وفي وجوب قضاء القضاء خلاف
الشروح عليها
(وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ) عَلَى مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَفْلٍ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا ثُمَّ أَفْطَرَ فِي قَضَائِهِ عَمْدًا فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ يَوْمًا عَنْ الْأَصْلِ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَقْضِي يَوْمًا عَنْ الْأَصْلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَصَالَةً، وَهُوَ الْأَرْجَحُ (خِلَافٌ) فَإِنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ سَهْوًا فَلَا يَقْضِي اتِّفَاقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ) فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا قَضَى يَوْمَيْنِ وَهَكَذَا وَلَوْ تَسَلْسَلَ
(قَوْلُهُ خِلَافٌ) شَهَّرَ الثَّانِي ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْحَجِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَوَّلُ شَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي اتِّفَاقًا) أَيْ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَخَالَفَهُ الْقَاضِي سَنَدٌ فَجَعَلَ الْخِلَافَ جَارِيًا فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَتَبِعَهُ خش
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ) ش: شَهَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ عَنْ وَجِيزِ ابْنِ غَلَّابٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ وُجُوبُ قَضَاءِ الْقَضَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ) فِي كِتَابِ الضَّمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَفْطَرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنَّمَا يَقْضِي يَوْمًا وَاحِدًا. وَرَوَاهُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَفِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَفْطَرَ فِي قَضَاءِ التَّطَوُّعِ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ فَلْيَقْضِ يَوْمَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يَقْضِي إذَا أَفْطَرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ يَوْمًا وَاحِدًا فَلِأَنَّهُ إذَا قَضَى الْقَضَاءَ فَقَدْ صَحَّ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ لِرَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ.
(ص) وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فَإِنَّ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ وَشَهْرٍ فَيَلْزَمُهُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ: الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، أَوْ بِالْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ، وَيَوْمٍ لِفِطْرِهِ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ تَسَلْسَلَ وَعَدَمِ وُجُوبِ قَضَائِهِ وَشُهِرَ خِلَافٌ فَإِنْ قِيلَ: التَّطَوُّعُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا لَا يَقْضِي فَلِمَ لَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ كَهُوَ بَلْ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِهِ فَلِذَلِكَ قَوِيَ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) الْمُعْتَمَدُ قَصْرُهُ عَلَى الْعَمْدِ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَرَافِيُّ (فَإِنْ قُلْت) الْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ فِطْرَهُ؛ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَضَائِهِ بِفِطْرِهِ نَاسِيًا كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا،
ثُمَّ إنَّ صَوْمَ الْقَضَاءِ فَرْضٌ
(قُلْت) : لَمَّا وَجَبَ قَضَاءُ الْأَصْلِ بِغَيْرِهِ وَأَلْغَى اعْتِبَارَهُ لِحُصُولِ الْفِطْرِ فِيهِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا فِي كَوْنِهِ قَضَاءً عَنْ الْأَصْلِ وَنَائِبًا عَنْهُ لَمْ يُطْلَبْ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ النَّفَلَ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ بِالْفِطْرِ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَائِبًا عَنْ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا قُصِدَ لِذَاتِهِ
بِخِلَافِ فِطْرِهِ عَمْدًا فِي قَضَائِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِذَاتِهِ، بَلْ لِلنِّيَابَةِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ.
(وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ) عَلَى مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ تَطَوُّعٍ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا حَرَامًا فَشَرَعَ فِي قَضَائِهِ ثُمَّ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ عَنْ الْأَصْلِ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ هَذَا، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ
ثُمَّ إنْ أَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ أَوْ بِهِ مُتَعَمِّدًا فِي التَّطَوُّعِ وَيَوْمٌ لِفِطْرِهِ فِي الْقَضَاءِ مُتَعَمِّدًا وَيَوْمٌ لِفِطْرِهِ فِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ مُتَعَمِّدًا اهـ. وَذَكَرَ الْقُورِيُّ أَنَّ فِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُؤْذِنُ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَقْضِي الْأَوَّلَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَصَالَةً، وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (خِلَافٌ) أَيْ: قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا مَنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ سَهْوًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ اتِّفَاقًا كَمَا تُفِيدُهُ الذَّخِيرَةُ.
وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ أَحْمَدَ فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا.
وَعَلَى هَذَا فَإِنْ قِيلَ: التَّطَوُّعُ إنْ أَفْطَرَ فِيهِ سَهْوًا لَا يَقْضِيهِ،
وَإِذَا أَفْطَرَ سَهْوًا فِي قَضَاءِ التَّطَوُّعِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا حَرَامًا، فَفِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَأَصْلِهِ فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ؛ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً وَالتَّطَوُّعُ لَيْسَ وَاجِبًا فَافْتَرَقَا.
فَإِنْ قُلْت: الْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ فِطْرَهُ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ وَأُدِّبَ الْمُفْطِرُ عَمْدًا: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ تَائِبًا، وَإِطْعَامُ مُدِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ [منح الجليل] وُجُوبِ قَضَائِهِ بِفِطْرِهِ نَاسِيًا كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَرْضٌ. قُلْت لَمَّا لَمْ يَكُنْ وُجُوبُهُ أَصْلِيًّا وَإِنَّمَا وَجَبَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ قَضَاءً وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ بِالْفِطْرِ فِيهِ أُلْغِيَ وُجُوبُهُ.
فَإِنْ قُلْت: إذَا أُلْغِيَ وُجُوبُهُ صَارَ نَفْلًا وَالنَّفَلُ يُقْضَى بِفِطْرِهِ عَمْدًا حَرَامًا. قُلْت النَّفَلُ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ وَهَذَا لِنِيَابَتِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدْ بَطَلَتْ بِذَلِكَ، فَانْحَطَّ عَنْ النَّفْلِ أَيْضًا.
ونصه في القول الأول: ثم إن أفطر بعد ذلك متعمدا في قضاء القضاء كان عليه صيام ثلاثة أيام، اليوم الذي كان ترتب في ذمته بالفطر في رمضان وبالفطر متعمدا في صيام التطوع، ويوم لفطره في القضاء متعمدا، ويوم لفطره في قضاء القضاء. وبما قررت علم أن محل الخلاف في الفطر عمدا؛ لأنه إن أفطر سهوا اتفق على عدم وجوب قضائه كما تفيده الذخيرة، خلافا لمن قال: إن الخلاف جار في فطره سهوا،
فإن قيل: التطوع إذا أفطر فيه ساهيا لا يقضيه،
وإذا أفطر في قضائه سهوا متعمدا فطر أصله في قضاء ذلك السهو خلاف، فجرى فيه خلاف، ولم يكن كأصله المُفْطَرِ فيه سهوا؟ فَالْجَوابُ أن قضاء التطوع واجب ابتداء بخلافه،
وَإن قِيل: القول بعدم وجوب قضاء القضاء فيمن تعمد فطره، والاتفاق على عدم وجوب قضائه بفطره ناسيا كل منهما يشكل على قوله: وقضى في الفرض مطلقا؛ لأن صوم القضاء فرض؟ فَالجَوابُ أنه لما وجب قضاء الأصل بغيره، وألغي اعتباره لحصول الفطر فيه عمدا أو سهوا في كونه قضاء عن الأصل ونائبا عنه لم يطلب قضاؤه، وفارق النفل في وجوب قضائه في الفطر عمدا؛ لأنه لم يأت نائبا عن شيء، وإنما قصد لذاته
بخلاف فطره عمدا في قضائه، فإنه مقصود لا لذاته، بل للنيابة عن غيره. قاله الشيخ عبد الباقي. وأدب المفطر عمدا، قوله: "وأدب" بصيغة الاسم، عطف على فاعل وجب؛ يعني أن الشخص إذا أفطر عمدا من غير عذر في رمضان، فإنه يجب تأديبه بما يراه الإمام، من ضرب أو سجن أو هما مع الكفارة، ليُجْمَع عليه عقوبة البدن والمال،
وأما في النفل فلا أدب لاختلاف المذاهب،
ولو كان فطره يوجب الحد كزنى وشرب خمر لَحُدَّ مع إقامة الأدب والكفارة،
وإن كان رجما قدم الأدب عليه. قاله غير واحد. واستظهر المسناوي سقوط الأدب في هذا؛ لأن القتل يأتي علي الجميع وقد أتي علي بالنجاشي الشاعر وقد شرب خمرا في نتهر رمضان، فضربه الحد، ثم ضربه عشرين أو بضع عشرة،
وقال: هذا لاجترائك على الله تعالى في شهر رمضان، وجاء أنه ضربه الحد ثم سجنه، ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين،
وقال: هذه العشرون لجرأتك على الله تعالى وفطرك في شهر رمضان. قاله الشبراخيتي. وقد مر أن قوله: "وأدب" بصيغة الاسم عطفا على فاعل وجب، وعلى ذلك شرحه عبد الباقي،
وقال الشبراخيتي عن الأجهوري: الأولى قراءته بالفعل. انتهى. ويأتي توجيهه لذلك
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.