّ وَهَذَا يَحْسُنُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَكَانَ وَطْؤُهُ إيَّاهُمَا جَاهِلًا،
وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصِيبَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُخْرِجَ الْأُخْرَى مِنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَعُودَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ النِّكَاحِ الثَّالِثِ،
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا وَطِئَ بِالْمِلْكِ أُخْتًا بَعْدَ أُخْتٍ فَلْيَكُفَّ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ وَاحِدَةٍ فَإِنْ حَرَّمَ الْأُولَى؛ اسْتَبْرَأَ الثَّانِيَةَ،
وَإِنْ حَرَّمَ الثَّانِيَةَ؛ لَمْ يَسْتَبْرِئْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَلِيَسْتَبْرِئهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يَنْبَغِي، وَالْجَاهِلُ وَالْعَالِمُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ سَوَاءٌ انْتَهَى.
وَذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَبَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ،
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَنْ اشْتَرَى أُخْتَيْنِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا فَلَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ الَّتِي وَطِئَهَا فَإِنْ بَاعَ الَّتِي وَطِئَ، ثُمَّ وَطِئَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ؛ تَمَادَى عَلَى وَطْءِ الْبَاقِيَةِ،
وَلَوْ لَمْ يَطَأْ الْبَاقِيَةَ حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ؛ وَطِئَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ انْتَهَى،
وَفِي النَّوَادِرِ: مَنْ بَاعَ أَمَةً وَطِئَهَا، ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ الَّتِي بَاعَ وَلَوْ حَاضَتْ، ثُمَّ اسْتَقَالَهُ مِنْهَا، أَوْ ابْتَاعَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ أُخْتَهَا فَلَا يَقْرَبُ هَذِهِ حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ أُخْتِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي إحْدَاهُمَا انْتَهَى.
. ص (وَإِنْ عَقَدَ) ش: سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
(فَإِنْ أَبْقَى) وَاطِئُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (الثَّانِيَةَ) وَطْئًا لِنَفْسِهِ وَحَرَّمَ الْأُولَى (اسْتَبْرَأَهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ مِنْ مَائِهِ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا مِنْهُ لَاحِقًا بِهِ. وَمَفْهُومُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا إلَّا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ، وَهَذَا إذَا وَطِئَهُمَا بِمِلْكٍ،
فَإِنْ وَطِئَهُمَا بِنِكَاحٍ فَلَا يَسْتَبْرِئُ الْأُولَى وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَيَفْسَخُ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ
فإن أبقى الثانية استبرأها يعني أنه إذا وقفناه في الفرع المذكور عن وطئهما ليحرم أيهما شاء فتحل له الأخرى،
فإن حرم الأولى وأبقى الثانية أي الثانية في الوطء لا في العقد ولا في الملك فإنه يستبرئها وجوبا لفساد مائة الحاصل قبل تحريم الأولى، وفائدة الاستبراء -وإن كان الولد لاحقا به استبرأ أو لم يستبرئ- تظهر في القذف،
فإذا نسب شخص هذا الولد لشبهة لم يحد حيث نشأ من هذا الماء الواقع قبل تحريم الأولى،
ومفهوم قوله: "فإن أبقى الثانية" أنه إن حرم الثانية بشيء مما تقدم وأبقى الأولى لم يستبرئها بل يستمر على وطئها من غير استبراء وهو كذلك، إلا أن يطأها زمن الإيقاف أو يطأها بعد وطء الثانية قبل إيقافه عن وطئها فيجب استبراء الأولى حينئذ لفساد مائة،
وإن وطئهما بنكاح لم يستبرئ الأولى إن أبقاها وإن وطئها قبل فسخ نكاح الثانية: وعبارة عبد الباقي:
وإن وطئهما بنكاح لم يستبرئ الأولى إن أبقاها وإن وطئها زمن الإيقاف بناء على أنه يوقف عنها،
وإن قيل إن فسخ نكاح الثانية يحتاج إلى حكم كما ذكره ابن وهبان لأنه خلاف المذهب، وهذا
تنبيه على حكم وطئهما بالنكاح وإن لم يكن الكلام فيه كما مر. انتهى. وقوله: "ووقف إن وطئهما ليحرم" قد علمت أنه هنا وطئهما،
وأما قوله الآتي: "فإن عقد فاشترى فالأولى" لخ فهو فيما إذا تلذذ بإحداهما فقط كما هو بين من كلامه الآتي. قاله الشيخ عبد الباقي. والله سبحانه أعلم. وقوله: "ووقف إن وطئهما ليحرم" لخ ظاهره سواء وطئهما عالما بأن ذلك لا يجوز أو جاهلا وهو كذلك،
وقال اللخمي: قال ابن القاسم فيمن كانت عنده أختان فأصابهما ثم باع إحداهما ثم اشتراها قبل أن يطأ الباقية له أن يطأ أيتهما شاء، وهذا يحسن إذا فعل ذلك وكان في وطئه إياهما جاهلا،
وأما إن فعل ذلك وهو عالم بالتحريم فلا يجوز له أن يصيب واحدة مهما حتى يخرج الأولى عن ملكه؛ لأنه يتهم أن يعود إلى مثل ذلك. انتهى. نقله الإمام الحطاب.
ثم أشار إلى جمع الأختين بنكاح وملك حيث لم يحصل منه وطؤهما جميعا وفيه صورتان: سبق النكاح للملك وعكسه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.