وإن أمنى بتعمد نظرة فتأويلان:
الشروح عليها
(وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ) وَاحِدَةٍ (فَتَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْكَفَّارَةِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يُخَالِفْ عَادَتَهُ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِمْنَاءَ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ اتِّفَاقًا
وَلَمَّا كَانَتْ أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ أَفَادَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ مُعَلَّقًا لَهُ بِكُفْرٍ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ أَمْنَى إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ إذَا أَنْزَلَ عَنْ فِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ غَيْرِ مُسْتَدَامَيْنِ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يُكَفِّرُ إنْ أَمْنَى عَنْ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَعَمِّدًا فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْوِفَاقِ فَحَمَلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ النَّظَرَ وَحَمَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَلَى الْخِلَافِ وَإِلَى التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ،
وَإِنْ أَمْنَى إلَخْ فَالتَّأْوِيلَانِ بِالْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ لَا بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ يُقَالُ الْمَعْنَى،
وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظَرِهِ فَتَأْوِيلَانِ أَيْ قِيلَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْقَابِسِيِّ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْفِطْرَ
وَقِيلَ لَا كَفَّارَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ظَاهِرُهَا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَالَفَ عَادَتَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الْإِمْنَاءِ فَنَظَرَ نَظْرَةً فَأَمْنَى فَلَا كَفَّارَةَ [أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً عَلَى التَّخْيِيرِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظَرِهِ فَتَأْوِيلَانِ) . ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ نَظَرَ فَأَمْنَى مِنْ غَيْرِ أَنْ اسْتَدَامَ النَّظَرَ فَأَلْزَمَهُ الْقَابِسِيُّ الْكَفَّارَةَ وَتَأَوَّلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَصَدَ إلَى النَّظَرِ وَرَأَى أَنَّ قَوْلَهُ بِالسُّقُوطِ إنَّمَا هُوَ مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ. ابْنُ يُونُسَ: يَظْهَرُ لِي أَنَّ قَوْلَ الْقَابِسِيِّ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ وِفَاقٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ.
(ص) وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ صَرَّحَتْ بِأَنَّهُ إنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهَا قَالَتْ: وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ النَّظَرَ فَأَمْنَى، أَوْ أَمْذَى فَلْيَقْضِ فَقَطْ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: إذَا قَصَدَ بِالنَّظْرَةِ الْأُولَى اللَّذَّةَ فَأَمْنَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَاخْتُلِفَ هَلْ كَلَامُ الْقَابِسِيِّ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ،
أَوْ خِلَافٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ تَأْوِيلَانِ لِيُوَافِقَ النَّقْلَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ فَأَمْنَى بِمُجَرَّدِهِ فَقِيلَ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْقَابِسِيِّ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ
وَقِيلَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِمْنَاءَ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ .
وَلَمَّا كَانَتْ أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ قَالَ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ)
هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَمْنَى بِنَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهَا اللَّذَّةَ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ فَالْأَوَّلُ عَلَى الْوِفَاقِ،
وَالثَّانِي عَلَى الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تُصَرِّحْ بِالتَّعَمُّدِ، وَالْقَابِسِيُّ لَمْ يَقُلْ الْتَذَّ، بَلْ قَالَ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَصْدِ الْوُجُودُ
(قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ) مُفَادُهُ أَنَّ الْقَابِسِيَّ أَنَاطَ الْكَفَّارَةَ بِالتَّعَمُّدِ مَعَ أَنَّ الْقَابِسِيَّ لَمْ يُنِطْهَا بِهِ، بَلْ إنَّمَا أَنَاطَهَا بِقَصْدِ اللَّذَّةِ كَمَا قَالَهُ نَعَمْ هَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ عَلَى نَقْلٍ آخَرَ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا: نَظَرَ الصَّائِمُ نَظْرَةً مُتَعَمِّدًا فَأَنْزَلَ إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ غَيْرُ ظَاهِرَتَيْنِ عَلَى مَا نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْقَابِسِيِّ،
وَأَمَّا عَلَى نَقْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ صَاحِبُ النُّكَتِ فَتَصِحُّ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ.
(تَنْبِيهٌ) : التَّأْوِيلُ بِالْكَفَّارَةِ ضَعِيفٌ
وَالرَّاجِحُ عَدَمُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ لِلَّذَّةِ وَلَوْ الْتَذَّ مِنْ غَيْرِ مُتَابَعَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ مِنْهُ بِمُجَرَّدِهِ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَنْكِحًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْمَشَقَّةِ كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ،
وَمَنْ أَمْنَى لِقُبْلَةِ وَدَاعٍ، أَوْ رَحْمَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَيَحْتَمِلُ لَا قَضَاءَ لِأَنَّهُ مُسْتَنْكِحٌ
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ
(وَإِنْ أَمْنَى) فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ (بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ) وَاحِدَةٍ (فَ) فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ: فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا رَاجِحُهُمَا عَدَمُهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ عَادَتَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ اتِّفَاقًا، تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا عَدَمُهَا إنْ أَنْزَلَ عَنْ فِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ غَيْرِ مُسْتَدَامٍ،
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يُكَفِّرُ إنْ أَمْنَى عَنْ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَعَمِّدًا فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْوِفَاقِ بِحَمْلِ مَا فِيهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ النَّظَرَ، وَحَمَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَلَى الْخِلَافِ. الْبَاجِيَّ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ.
وَصِلَةُ كَفَّرَ
وإن أمنى بتعمد نظرة فتأويلان؛ يعني أن ابن القاسم
قال في المدونة: تسقط الكفارة عن من أنزل بنظر أو فكر غير مستدامين،
وقال القابسي يكفر إن أمنى بنظرة واحدة متعمدا، فحمله صاحب النكت وهو عبد الحق على الوفاق بحمل ما في المدونة على ما إذا لم يتعمد النظر، وحمله ابن يونس على الخلاف، وإلى ما قاله عبد الحق وابن يونس أشار المصنف بالتأويلين المذكورين. الباجي: وقول القابسي هو الصحيح. قاله محمد بن الحسن.
وقال عبد الباقي: إن التأويل بعدم التكفير هو المعتمد. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وظاهر ما في شرح الرسالة أن المعتمد من التأويلين سقوط الكفارة. انتهى.
وقال عبد الباقي: ومن أمنى لقبلة وداع أو رحمة فلا كفارة عليه وعليه القضاء، ويحتمل لا قضاء عليه لأنه من المستنكح وسيأتي، وتقدم أن في المذي القضاء فقط وإن لم يستدم لسببه على المشهور، وقيده ابن الحاجب بغير المشقة، وسيأتي قريبا نحوه للمصنف. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.