وضمانه وتلفه واستحقاقه وتعييبه أو بعضه: كالبيع
الشروح عليها
(وَضَمَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ إذَا ثَبَتَ ضَيَاعُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَبِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ كَالْبَيْعِ فِيهِمَا (وَتَلَفُهُ) بِدَعْوَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ كَالْبَيْعِ فَاَلَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ،
وَكَذَا الزَّوْجَةُ إذَا حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَغْرَمُ لَهُ نِصْفَهُ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَمِنْهَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ وَإِلَّا فَمِنْهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ يُحْمَلُ ضَمَانُهُ عَلَى صُورَةٍ وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَتَغَايَرَا،
وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الضَّمَانِ هُوَ التَّلَفَ
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَأَغْنَاهُ عَنْ الْأُخْرَى (وَاسْتِحْقَاقُهُ) مِنْ يَدِهَا كَالْبَيْعِ فَتَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِ وَالْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ،
وَأَمَّا الْمُقَوَّمُ الْمُعَيَّنُ إذَا اُسْتُحِقَّ جَمِيعُهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ (وَتَعْيِيبُهُ) أَيْ اطِّلَاعُهَا عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ (أَوْ بَعْضِهِ) يَرْجِعُ لَهُمَا أَيْ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ أَوْ تَعْيِيبُ بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ فَقَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى تَسَامُحٍ فِي بَعْضِهَا كَمَا بُيِّنَ.
(قَوْلُهُ: وَضَمَانُهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ كَضَمَانِ الْمَبِيعِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْبَيْعَ تَارَةً يَكُونُ صَحِيحًا وَتَارَةً يَكُونُ فَاسِدًا فَكَمَا أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ صَحِيحًا فَضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ إنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الزَّوْجِ وَالْمُرَادُ بِضَمَانِهَا لَهُ أَنَّهُ يُضَيَّعُ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَضْمَنُ الْمَبِيعَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ بِالْقَبْضِ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا كَانَ فَاسِدًا فَإِنَّهَا لَا تَضْمَنُ الصَّدَاقَ إلَّا بِقَبْضِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ،
أَمَّا إنْ حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَلِفَ الصَّدَاقُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجَةِ، فَكُلُّ مَنْ تَلِفَ مِنْ يَدِهِ لَا يَغْرَمُ لِلْآخَرِ حِصَّتَهُ
أَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَحَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ فَكُلُّ مَنْ ضَاعَ فِي يَدِهِ يَغْرَمُ لِلْآخَرِ حِصَّتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ) بِأَنْ مَضَى بِكَدُخُولٍ فَكَالصَّحِيحِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إنَّمَا يَضْمَنُ بِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَاسِدُ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَكَانَ لِعَقْدِهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ.
وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ ضَمَانَهَا بِالْقَبْضِ إذَا كَانَ فَسَدَ النِّكَاحُ لِصَدَاقِهِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ كَانَ ضَمَانًا بِالْعَقْدِ كَالصَّحِيحِ وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: وَتَلَفُهُ) يَعْنِي أَنَّ تَلَفَ الصَّدَاقِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ ضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ الصَّدَاقُ الْمَذْكُورُ ضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ بِيَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا ضَمِنَ لَهَا قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ،
وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا ضَاعَ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ ضَاعَ بِيَدِهِ،
وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفَ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ أَيْ وَاَلَّذِي لَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لَا يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّوْجَةُ إذَا حَصَلَ طَلَاقٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا قَبَضَتْ جَمِيعَهُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْمِلُ ضَمَانَهُ عَلَى صُورَةٍ) أَيْ وَهِيَ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّا يُغَابُ وَثَبَتَ هَلَاكُهُ بِبَيِّنَةٍ وَقَوْلُهُ: وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الضَّمَانِ هُوَ التَّلَفُ) أَيْ فَهُوَ بِدُونِ ذَلِكَ الْحَلِّ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اطِّلَاعُهَا إلَخْ) الْأَوْلَى أَيْ اطِّلَاعُهَا عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَالْمَبِيعِ أَيْ مِثْلُ اطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا مَوْصُوفًا وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى تَعْيِيبِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ
وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَعْيِيبِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالنَّصْبُ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُضَافًا إلَيْهِ وَفِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِلْمَصْدَرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ أَوْ تَعْيِيبُ بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ) فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِدَارٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِيهِ ضَرَرٌ بِأَنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا أَوْ تَحْسِبَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ،
وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الثُّلُثُ أَوْ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ رَجَعَتْ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ فَقَطْ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ مَقَاطِعَ قُمَاشٍ مَثَلًا وَاسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ،
وَلَوْ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهُ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْسِبَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِعَرْضٍ مُتَعَدِّدٍ مُعَيَّنٍ كَعَدَدٍ مِنْ الرَّقِيقِ وَنَحْوَهُ فَوَجَدَتْ عَيْبًا قَدِيمًا فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ مِنْ أَنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْسِبَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْمَعِيبِ وَهَذَا مِمَّا يُخَالِفُ فِيهِ الصَّدَاقُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْبَيْعِ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اُسْتُحِقَّ أَوْ تُعَيِّبَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَسَامُحٍ فِي بَعْضِهَا) أَيْ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ جَمِيعُهُ أَوْ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ أَوْ تَعْيِيبُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ الْمُسْتَحَقُّ أَوْ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ دُونَ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا مَرَّ
ص (وَضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ وَتَعْيِيبُهُ أَوْ بَعْضُهُ كَالْمَبِيعِ) ش: ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خَمْسَ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الصَّدَاقِ وَذَكَرَ أَنَّ حُكْمَهُ فِيهَا حُكْمُ الْمَبِيعِ
فَأَمَّا ضَمَانُهُ: فَذَكَرَ أَنَّهُ كَالْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَيَنْتَقِلُ الضَّمَانُ إلَى الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَبِالْقَبْضِ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ نَكَحَ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ بِمَا تَلِدُهُ غَنَمُهُ أَوْ بِثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُمَا أَوْ عَلَى دَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُمَا فُسِخَ النِّكَاحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ آبِقٍ وَشَارِدٍ وَغَيْرِهِ وَمَا هَلَكَ بِيَدِهَا ضَمِنَتْهُ وَلَا تَضْمَنُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَكُونُ مِنْ الزَّوْجِ وَمَا قَبَضَتْهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ فِي يَدِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَقَدْ فَاتَ وَتَرُدُّ قِيمَةَ مَا يُقَوَّمُ بِهِ يَوْمَ قَبَضَتْهُ وَتَرُدُّ مِثْلَ مَا لَهُ مِثْلٌ إنْ زَالَتْ عَيْنُهُ أَوْ تَغَيَّرَتْ اهـ.
وَقَالَ بَعْدَ هَذَا: وَكُلُّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ سُوقُهُ أَوْ نَقَصَ فِي بَدَنِهِ أَوْ نَمَا أَوْ تَوَالَدَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ طَلَّقَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ نَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ، لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَضَاءِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ شَرِيكًا لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَوْ هَلَكَتْ بِيَدِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ هَلَكَتْ بِيَدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ نَكَحَهَا بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ فَضَاعَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْهَا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ مِنْهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِبَقَائِهِ بِيَدِ الزَّوْجِ انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ " فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَضْمَنُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ فِيمَا يَأْتِي، وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي بِيَدِهِ، وَاعْتِرَاضُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ حُكْمُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَتَأَمَّلْهُ.
. وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الصَّدَاقِ: فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مَضْمُونٍ،
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا قَالَهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ،
وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَانْظُرْ تَشْبِيهَ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَرْجِعُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ عِوَضُ الْبُضْعِ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ وَجَبَ أَنْ تَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ لِفَوَاتِهِ بِالْعَقْدِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ.
(وَضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ وَتَعَيُّبُهُ أَوْ بَعْضِهِ كَالْمَبِيعِ)
أَمَّا ضَمَانُهُ فَسَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ أَنَّ بِالْعَقْدِ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا. وَبِالْقَبْضِ إنْ كَانَ فَاسِدًا.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَوْ أَصْدَقَهَا حَيَوَانًا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ وَوَهَبَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ وَهَبَتْهُ لَا يَوْمَ قَبَضَتْهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَضْمَنْهُ بِالْقَبْضِ فَلَيْسَ كَالْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَحْدَثَتْ فِيهِ مَا أَحْدَثَتْ،
وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ غَنَمًا فَزَكَّتْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجَعَ بِنِصْفِهَا نَاقِصَةً،
وَلَوْ كَانَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَّتْهَا رَجَعَ بِمِائَةٍ كَامِلَةٍ لِأَنَّهَا فِي الْعَيْنِ ضَامِنَةٌ وَالنَّمَاءُ فِيهَا لَهَا، وَمَا ادَّعَتْ أَنَّهُ تَلِفَ مِمَّا قَبَضَتْ صُدِّقَتْ فِيمَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهَا، وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ عَنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَلَا تَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَأَرَى فِي الْعَيْنِ خَاصَّةً أَنَّهَا تَضْمَنُهُ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ أَصْبَغَ وَلَا تَضْمَنُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِهَلَاكِهِ إلَّا أَنْ تُحَرِّكَهُ لِغَيْرِ جِهَازِهَا وَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ.
وَأَمَّا تَلَفُهُ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لَوْ أَصْدَقَهَا عَرَضًا بِعَيْنِهِ أَوْ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فَضَاعَ بِيَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَضَمِنَهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الزَّوْجَةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلَاكُ الْعَرَضِ إلَّا بِقَوْلِهِ انْفَسَخَ السَّلَمُ وَالْكِرَاءُ. قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَلَمْ يُعْطِنَا جَوَابًا بَيِّنًا فِي النِّكَاحِ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ لَا، وَأَرَى إنْ نَزَلَ مِثْلُ هَذَا فِي أَنْ يَمْضِيَ النِّكَاحُ وَيَغْرَمَ الزَّوْجُ قِيمَةَ الْعَرَضِ.
وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اسْتِحْقَاقُ الْمَهْرِ إنْ عَلِمَ الزَّوْجَانِ مُوجِبَهُ حِينَ الْعَقْدِ كَكَوْنِهِ مَغْصُوبًا أَوْ حُرًّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُصْدِقَهَا مَمْلُوكَةً مُعَيَّنَةً،
فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهَا إنْ اُسْتُحِقَّتْ بِمِلْكٍ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا،
وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّةٍ فَقَالَ أَشْهَبُ: تَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: تَرْجِعُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عُرُوضٍ أَوْ رَقِيقٍ لَهَا عَدَدٌ فَاسْتُحِقَّ، مِنْهَا شَيْءٌ فَمَحْمَلُهُ مِنْ مَحْمَلِ الْبُيُوعِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبُيُوعِ النِّكَاحُ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ شَائِعٌ وَإِلَّا فَفَرْقٌ بَيْنَ الْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ.
قَالَ خَلِيلٌ: فِي الِاسْتِحْقَاقِ يَرْجِعُ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ إلَّا نِكَاحًا.
وَأَمَّا تَعْيِيبُهُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إذَا تَزَوَّجَهَا عَبْدٌ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ ثُمَّ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَلَهَا رَدُّهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ انْتَهَى نَصُّهُ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ،
وَأَمَّا تَعْيِيبُ بَعْضِهِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهِ أَقْوَالُ الْمُسْتَحَقِّ بَعْضُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ فَمِثْلُهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى قِلَالِ خَلٍّ بِأَعْيَانِهَا فَوَجَدَتْهَا خَمْرًا فَهِيَ كَمَنْ نَكَحَتْ عَلَى مَهْرٍ فَأَصَابَتْ بِهِ عَيْبًا فَلَهَا رَدُّهُ وَتَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ يُوجَدُ مِثْلُهُ، أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ. عَبْدُ الْحَقِّ: إنَّمَا لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِثُبُوتِ أَثَرِ الْعَقْدِ بِحُرْمَةِ الصِّهْرِ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: الصَّوَابُ أَنْ تَرْجِعَ فِي الْقِلَالِ بِمِثْلِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهَا تُغْسَلُ جِدًّا وَتُمْلَأُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُكَالُ ذَلِكَ الْمَاءُ فَتُعْطَى مِثْلَ كَيْلِهِ خَلًّا ثُمَّ تُكْسَرُ الْقِلَالُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لِمُسْلِمٍ
(ص) وَضَمَانُهُ (ش) أَيْ أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ كَضَمَانِ الْمَبِيعِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْبَيْعَ تَارَةً يَكُونُ صَحِيحًا وَتَارَةً يَكُونُ فَاسِدًا
وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ،
وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا مَا لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي ص) وَتَلَفُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَلَفَهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَهُوَ قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ فَيُحْمَلُ ضَمَانُهُ عَلَى صُورَةٍ وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ حَتَّى يَتَغَايَرَا وَإِنْ كَانَ سَبَبَ ضَمَانِهِ تَلَفُهُ (ص) وَاسْتِحْقَاقُهُ (ش) أَيْ وَاسْتِحْقَاقُ الصَّدَاقِ مِنْ يَدِهَا جَمِيعِهِ يُوجِبُ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ، وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ أَوْ الْمَوْصُوفِ وَلَوْ مُقَوَّمًا (ص) وَتَعْيِيبُهُ (ش) أَيْ اطِّلَاعُ الزَّوْجَةِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ (ص) أَوْ بَعْضِهِ (ش) بِالنَّصْبِ أَوْ بِالْجَرِّ مُرَاعَاةً لِمَحَلِّ الضَّمِيرِ أَوْ لِلَفْظِهِ فِي قَوْلِهِ وَتَعْيِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ فَمَحَلُّ الضَّمِيرِ نَصْبٌ وَلَفْظُهُ مَجْرُورٌ يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ أَوْ تَعْيِيبَ بَعْضِهِ مُسْتَوٍ فِيهِمَا قَالَ فِيهَا إنْ تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ دَارِ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِيهِ ضَرَرٌ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ أَوْ الشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ،
وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهُ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةَ رَقِيقٍ أَوْ جُمْلَةَ ثِيَابٍ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَمَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ فَمَتَى اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ اسْتَوَى النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ فَيَلْزَمُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اُسْتُحِقَّ وَيَسْتَوِيَانِ أَيْضًا إذَا اُسْتُحِقَّ الْكَثِيرُ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ فِي أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ وَفِي النِّكَاحِ تَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بَعْضِهَا هَذَا حُكْمُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ
أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ وَجَبَ رَدُّ الْبَاقِي فِي الْبَيْعِ وَخُيِّرَتْ الْمَرْأَةُ فِي النِّكَاحِ فِي رَدِّ الْبَاقِي وَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ أَوْ التَّمَاسُكِ بِهِ وَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَفْتَرِقُ النِّكَاحُ مِنْ الْبَيْعِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاسْتُحِقَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَفِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ إحْدَاهُمَا أَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَلَمْ تَفُتْ الْأُخْرَى فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (كَالْبَيْعِ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى تَسَامُحٍ فِي بَعْضِهَا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ) أَيْ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَضَمَانُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَيْ فَيَضِيعُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمَانُهُ إنْ ثَبَتَ هَلَاكُهُ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا إلَخْ فَإِذَا حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضُ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَحَصَلَ تَلَفٌ فَمِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجَةِ فَمَنْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ لَا يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ حِصَّتُهُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَحَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَضَمَانُهُ مِنْ الَّذِي بِيَدِهِ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَمَنْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مَا يَخُصُّهُ وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ
وَمِثْلُهُ الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ الْمُسَمَّى، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ
وَيَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ بِأَنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ
وَيَجِبُ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِثْلَ الصَّحِيحِ الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى،
وَأَمَّا إنْ وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَوْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ لَكِنَّ الضَّمَانَ فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ مُسْتَمِرٌّ وَلَوْ قَامَتْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَفِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ الضَّمَانُ حَاصِلٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ) خَبَرَانِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ مُرْتَبِطٌ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُشَبَّهِ وَقَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ بِيَدِهِ أَيْ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا ضَاعَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ وَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبَ ضَمَانِهِ تَلَفُهُ) أَيْ فَهُوَ بِدُونِ ذَلِكَ الْحَمْلِ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ) الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَاسْتُحِقَّ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُقَوَّمًا الْوَاوُ لِلْحَالِ.
.
(قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ أَوْ مِثْلَهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا وَلَوْ مُقَوَّمًا.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُهُ مَجْرُورٌ) تَسَمُّحٌ بَلْ الضَّمِيرُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَفْعُولًا وَفِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُضَافًا إلَيْهِ
ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفٍ كَمَا جَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ إلَّا مَعَ إعَادَةِ الْخَافِضِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعُهُ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ) وَمِثْلُهُ تَلَفُ بَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَلَا يُنَاسِبُ بَعْدَ قَوْلِهِ يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنْ اسْتِحْقَاقَ الْبَعْضِ أَوْ تَلَفَ الْبَعْضِ أَوْ تَعَيُّبَ الْبَعْضِ مُسْتَوٍ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْيِيبَ الْبَعْضِ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ
وَكَذَلِكَ تَلَفُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِمَا إلَّا مُعَيَّنًا فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِعِوَضِ الصَّدَاقِ أَوْ بِعِوَضِ بَعْضِهِ وَكَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ لَا بِمَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ،
وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ ضَرَرٌ) الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ مِثْلُ الثُّلُثِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ضَرَرٌ فِي كُلِّ حَالَةٍ،
وَأَمَّا الثُّلُثُ فَدُونَ فَتَارَةً وَتَارَةً وَقَوْلُهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ صِفَةٌ لِمِثْلِ أَيْ مِثْلِ الثُّلُثِ وَأَدْنَى مِنْهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ جُزْءٌ قَلَّ أَيْ الَّذِي هُوَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ مُطْلَقًا أَيْ فِي كُلِّ حَالَةٍ أَوْ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ عِنْدَ وُجُودِ الضَّرَرِ بِالْفِعْلِ عَلَى الثُّلُثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: فَمَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ) فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا كَثِيَابٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ السَّالِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْحَلَّتْ مِنْ أَصْلِهَا حَيْثُ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ أَوْ تَلِفَ أَكْثَرُهُ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيُرْجَعُ بِالْمِثْلِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ، وَلَكِنَّ هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ وَجَبَ رَدُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَمَتَى اُسْتُحِقَّ) هَذَا كَالْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْحَاصِلُ.
(قَوْلُهُ: الشَّيْءُ التَّافِهُ) وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ.
(قَوْلُهُ: إذَا اُسْتُحِقَّ الْكَثِيرُ) أَيْ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَيْ وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ الَّذِي فِيهِ ضَرَرٌ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ هَذَا فِي الْبَيْعِ،
وَأَمَّا فِي الصَّدَاقِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الثُّلُثَ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ فِي الدَّارِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَأَخْذِ جَمِيعِ ثَمَنِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْكَثِيرِ كَالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ مُطْلَقًا انْقَسَمَ أَمْ لَا اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ أَمْ لَا كَأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَنْقَسِمْ وَلَمْ يُتَّخَذْ لِلْغَلَّةِ فَإِنْ انْقَسَمَ أَوْ اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَيَفْتَرِقَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ فَمَتَى اُسْتُحِقَّ وَقَوْلُهُ وَيَسْتَوِيَانِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْمُعَيَّنِ) كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا وَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا الْمُعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ) وَأَمَّا النِّصْفُ فَيُخَيَّرُ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَزِمَ الْبَاقِي بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَخُيِّرَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ النِّصْفُ فَأَقَلَّ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرْضٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَلْ تَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَمِثْلِ الْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهِ إشَارَةٌ لِلْمَعْدُودِ، وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالْمَعْدُودُ أَقْسَامُ الْمِثْلِيِّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسْتَحَقَّ كُلُّ الْمِثْلِيِّ أَوْ بَعْضُهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ) أَيْ الْمُقَوَّمَتَانِ الْمُعَيَّنَتَانِ.
وَأَمَّا الْمِثْلِيَّانِ الْمُعَيَّنَانِ إذَا اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا أَوْ وُجِدَ مَعِيبًا فَهَلْ الْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالسِّلْعَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُقَوَّمَ وَالْمِثْلِيَّ أَوْ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ
(وَضَمَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ الثَّابِتِ تَلَفُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَبِالْقَبْضِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي (وَتَلَفُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ بِدَعْوَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ كَبَيْعِ الْخِيَارِ فَمَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ، فَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ،
وَكَذَا الزَّوْجَةُ، فَعُلِمَ حَمْلُ قَوْلِهِ " وَضَمَانُهُ " عَلَى صُورَةِ الثُّبُوتِ، " وَتَلَفُهُ " عَلَى صُورَةِ عَدَمِهِ حَتَّى يَتَغَايَرَا وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مُسَبَّبًا عَنْ التَّلَفِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَلَا فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُول وَإِلَّا فَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْبَائِعَ إنْ ادَّعَى تَلَفَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ غَيَّبَ أَوْ عَيَّبَ، وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجَةِ هُنَا فِي الْفَسْخِ، بَلْ تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَهُوَ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ، وَقَوْلُهُ وَتَلَفُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ لِتَسَبُّبِهِ عَنْهُ فَحَقُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَبِيعِ.
وَجَوَابُ " ز " وَغَيْرِهِ بِحَمْلِ ضَمَانِهِ عَلَى ثُبُوتِ تَلَفِهِ وَتَلَفِهِ عَلَى عَدَمِهِ عَمَلٌ بِالْيَدِ،
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ غَازِيٍّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ الْفِقْهُ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ خَلِيلٍ لَا يُمَسُّ. (وَاسْتِحْقَاقُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْعَقْدِ يُوجِبُ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ مُطْلَقًا وَالْمُقَوَّمُ الْمَوْصُوفُ فَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ وَالْمُقَوَّمُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ بِقَوْلِهِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إلَّا نِكَاحًا، فَتَرْجِعُ بِعِوَضِ مَا اُسْتُحِقَّ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهَا وَهُوَ الْبُضْعُ فَتَشْبِيهُ الصَّدَاقِ بِالْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ (وَتَعْيِيبُهُ) أَيْ اطِّلَاعُ الزَّوْجَةِ عَلَى عَيْبٍ أَوْ بَعْضِهِ: كَالْبَيْعِ وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ؛ فَمِثْلُهُ [منح الجليل] قَدِيمٍ فِي الصَّدَاقِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَسُّكِ بِهِ، وَرَدِّهِ عَلَى الزَّوْجِ بِهِ وَرُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ.
ابْنُ يُونُسَ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ. عَبْدُ الْحَقِّ لَمْ يَجْعَلُوا النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ فِي الْفَسْخِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ أَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَلَمْ يَفُتْ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاح قَدْ تَقَرَّرَتْ بِهِ الْمُوَارَثَةُ وَانْتَشَرَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فَلَمْ يَنْبَغِ فَسْخُهُ وَالْبَيْعُ لَا ضَرَرَ فِي فَسْخِهِ فِي قِيَام الْمَبِيعِ فَافْتَرَقَا. (أَوْ) اسْتِحْقَاقُ أَوْ تَعْيِيبُ (بَعْضِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ،
فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي أَوْ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ ظَهَرَ عَيْبُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ،
وَفِي رَدِّ الْبَاقِي أَوْ السَّالِمِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْصُوفًا فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمِثْلِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ الْمَعِيبِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الْمَهْرُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهَا حَبْسُهَا. وَأَخْذُ قِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَرَدُّ بَقِيَّتِهَا، وَأَخْذُ قِيمَتِهَا وَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَيْسَرُهَا كَبَيْتٍ أَوْ تَافِهٍ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ،
وَكَذَا الْعُرُوض وَالْأَرْضُ وَيَسِيرُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَكَثِيرِهِ اهـ.
قُلْتُ وَكَذَا يَسِيرُ مَا يُفْسِدُهُ قَسْمُهُ كَالْحَبَّةِ وَالْقَمِيصِ وَتَمَامُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، فَلَيْسَ الصَّدَاقُ كَالْمَبِيعِ فِي حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِأَقَلَّ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ فِي نَظِيرِ الْعِصْمَةِ لَا فِي نَظِيرِ بَعْضِ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَخَبَرُ ضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (كَالْبَيْعِ) يُتَسَامَحُ فِي بَعْضِهَا كَمَا تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَرَّرَ.
وإن وقع بقلة خل فإذا هي خمر فمثله؛ يعني أن الرجل إذا تزوج امرأة بقلة خل معينة وبعد أن عقد النكاح عليه تبين أنه خمر فإن النكاح ثابت بينهما ولها عليه مثل الخل، فالضمير في "مثله" عاند على الخل، قال الشارح مفسرا للمص: أي وإن وقع النكاح بقلة خل ونحوه ثم وجدت خمرا فالواجب مثل الخل،
وقال سحنون: يرجع بالقيمة، وعنه أن النكاح يفسخ. نقله اللخمي. انتهى.
وقوله: "وإن وقع بقلة خل فإذا هي خمر فمثله" وفي البيع يفسخ حيث وقع العقد على عينه،
وأما لو لم يقع العقد على عينه بل وقع على قدر من الخل في الذمة فلا التباس في صحة العقد ودفع مثله،
وقوله: "وإن وقع بقلة خل" لخ قال الشبراخيتي: تحير القاضي عياض في تصوير المسألة لأنه إن كان فتحها فلا التباس وإن لم يفتحها فهو فاسد، وكأنه ما وقف على ما في السماع من جواز بيع قلال الخل إذا كان يفسدها فتحها. انتهى. أي أو رأياها فظناها خلا وهذه المسألة
بخلاف البيع، فإنه سيأتي: وعدم حرمة ولو لبعضه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.